مهلا بنى عمنا مهلا موالينا ... *** ... لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا [1]
يريد: رفقا يا بنى عمنا، رفقا موالينا، يريد التأكيد، وقد وقع التكرار للتأكيد في كلام العرب كثيرا كما في قول الشاعر:
أتاك أتاك اللاحقون أتاك
وقول الآخر:
كم نعمة كانت لكم ... *** ... كم كم وكم كانت وكم [2]
إلى غير ذلك مما ورد في كلامهم مما لا تأخذه الإحاطة ولن أطيل في سرد النماذج من الشعر العربى وفيما ذكرته الكفاية [3] ، والمتدبر لبعض دوواين الشعراء، يجد فيها تكرارا لبعض الكلمات، ولم يؤثر هذا التكرار على فصاحة كلماته، ولا على بلاغة أسلوبه، وما ذلك إلا لأن الشاعر قد وظف التكرار توظيفا بلاغيا راقيا 0
ثانيا: التكرار المذموم:
على الطرف الآخر نجد هناك من الشعراء من أخفق في توظيف التكرار، فأقحمه في شعره فانتقص من أجله، ولنأخذ على ذلك بعض النماذج ومنها قول أبى تمام:
لا أنت أنت ولا الديار ديار ... *** ... جف الهوى وتقضت الأوتار [4]
وقول أبى الطيب المتنبى:
قبيل أنت أنت وأنت منهم ... *** ... وجدك بشر الملك الهمام [5]
ولما كان استخدام التكرار هنا غير موفق تعقبه الصفدى في كتابه نصرة الثائر على المثل السائر فقال:"وحق له أن يقول:"
لا أنت ذاك الذى كنت أولا ... *** ... ولا هذه الديار تلك التى كانت أولا [6]
ومن قبيح التكرار قول الشاعر:
وازور من كان له زائرا ... *** ... وعاف عافى العرف عرفانه [7]
وقول الآخر:
(1) انظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقى 1/ 66 والكامل في اللغة والأدب للمبرد 1/ 314
(2) صبح الأعشى للقلقشندى 1/ 317 وانظر الصناعتين لأبى هلال العسكرى 1/ 60
(3) من أرد الاستزادة فليطالع ديوان المهلهل بن ربيعة وديوان عمرو بن كلثوم وغيرهما 0
(4) انظر المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر لابن الأثير الكاتب 1/ 155
(5) العرف الطيب شرح ديوان أبى الطيب لليازجى 1/ 84
(6) نصرة الثائر على المثل السائر للصفدى / 24
(7) البيت للحريرى في مقاماته"المقامة التفليسية"1/ 78