فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 51

20 -الحث على صلة الرحم:

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي اسْمًا، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ .. رواه أحمد [1]

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) (1/ 517) (1680) صحيح

(قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا اللَّهُ) أَيِ: الْمَعْبُودُ الْوَاجِبُ الْوُجُودِ، وَكَانَ هَذَا تَوْطِئَةً لِلْكَلَامِ ; حَيْثُ ذَكَرَ الْعِلْمَ الْخَاصَّ، ثُمَّ ذَكَرَ الْوَصْفَ الْمُشْتَقَّ مِنْ مَادَّةِ الرَّحِمِ فَقَالَ: (وَأَنَا الرَّحْمَنُ) ، أَيِ: الْمُتَّصِفُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ (خَلَقْتُ الرَّحِمَ) أَيْ: قَدَّرْتُهَا أَوْ صَوَّرْتُهَا مُجَسَّدَةً (وَشَقَقْتُ) أَيْ: أَخْرَجْتُ وَأَخَذْتُ اسْمَهَا (لَهَا) أَيْ: لِلرَّحِمِ (مِنِ اسْمِي) ، أَيِ: الرَّحْمَنُ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ الِاسْمِيَّةَ وَاجِبَةُ الرِّعَايَةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّهَا أَثَرٌ مِنْ آثَارِ رَحْمَةِ الرَّحْمَنِ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُؤْمِنَ التَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالتَّعَلُّقُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَلِذَا قَالَ: (فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ) ، أَيْ: إِلَى رَحْمَتِي أَوْ مَحَلِّ كَرَامَتِي (وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ) بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ الثَّانِيَةِ أَيْ: قَطَعْتُهُ مِنْ رَحْمَتِي الْخَاصَّةِ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3090) "

ففي الحديث تعظيم أمر صلة الرحم، والعطف عليهم، وتفقد أحوالهم، وكل شخص بحسب ما يليق بحاله. قال القرطبي: الرحم التي توصل عامة وخاصة، فالعامة: رحم الدين. وتجب مواصلتها بالتوادد، والتناصح، والعدل، والإنصاف، والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة. وأما الرحم الخاصة: فتزيد النفقة على القريب، وتفقد أحوالهم، والتغافل عن زلاتهم، وتفاوت مراتب استحقاقهم في ذلك. قال الإمام الحافظ ابن أبي جمرة 1: تكون صلة الرحم بالمال، وبالعون على الحاجة، وبدفع الضرر، وبطلاقة الوجه، وبالدعاء، والمعنى الجامع: إيصال ما أمكن من الخير، ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة، وهذا إنما يستمر إذا كان أهل الرحم أهل استقامة، فإن كانوا كفارًا، أو فجارًا؛ فمقاطعتهم في الله هي صلتهم بشرط بذل الجهد في وعظهم، ثم إعلامهم إذا أصروا أن ذلك بسب تخلفهم عن الحق، ولا تسقط مع ذلك صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب، أو يعودوا إلى الطريق المثلى. والله أعلم. الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ومعه النفحات السلفية بشرح الأحاديث القدسية (ص: 71)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت