فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 217

أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) [1] .

فالآية دالة على تحريم نكاح أهل الشرك, فمن باب أولى أهل الردة لأنه لا ملة له, ولذلك قد اتفق الفقهاء على أن المسلم إذا ارتد ثم تزوج فلا يصح زواجه؛ لأنه لا ملة له, فليس له أن يتزوج مسلمة, ولا كافرة, ولا مرتدة [2] .

وقد أفاض فقهاء الإسلام في الكلام عن زواج المرتد, وجماع رأيهم أن اختلاف مذاهبهم أنه باطل بطلانًا أصليا, وفيما يلي قليل من كثير بغية التمثيل لا حصر ولا لإحاطة:

1.قال السرخسي في المبسوط: (ولا يجوز للمرتد أن يتزوج مرتدة ولا مسلمة ولا كافرة أصلية، لأن النكاح يعتمد الملة ولا ملة للمرتد فإنه ترك ما كان عليه وهو غير مقرّ على ما اعتقده) . ثم علّل هذا الحكم بأسباب منها: أن النكاح مشروع لمعنى البقاء والقيام بمصالح المعيشة, والمرتد مستحق للقتل, فما كان سبب البقاء لا يكون مشروعا في حقه, والثاني أن قتله بنفس الردة صار مستحقا, وإنما يمهل أياما ليتأمل فيما عرض له من الشبهة ففيما وراء ذلك جعل كأنه لا حياة له حكما فلا يصح منه عقد النكاح؛ لأن اشتغاله بعقد النكاح يشغله عما لأجله حياته وهو التأمل. ثم بين في حق المرتدة بأنها لا يجوز نكاحها مع أحد لأنها مأمورة بالتأمل لتعود إلى الإسلام وممنوعة بالاشتغال بشيء آخر ولأنها

(1) . البقرة: 221

(2) . انظر صحيح فقه السنة كتاب الجدود ص 176 ج 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت