الصفحة 55 من 98

حيث هو إنسان، متى وجدت في شيء، أوجبت لذلك الشيء حقيقة الإنسانية، ونفت عنه صدق ما يغايرها، وإلّا لم تكن ثابتة له من حيث هو إنسان، وقد فرضناها كذلك، هذا خلف!

ثم لو كانت إلها «1» كاملا، لثبت لها أوصاف الإله الكامل، ومن أوصاف الإله الكامل أن لا يكون مركّبا منه ومن الإنسان، لأنه يلزم أن/ تكون ذات الإله محتاجة إلى الإنسان في الوجود، ومسبوقة به، وبنفسها أيضا.

إن طائفة لم تتفطّن لمثل هذا الخطأ الواضح، فصوابهم عنقاء مغرب «2» .

فإن قيل: إنما يلزم ذلك، إذا جعلناها موصوفة بجميع ما يجب للإله من الصفات وغيرها، وكذلك القول في الناسوت، من حيث هو حقيقة.

أما إذا أجرينا على كل من اللّاهوت والناسوت جميع أحكامه وصفاته التي كانت ثابتة له قبل التركيب، فلم قلتم: إن ذلك ممتنع؟

فالجواب/: أن اعتبار أحكام جميع ما يجب لكل واحد منهما من حيث هو إله وإنسان إن اعتبرت، لا بقيد التركيب أن يكون للحقيقة الثالثة اعتباران، إذ يكون ذلك حكما على المفرد، بقيد كونه مفردا.

وإن اعتبرت بقيد التركيب، استحال بقاء جميعها بعد التركيب، إذ لو بقي جميع ما يجب لكل واحد من المفردين، من حيث هو كذلك بعد التركيب، ثابتا لهما؛ للزم أن يكون ثابتا للحقيقة المفردة، وحينئذ يلزم المحال المذكور؛ وهو أن تكون الحقيقة الثالثة نفس/ اللّاهوت، ونفس الناسوت، لاشتراكها معهما في جميع ما يجب لكل واحد منهما بقيد «3» التركيب أو منفكا عنه. هذه مباحثة من دقيق النظر، فلنتفهّم.

وجاهلهم المركب يعتقد أن الخلاص من هذه الفادحة هيّن، فيظن أنه ينجو من هذه المضايق بأمثلة/ لا تفيده عين المسألة، فيقول: قد ثبت وصف

(1) كذا رسمت في الأصل والصواب رسمها هكذا: [إلها] .

(2) هو طائر عظيم معروف الاسم مجهول الجسم لم يره أحد. والعنقاء: الداهية.

انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثر» (3/ 282) .

(3) في المطبوع: [بعيد] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت