تكرار الكلمة مع أختها 0
كأن تتكرر الكلمة مع مثيلتها في آية واحدة، ومثال هذا في القرآن الكريم متعدد، ومنه قوله تعالى:"أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ" [1]
فقد تكررت"هم"مرتين الأولى مبتدأ وخبرها: الأخسرون، والثانية ضمير فصل، جئ به لتأكيد النسبة بين الطرفين وهى:"هم"الأولى بالأخسرين 0
وكذلك التكرار في قوله تعالى:"أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" [2]
ففى الآية الكريمة تكرر لفظ"أولئك"ثلاث مرات، ومع هذا التكرار لم نجد لهذه الكلمة مع ما جاورها إلا مزيد حسن وروعة 0
فالأولى والثانية: تسجلان حكما عاما على منكرى البعث: وهو كفرهم بربهم، وكون الأغلال في أعناقهم يوم القيامة 0
والثالثة: بيان لمصيرهم المهين، ودخولهم النار، ومصاحبتهم لها على وجه الخلود الذى لا يعقبه خروج منها، ولو أسقطت"أولئك"من الموضعين الثانى والثالث لرك المعنى واضطرب، فتصبح الواو الداخلة على"الأغلال في أعناقهم"واو حال، وتصبح الواو الداخلة على"أصحاب النار هم فيها خالدون"عاطفة عطفا يرك معه المعنى، لذلك حسن موضع التكرار في الآية لما فيه من صحة المعنى وتقويته، وتأكيد النسبة في المواضع الثلاثة للتسجيل عليهم بسوء المصير [3] 0
وفى قوله تعالى:"إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ" [4]
تكررت كلمة"رأيت"، ولكن الإمام الزمخشرى في كشافه ينفى أن يكون هذا تكرار فيقول رحمه الله: "فإن قلت: ما معنى تكرار"رأيت"؟ قلت: ليس بتكرار، إنما هو كلام مستأنف على تقدير سؤال وقع جوابًا له، كأن يعقوب عليه السلام قال له عند قوله: {إِنّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا} كيف رأيتها سائلًا عن حال رؤيتها؟ فقال: {رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ} [5] "
(1) النمل 5
(2) الرعد 5
(3) راجع تفسير ابن عاشور"التحرير والتنوير"7/ 245
(4) يوسف 4
(5) الكشاف 2/ 377