الصفحة 34 من 77

، لم يدفعهم ذلك للاستسلام أو التخاذل، بل صمدوا، حتى تحقق لهم الانحياز بما يشبه المعجزة العسكرية، و يقول خطاب نفسه واصفا إحدى المواقف العصيبة أثناء ذلك:"أرسلت الأخ أبا عمر النجدي فضلَّ الطريق وانقطعت أخباره عنا، ثم ذهبت أنا وأبو الوليد لنرصد الطريق فلما وصلنا إلى إحدى الغابات في الليل لمحنا نارًا من خلال الأشجار فظننت أنهم من المجاهدين، فلم أتقدم خوفًا من أن يظنونا من الروس فيرموا علينا، ولم أتوقع أنهم من الروس فلم يكن لهم من قبل أماكن كهذه، فتقدم أبو الوليد إلى ثلاثة أمتار منهم وقال السلام عليكم ثلاث مرات ولكن لم يردوا فتراجع إلى الخلف وفتح أمان السلاح، ثم أرسلت أحد الإخوة الشيشانيين لكي يتفاهم معهم بالشيشانية فبدأ الروس بإطلاق النار، وجرح أحد الإخوة الشيشانيين وانسحبنا من المكان، وقبل هذا كنت بجوارهم أتكلم في جهاز اللاسلكي لفترة طويلة ولكنهم لم يسمعوا، ثم بدأنا نبحث عن طريق آخر وصعدنا إلى قمة أخرى لنسلكها وعند السير فوجئنا بكمين آخر للروس، وبدأ إطلاق النار قتل فيه أحد الإخوة، وجرح الأخ أبو الوليد في ظهره ثم انسحبنا لنبحث عن طريق ثالث، وعلمنا أن الطريق الذي نحن فيه لا يصلح لوجود الروس فيه بكثرة، فأرسلنا أحد الإخوة الشيشانيين فرجع ولم يكمل الطريق لأن الثلج قد نزل وأعاقه عن مواصلة الطريق، فبدأت أجتهد وأبحث عن طريق آخر فلم يكن أمامي سوى خيار واحد هو صعود الجبل الذي إلى يسار الوادي - أي من جهة الشرق تقريبًا - فأرسلت المجموعة الأولى معها أبو ذر الطائفي رحمه الله عبر هذا الطريق لكي يدخلوا إلى القرى ثم نأتي نحن من بعدهم، وعندما سار أبو ذر كان الطريق جيدا ولكنه لا حظ على يمين الطريق مواقع للروس تبعد حوالي 1 كم فأخبرني بجهاز اللاسلكي عندها لم تطمئن نفسي لهذا الطريق، فصعدت إلى أعلى الجبل وهناك جلست، وفي اليوم السادس كان الروس يمشون على آثار الأخوة الذين مشوا بالأمس فتقابلنا في الجبل الذي يطل على الوادي الذي به المجاهدون وبدأت الرماية، وكان ذلك في الساعة 11 قبل الظهر ثم جاءت المجموعات الأخرى بعدنا"...

و يقول أبو عمر في مقالاته:"من الملاحظ أننا لم نكن نسمع المكالمات بين القادة ومجموعات الاستطلاع، ولم نكن نعلم بالمحاولات التي يجريها القادة للخروج بنا من بعض المواقف الصعبة، ولكننا سمعنا صوت أبي ذر يوم نادى القادة بالجهاز وأخبرهم عن وجود طريق نخرج منه خارج وادي الموت، وأظن أن القادة وخاصة القائد العام كان حريصًا على ألا يصلنا أي خبر عن تفاصيل محاولات الخروج وخاصة المحاولات الفاشلة وقصده في ذلك ألا يفت في أعضادنا ويحبط نفسياتنا، وكان هذا الفعل منهم حقًا فعلًا رشيدًا اقتدوا فيه بسيد الأولين والآخرين، ولم يسمعونا إلا الأخبار السارة والبشرى الحسنة، اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم"...

ثامنا: الرفق بالمدنيين والحرص على سلامتهم فالجهاد بالنفس و طلب الشهادة، و التضحية بالغالي و النفيس، لا يعني ان يتعامل المجاهدون مع المدنيين و الاهالي، بنفس الأسلوب الذي يتبعونه مع أنفسهم، بل ينبغي الرفق بهم، و الحرص عليهم و على أرواحهم، و كان خطاب رحمه الله مدركا لذلك تماما، و كان حريصا على ألا يصيب الأهالي أي أذى بسبب المجاهدين، يقول أبو عمر حاكيا عن دخول المجاهدين قرة تاوزني:"كان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت