الصفحة 19 من 54

فالزكاة من أركان الدين الأساسية، وهي من شعار المسلم، وشرطا لإسلامه قال تعالى: {? ? ? ? ? } التوبة: 11.

وفي ذكر الزكاة المفروضة بعد ذكر إيتاء المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، دليل على أن في الأموال حقا لذوي الحاجات سوى الزكاة، وهو ما عبرت عنه آية البر بالإنفاق، الذي لم تحدد مقداره، ولم يقيد بوقت، بل هو إنفاق يجب حيث تقتضيه ظروف الأمة، ثم إن الأغنياء الذين يكتفون بدفع الزكاة ولا يمدون يد المساعدة لسد حاجة المحتاجين وتفريج كرب المكروبين ودفع ضرورة البائسين ليسوا على البر الكامل الذي يريده الله من عباده المتقين] 37، ص 23[.

أما الصوم والحج فلم يرد ذكرهما في آية البر مع أنهما من أركان الإسلام بعد الصلاة والزكاة لأنهما من العبادات الموسمية هذا في السنة مرة وذاك في العمر مرة.

وعلى الرغم من أن عبادة الصيام يتحقق بها التقوى كما علل الله ذلك، إلا أنها تسقط عن العبد المكلف حال السفر، والمرض، والعجز، والكبر، ولما كانت السنّة مكملة للقرآن فقد جاء وصف العبادتين فيها وأنهما من أعمال البر، ففي الصيام قال عليه الصلاة والسلام: (ليس من البر الصيام في السفر)

] 12،ج 2 ص 687 [و] 11،ج 2 ص 786 [[1] .

أي ليس من التوسع في أعمال الخير الزائد على موجبات التقوى الصوم في السفر.

ودل الحديث على أنّ الصوم ليس أفضل من الفطر، لا سيما بالنسبة إلى من يشق عليه الصوم، لأنه عليه الصلاة والسلام نفى أن يكون الصوم من البر في مثل هذه الحالة،

(1) أخرجه البخاري في الصوم، باب قول النبي عليه الصلاة والسلام ليس من البر الصيام في السفر 2/ 687 رقم 1844، ومسلم في الصيام باب جواز الصوم والفطر، 2/ 786 رقم 1115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت