عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ"رَواهُ مُسْلِمٌ [1] .
(1) - صحيح مسلم (4/ 2289) 46 - (2985)
[ش (تركته وشركه) هكذا وقع في بعض الأصول وشركه وفي بعضها وشريكه وفي بعضها وشركته ومعناه أنه غني عن المشاركة وغيرها فمن عمل شيئا لي ولغيري لم أقبله بل أتركه لذلك الغير والمراد أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه ويأثم به]
المعنى: أن الله سبحانه وتعالى أخبر: أنه أغنى الشركاء عن الشرك؛ أي: لا يصح أن يكون له شريك، فإذا كان بغض الشركاء غني عن الشركاء، فالله أغنى عن ذلك، وأبعد فإذا عمل العبد عملًا فواجب عليه أن يخلص فيه لله جلَّ ذكره، ولا يشرك فيه غيره جل، وعز، فإذا أشرك العبد بعمله. غير الله تعالى؛ فهو مردود عليه ذلك العمل، والله تعالى بريء من عمله ذلك. وعمل العبد الذي أشرك فيه غير الله فليطلب جزاءه من الشريك الذي أشركه مع الله تعالى في عمله، وأنى له ذلك!
ففيه حثُّ العباد أن يخلصوا في أعمالهم؛ ليكون العمل مقبولًا، ويثاب عليه، ويكون ذخرًا له في يوم هو أحوج ما يكون إليه. وفيه أيضًا: بيان غنى الله تعالى، وأنه أغنى الأغنياء، بل جميع الأغنياء محتاجون إليه، فهو الغني المطلق، وغيره فقير إليه، فلا ينبغي للعبد أن يطلب، أو يعمل شيئًا إلا لله جل اسمه، وتعالت صفاته، والله أعلم. الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ومعه النفحات السلفية بشرح الأحاديث القدسية (ص: 85)
في هذا الحديث من الفقه أبلغ التشديد في أمر الشرك؛ بأبلغ لطف في النطق، وذلك أن الله سبحانه وتعالى حرم أن يشرك به، فإذا أشرك به أحد من عبيده تنزه سبحانه عن ذلك الشرك نطقا، كما تنزه عنه سبحانه حقيقة، ثم إنه سبحانه لما كان جالب هذا الإشراك هو هذا العبد بجهله، مع كونه ملكا لله عز وجل، تنزه الله عن ذلك بأن ترك العبد الذي جلب الشرك وما أثاره جهله.
وقوله: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك) ولأن الشريكين إنما يشتركان لكون قوة كل واحد منهما لا تنهض بانفرادها في مقاومة المقصود بما ينهض به مع مشاركة القوة الأخرى، والله سبحانه وتعالى خالق القوى غير محتاج إلى شركة غيره، فهو سبحانه أغنى الشركاء عن الشرك.
وقوله (تركته وشركه) أي تركت المشرك لي والشرك أيضا.
ومعنى الحديث أن كل عمل يشرك فيه بالله غيره؛ فإنه لا يقبل الله منه شيئا لقوله: (تركته وشركه) .الإفصاح عن معاني الصحاح (8/ 181)