عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الْعِزُّ إِزَارِي، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، فَمَنْ نَازَعَنِي بِشَيْءٍ مِنْهُمَا عَذَّبْتُهُ» رواه مسلم والبخاري في الأدب وهذا لفظه [1] .
(1) - صحيح مسلم (4/ 2023) 136 - (2620) والأدب المفرد مخرجا (ص: 194) (552)
[ش (العز إزاره) هكذا هو في جميع النسخ فالضمير في إزاره ورداؤه يعود إلى الله تعالى للعلم به وفيه محذوف تقديره قال الله تعالى ومن ينازعني ذلك أعذبه ومعنى ينازعني يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك وهذا وعيد شديد في الكبر مصرح بتحريمه وأما تسميته إزار ورداء فمجاز واستعارة حسنة كما تقول العرب فلان شعاره الزهد ودثاره التقوى لا يريدون الثوب الذي هو شعار أو دثار بل معناه صفته كذا قال المازري ومعنى الاستعارة هنا أنه الإزار والرداء يلصقان بالإنسان ويلزمانه وهما جمال له قال فضرب ذلك مثلا لكون العز والكبرياء بالله تعالى أحق وله ألزم واقتضاهما جلاله ومن مشهور كلام العرب فلان واسع الرداء وغمر الرداء أي واسع العطية]
قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: معنى الْكَلَام: أَن الْكِبْرِيَاء وَالْعَظَمَة صفتان لله اخْتصَّ بهما لَا يشركهُ فيهمَا أحد، وَلَا يَنْبَغِي لمخلوق أَن يتعاطاهما؛ لِأَن صفة الْمَخْلُوق التَّوَاضُع والتذلل. وَضرب الرِّدَاء والإزار مثلا، يَقُول - وَالله أعلم: كَمَا لَا يُشْرك الْإِنْسَان فِي رِدَائه وَإِزَاره أحد، فَكَذَلِك لَا يشركني فِي الْكِبْرِيَاء وَالْعَظَمَة مَخْلُوق ..
وأقول: إن متن الحديث قوله: (العز إزاره، والكبرياء رداؤه) وهذا العز معرفة، يعني أنه العز الذي لا ينبغي لغيره.
فأما العز فإن المؤمن إذا اعتز بالله كان في الحسن على نحو الخضوع لهيبة الله، وليس الاعتزاز بالله منازعة له سبحانه في العز، بل إيمان بأن العزة له، وثقة بأنه يعز حزبه، وينصر عباده، قال الله عز وجل: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون} .
وأما قوله: (والكبرياء رداؤه) فإن ذلك مما ينبغي لكل أحد أن يخرج الكبرياء من جميع أجزائه؛ لأن العبودية منافية للكبرياء؛ بل يخضع العبد لربه ويذل لسيده. الإفصاح عن معاني الصحاح (8/ 53)