فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 51

يَقُومُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الْخَطَايَا، وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا قَيَّدْتُ عَبْدِي، وَابْتَلَيْتُهُ، فَأَجْرُوا لَهُ كَمَا كُنْتُمْ تُجْرُونَ لَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ. رَواهُ أحْمَدٌ [1] .

7 -حظ المؤمن من النار:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أَنَّهُ عَادَ مَرِيضًا، وَمَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ وَعْكٍ كَانَ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا، لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ، فِي الْآخِرَةِ". رَواهُ ابن مَاجه [2]

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) (5/ 834) (17118) 17248 - صحيح لغيره

قوله:"مؤمنًا"قيد في ذلك؛ لأن من اتَّصف بالإيمان؛ عمل بأحكامه من صلاةٍ، وصيامٍ، وحجٍ، وزكاة ... إلخ، ولا جدال في أن من كان كذلك، وابتلي بأشياء منعته من أداءِ نوافله، وأوراده لجدير باستحقاق الثواب حين كان صحيحًا سليمًا. الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ومعه النفحات السلفية بشرح الأحاديث القدسية (ص: 18)

في الحديث دلالة على أن العمل الذي يعمله المبتلى قبل ابتلائه مكتوب له، ومدخر عند الله ثوابه، لا ينقطع بابتلائه، كقيام الليل، والأوراد، وغير ذلك مما كان يعتادُه قبل أن يحل به الابتلاء، فسبحانك يا رب من خالق كريم، وإله بعبادك رؤوف رحيم! الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ومعه النفحات السلفية بشرح الأحاديث القدسية (ص: 15)

(2) - سنن ابن ماجه (2/ 1149) (3470) حسن لغيره

قَالَ الطِّيبِيُّ: فِي إِضَافَةِ النَّارِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا لُطْفٌ وَرَحْمَةٌ، وَلِذَلِكَ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ: عَبْدِي، وَوَصَفَهُ بِالْمُؤْمِنِ، وَقَوْلُهُ: أُسَلِّطُهَا خَبَرٌ أَوِ اسْتِئْنَافٌ. (فِي الدُّنْيَا) : خَبَرٌ آخَرُ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِأُسَلِّطُهَا. (لِتَكُونَ) أَيِ: الْحُمَّى. (حَظَّهُ) أَيْ: نَصِيبَهُ بَدَلًا. (مِنَ النَّارِ) : مِمَّا اقْتَرَفَ مِنَ الذُّنُوبِ الْمَجْعُولَةِ لَهُ. (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا نَصِيبُهُ مِنَ الْحَتْمِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] قَالَ الطِّيبِيُّ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ، وَعِنْدِي أَنَّ الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا جاء عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الْحُمَّى حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (15/ 597) صحيح مقطوع .. اهـ. نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الْمُؤْمِنُ بِالْكَامِلِ، لِئَلَّا يَشْكُلَ بِأَنَّ بَعْضَ الْعُصَاةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُعَذَّبُونَ بِالنَّارِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 1151)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت