فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 61

المطلب الثالث

{أراء العلماء تجاه قضية التكرار في القرآن الكريم}

والعلماء إزاء قضية التكرار في القرآن الكريم على أقوال أربعة:

1)القول الأول: وهم الكثرة الكثيرة من المتدربين والمتفحصين، وهؤلاء يرون أن في هذا التكرار سحر بيان، وتثبيت بنيان، فعدوه بلاغة وإعجازا، ووجدوا فيه منهجا قويما، وهدفا عظيما من مناهج التربية وأهدافها، وراحوا يبرهنون عليه ببراهين من كلام العرب شعرا ونثرا 0

ومن هؤلاء الذين أقروا بالتكرار الإمام القرطبى في تفسيره حيث قال رحمه الله عند تفسير لقول الله تعالى:"قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون ....":"وأما وجه التكرار فقد قيل إنه للتأكيد في قطع أطماعهم، قال أكثر أهل المعاني: نزل القرآن بلسان العرب، ومن مذاهبهم التكرار إرادة التأكيد والإفهام، كما أن من مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز، لان خروج الخطيب والمتكلم من شئ إلى شئ أولى من اقتصاره في المقام على شئ واحد، كل هذا على سبيل التأكيد" [1]

ولم يكتفى القرطبى في هذا المقام بذكر كلام أهل المعانى ولكنه استدل على وجود التكرار في السنة وفى أشعار العرب وكلامهم 0

والإمام البغوى في تفسير قوله تعالى {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} يقول:"وكرر هذه الآية في هذه السورة تقريرًا للنعمة وتأكيدًا في التذكير بها على عادة العرب في الإبلاغ والإشباع، يعدد على الخلق آلاءه، ويفصل بين كل نعمتين بما ينبههم عليها، كقول الرجل لمن أحسن إليه وتابع عليه بالأيادي وهو ينكرها ويكفرها: ألم تكن فقيرًا فأغنيتك أفتنكر هذا؟ ألم تكن عريانًا فكسوتك أفتنكر هذا؟ ألم تك خاملا؟ فعززتك أفتنكر هذا؟ ومثل هذا التكرار شائع في كلام العرب وقد حسن تقريرًا. [2] "

ومن العلماء الذين أجادوا أيضا في هذا المذهب الإمام الكرمانى من أعلام القرن السادس الهجرى حيث يقول في كتابه"أسرار تكرار القرآن"موضحا الفرق بين تعبيرات القرآن الكريم فيما يظن البعض أنه تكرار محض، مبرزا من خلال كلامه علو مرتبة القرآن في البلاغة ومراعاة مقتضى الحال، وأن كل لفظة جاءت في موضعها فهى حقيقة به، لا يمكن الاستغناء عنها بغيرها فيقول مقارنا بين آيتين أحداهما في سورة البقرة:"وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا"

(1) تفسير القرطبى 10/ 387

(2) معالم التنزيل للبغوى 7/ 442 ط دار طيبة للنشر ط رابعة 1997 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت