الصفحة 24 من 77

إلى بلاد صار كل من فيها هم إخوته وأهله. تزوج الإخوة والأخوات ومات الأب الصالح ومازال خطاب في غربته إنها غربة المجاهد الذي قدم أغلى مايملك وكأنها أرخص مايملك قدم روحه وأمانيه وأحلامه لله لم يرد مالًا ولاحظًا من الدنيا. عاش هناك بهندام متواضع وملابس رثة بعد أن كان يحلم بفراش وثير وقصر مشيد. عاش هناك يطعم يومًا ولايجد عشرًا آخر ما يسد جوعته وهو الذي كان يجد في بلده مالذ وطاب. كانت أمنية والده الرجل الصالح أن يرى ابنه قبل وفاته ولكن هيهات هيهات فأنى يصل إليه خطاب وجموع المسلمين تستنصر به وترجوه نصرة إخوانه؟!

انتظر ذلك الأب سنوات وسنوات لعل يومًا يطل عليه من الباب وجه خطاب المشرق ولكن عرف الوالد أن خطاب قد لجأت إليه الأمة بعد الله فدعا الله أن يلتقي به في جنة الخلد ومقعد الصدق واحتسب أحب أبنائه إليه لله ولاشيء لغير الله، ثم فاضت روح والده ولم تتحقق أمنيته ونسأل الله أن يجمع بينهم في جنته سبحانه. ولقد صدق خطاب والله عندما قال رحمه الله في إحدى المناسبات: من عاش صغيرًا مات صغيرًا، ومن عاش لأمته عظيمًا مات عظيمًا.

مفكرة الإسلام: يعجب الواحد منا لما يرى الأفلام الوثائقية التي يظهر فيها خطاب، فجنوده متعلقون به تعلقًا شديدًا، وتزيد غرابتك لما تعلم أنه حازم جدًا في تعامله؛ ولكن الخطب يهون عليك عندما ترى مزحه معهم، فهو يمزح بلسانه ويده بل ورجله؛ وترى فيه خفة الظل ورحابة النفس وحسن الخلق، فمرة تجده ينادي أحد أصحابه ويقول له: خذ هذا الشيء الواقع على الأرض، فإذا أنزل رأسه صب عليه"الشامبو"وسط فرح وسرور أصحابه.

أما حزمه وانضباطه فيحدثنا عنها هو شخصيًا حيث يقول: لما جئت إلى الشيشان انضمت إلي مجموعة من 90 رجلا من طلاب الشيخ فتحي الشيشاني حفظه الله، وصرفت أولًا منها 15 رجلًا ثم صرفت أيضًا 15 رجلًا، وبقي معي ستون، وحذرني بعض الإخوة من الطرد لأن الشيشانيين عندهم حمية، فلو ذهب بعضهم فاحتمال كبير أن يلحق بهم الآخرون، وفي يوم من الأيام نمنا؛ ولما أصبحنا إذا فرقة الحراسة نائمة معنا، وتركت مهمتها، وكانت ليلة باردة، فطلبت منهم أن يخلعوا خفافهم، ثم طلبت منهم المسير إلى النهر، وكان العشب من شدة البرد كأنه عيدان يابسة، ثم ساروا وهو يكادوا أن يهلكوا من شدة البرد، فلما وصلنا للنهر طلبت منهم أن يدخلوا أقدامهم فيه تأديبًا لهم، وبعد فترة أمرتهم بالخروج، وقد تجمدت أقدامهم حتى أن بعضهم سقط على ركبتيه من الإعياء والألم، وارتفعت أصواتهم علي حتى هددوني بالخروج وتركي، فقلت لهم لا مانع لدي؛ حتى لو لم يبق معي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت