الخمر محرمة بالكتاب, والسنة, والإجماع. وأما القرآن فقوله تعالى: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [1] . وأما السنة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ) [2] , وقال أيضا: (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب لم يشربها في الآخرة) [3] , وقد أجمعت الأمة على تحريمها [4] .
وذهب عبد الله ابن عمرو إلى أن الخمر أكبر الكبائر [5] , وذلك لما يترتب على شربها من مفاسد كثيرة كالزنى, والقتل, والسرقة وغير ذلك من الأضرار الروحية والعقلية والبدنية والاجتماعية التي تنشأ بسبب تعاطيها, وذلك ناتجة لما يكون من فساد العقل؛ فلا غرابة لو يقال أنها أم الخبائث.
فدرأ لهذه المفاسد العظيمة من الخمر شرع الله الحد لشارب الخمر, فمن شربها قل أو كثر وهو مختار ويعلم أن كثيرها مسكر جلد أربعين جلدة لحديث علي رضي الله عنه أنه جلد الوليد ابن عقبة أربعين, ثم قال: (جلد النبي صلى الله عليه و سلم أربعين وجلد أبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي) [6] . وأما ماروي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يجلد ثمانين فإنه يحمل على التعزير [7] .
(1) . المائدة: 90
(2) . رواه النسائي
(3) . رواه مسلم
(4) . المغني كتاب الأشربة ص 493 ج 12
(5) . الكبائر للذهبي ص 67 ديناميكا بركة أوتاما جاكرتا دون الطبع ولا السنة
(6) . رواه مسلم
(7) . المغني ص 499 ج 12