فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 61

ومن الأساليب اللغوية والأدبية: أسلوب التكرار، وهو مع هذا لا يسبب الملل ولا السآمة عند الإنسان الذى سرعان ما يمل، والقرآن الكريم يحكى لنا كيف أن اليهود ملت تكرار الطعام مع كونه شهيا:"وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ " [1]

ويختلف استخدام القرآن الكريم للتكرار عن استخدام غيره له، ويكمن هذا في جودة التوظيف للتكرار، وعدم الاستغناء عنه حيث جاء 0

فالتكرار حيث جاء في القرآن الكريم يؤدى وظيفة بلاغية، ومهمة تربوية لا تُؤدى بدونه، ولو فتشنا وبحثنا عن بديل للتكرار لأعيانا البحث وأجهدنا ولن نجد هذا البديل 0

* إن التكرار في القرآن الكريم أمر واقع لا شك فيه، وهو حق لا ريب فيه، سواء ظهرت لنا الحكمة من ورائه أم لم تظهر 0

والتكرار في القرآن الكريم -كما سبق - يباين التكرار في كلام البشر، فالتكرار في كلام البشر لا يسلم عادة من القلق والاضطراب، وإذا لم يجيده المتكلم به صار عيبا في الأسلوب 0

أما في القرآن الكريم فهو تكرار محكم، ذو وظيفة يؤديها في النص القرآنى، وإنما يقف على ذلك من تفحص وأنعم النظر في طبيعة النص القرآنى وخصائصه 0

هذا: ولم تكن السنة النبوية المطهرة بعيدة عن ممارسة التكرار، فهى قسيمة القرآن، إذ المصدر واحد"وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى" [2]

وقد تضافرت الأدلة من كتب السنة على أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قد استخدم التكرار في أحاديثه وأجاد في توظيفها، وكان لها نفس الفوائد تقريبا التى تكمن في التكرار في القرآن الكريم، من زيادة التنبيه على أمر لأهميته كما في الحديث الذى رواه البخارى في صحيحه عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ [3]

فالنبى - صلى الله عليه وسلم - يكرر شهادة الزور زيادة في التحذير منها، فاحتاج هذا الأمر لتكرار اللفظ 0

(1) البقرة 61

(2) النجم 4

(3) البخارى باب ما قيل في شهادة الزرو برقم الحديث 2460

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت