كَلِمَاتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ» رواه الشيخان [1] .
عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فَتًى بَرَّاقُ الثَّنَايَا، وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ، إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ، أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ، وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيِهِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ، فَقِيلَ: هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ، وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، قَالَ: فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ، فقَالَ: آللَّهُ؟ قُلْتُ: آللَّهُ، فَأَخَذَ بِحَبْوَةِ
(1) - صحيح البخاري (4/ 86) (3123) وصحيح مسلم (3/ 1495) 103 - (1876)
وَقَوْلُهُ تَضَمَّنَ اللَّهُ وَتَكَفَّلَ اللَّهُ وَانْتَدَبَ اللَّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَمُحَصِّلُهُ تَحْقِيقُ الْوَعْدِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ وَذَلِكَ التَّحْقِيقُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ مِنْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَقَدْ عَبَّرَ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بتفضله بِالثَّوَابِ بِلَفْظِ الضَّمَانِ وَنَحْوِهِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمُخَاطَبِينَ فِيمَا تَطْمَئِنُّ بِهِ نُفُوسُهُمْ"فتح الباري لابن حجر (6/ 7) "
المعنى: أن الله تقدَّست أسماؤه يخبرنا أن من خرج من عباده مجاهدًا في سبيله، قاصدًا بذلك مرضاة الله عز وجل ورضاه، لا أمرًا آخر، يضمن له إن رجع وعاش أن يرجعه إلى وطنه بما؛ أي: بالذي أصاب من أجرأوغنيمة، وإن لم يرجع بأن قبضه الله تعالى وتوفاه شهيدًا في ميدان القتال، أو حتف أنفه، أن يغفر له جل ذكره ذنوبه -إن كانت له ذنوب- ويرحمه، ويدخله جنته؛ لجوده بنفسه، وبذله إياها في رضا الذي خلقه، وهذا غاية ما يرجوه العبد، ففيه الحَثُّ على الجهاد بأقسامه كلها، وأن تكون نيته خالصة لإعلاء كلمة الله جل ذكره، وانتشار الإسلام، وهدم الكفر وأهله. والله أعلم. الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ومعه النفحات السلفية بشرح الأحاديث القدسية (ص: 107)