فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 51

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:"يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. مُتَفَقٌ عَلْيهِ [1] ."

4 -الحث على عيادة المريض:

(1) - صحيح البخاري (6/ 133) (4826) وصحيح مسلم (4/ 1762) 2 - (2246)

(يؤذيني) ينسب إلي ما من شأنه أن يؤذي ويسيء. (يسب الدهر) بسبب ما يصيبه فيه من أمور وأنا المدبر لكل ما يحصل لكم وتنسبونه إلى الدهر فإذا سببتم الدهر لما يجري فيه كان السب في الحقيقة لي لأني أنا المدبر المتصرف والأمر كله بيدي أي بإرادتي وقدرتي. (أقلب. .) أصرفهما وما يجري فيهما والله تعالى أعلم]

في هذا الحديث من الفقه: النهي عن أن يستريح الإنسان إلى ما يجعله منصرفًا لشكواه من الله تعالى، فيسب الدهر، وإنما تسب الأقضية والأقدار، والله سبحانه وتعالى هو الذي يقضي ويقدر، وليس للدهر في ذلك شيء، وإنما سب الناس للدهر فيغلطون من جهتين:

إحداهما: أنهم ينسبون فعل الله إلى الدهر.

والأخرى، أنهم يكرهون أقضية الله، فيسترحون إلى سب الدهر، والمنسوب في الحقيقة، إنما هو الفاعل تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، فجاء الحديث ناهيًا عن أن يؤذي العبد ربه بأن يسب أقداره مسميًا لها دهرًا، فيكون جانيًا على جلال الربوبية من جهتين. الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 109)

كَانَت الْعَرَب إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة يسبون الدَّهْر، وَيَقُولُونَ عِنْد ذكر موتاهم. أبادهم الدَّهْر، ينسبون ذَلِك إِلَيْهِ، ويرونه الْفَاعِل لهَذِهِ الْأَشْيَاء، وَلَا يرونها من قَضَاء الله عز وَجل، كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْهُم: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيا وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر} [الجاثية: 24] .

فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم: (( لَا تسبوا الدَّهْر؛ فَإِن الله هُوَ الدَّهْر ) )أَي هُوَ الَّذِي يُصِيبكُم بِهَذِهِ المصائب، فَإِذا سببتم فاعلها فكأنكم قصدتم الْخَالِق .. فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تسبوا الدَّهْر فَأَنا أقلبه. وَمَعْلُوم أَنه يقلب كل خير وَشر، وتقليبه للأشياء لَا يمْنَع من ذمها، وَإِنَّمَا يتَوَجَّه الْأَذَى فِي قَوْله: (( يُؤْذِينِي ابْن آدم ) )على مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ. كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/ 346)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت