وأيّ علّة عقلها هذا القائل مقتضية لحقيقة التعلق الذي يقول به الفيلسوف، ثم بعد ذلك يعدّيها إلى ذات الباري «1» ليصح له القياس.
وإن جعل ذلك من قبيل التشبيه والتمثيل «2» فغلط أيضا، لأن المشبّه به لا بد أن يكون/ معلوما متصوّرا حتى يكون العلم به مقتضيا للعلم بالمشابهة.
والقائل منهم «3» بهذه المقالة لو بذل جهده على أن يأتي بأدنى شبهة تقفه على حقيقة النفس، وحقيقة التعلّق، القائل بهما الفيلسوف، لأقرّ بالعجز عن إدراك ذلك، فكيف يصح له القياس والحقائق غير معلومة له؟!
ثم إن مثل هذا القياس لا يسامح الفروعي نفسه في استعماله، بل هو من الأقيسة [المهجورة] «4» ، المسمى بقياس التعقيد، وهو أن يحاول إثبات حكم خفي، فيثبته بما هو أخفى منه، أو بما يحتاج في إثباته إلى إعمال الفكر واستخراجه/ بالأدلة الغامضة، كالنفس، القائل بها الفيلسوف، التي لا يتخيّل وجودها إلا بتعقيدات وغموض في المأخذ، وإذا كان هذا «5» مهجورا في الفروع المبنيّة على أيسر ظن، فكيف يعوّل عليه في الأصول المتعلقة
-نفيهما عنهما». انظر: «المستصفى» (2/ 54) .
ولمزيد من البحث في تعريف القياس وأنواعه؛ ينظر كتاب الدكتور عمر الأشقر الموسوم ب «القياس بين مؤيديه ومعارضيه» . نشر الدار السلفية بالكويت.
(1) الباري: اسم من أسماء اللّه الحسنى، دل عليه قوله تعالى في سورة الحشر: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ [الحشر: 24] .
(2) التشبيه والتمثيل يأتيان بمعنى واحد؛ وهو: مساواة الشيء لغيره. إلا أنه ثم فرق بينهما في أصل اللغة.
فالمشابهة: هي مساواة الشيء لغيره في أكثر الوجوه.
والمماثلة: هي مساواة الشيء لغيره من كل وجه.
انظر: «معجم ألفاظ العقيدة» ص 99.
(3) في المطبوع: [فيهم] .
(4) في الأصل [المهجروة] وصحّحت في هامش المخطوط.
(5) سقطت من المطبوع.