الصفحة 21 من 77

شغاف قلبه رحمه الله، فبعد الأماني بسكْن القصور إذا منزله رحمه الله الكهوف والخنادق، وبعد ما طَعِم ما لذَّ وطاب من الطعام والشراب صار يمكث المدة التي قد لا يجد فيها طعامًا مع جنده في بعض المعارك، وبعدما لبس أفخر الثياب صار لا يملك إلا لباسا عسكريا قد أبلته المعارك والحروب، فكانت سترته مرقعة من كل جهة وقد خاطها بيده نسأل الله أن يحرم تلك اليد عن النار. الله أكبر .. أين ذلك الطيب النافذ والرائحة الحسنة. نعم كل ذلك تركه كما ترك مصعب ملبسه وعطره. تركها بطلنا لله عوضه الله خيرًا منها. كان والده يتمنى أن يراه قبل موته، وكلما هم بالرجوع تذكر آهات الثكالى وعويل اليتامى فبكت عينه حتى تبل لحيته. تسأله أمه: متى الرجوع ياولدي؟ فيغص بدمعته حتى تظنه قد اقفل السماعة.

كان يحدث أخويه منصور وماهر حفظهما الله عن تضحيات الصحابة، وكيف أن في الشيشان توجد ستة قبور يقال أنها لصحابة رسول الله؛ وما علم رحمه الله أن قبره سيصف إلى جانبهم ليكون شاهدًا على تضحيات هؤلاء العظام.

لقد خرج علينا خطاب في زمن عز فيه أن نجد صورة تذكرنا بقادة عظام سطروا التاريخ بروائع الموقف وعظائم التضحيات،

وأخيرًا فإنه لم يكن يخطر في بالنا ونحن نهمُّ بالكتابة عنه قبل يومين إلا أنه رحمه الله صاحب فكر جهادي فقط؛ ولكن لما قمنا بتفريغ كل أشرطة الكاسيت والفيديو التي تكلم فيها وجمعنا قصاصات لقاءاته الصحفية تبين لنا أن الرجل لم يكن يملك فكر جهاد فقط، وإنما يملك فكر دولة كاملة رحمه الله، ولهذا أعدنا كتاب كل ما وضعناه ليناسب هذا الرجل، وقد بذلنا جهدنا في التصحيح الدقيق من خلال كلامه هو شخصيًا أو عن طريق إخوته، وسوف تجد أخي القارئ بعضًا من الحقائق التي تخالف أمورًا ذكرت عنه رحمه الله وحسبنا أنا قد بذلنا جهدنا في ذلك

و في هذا الملف اجنهدنا أن نسلط الضوء على جوانب عديدة في حياة فقيدنا ودعوته وجهاده وأثر فقده على الجهاد في الشيشان من خلال هذه الملفات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت