3_ للقصص القرآنى عناية فائقة بهلاك الأمم السابقة والتركيز على أسباب هذه الهلكة مفصلا إياها تفصيلا دقيقا , حتى ينير الطريق أمام الأجيال القادمة حتى تتلاشى مثل هذه الأسباب لئلا يصيبهم ما أصاب من قبلهم.
4_ عُنى القصص القرآنى بإقامة التدين الحق الذى لا ينفصل عن الحياة العملية بل يرتبط بها ارتباطا مطردا، ولذا فصل القول في بيان أسباب السعادة الروحية وكذا السعادة المادية , حتى تكتمل سعادة المؤمنين من جميع الجهات فلم يبخل على متدبريه بالنصح والإرشاد وبيان نقاط الاعتبار من خلال قصصه.
وبعد هذا العرض الموجز، لا غرو عندئذ أن نشهد أن القصص القرآنى ليس كغيره من القصص البشرى , فهو نسيج رب العالمين، ومعجزة سيد المرسلين، وقديما قالوا:"كلام الملوك , ملوك الكلام"فما بالنا بكلام ملك الملوك 0
ولذا ستبقى القصة القرآنية هى الجذوة المضيئة للإنسان فتربط ماضيه بحاضره وتهيئ له مستقبله , وستبقى هى النفحة الربانية التى تشرق بها النفس ويعمر بها القلب , وستبقى هى الوثيقة الوحيدة الصادقة الخالدة التى يطمئن إليها الإنسان لمصداقيتها , وتلك بعض الحقائق عن القصة القرآنية.
هل في القصص القرانى تكرار؟
قبل التعجل بالإجابة على هذا السؤال لابد وأن نقرر الآتى:
1_ إن القصة القرآنية لم تلتزم طريقا واحدا من حيث الطول والقصر , والإجمال والتفصيل , ولكل نوع من هذه الأنواع أمثلته الواضحة في كتاب الله.
2_ إن القصة القرآنية بكل أنواعها التى سبق الإشارة إليها جاءت وافية بالغرض التى سيقت من أجله, فليس قصر القصة بالشئ الذى يشعر القارئ بنقص فيها , بل ربما يذكر في القصة القصيرة المجملة ما لم يذكر في غيرها 0
3_ باستقراء تكرار القصص في القرآن الكريم تبين أنه لا توجد قصة واحدة ذكرت في موضعين أو أكثر بطريقة واحدة , بل نجد كل قصة فيها ما لم يأت في الأخرى , ففى كل قصة من المشاهد والجزئيات والأحداث ما تفردت به في هذا الموطن عن غيره من المواطن , ولاشك أن هناك قضايا مشتركة اقتضاها السياق ولكن هذه القضايا لم تأت على أسلوب واحد 0 [1]
(1) راجع قضايا التكرار في القصص القرآنى د القصبى محمود زلط ط دار الأنصار مصر/ ط 1 1987 م، القصص القرانى إيحاؤه ونفحاته د فضل حسن عباس 22 - 27 ط دار الفرقان الأردن ط 1 1987 م