ومع هذا التكرار فالقارئ لا يشعر أبدا بالملل من كثرة القراءة وإن قرأه مرارا وتكرارا، بينما يمل من راجع كتابا واحدا كائنا ما كان لأكثر من مرة أو لعدة مرات، وصدق الله إذ يقول"وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ" [1] 0
وبالجملة يمكننا القول بأن التكرار في القرآن الكريم له فائدتان يعود إليهما ما ذكرناه من الفوائد
الفائدة الأولى: فائدة دينية باعتبار أن القرآن الكريم كتاب هداية وإرشاد وتشريع لا يخلو منها في فن من فنونه , وأهم ما يؤديه التكرار من الناحية الدينية , هو تقرير المكرر وتوكيده وإظهار العناية به , ليكون في السلوك أمثل وللاعتقاد أبين.
الفائدة الثانية: فائدة أدبية: ودور التكرار فيها متعدد وإن كان الهدف منه في جميع مواضعه يؤدى إلى تأكيد المعانى وإبرازها في معرض الوضوح والبيان.
وليس هذا حصرا لجميع فوائد التكرار، وإنما هو غيض من فيض ويفيض الله على من يشاء من عباده بحكمه وأسراره في أفعاله وأقواله 0
(1) القرآن ونصوصه د / عدنان زرزور ط خالد بن الوليد 1407 هـ دمشق ص 123