الصفحة 39 من 77

مفكرة الإسلام: لم يكن المجاهد و القائد خطاب رحمه الله، يقاتل بأسلوب عشوائي وإنما كان له فكر جهادي ناضج حتى أصبح مدرسة ومنهجا يدرسه أكبر المعاهد العسكرية في العالم، وكان له رحمه الله نظريات ثلاث في جهاده:

النظرية الأولى: التربية، وعلى هذا الأساس كلما أتى بلدًا من البلدان وأراد أن يفتح باب الجهاد فيها قام بأخذ مجموعة من شبابها، ثم اعتنى بهم ووضعهم في محاضن دعوية حتى يكونوا هم أساس الدعوة والجهاد في ذلك البلد، وفي الشيشان أنشأ معهد القوقاز الديني لتخريج الدعاة، وأول مجموعة اعتنى بها في الشيشان كانت 90شخصا ثم صفاها حتى وصل عددها إلى 60 شخصًا وهم الآن أصل الجهاد في تلك البلاد، مع العلم أنه وجد معارضة من بعض الطيبين في هذا الأمر حيث طالبوا بالقتال ابتداء وكانوا يحتجون بضيق الوقت واحتلال بلاد المسلمين والعبث بها؛ ولكنه أسكنه الله فسيح جناته أصر على هذا الأمر، وقد راهنهم عليه ونجح نجاحًا كبيرًا.

وكان يحث جنوده على مسألة طالما نسيناها وهي مطابقة الفعل مع القول؛ حيث كثيرًا ما خاطب أصحابه من العرب قائلًا: إن هؤلاء لا يعرفون لغتكم، ولا ينبغي أن يكون هذا حاجزًا بينكم وبينهم؛ بل أروهم صدق أفعالكم.

النظرية الثانية: التجهيز، وهذه النظرية لا نظن أن أحدًا يعلو عليه فيها، فقد بلغ به الأمر أنه كان يجهز عتاد السنة ونحوها قبلها، وكان يقول أيام حربه في طاجكستان: لا تكونوا مثل إخوة لكم يأتون لينصروا أناسًا، فإذاهم يطلبون من ينصرهم. لا مال معهم ولا سلاح ولا طعام. فكان رحمه الله يُعْجِز من حوله بدقة الترتيبات؛ حتى كان مدرسة في التنظيم والترتيب منذ كان في أفغانستان؛ بل وقبلها أيضًا، وكان استعداده يشمل الطعام والسكن والطريق والاستخبارات حول العدو بحيث يحصل التكامل في تجهيزه واستعداده. النظرية الثالثة: القتال، وهذه مثلنا لا يتكلم عنها؛ ولكن دع خبراء الروس يتكلمون عنها، والذين طالب بعضهم أن تدرس أفكاره العسكرية في جامعاتهم، ويكفي إعجابنا به أن نرى الشيشان صغيرة مكشوفة تكنولوجيًا وعسكريًا، ومع ذلك ينجح في مهمتين من كل منهما إنجاز في ذاته: حيث استطاع التخفي بجنوده والحفاظ عليهم، واستطاع أيضًا دك القوات الروسية وإيقاع الخسائر بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت