فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 61

المطلب الثانى

{فوائد التكرار في القرآن الكريم}

إن القرآن الكريم هو كلام الله المعجز لأهل كل زمان ومكان، ضمنه الله تعالى أرقى أساليب البلاغة والبيان , لا تدانيه بلاغة، ولا تجاريه فصاحة، ومن الأساليب التى تضمنها أسلوب التكرار وهو بالطبع لا يخلو من حكمة، وإلا كان عبثا وهو أمر محال على الله وعلى كلامه، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وليس في القرآن تكرار محض , بل لابد من فوائد في كل خطاب" [1]

إذن فالتكرار في القرآن بكل أنواعه فوائد جليلة تأخذ بمجامع القلوب وتصغى إليها الآذان والأفئدة 0

وفيما يلى عرض لبعض هذه الفوائد وهى كالتالي:

1_إثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وإلزام المعاندين الحجة الراسخة , يقول الإمام اللغوي ابن فارس:"إن الله جل ثناؤه جعل هذا القرآن وعجْزَ القوم عن الإتيان بمثله آيةً لصحة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم بين وأوضح الأمر في عجزهم بأن كرر ذكر القصة في مواضع , إعلاما أنهم عاجزون عن الإتيان بمثله بأى نظم جاء وبأى عبارة عبر", فهذا أولى ما قيل في هذا الباب. [2]

2_ الزيادة في الموعظة خاصة في الأمور العظيمة عندها لا يمل المتكلم ولا السامع من التكرار لأن أهمية الموضوع ومقام الموعظة تقتضى ذلك.

ولذا كثيرا ما يذكرنا القرآن في مواطن مختلفة وبأساليب متنوعة بيوم القيامة وأهواله نظرا لأهميته , فيكرر الحديث عنه باعتبار تعدد ما يقع فيه , لأن مقام الموعظة يقتضى الإطناب في تعداد ما يستحق به التوبيخ , والتكرار من مقتضيات مقام الموعظة""

وقد أشار السيوطى لهذا الغرض من التكرار من خلال قول الله تعالى"الحاقة ما الحاقة"،"القارعة ما القارعة"،"وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين"حيث أكد رحمه الله على أن التكرار هنا يفيد التعظيم في مقام الموعظة 0 [3]

3_ الدعوة إلى الله تعالى بأسلوب التكرار , بمعنى أن القرآن الكريم يجزئ الموضوع الواحد إلى عدة أجزاء , يلقى في كل مناسبة جزء يفي بأصل الفكرة مع إضافات جديدة في كل مرة , والدعوة إلى الله

(1) مجموع الفتاوى لابن تيميه 14/ 408

(2) الصاحبى في فقه اللغة لابن فارس 1/ 52 0

(3) الإتقان للسيوطى 3/ 282

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت