فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 61

المطلب الأول

{أنواع التكرار في القرآن الكريم}

نظر العلماء للتكرار في القرآن الكريم باعتبارات مختلفة، فنتج عن هذا عدة تقسيمات للمكرر في القرآن الكريم نجملها في ما يلى:

تكرار الأداة:

قد يكون المكرر في القرآن أداة تؤدى وظيفة في الجملة بعد أن تستوفى ركنيها الأساسين، وهذا النوع موجود بكثرة في القرآن الكريم يدركه قارئ القرآن من أول وهلة ومنه على سبيل المثال ما ورد في قول الله تعالى:"ثمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ" [1]

وفى قوله تعالى:"ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيم" [2]

والملاحظ من خلال هاتين الآيتين تكرار الأداة فيهما وهى"إن"وهذا الظاهر يقتضى الاكتفاء بـ"إن"الأولى، ولم يطلب إلا خبرها، وهو في الموضعين - أعنى الخبر - قوله:"لغفور رحيم"لكن هذا الظاهر، خولف وأعيدت"إن"مرة أخرى ولهذه المخالفة سبب، وهذا السبب هو طول الفصل بين"إن"الأولى وخبرها، وهذا أمر يشعر بتنافيه مع الغرض المسوقة من أجله"إن"وهو التوكيد [3] 0

لهذا اقتضت البلاغة إعادتها لتلحظ النسبة بين الركنين على ما حقها أن تكون عليه من التوكيد، على أن هناك وظيفة أخرى هى: لو أن قارئا تلا هاتين الآيتين دون أن يكرر فيهما"إن"ثم تلاهما مرة أخرى لظهر له الفرق بين الحالتين: قلق وضعف في الأولى، وتناسق وقوة في الثانية 0

ولذات السبب - طول الفصل - كررت في قول الشاعر:

وإن امرأ طالت مواثيق عهده ... *** ... على مثل هذا إنه لكريم [4]

وفى هذا المقام يقول ابن الأثير " فإن وردت"إن"وكان بين اسمها وخبرها فسحة طويلة من الكلام فإعادة"إن"أحسن في حكم البلاغة والفصاحة [5] "

(1) النحل 110

(2) النحل 119

(3) انظر البحر المحيط لأبى حيان 3/ 212، تفسير الألوسى 5/ 173

(4) المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر لابن الأثير الكاتب 1/ 212 تحقيق د بدوى طبانة، د الحوفى، وانظر بهجة المجالس وأنس المجالس لابن عبد البر 1/ 195 ولم ينسبا البيت لقائل 0

(5) المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر لابن الأثير الكاتب 1/ 212،وراجع الإتقان للسيوطى 3/ 281

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت