الصفحة 48 من 98

أنك تسمع لي في كل حين، لكن لأجل هذا الجمع الحاضر، ليؤمنوا أنك أرسلتني». صرّح بذلك يوحنا في إنجيله «1» . والقائل أيضا ليلة الصلب على رأيهم: «إن كان يستطاع فلتعبر عني هذه الكأس» «2» . متضرّعا للإله.

وقوله عند ما صلب على رأيهم: «ألوي ألوي، ليما صافحتاني» وهذه كلمات عبرانيّة معناها: «إلهي إلهي، لم تركتني» «3» .

وأي إله هذا شأنه شكّ/ في استطاعة عبور الكأس، ورفع صوته مستفهما من إلهه، لم تركه؟!.

ثم غاير بين إرادته وإرادة إلهه بقوله: «و ليس كإرادتي، لكن كإرادتك» «4» . [هذه الألفاظ مصرّح بها في إنجيل متّى] «5» .

ثم غاير أيضا بينه وبين إلهه بقوله: «لا تضطرب قلوبكم، آمنوا باللّه وآمنوا بي» «6» . هذه الكلمات مصرّح بها في إنجيل يوحنا في الفصل الثاني والثلاثين.

ثم أوضح المغايرة، فقال في الفصل السابع من هذا الإنجيل:

«إن من سمع كلامي وآمن بمن أرسلني وجبت له الحياة الدائمة» «7» .

فصرّح/ بأن له مرسلا. ومعلوم أن المرسل غير المرسل.

ثم جعل الحياة الدائمة مشروطة بالإيمان بمرسله، وسماع كلامه المخبر به عن اللّه، وهذا تصريح بأحوال الأنبياء المرسلين. [لقط ظهرت فلا تخفى على أحد إلا على أكمه لا يبصر القمرا] «8» .

(1) انظر إنجيل يوحنا- الإصحاح الحادي عشر- (41، 42) .

(2) انظر: إنجيل مرقس- الإصحاح الرابع عشر- (36) .

وفيه: «أبي، يا أبي! أنت قادر على كل شيء، فأبعد عني هذه الكأس ... » .

(3) انظر: إنجيل متى- الإصحاح السابع والعشرين- (46) .

وفيه: «إيلي، إيلي، لما شبقتاني؟ أي: إلهي، إلهي، لما ذا تركتني» .

(4) انظر: إنجيل مرقس- الإصحاح الرابع عشر- (36) .

وفيه: «و لكن لا كما أنا أريد، بل كما أنت تريد» .

(5) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع.

(6) انظر: إنجيل يوحنا- الإصحاح الرابع عشر- (1) .

(7) انظر: إنجيل يوحنا- الإصحاح الخامس- (24) .

(8) ما بين المعقوفتين مثبت بالهامش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت