بإنسانية عيسى عليه السلام «1» المحضة، ونصوص شاهدة بأن إطلاق الإلهية عليه، على ما يدّعون محال.
وهذه النصوص في أصح الأناجيل/ عندهم؛ إنجيل يوحنا بن زبدا «2» .
وها أنا أذكر نصّا، نصّا، مبيّنا فصولها المسطرة فيه حذرا من المناكرة، لأن كتبهم غير محفوظة في صدورهم.
وقبل الشروع في ذكرها؛ فلا بدّ من تقديم أصلين متفق عليهما بين أهل العلم؛ أحدهما: أن النصوص إذا وردت؛ فإن وافقت المعقول؛ تركت ظواهرها، وإن خالفت صريح المعقول؛ وجب تأويلها واعتقاد أن حقائقها ليست مرادة، فيجب إذ ذاك ردّها إلى المجاز «3» .
-ويطلق النصارى اسم الكتاب المقدس على العهدين القديم والجديد (التوراة- والإنجيل) .
انظر: «الموسوعة العربية الميسرة» ص 239. و «دائرة المعارف» لوجدي (1/ 655) و «معجم ألفاظ العقيدة» ص 52. و «دراسات في الأديان» ص 135 وما بعدها.
(1) عيسى عليه السلام: هو نبي اللّه عيسى ابن مريم بنت عمران، ولدته أمه بإذن اللّه من غير أب في بلدة بيت لحم قرب بيت المقدس، أرسله اللّه إلى بني إسرائيل، وأنزل عليه الإنجيل، وأيده بمعجزات كثيرة، كإحياء الميت، وإبراء الأكمه بإذن اللّه، وغير ذلك.
دعا بني إسرائيل إلى الرجوع لأحكام التوراة الصحيحة وعدم التلاعب بها، وبشرهم بقرب ظهور خاتم الأنبياء محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، فآمن به قلة من الناس سموا بالحواريين، وأمر الحاكم الروماني بيلاطس البنطي بقتله وصلبه، بعد ما كفر به أكثر بنو إسرائيل، فألقى اللّه شبهه على يهوذا الاسخريوطي الذي صلبوه بدل عيسى عليه السلام، ورفع اللّه عيسى إلى السماء كي ينزل يوم القيامة آخر الزمان فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويحكم بشرع اللّه. انظر: «البداية والنهاية» (2/ 56 - وما بعدها) و «الموسوعية العربية الميسرة» ص 1981.
(2) إنجيل يوحنا بن زبدى، من الأناجيل الأربعة المعتمدة عند النصارى، إلا أنه يختلف عن الأناجيل الثلاثة الأخرى، حيث أنه ركّز على قضية إبراز دعوى ألوهية عيسى وبنوّته للّه، بنظرة فلسفية.
أما عن صحة هذا الإنجيل؛ فهو من أقل الأناجيل درجة في الصحة، يقول صاحب كتاب «المدخل إلى العهد الجديد» : «إن الكنيسة كانت بطيئة في قبولها لهذا الإنجيل» .
ولمزيد من التفصيل حول هذا الإنجيل، انظر: «دراسات في الأديان» ص 156 وما بعدها.
(3) هذا الكلام الذي ذكره الغزالي رحمه اللّه، يحتاج إلى توضيح وبيان، ونلخص ذلك فيما يلي:-