فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 51

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ، فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي، يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ، فَلَمْ تَسْقِنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي"رَواهُ مُسْلِمٌ [1]

(1) - صحيح مسلم (4/ 1990) 43 - (2569)

قوله: (لوجدتني عنده) ،أي: بالعلم كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ... [المجادلة (7) ] .

قوله: «أما إنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي» ،أي: ثوابه، كما قال تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا} [المزمل (20) ] .

وفيه: دليل أنَّ الحسنات لا تضيع، وأنها عند الله بمكان. تطريز رياض الصالحين (ص: 534)

* في هذا الحديث من الفقه: أن الله تعالى لطيف بعباده، وألان لهم القول ألانة تجاوزت حد مقاديرهم لطفا منه، فلطف سبحانه بالمريض والعائد بأن جعل العيادة له جل جلاله، من حيث إنها من أجله، وفيه، وفي سبيله.

* وقوله: (أما لو عدته لوجدتني عنده) فاشعر كل عائد لمريض أنه جل جلاله عند ذلك المريض، فهو سبحانه أول عواده لئلا يستنكف بعد سماع هذا الحديث مسلم عن عيادة مسلم، فهو جل جلاله يعود عبده بعوائده الجميلة الحسنة.

* وكذلك إذا استطعم مسلم مسلما فلم يطعمه، وهو قادر على إطعامه من غير إخلال بواجب؛ فإن الله تعالى هو المستطعم له، إرادة منه سبحانه وتعالى أن يعرفه أنه يستطعمه، بلسان أجوف يقبل الإطعام، فإذا لم يطعمه كان الرد منه لربه فيما خلقه.

* وكذلك المستسقي إذا استسقى أخاه، فلم يسقه، فإن الله سبحانه وتعالى هو الذي استسقاه على لسان عبده.

* وقوله: (لو سقيته وجدت ذلك عندي) أي وجدت ثواب ذلك عندي والجزاء عليه. الإفصاح عن معاني الصحاح (8/ 143)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت