وقد عرَّفه بعضُهم بقوله:"هو الحديثُ الذي يسنده النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى الله، فيرويه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - على أنه كلام الله تَعَالىَ".
وقيل هو:"ما أُضِيفَ إلى الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم -، وأسنده إلى ربه عز وجل" [1] ، وهذه التعريفات كلها كما ترى مُتقاربة. والله أعلم.
لقد ذكر العُلماء - رحمهم الله - فُرُوقًا كثيرة بين القُرآن الكريم والحديث القُدُسيِّ. ويتلخص كلام أهل العلم، في الفُرُوق بين القُرآن الكريم والحديث القُدُسيِّ في الآتي:
(1) أن القُرآن الكريم لفظه ومعناه من عند الله تَعَالىَ، وليس للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - منه إلا مجُرد التبليغ، وأما الحديث القُدُسيِّ فمعناه من عند الله تَعَالىَ، ولفظه من عند الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم -.
(2) القُرآن الكريم مُعجزةُ الله تَعَالىَ الباقية، على مرِّ الدُهور، محفوظٌ من التغيير والتبديل، تحدى اللهُ به العربَ جميعًا. أما الحديث القُدُسيِّ فهو بخلاف ذلك، فهو غير متحدٍ به، ولم يَسلم من الوضع فيه، من قِبل الوضّاعين والزنادقة، وأصحاب الأهواء المختلفة.
(3) القُرآن الكريم لا يجوز روايته بالمعنى؛ لأنه مُتعبد بلفظه ومعناه، في الوقت الذي يجوز رواية الحديث القُدُسيِّ -والنبويِّ أيضًا- بالمعنى [2]
(1) - انظر: الحديث النبوي مصطلحه وبلاغته للصباغ ص (160) ، ومنهج النقد ص (323) .
(2) - أجاز جمهور السَّلف من المحدِّثين والفُقهاء، والأصُوليين، رواية الحديث بالمعنى ووضعوا لذلك ضوابط وشُروطًا منها، أن يكونَ الراوي عالمًا بما يُحيلُ المعنى، وخبيرًا بالألفاظ ومقاصدها، ونحو ذلك. انظر: الكفاية للخطيب ص (198) ، وفتح المغيث (3/ 49) ، وتدريب الراوي (2/ 151) ، والباعث الحثيث (2/ 399) .