ذكر الله تعالى في بيان جزاء الأبرار في سورة الإنسان، وهي أطول صورة قرآنية لمشاهد النعيم الذي أعده لهم، نعيم حسي ومعنوي، نعيم دنيوي وأخروي.
فمن جزائهم: جنة يسكنونها، وحريرا يلبسونه، وشرابا ممزوجا بالكافور يشربونه، مستمد من عين جارية لا ينفد ماؤها، تفجر لهم تفجيرا في كثرة ووفرة[34، ج 6، ص 3781 [، وهم متكئون على الأرائك بين الظلال الوارفة والقطوف الدانية، والجو الرائق، لا شمس تلهبهم بحرها، ولا برد يلفحهم بقرّه.
والاتكاء جلسة المتمكن الهادئ فارغ البال، في جو حالم لا يشعرون بما يكدرهم، وهم في الجنة مكرمون، ومخدومون يطوف عليهم غلمان لهم بآنية من فضة فيها طعامهم، ويطُاف عليهم بأكواب من فضة فيها شرابهم، وتتميز بصفاء الزجاج وبياض الفضة ونضرتها]59،ج 29، ص 142 [.
إن آنية أهل الأبرار في الجنة مقدرة تقديرا بأحجام مختلفة تحقق لهم المتاع والجمال يمزج فيها شرابهم تارة بالزنجبيل، وأخرى بالكافور، وهو مستمد من عين لا تنقطع تسمى السلسبيل لشدة عذوبتها
وزيادة في المتاع والخدمة، يطوف بأوانيهم وشرابهم غلمان صباح الوجوه، في نضرة الشباب وروعة الحسن والجمال، إذا رأيتهم مقبلين ومدبرين حسبتهم لؤلؤا منثورا في الصفاء والنظافة والجمال. وهذا من تمام لذة أهل الجنة.
وإذا رأيت النعيم الذي يعيش فيه الأبرار، والملك الكبير الذي حباهم به ربهم، فهو نعيم لا يقادر قدره ولا يدرى كنهه، ويتضاءل أمامه كل نعيم وكل ملك، فتجد الواحد فيهم عنده من القصور والمساكن والغرف المزينة والمزخرفة ما لا يدركه الوصف، ولديه من البساتين الزاهرة والثمار الدانية والفواكه اللذيذة والأنهار الجارية والرياض المعجبة والطيور المطربة، ما يأخذ بالقلوب، ويفرح النفوس .. ثم علاوة ذلك ومعظمه