فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 61

المطلب الثانى

{أسرار وخصائص التكرار في القرآن الكريم}

أسرار التكرار في القرآن:

قد يتساءل إنسان عن سر التكرار في القرآن الكريم وكيف أن القرآن على كثرة ما فيه من تكرار إلا أن سامعه لا يمل، كما يصاب غيره ممن يطالع الأساليب البشرية في كتاباتهم، ولابد أن وراء هذا الأمر تكمن أسرار، وحتى نرد على هذا التساؤل، ونزيل الحيرة التى قد تلحق بأمثال هذا السائل نقول:

إن دراسة أى نص لا يمكن تجريده من عناصره الأساسية بل لابد من دراسته في ظل عناصره ومكوناته، والنص القرآنى له عناصر ومكونات، ونرى أن كل عنصر حقيق بهذا التكرار، يحتاج إليه ويمسك بتلابيبه، مستدعيا إياه في أبهى صوره، وأزهى حُلله، وهذه العناصر هى كالآتى:

العنصر الأول: المتكلم:

وهو الله تعالى، ولا يخفى أن مراد الله تعالى من القرآن الكريم هو تربية الناس على الطريق المستقيم، وتقويم اعوجاجهم، وهذه الغاية تطلب التكرار للتقرير والتوكيد 0

والممارس لعملية التربية على أى مستوى يدرك أن التربية ليست مجرد إلقاء كلمات على عوانها، دون تكرارها أو الرجوع إليها ثانية، فبان لنا أن العنصر الأول من عناصر النص القرآنى يتطلب التكرار، ويحتاج إليه 0

العنصر الثانى: المخاطَب:

كان أكثر المخاطبين بالقرآن خاصة وقت نزوله من المعاندين الجاحدين المنكرين، سواء للبعث أو لقضايا أخرى 0

والعناد والمكابرة - لا شك - تحتاج إلى تكرار في الدعوة والنصيحة والمجادلة وغير ذلك، ولذا نجد أن القرآن قد اهتم بموضوع البعث وقدرة الله عليه، فأورده في مواطن متعددة بأساليب متنوعة، ردا على المنكرين المعاندين إذ هى من أكثر القضايا التى عارضها الملحدون 0

قال تعالى:"وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ" [1]

"وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ" [2]

"أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ" [3]

(1) الرعد 5

(2) السجدة 10

(3) ق 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت