الصفحة 86 من 98

فأحببت أن أكشف غطاء هذه/ الشبهة، ليكون الناظر في هذا النص آمنا من الشبهات المضلة. فأقول: المولود إنما يتكون مسبّبا عن سببين:

أحدهما: في الأنثيين، وهو أحد نوعي القوّة المولودة، وهي القوّة التي يصير الدم فيها بحال يكون بها مستعدا لقبول قوة الحياة من واهب الصور.

والثاني: القوة الموجودة في المني إذا انتقل إلى الرحم وانضمت إليه سائر الشرائط، بأن يكون ماء دافقا صحيحا قويّا، لا فساد فيه ولا ضعف، ويكون الرحم صحيحا لا علة به، ولم يحصل للمرأة عقيب الجماع حركة/ مزعجة عنيفة، يحصل بها زلق المني من الرحم، فحينئذ يستعد لقبول القوة المصورة من واهب الصور. فإذا صار عنها تشكيلات الأعضاء، كان ذلك كونا للصورة العضوية، وفسادا للصورة المنوية، فيستعد حينئذ لقبوله الروح من واهبها.

هذا هو السبب العادي في تكوين كل مولود. فإذا ثبت ذلك، فنقول:

إن كل شيء له سبب قريب وسبب بعيد، فالأكثر إضافته إلى سببه القريب، فيقال عند رؤية الرياض الخضر:

انظر إلى صنع المطر. واللّه هو/ الصانع الحقيقي.

ولو رؤي «1» نبات نضر على صلد، والشمس في الأسد، لقيل: انظر

-القرآن العظيم» (1/ 773) . إذا: ليس الكلمة صارت عيسى. ولكن بالكلمة صار عيسى.

وانظر: «مجموعة الفتاوى» (17/ 153 - وما بعدها) . و «شهادة الإنجيل» لعبد الرحمن عبد الخالق (ص 79، 80) .

ومعنى أن عيسى روح اللّه:

أن عيسى عليه السلام خلق بنفخة الملك الذي أرسله إلى مريم (الذي هو جبريل) والذي سماه اللّه: روح القدس، كما قال تعالى: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ[النحل:

102]، وسمي روح القدس؛ أي: الروح المقدسة، لأنه اللّه نزّهه وقدّسه، وهو روح؛ لأنه نزل بالروح، كما سمي القرآن روحا في قوله تعالى: وكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا [الشورى: 52] .

وأما نسبة روح القدس إلى اللّه فهي نسبة تشريف، كقولنا: بيت اللّه، وناقة اللّه، ورسول اللّه. فإضافة المخلوقات إلى اللّه؛ إضافة تشريف وتعظيم.

وكذلك الشأن في عيسى عليه السلام في وصفه بأنه: روح اللّه، فهذه نسبة تشريف، كما سمي جبريل كذلك بروح اللّه في قوله تعالى: فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا [مريم: 17] ، انظر «شهادة الإنجيل» ص 80.

(1) كذا رسمت في الأصل، والصواب رسمها هكذا: [رئي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت