فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 61

والمقصود بها الجملة القرآنية التى تتكون من أكثر من كلمة، وأوضح مثال لتكرار الفاصلة في القرآن الكريم، ما يجده القارئ بوضوح في ثلاث سور في القرآن:"القمر، الرحمن، المرسلات"

وهذا لاينفى تكرار الفاصلة في غير هذه المواطن، ولكن التكرار في هذه الثلاث أوضح وأجلى 0

سورة القمر:

إن المطالع لهذه السورة لا يلزمه عظيم فكر حتى يدرك تكرار الفاصلة وهى قوله"فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ"فقد تكررت في هذه السورة أربع مرات 0

ولهذا التكرار في هذه المواطن الأربعة أسباب ومقتضيات، فقد صاحبت هذه الفاصلة في كل موضع من مواضع تكرارها قصة عجيبة 0

الموطن الأول: وكان أول موضع هو عقب قصة قوم نوح عليه السلام، وبعد أن صور القرآن الكريم مظاهر الصراع بينهم وبين نوح، ثم انتصار الله لنوح عليهم، حيث سلط عليهم الطوفان، فأغرقهم إلا من آمن، ونجد أن الله نجى نوحا وأتباعه، ولكن تبقى هذه القصة موضع عظة وادكار، ولتلفت إليها الأنظار وللتهويل من شأنها، جاء قوله تعالى عقبها:"فكيف كان عذابى ونذر"مصدرا باسم الاستفهام"كيف"للتعجب مما كان، ولقد مهد لهذا التعجب بالآية السابقة عليه وهى قوله تعالى:"ولقد تركناها آية فهل من مدكر" [1]

وقد علق على هذا الموطن صاحب الظلال فيقول:"وهذا هو التعقيب الذي يتكرر، بعد كل مشهد يصور ويقف السياق عنده بالقلب البشري يدعوه دعوة هادئة إلى التذكر والتدبر، بعد أن يعرض عليه حلقة من العذاب الأليم الذي حل بالمكذبين" [2]

ومع هذا لا يشعر القارئ للقرآن بأى نوع من الملل، وهكذا القرآن الكريم كلما تدبره القلب عاد منه بزاد جديد. وكلما صحبته النفس زادت له ألفة وبه أنسًا 0

أما الموضع الثانى: عندما قص علينا القرآن الكريم قصة عاد وعتوها عن أمر ربها، وفيها نجد هذه العبارة اكتنفت القصة بدءا ونهاية، قال تعالى:"كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ *إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ * تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ" [3]

(1) راجع تفسير التحرير والتنوير 9/ 344

(2) فى ظلال القرآن لسيد قطب 5/ 93 3

(3) القمر 18 - 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت