وكما هو واضح فإن الباقلانى أشار فقط للتكرار إشارات سريعة، لم يكن القارئ يتوقعها من رجل متخصص في الإعجاز القرآنى 0
وممن سار على نفس الدرب أى تناول القضية بصورة موجزة، الإمام الخطابى ت 388 هـ في كتابه:"بيان إعجاز القرآن" [1]
ويمكننا أن نخلص من خلال ما قدمناه بما يلى:
* أن التكرار المطلق لا يوصف بالذم ولا بالمدح، إلا إذا كان مما يمكن الاستغناء عنه، وكان الذى نكرره خاليا من أى معنى جديد يضاف إلى الأول، فعندئذ يكون مذموما ولغوا، لا فائدة منه، ولا طائل من ورائه، أما ماعدا ذلك كأن يوظفه المتكلم توظيفا بلاغيا يزيد من روعة الأسلوب، ويضفى على كلامه بسبب التكرار رونقا وجمالا، ويلبس تعبيراته بالتكرار ثوبا قشيبا، فهو عندئذ أمر مطلوب ومرغوب فيه، بل إذا خلا الكلام منه عندئذ كان مذموما 0
* والتكرار واحد من الأغراض البلاغية، وكتب البلاغة عنونت به في العديد من المواطن، كما أن التكرار من الناحية البلاغية لا يخلو من الفوائد التى ترسم درجة أهميته ومن هذه الفوائد إجمالا ما يلى:
(التأكيد - التحذير - الاستلذاذ بالكلام - تعظيم الأمر وتهويله - زيادة التنبيه - طول الكلام الذى قد يسبب نسيانه تعدد المتعلق - تجزئة الأفكار المراد بيانها حول موضوع واحد لتتكامل النصوص فيما بينها مؤدية غرض التأكيد لأصل الفكرة مع إضافات جديدة) [2]
وهذه بعض فوائد التكرار في اللغة العربية على وجه العموم 0
(1) راجع ص 52 وما بعدها من الكتاب المشار إليه 0
(2) راجع أسرار التكرار في لغة القرآن د. شيخون ص 14 ط الكليات الأزهرية