الصفحة 84 من 98

لفظه، وهو: «اللّه الواحد هو الوسيط بين اللّه والناس، واحد هو الإنسان يسوع المسيح» .

ثم أتى بعد ذلك بما لا يتصور معه إرادة ظاهر هذا اللفظ الدال على أنه هو الإله، فقال مصرّحا/ بعدم إرادة ظاهره، ومرغبا لهم في تعاطي الأسباب التي وصل بها إلى مثل ذلك: «الحق أقول لكم، أن من يؤمن بي؛ يعمل الأعمال التي أعمل، وأفضل منها يصنع» . صرّح بجهة المجاز، إذ لا يتصور لأحد من البشر أن تكون أفعاله أفضل من أفعال الإله بوجه. ثم أكّد البيان، بقوله: «لأني ماض إلى الأب» . ولو كان هو الأب حقيقة لما قال: «لأني ماض إلى الأب» إذ لا يتصوّر لأحد أن يقول: أنا ماض إلى زيد، ويكون هو عين زيد.

وقوله: «إن «1» تؤمن أني في الأب، والأب هو فيّ» «2» .

يريد/ بذلك: عدم التباين في الأحكام والإرادات، على حدّ ما أسلفناه في إطلاقه الحلول.

ويدل على ذلك؛ أنه أتبعه بقوله: «و هذا الكلام الذي أتكلم به ليس هو من عندي» .

فليتأمل المتأمل هذا النص، كم اشتمل على تصريح، وتضمن من قرينة تدل على أنه غير الإله، فكيف يجعل نفس الإله؟!

بل لو كان هذا النص كله لبسة، لما جاز معاندة المعقول، واعتقاد ذلك، فكيف والحالة هذه؟ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ «3» .

ويحتمل هذا النص وجها/ آخر، يعضده ما ورد مصرّحا في إنجيل متّى، وهو قوله: «و ليس أحد يعرف الابن إلا الأب، ولا أحد يعرف الأب إلا الابن» .

صرّح بأن أحدا لا يعرفه إلا الإله، فحينئذ يكون منكرا على السائل

(1) في المطبوع: [أما] .

(2) في المطبوع: [أ ما تؤمن أني في الأب، وفي .. ] .

(3) سورة الأعراف: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت