الصفحة 80 من 98

الخفية، بالسرّ الذي لم يزل مستترا، وكان اللّه تقدم فقررها قبل العالمين» «1» .

يريد أن/ هذه الأحكام مقررة في علم اللّه، فليست إذا تقوّلا وافتراء، وهذا عين ما أوّلناه.

وقد صرّح في قصص الرسل، في الفصل الثالث، بمثل ذلك عظيم تلامذته بطرس بن «2» يونا المعروف بشمعون الصفا، قائلا:

«يا بني إسرائيل اسمعوا هذا الكلام؛ إن يسوع الناصري رجل ظهر عندكم من اللّه بالقوى والآيات التي فعلها اللّه على يديه بينكم كما تعلمون أنتم، فهذا الذي كان مقرّرا لهذا من سابق علم اللّه ومشيئته» «3» .

صرّح هذان العظيمان عندهم بعين ما أوّلناه، وزاد ابن يونا زيادة/، فصرّح بأنه رجل، وصرّح بأن القوى والآيات التي ظهرت على يديه ليست واقعة بفعله؛ بل صرّح بأن «4» فاعلها إنما هو اللّه، بقوله: «رجل ظهر عندكم بالقوى والآيات التي فعلها اللّه على يديه» . وهذا التلميذ المصرّح [بجميع] «5» ما ذكر، لا يسع أحدا منهم أن يحظر بباله مخالفته. وصريح الإنجيل ناطق عموما وخصوصا بوجوب متابعته، والوقوف عند أقواله.

أما عموما، فقوله لتلامذته: «الحقّ أقول لكم إن كلما ربطتموه على الأرض، يكون مربوطا في السموات، وما حللتموه على الأرض يكون/ محلولا في السموات» «6» .

وأما خصوصا؛ فقوله مخاطبا له: «أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة أبني بيعتي» ثم قال له: «و ما ربطته على الأرض يكون مربوطا في السموات وما حللته على الأرض يكون محلولا في السموات» .

صرّح بمجموع ذلك كله، أعني؛ الخصوص والعموم، متّى في إنجيله.

(1) رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنتوس- الإصحاح الثاني- (7، 8) .

(2) في المطبوع: [ابن] . وهو خطأ.

(3) أعمال الرسل- الإصحاح الثاني- (22، 23) .

(4) في المطبوع: [أن] .

(5) في الأصل: [بمجموع] . وصوّبت في الهامش.

(6) إنجيل متى- الإصحاح السادس عشر- (18، 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت