أجورها على الله ليس لها دياتٌ فتتابع القوم على ما قال عمر) [1] , والشاهد من الآثرهو قول أبي بكر الصديق"ونغنم ما أصبنا منكم وتردون علينا ما أصبتم منا".
بناء على هذا رأيت - والله أعلم- أن الراجح هو ما ذهب إليه أبو بكر الحنبلي وأبو إسحاق السيرازي وصاحب المنتقى لهذا الآثر, وذلك لأسباب: أولا أن صاحب القول الأول ليس عنده حجة سوى ما ادعاه ابن المنذر أنه إجماع, وهذا ينقض بمخالفة أبي بكر الحنبلي وأبي إسحاق السيرازي في ذلك. ثانيا أن الآثار يأكد ما ذهب إليه أبو بكر الحنبلي وأبو إسحاق السيرازي حيث ذكر فيه أن أبا بكر الصديق جعل مال المرتد فيئا بمجرد الردة, وهذا - والله أعلم - من ضمن سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ألتي ألزمنا بالتمسك بها حيث قال رسول الله: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) . ثالثا عدم المخالفة من الصحابة على ما ذهب إليه أبو بكر الصديق فكان إجماعا وأكد ذلك قول عمر ابن الخطاب حيث قال (وما ذكرت أن نغنم ما أصبنا منكم وتردون ما أصبتم منا فنعم ما ذكرت) . وأما قول الفريق الأول بأن موجب القتل لا يوجب إزالة الملك قياسا على زنا المحصن, فإن القياس فاسد لمخالفته الإجماع السابق. والله أعلم بالصواب.
(1) . رواه البرقاني على شرط البخاري. انظر نيل الأوطار للشوكاني باب حكم أموال المرتدين وجناياتهم ص 211 ج 7 دار الحديث س 1426 ها- 2005 م