فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 217

وقد روي عن أبي بكر الحنبلي خلاف ما قاله الجمهور, فإنه قال بزوال ملكه بردته لزوال العصمة بردته فماله أولى, قال ابن قدامة: (قال أبو بكر (( يزول ملكه بردته, وإن راجع الإسلام عاد إليه تمليكا مستأنفا؛ لأن عصمة نفسه وماله إنما تثبت بإسلامه, فزوال إسلامه يزيل عصمتهما, كما لو لحق بدار الحرب, ولأن المسلمين ملكوا إراقة دمه بردته, فوجب أن يملكوا ماله بها) [1] .

وقد صحح أبو إسحاق السيرازي ما ذهب إليه أبو بكر الحنبلي بقوله: (والقول الثاني: أنه يزول ملكه عن ماله, وهو الصحيح) [2] . وقد استدل رحمه الله تعالى بما روى طارق ابن شهاب فإنه قال: (جاء وفد بزاخة من أسدٍ وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية فقالوا هذه المجلية قد عرفناها فما المخزية قال ننزع منكم الحلقة والكراع ونغنم ما أصبنا منكم وتردون علينا ما أصبتم منا وتدون لنا قتلانا وتكون قتلاكم في النار وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به فعرض أبو بكرٍ ما قال على القوم فقام عمر بن الخطاب فقال: قد رأيت رأيًا وسنشير عليك فأما ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية فنعم ما ذكرت, وما ذكرت أن نغنم ما أصبنا منكم وتردون ما أصبتم منا فنعم ما ذكرت, وأما ما ذكرت تدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار فإن قتلانا قاتلت فقتلت على أمر الله

(1) . المغني ص 272 - 273 ج 12

(2) . انظر المهذب ص 212 ج 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت