العثيمين والشيخ حمود العقلا رحمهم الله جميعًا وكان يستشيرهم في قضايا الجهاد والعلم والدعوة، ولهذا لم يعهد على مجموعته الجهادية في الشيشان بدع أو انحرافات أو خرافات، ولقد طارت عقول الصوفية منه وخشوا على مناصبهم أن تطير فتعاونوا مع الروس الغزاة لمنع فكره من الانتشار خاصة وأن الناس بدءوا يتأثرون به بقوة.
ورأى أن الشيشان بلد خصبة للدعوة، فعمل محاضن دعوية لتكوين مجموعات دعوية جهادية على الخط الصحيح، فأنشأ"معهد القوقاز لإعداد الدعاة"حيث يلزم كل شخص بالانضمام إليه قبل قبوله في الجهاد فيخضع لدورة علمية مكثفة تقارب الشهرين، ثم ما لبث أن تكاثر الناس عليه يريدون العلم و الجهاد حتى وصل عددهم إلى 400 طالب جاءوا من التتر وداغستان وطاجكستان وأوزبكستان والأنجوش وغيرها، وهذا هو الذي أفزع روسيا، ثم تطور العمل فأنشأ رحمه الله دارًا لتحفيظ القرآن، ووضع برنامجًا لإعداد الدعاة، وبرنامجًا آخر لإقامة محاضرات في القرى، ودورة للتعليم الأساسي، ودورة لرفع مستوى الدعاة، وكما قال رحمه الله: رأينا أثر هذا العمل على مجاهدين في تضحياتهم وبذلهم.
وبهذه صار الجهاد في الشيشان مضرب الأمثال فلا نزاع ولا تفرق ولا تشرذم. كلهم على قلب رجل واحد، وجعلوا لهم مفتيًا لا يتجاوزونه أبدًا وهو الشيخ أبو عمر السيف الخالدي من منطقة الدمام بشرق السعودية حفظه الله، وهذا أبو عمر ليس قحطانيًا كما زعم البعض من أجل مآرب أخرى
مفكرة الإسلام: قاتل في أفغانستان، ولم نسمع أنه تقاتل مع أحد الأفغان لخلاف عقدي رغم انتشار التصوف فيه، ثم قاتل في طاجكستان تحت قيادة عبد الله نوري؛ ورغم سيادة التصوف هناك إلا أن الناس تعلقوا بخطاب حتى دبَّ الحسد في قلوب بعض المنافقين كالقائد رضوان والذي وصفه خطاب بأنه"أمير حرب خبيث"، وعندما وصل للشيشان دعاهم للصلاة والزكاة وقراءة القرآن، ولم يدعهم إلى أي مسألة عقدية، فلما تمكن هناك وصار حبه في قلوب الناس كلهم أنشأ المعاهد العلمية التي تعلم العقيدة الصحيحة.
وكان يحذر أصحابه من الخوض فيما يثير الناس في بداية جهاده في كل منطقة، فإذا رأى من الناس إقبالًا على الخير دعاهم بعد ذلك إلى العقيدة السلفية، ولهذا منع أصحابه من الذهاب إلى الأسواق، والدخول للمدن والقرى لأن التصوف قوي في تلك البلاد، فخاف أن يقوم مشايخ الصوفية بإثارة الناس عليهم، فكان هناك من يقوم بالذهاب إلى السوق كل يومين ليقضي حاجات المجاهدين، بل إنه لم يذهب في حياته كما قال إلى جروزني إلا مرة واحدة، وبعد إصرار من القادة الشيشانيين لحضور حفل تكريم له.