"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ" [1]
إذن فالعنصر الثانى أيضا يحتاج إلى التكرار ولا يستهجنه بل حاجته للتكرار حاجة ماسة لا يمكن إغفالها 0
العنصر الثالث: النص القرآنى ذاته:
وتختلف مهمة النص كنعصر من العناصر عن العنصرين السابقين، فهو لا يستدعى التكرار ولكن يجيد توظيفه 0
فلما كانت الحاجة للتكرار ضرورية من خلال ما ذكرناه في العنصرين السابقين وتقررت هذه الحاجة، هنا جاء دور النص القرآنى الذى يحوطها رونقا وجمالا، حتى خرجت للقارئ في أسمى وأرقى درجاتها، فصارت وجها من وجوه إعجاز القرآن، فأجاد توظيفها على كل حالة إثباتا وترسيخا وبيانا 0
إثباتا: للمنكرين والمعاندين، وترسيخا: للمؤمنين الموحدين , فيزيدهم إيمانا مع إيمانهم، وبيانا: للناظرين في القرآن الدارسين لنصوصه عن قرب 0
وهذا العنصر وثيق صلة بالعنصر الأول إذ هو المصدر له وإذا كان المصدر هو الله فلابد أن يكون للنص قوته الباهرة.
خصائص التكرار في القران:
ويمكننا أن نخلص من كل ما سبق عرضه أن التكرار في القرآن الكريم له خصائصه التى تميزه عن غيره، وهذه الخصائص يمكن أن نجملها في النقاط التالية:
1_ التكرار في القرآن لا يُمل , ولا يُسئم , ولكن كلما قرأته أو طالعته لم يزدك إلا جمالا.
2_ التكرار في القرآن كله معجز، فهو يبرز وجها من وجوه إعجاز القرآن الكريم والتى تحدى بها أرباب البلاغة، وفرسان الفصاحة 0
3_ التكرار إنما يكون في الصورة وحسب، وإلا فهو تجدد مستمر، والفطرة السليمة تشهد بهذا، إلا مَن مَرضَ قلبه، أو فَسد ذَوقه، فيدخل تحت المقولة المشهورة:
قد ينكر المرء ضوء الشمس من رمد *** وينكر الفم طعم الماء من سقم
أو يحق فيه قول القائل:"ما ينفع الأعمى ضوء الشمس ولا يبصرها".
(1) سبأ 7