فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 61

وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ" [1] والثانية في سورة الأعراف:"وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ" [2] "

يقول الكرمانى:"قوله"وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا"بالفاء، وفي الأعراف بالواو لأن الدخول سريع الانقضاء فيتبعه الأكل، وفي الأعراف: وإذا قيل لهم اسكنوا، المعنى: أقيموا فيها وذلك ممتد فذكر بالواو أي اجمعوا بين الأكل والسكون، وزاد في البقرة رغدا لأنه سبحانه أسنده إلى ذاته بلفظ التعظيم وهو قوله وإذ قلنا خلاف ما في الأعراف فإن فيه وإذ قيل 0"

وقدم وادخلوا الباب سجدا على قوله وقولوا حطة في هذه السورة وأخرها في الأعراف لأن السابق في هذه السورة ادخلوا فبين كيفية الدخول، وفي هذه السورة خطاياكم، وفي الأعراف خطيئاتكم لأن خطايا صيغة الجمع الكثير ومغفرتها أليق في الآية بإسناد الفعل إلى نفسه سبحانه 0

وفي هذه السورة فبدل الذين ظلموا قولا، وفي الأعراف: ظلموا منهم لأن في الأعراف"ومن قوم موسى"، ولقوله"منهم الصالحون ومنهم دون ذلك"، وفي هذه السورة فأنزلنا على الذين ظلموا، وفي الأعراف فأرسلنا، لأن لفظ الرسول والرسالة كثرت في الأعراف فجاء ذلك وفقا لما قبله وليس كذلك في سورة البقرة 0" [3] "

وهكذا أبرز الكرمانى بعض الأسرار الكامنة وراء تعبيرات القرآن الكريم، مقارنا بين آيتين من كتاب الله، والحق يقال: لقد أجاد الشيخ في توضيح ما رمى إليه 0

2)القول الثانى: وهو جماعة من العلماء لم ينكروا وجود هذه الظاهرة في القرآن الكريم، ولكنهم رفضوا أن يطلقوا عليها لفظ"تكرار"فراحوا يسمونها تارة بالتنوع وتارة بالتكامل، وكان دافعهم تنزيه القرآن عما اعتقدوه نقصا في الكلام، وهذا وإن كان عذرا مقبولا إلا أنه كان رد فعل لما تقوله المستشرقون على كتاب الله، فرأوا أن ينزهوا القرآن عن هذا اللفظ 0

ونقول لهم: لا ينبغى أن يكون كلام العلماء رد فعل لشبه تثار حول القرآن، ولكن عليهم أن يوطنوا أنفسهم على الحق ولو كره المجرمون 0

(1) البقرة 58

(2) الأعراف 161

(3) انظر أسرارالتكرار في القرآن للكرمانى ط دار الفضيلة ص 74

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت