فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 61

التكرار في لغة العرب:

أشرنا في المقدمة أن اللغة العربية عرفت ظاهرة التكرار، ولكن هل هذه الظاهرة أمر مذموم أم محمود، وارد أم غير وارد؟

والحقيقة التى لا يمكن إغفالها أن التكرارَ باب من أبواب العربية، ودرب من دروب بلاغتها، ومسلك من مسالك فصاحتها، يقول الإمام السيوطى في إتقانه:"والتكرار في اللغة العربية فن قولى من الأساليب المعروفة عند العرب، بل هو من محاسن الفصاحة 0" [1]

فالقائل بأن كل تكرار في لغة العرب مذموم فهو قادح في الفصاحة، وهو إما واهم أو جاهل بلغة العرب، وهو إلى العجمة أقرب 0

ويزيدنا وضوحا في هذا المقام الإمام الجاحظ وهو مَن هوَ في فن البلاغة والأدب فلا خلاف على مرجعيته حيث يقول:

"إن الناس لو استغنوا عن التكرار، وكفوا مئونة البحث والتنقير لقل اعتبارهم، ومن قل اعتباره قل علمه، ومن قل علمه قل فضله، ومن قل فضله كثر نقصه، ومن قل علمه وفضله وكثر نقصه، لم يحمد على خير أتاه ولم يذم على شر جناه" [2]

ومن خلال هذا النص يتبين لنا أن الاستغناء عن التكرار في العربية قد يكون نقيصة يعاب بها المتكلم، وهذا الكلام للجاحظ يمكننا أن نوجهه لأولئك الذين اعتقدوا أن إيراد التكرار في القرآن الكريم مما يعاب به فراحوا يبحثون عن تعبيرات بديلة، وباتوا يعتذرون للقرآن وكأنه متهم، وينزهونه عن التكرار، على اعتباره نقيصة يجب التنزه عنها 0

(1) الإتقان في علوم القرآن للسيوطى 3/ 179

(2) رسائل الجاحظ 1/ 210

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت