استقبال أهل القرية للمجاهدين عجيبًا حيث خرجوا لهم بالطعام والشرب بل وفتحوا أبواب بيوتهم للمجاهدين للنوم والاستحمام والاستراحة مما كان له الأثر في رفع معنويات المجاهدين، وارتحنا فيها بعد عناء طويل، ثم أمرنا القائد العام بالخروج من القرية خشية أن يعلم الروس بنا فيحاصروا القرية ويؤذوا المدنيين، فكان القادة حريصين على حياة المدنيين العزّل أكثر من حرصهم على راحة المجاهدين، فالحفاظ على أرواح المدنيين كانت على قائمة المهمات التي يراعيها القادة فهم على استعداد أن يتحملوا ويحملوا المجاهدين العناء بشرط ألا يتضرر مدني واحد، وكان من أهم الأسباب التي تم تحويل أسلوب حرب المجاهدين من حرب نظامية إلى حرب عصابات هو الحفاظ على أرواح المدنيين و حتى لا يقصف الروس القرى التي يقطنها المدنيون، فمن قال أن المجاهدين يتترسون بالمدنيين فهو عدو يردد ادعاء الأعداء ولم نشهد من القادة إلا الحرص على أرواح المدنيين ودينهم وأعراضهم وأموالهم ..".."
مفكرة الإسلام: خمسة عشر عاما تقريبا قضاها خطاب رحمه الله في جهاد متواصل، في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي، في أفغانستان، و طاجيكستان، و داغستان , و الشيشان، و خلال تلك الأعوام المتلاحقة، تكونت لديه رؤية واضحة للجهاد في سبيل الله، كانت تسوقه في مسيرته الباسلة، و تمهد له الطريق في دروب الجهاد الوعرة، رؤية تنطلق من كتاب الله و سنة نبيه عليه الصلاة و السلام، و ترتكن على خبرة و تجربة عريقة رغم حداثة السن، و يمكن ان نصوغ معالم الفكر الجهادي لخطاب في النقاط التالية:
أولا: الجهاد ذروة سنام الإسلام، و له أهدافه التي لا ينبغي أن يحيد عنها المجاهدون، و إلا لم يعد ما يفعلونه جهادا، و الانطلاق من الكتاب و السنة، وفهم السلف في مسيرة الجهاد الطويلة الشاقة أمر لا تفريط فيه، و كان خطاب رحمه الله سلفيا بمعنى الكلمة في جهاده، فقد كان يرى أن تطبيق شرع الله هو الهدف الأسمى للجهاد، كما أن نصرة المسلمين واجب شرعي لا يترك، يقول:"نحن أمام واجب شرعي قبل أن تكون مهمة إنسانية، وهذا الواجب هو تقديم النصرة لإخواننا المسلمين في كل مكان بالنفس والمال، كما قال الله تعالى"وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر".. و يكفي لإثبات سلفية خطاب في جهاده أن نقرأ ما قاله عنه الخائن احمد قديروف الصوفي الحاقد، الذي استأجره الروس و حولوه من مفت للشيشانيين إلى مندوب لهم في الشيشان، يقول أحمد قديروف عن خطاب و رفاقه:"أنا لا أستطيع التنقل بدون حراس، ومع ذلك وبالرغم من الحراسة