فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 61

المطلب الثانى

{التكرار عند علماء الإعجاز}

إن القرآن الكريم لم يفاجئ الناس بلغة جديدة أو بأساليب غريبة عنهم، ولكنه بالدرجة الأولى يجسد لغتهم العربية في أزهى حُللها، ولما كان التكرار أسلوب بلاغى، لذا لم يخل منه القرآن الكريم، فورد فيه بصور عديدة، ولا شك أن علماء الإعجاز البيانى خاصة، كانوا مؤهلين بحظ أوفر ممن سواهم، لمعالجة ورصد هذا الموضوع، والحديث عنه 0

بيد أن الناظر والمطالع لهذا النوع من الكتب - كتب الإعجاز - لا يظفر فيها بما يروى غلته، فمنهم من مر على هذه الظاهرة مرورا عابرا، ومنهم من لم يلتفت إليها، وأما الذين وهبوها قسطا من العناية والتفصيل فقليل ما هم 0

ولو طالعنا ما خلفه لنا الباقلانى من خلال كتابه"إعجاز القرآن"فى مقام الحديث عن التكرار، لوجدناه يمر عليه مرور سريعا، وهذا على شدة عنايته بتلمس مظاهر الإعجاز البلاغى وتتبعه في القرآن الكريم، وفيما يلى نص لكلام الباقلانى يتضح من خلاله أن هذا الرجل أشار إلى الموضوع إشارات ذكية وسريعة، ولكنها لا تفى ولا تروى ظمآنا، كما أنها لا تتناسب مع ما خصص هذا الكتاب من أجله من بيان لوجوه الإعجاز في القرآن الكريم 0

يقول الباقلانى:"ومن البديع عندهم التكرار كقول الشاعر:"

هلا سألت جموع كنـ ... *** ... ـــدة يوم ولو أين أينا؟ [1]

وكقول الآخر:

وكانت فزارة تصلى بنا ... *** ... فأولى فزارة أولى فزارا [2]

ثم يتطرق الباقلانى لموضوع التكرار في القرآن الكريم في إشارات سريعة فيقول:"ونظيره من القرآن كثير كقوله تعالى:"فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" [3] "

وكالتكرار في قوله تعالى:"قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ" [4] وهذا فيه معنى زائد على التكرار، لأنه يفيد الإخبار بالغيب [5]

(1) البيت لعبيد بن الأبرص انظر الأغانى لأبى الفرج الأصبهانى 5/ 477

(2) البيت لابن الخرع انظر نهاية الأرب في فنون الأدب للنويرى 2/ 308

(3) الشرح 5، 6

(4) الكافرون 1، 2

(5) إعجاز القرآن للباقلانى ص 106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت