فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 61

حقا إذا كان إعجاز القرآن الكريم يكمن في أشياء كثيرة، ومنها أسلوبه بما فيه من بلاغة وفصاحة وتكرار، وهذه المحاسن التى يفخر بها القرآن على غيره ويتحدى بها، عدها الأعداء ذنوبا وعيوبا، فالأمر يزداد تعقيدا عليهم، فهم كمنكر الشمس في وضح النهار 0

كناطحٍ صخرةً يوما ليفلقها ... *** ... فلم يضرها وأوهي قرنه الوعل [1]

فالقادح في مثل هذا التكرار إما جاهل أو حاقد، يقول صاحب مفتاح العلوم:"وأما التكرار فى"فبأى آلاء ربكما تكذبان * ويل يومئذ للمكذبين"فمذهوب به مذهب رديف يعاد في القصيدة مع كل بيت،"

وعاتب الرديف أو الترجيع 0 إما دخيل في صناعة تفنين الكلام، ما وقف بعد على لطائف أفانينه، وإما متنعت ذو مكابرة" [2] "

وحاشا لكلام الله أن نعتذر له بما هو موجود في كلام العرب، فلا يقاس على غيره بل هو أصل للغة والبلاغة، في أعلى مراتبها ويقاس غيره عليه فما أعجزه وما أبينه 0

إذا أُطلق مصطلح"التكرار في القرآن"فإنها تنصرف أول ما تنصرف إلى التكرار في القصص القرآنى قبل غيره، ولذا كان هذا النوع هو الأكثر استغلالا من قبَل المستشرقين وأذنابهم الطاعنين في كتاب الله، ومعلوم أن القصة القرآنية قد شغلت مساحة كبيره من كتاب الله مقارنة بغيرها من الموضوعات التى تناولها القرآن الكريم، ولا عجب في ذلك , فإن القصة في القرآن لم تأت لتقرر هدفا واحدا , بل جاءت لأهداف متعددة وغايات كثيرة ..

ويمكن أن نسجل للقصص القرآنى أهدافا عديدة ومنها:

1_ تعميق العقيدة في النفوس , وتبصير العقول بها , وإحياء القلوب عن طريقها , سالكة في هذا الصدد أحسن الطرق إمتاعا للعاطفة وإقناعا للعقل , وفى سبيل هذا الهدف تناولت القصة في القرآن الكريم وجوه العقيدة الثلاث:"الإلهيات , النبوات، والسمعيات"مستخدمة في ذلك كله أسطع البراهين وأدمغ الحجج.

2_ الارتقاء بهذا الكائن الذى فضله الله على كثير من خلقه أى الإنسان , فيسمو بروحه وخلقه وعلاقاته، والقصص القرآنى يحقق هذا بكل ما أوتيه من تميز في فصاحته وبلاغة في أسلوبه.

(1) البيت للأعشى وهو ميمون بن قيس بن بنى قيس بن ثعلبة انظر نهاية الأرب في فنون الأدب للنويرى 1/ 269، وانظر الأغانى لأبى الفرج الأصبهانى 2/ 498

(2) مفاتح العلوم للسكاكى 1/ 247

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت