بارا حتى يكون للناس من كسبه ومن نفسه نصيب. كما لا يكون بارا حتى تزكو روحه، وتتهذب نفسه، ويتأدب بآداب الإسلام، ويتخلق بالأخلاق الفاضلة مع الآخرين كما أكّد ذلك النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: (البر حسن الخلق) .
البر بذرة خير يغرسها الإسلام في نفس الإنسان، فتؤتي أكلها، وتنمو حتى تثمر فتنفع الفرد وتنفع الإنسانية معه جمعاء.
إن نفس الإنسان البار نفس مطمئنة، وباله مرتاح، وضميره ساكن، وهل هناك نعمة في الدنيا تعد على الإنسان أكثر من راحة الضمير واطمئنان النفس (البر، ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب) .
ومن آثار البر على الفرد أنه طريق موصل إلى الجنة (وإن البر يهدي إلى الجنة) كما يتحقق للإنسان المكلف في البر زيادة في عمره وبركة في ماله ونسله لقوله عليه الصلاة والسلام (لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل يحرم الرزق بخطيئة يعملها) ] 41،ج 4، ص 448 [و] 60،ج 1 ص 35 [[1] .
إن العبد البار يحصل على رضا الله تعالى ومحبته، كما يحصل على رضا الناس، لأن من أولى صفات البررة الإيمان بالله تعالى {ولكن البر من آمن بالله. .}
وإن من ثمرات الإيمان بالله حصول رضاه تعالى الذي يتحقق به حياة طيبة كريمة لعباده في الدارين، ويدفع عنهم الشرور والمكاره، كما قال تعالى: { ? } الحج:38. أما أثر العبادات على البار فتظهر حيث تهذب العبادات نفس البار وتزكيها وترقي روحه وتنميها وتوسع له أفقه وتفكيره وتصحح له سلوكه وتنقيه] 39، ص 76 [. وهذا ما أشارت إليه نصوص كثيرة:
(1) أخرجه الترمذي في القدر باب ما جاء لا يرد القدر 4/ 448 برقم 2139 وقال حسن غريب، وابن ماجه 1/ 35 (90) وحسنه الألباني انظر صحيح ابن ماجه (73) .