نتائج البحث عن (الشريف) 50 نتيجة

الشُّرَيْفُ:
تصغير شرف، وهو الموضع العالي: ماء لبني نمير وتنسب إليه العقبان، قال طفيل الغنوي:
وفينا ترى الطّوبى وكلّ سميذع ... مدرّب حرب وابن كلّ مدرّب
تبيت لعقبان الشّريف رجاله ... إذا ما نووا إحداث أمر معطّب
ويقال: إنّه سرّة بنجد وهو أمرأ نجد موضعا، قال الراعي:
كهداهد كسر الرّماة جناحه ... يدعو برابية الشّريف هديلا
قال أبو زياد: وأرض بني نمير الشريف، دارها كلها بالشريف إلّا بطنا واحدا باليمامة يقال لهم بنو ظالم ابن ربيعة بن عبد الله، وهو بين حمى ضرية وبين سود شمام، ويوم الشريف من أيامهم، قال بعضهم:
غداة لقينا بالشّريف الأحامسا
وقال ابن السكيت: الشريف واد بنجد، فما كان عن يمينه فهو الشّرف وما كان عن يساره فهو الشّريف، قال الأصمعي: الشرف كبد نجد والشريف إلى جانبه يفصل بينهما التسرير، فما كان مشرقا فهو شريف وما كان مغربا فهو الشرف، وقال عمرو بن الأهتم:
كأنّها بعد ما مال الشّريف بها ... قرقور أعجم في ذي لجّة جار
والشريف: حصن من حصون زبيد باليمن.
الشريف: ذو الشرف ويطلق على بني فاطمة رضي الله عنها، ويطلق أيضاً عليهم السادات واحدُها السيد، وجمعُ الشريف الأشراف.

المقصورة الشريفة بالمسجد النبوي

التعريفات الفقهيّة للبركتي

المقصورة الشريفة بالمسجد النبوي: هي الإحاطة التي فيها قبرُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبرُ صاحبيه رضي الله تعالى عنهما.

الأحاديث المنيفة، في السلطنة الشريفة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الأحاديث المنيفة، في السلطنة الشريفة
رسالة.
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة 911.
جمعها: للأشراف.
وبين: فضيلة القيام بالسلطنة، وما ورد فيه من الأحاديث.
أولها: (الحمد لله العلي الشان... الخ).
و (سيوط) : من نواحي مصر.
وله:

وشرح: الشريف، نور الدين: علي بن إبراهيم الشيرازي، تلميذ: الشريف الجرجاني.

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

وشرح: الشريف، نور الدين: علي بن إبراهيم الشيرازي، تلميذ: الشريف الجرجاني.
المتوفى: بالمدينة، سنة اثنتين وستين وثمانمائة.

بحث: السيد الشريف الجرجاني، وسعد الدين التفتازاني

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

بحث: السيد الشريف الجرجاني، وسعد الدين التفتازاني
في استعارة قوله - سبحانه وتعالى -: (أولئك على هدى من ربهم...) الآية.
في مجلس تيمور.
فظهر السيد عليه لفصاحته، وطلاقة لسانه؛ وكان لسان السيد أفصح من قلمه، والتفتازاني بالعكس، والأفاضل في التفضيل بينهما على قسمين، والأكثر في جانب السعد.

التحفة الشريفة، في مذهب الحبر: أبي حنيفة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

التحفة الشريفة، في مذهب الحبر: أبي حنيفة
للشيخ: بدر الدين... بن الحرانية.
المتوفى: سنة ثمان وثمانين وسبعمائة.

التحفة اللطيفة، في أنباء المسجد الحرام والكعبة الشريفة – شرفها الله تعالى –

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

التحفة اللطيفة، في أنباء المسجد الحرام والكعبة الشريفة - شرفها الله تعالى -
لمحب الدين: جار الله بن عبد العزيز بن عمر المكي.
المتوفى: سنة 954، أربع وخمسين وتسعمائة.
قلت: وهو ابن فهد، المذكور آنفا.
تصريف: السيد الشريف
علي بن محمد الجرجاني.
المتوفى: سنة 816، ست عشرة وثمانمائة.
وهو فارسي.
مختصر.

التعبير المنيف، والتأويل الشريف

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

التعبير المنيف، والتأويل الشريف
للشيخ، الفاضل: محمد بن قطب الدين الرومي. الأزنيقي.
المتوفى: سنة خمس وثمانين وثمانمائة.
وهو كتاب على: مقدمة، وثلاثة مقاصد، وخاتمة.
أوله: (الحمد لله الذي أظهر المعاني في القلم... الخ).
ذكر فيه: أقوال المعبرين، ثم عبر على اصطلاح أهل السلوك.
التعريف، بالمصطلح الشريف
لشهاب الدين: أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري.
المتوفى: سنة 749، تسع وأربعين وسبعمائة.
مجلد.
أوله: (الحمد لله ميز مقادير الرتب... الخ).
رتب على: سبعة أقسام:
(1) في رتب المكاتبات.
(2) في عادات العهود.
(3) في نسخ الإيمان.
(4) في الأمانات.
(5) في نطاق كل مملكة.
(6) في مراكز البريد، والقلاع.
(7) في أصناف ما تدعو الحاجة إليه.
ويقال له: (عرف التعريف).
لكن قال مصنفه سميته: (بالتعريف).
التعريف، بالمولد الشريف
للشيخ: محمد بن محمد الجزري.
المتوفى: سنة 833، ثلاث وثلاثين وثمانمائة.
مختصر.
على: مقالة، ومقصدين.
أوله: (الحمد لله الذي نور أطراف الآفاق... الخ).
ثم لخصه.
وسماه: (عرف التعريف).
وهو مشتمل على: سير النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إجمالا.
ونقله: الفاضل: حسين الواعظ.
إلى الفارسية.
بنوع من التفصيل.

تيسير الكواكب السمائية، لسعد الدولة الشريفة السليمانية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تيسير الكواكب السمائية، لسعد الدولة الشريفة السليمانية
في فن الميقات.
تركي.
لمصطفى بن علي، الموقت بالجامع السليمي.
كتبه: سنة 946، خمس وأربعين وتسعمائة.
أوله: (الحمد لله، الذي جعل في السماء بروجاً 000 الخ)
ذكر فيه: غرر الشهور العربية، والرومية، والسنة الشمسية، والقمرية، وأوقات تحاويل الشمس في البروج، مجدولاً إلى سنة 1000 ألف.

علم الحديث الشريف

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم الحديث الشريف
ويسمى ب: علم الرواية والأخبار أيضا على ما في: مجمع السلوك ويسمى جملة: علم الرواية والأخبار: علم الأحاديث. انتهى فعلى هذا علم الحديث يشتمل على علم الآثار أيضا بخلاف ما قيل فإنه لا يشمله والظاهر أن هذا مبني على عدم إطلاق الحديث على أقوال الصحابة وأفعالهم على ما عرف وهو الحق ولا حجة في قول أحد إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلم الحديث هو: علم يعرف به أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وأحواله فاندرج فيه معرفة موضوعه.
وأما غايته: فهي الفوز بسعادة الدارين كذا في: الفوائد الخاقانية.
وهو ينقسم إلى: العلم برواية الحديث وهو: علم يبحث فيه عن كيفية اتصال الأحاديث بالرسول - عليه الصلاة والسلام - من حيث أحوال رواتها ضبطا وعدالة ومن حيث كيفية السند اتصالا وانقطاعا وغير ذلك وقد اشتهر بأصول الحديث كما سبق.
وإلى: العلم بدراية الحديث وهو: علم باحث عن المعنى المفهوم من ألفاظ الحديث وعن المراد منها مبنيا على قواعد العربية وضوابط الشريعة ومطابقا لأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم
وموضوعه: أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حيث دلالتها على المعنى المفهوم أو المراد.
وغايته: التحلي بالآداب النبوية والتخلي عما يكرهه وينهاه.
ومنفعته: أعظم المنافع كما لا يخفى على المتأمل.
ومبادئه: العلوم العربية كلها ومعرفة القصص والأخبار المتعلقة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ومعرفة الأصلين والفقه وغير ذلك كذا في: مفتاح السعادة و: مدينة العلوم.
والصواب: ما ذكر في: الفوائد إذ الحديث أعم من القول والفعل والتقرير كما حقق في محله.
وفي: كشاف اصطلاحات الفنون: علم الحديث: علم تعرف به أقوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وأفعاله.
أما أقواله: فهي الكلام العربي فمن لم يعرف حال الكلام العربي فهو بمعزل عن هذا العلم وهو كونهحقيقة ومجازا وكناية وصريحا وعاما وخاصا ومطلقا ومقيدا ومنطوقا ومفهوما ونحو ذلك مع كونه على قانون العربية الذي بينه النحاة بتفاصيله وعلى قواعد استعمال العرب وهو المعبر بعلم اللغة
وأما أفعاله: فهي الأمور الصادرة عنه التي أمرنا باتباعه فيها أولا: كالأفعال الصادرة عنه طبعا أو خاصة كذا في: العيني شرح صحيح البخاري و: زاد الكرماني وأحواله.
ثم في العيني وموضعه ذات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حيث أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ومبادئه: هي ما تتوقف عليه المباحث وهي: أحوال الحديث وصفاته
ومسائله: هي الأشياء المقصودة منه وغايته: الفوز بسعادة الدارين. انتهى.
قال ابن الأثير في: جامع الأصول: علوم الشريعة تنقسم إلى: فرض ونفل والفرض: ينقسم إلى: فرض عين وفرض كفاية.
ومن أصول فروض الكفايات علم أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآثار أصحابه التي هي ثاني أدلة الأحكام وله أصول وأحكام وقواعد واصطلاحات ذكرها العلماء وشرحها المحدثون والفقهاء يحتاج طالبه إلى معرفتها والوقوف عليها بعد تقديم معرفة اللغة الإعراب اللذين هما أصل المعرفة الحديث وغيره لورود الشريعة المطهرة على لسان العرب وتلك الأشياء كالعلم بالرجال وأساميهم وأنسابهم وأعمارهم ووقت وفاتهم والعلم بصفات الرواة وشرائطهم التي يجوز معها قبول روايتهم والعلم بمستند الرواة وكيفية أخذهم الحديث وتقسيم طرقه والعلم بلفظ الرواة وإيرادهم ما سمعوه واتصاله إلى من يأخذه عنهم وذكر مراتبه والعلم بجواز نقل الحديث بالمعنى ورواية بعضه والزيادة فيه والإضافة إليه بما ليس منه وانفراد الثقة بزيادة فيه والعلم بالمسند وشرائطه والعالي منه والنازل والعلم بالمرسل وانقسامه إلى المنقطع والموقوف والمعضل وغير ذلك لاختلاف الناس في قبوله ورده والعلم بالجرح والتعديل وجوازهما ووقوعهما وبيان طبقات المجروحين والعلم بأقسام الصحيح من الحديث والكذب وانقسام الخبر إليهما وإلى الغريب والحسن وغيرهما والعلم بأخبار التواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ وغير ذلك مما توافق عليه أئمة أهل الحديث وهو بينهم متعارف فمن أتقنها أتى دار هذا العلم من بابها وأحاط بها من جميع جهاتها وبقدر ما يفوته منها تزل درجته وتنحط رتبته إلا أن معرفة التواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ وإن تعلقت بعلم الحديث إن المحدث لا يفتقر إليه لأن ذلك من وظيفة الفقيه لأنه يستنبط الأحكام من الأحاديث فيحتاج إلى معرفة التواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ فأما المحدث فوظيفته أن ينقل ويروي ما سمعه من الأحاديث كما سمعه فإن تصدى لما رواه فزيادة في الفضل.
وأما مبدأ جمع الحديث وتأليفه وانتشاره فإنه لما كان من أصول الفروض وجب الاعتناء به والاهتمام بضبطه وحفظه ولذلك يسر الله - سبحانه وتعالى - للعلماء الثقات الذين حفظوا قوانينه وأحاطوا فيه فتناقلوه كابرا عن كابر وأوصله كما سمعه أول إلى آخر وحيه الله تعالى إليهم لحكمة حفظ دينه وحراسة شريعته فما زال هذا العلم من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام أشرف العلوم وأجلها لدى الصحابة والتابعين وتابعي التابعين خلفا بعد سلف لا يشرف بينهم أحد بعد حفظ كتاب الله - سبحانه وتعالى - إلا بقدر ما يحفظ منه ولا يعظم في النفوس إلا بحسب ما يسمع من الحديث عنه فتوفرت الرغبات فيه فما زال لهممن لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن انعطفت الهمم على تعلمه حتى لقد كان أحدهم يرحل المراحل ويقطع الفيافي والمفاوز ويجوب البلاد شرقا وغربا في طلب حديث واحد ليسمعه من راويه.
فمنهم من يكون الباعث له على الرحلة طلب ذلك الحديث لذاته ومنهم من يقرن بتلك الرغبة سماعه من ذلك الراوي بعينه إما لثقته في نفسه وإما لعلو إسناده فانبعثت العزائم إلى تحصيله.
وكان اعتمادهم أولا على الحفظ والضبط في القلوب غير ملتفتين إلى ما يكتبونه محافظة على هذا العلم كحفظهم كتاب الله - سبحانه وتعالى - فلما انتشر الإسلام واتسعت البلاد وتفرقت الصحابة في الأقطار ومات معظمهم قل الضبط احتاج العلماء إلى تدوين الحديث وتقييده بالكتابة ولعمري إنها الأصل فإن الخاطر يغفل والقلم يحفظ فانتهى الأمر إلى زمن جماعة من الأئمة مثل عبد الملك بن جريج ومالك بن أنس وغيرهما فدونوا الحديث حتى قيل:
إن أول كتاب صنف في الإسلام كتاب ابن جريج وقيل: موطأ مالك بن أنس وقيل: إن أول من صنف وبوب الربيع بن صبيح بالبصرة ثم انتشر جمع الحديث وتدوينه وتسطيره في الأجزاء والكتب. وكثر ذلك وعظم نفعه إلى زمن الإمامين أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري فدونا كتابيهما وأثبتا فيهما من الأحاديث ما قطعا بصحته وثبت عندهما نقله وسميا الصحيحين من الحديث ولقد صدقا فيما قالا والله مجازيهما عليه ولذلك رزقهما الله تعالى حسن القبول شرقاً وغرباً.
ثم ازداد انتشار هذا النوع من التصنيف وكثر في الأيدي وتفرقت أغراض الناس وتنوعت مقاصدهم إلى أن انقرض ذلك العصر الذي قد اجتمعوا واتفقوا فيه مثل: أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي ومثل: أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني وأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي وغيرهم فكان ذلك العصر خلاصة العصور في تحصيل هذا العلم وإليه المنتهى.
ثم نقص ذلك الطلب وقل الحرص وفترت الهمم فكذلك كل نوع من أنواع العلوم والصنائع والدول وغيرها فإنه يبتدئ قليلا قليلا ولا يزال ينمو ويزيد إلى أن يصل إلى غاية هي منتهاه ثم يعود وكأن غاية هذا العلم انتهت إلى البخاري ومسلم ومن كان في عصرها ثم نزل وتقاصر إلى ما شاء الله.
ثم إن هذا العلم على شرفه وعلو منزلته كان علما عزيزا مشكل اللفظ أو المعنى ولذلك كان الناس في تصانيفهم مختلفي الأغراض
فمنهم من قصر همته على تدوين الحديث مطلقا ليحفظ لفظه ويستنبط منه الحكم كما فعله عبد الله بن موسى الضبي وأبو داود الطيالسي وغيرهما أولا.
وثانيا: أحمد بن حنبل ومن بعده فأنهم أثبتوا الأحاديث من مسانيد رواتها فيذكرون مسند أبي بكر الصديق رضي الله عنه ويثنون فيه كل ما رووا عنه ثم يذكرون بعده الصحابة واحدا بعد واحد على هذا النسق.
ومنهم: من يثبت الأحاديث في الأماكن التي هي دليل عليها فيضعون لكل حديث بابا يختص به فإن كان في معنى الصلاة ذكروه في باب الصلاة وإن كان في معنى الزكاة ذكروه فيها كما فعل مالك في الموطأ إلا أنه لقلة ما فيه من الأحاديث قلت أبوابه ثم اقتدى به من بعده.فلما انتهى الأمر إلى زمن البخاري ومسلم وكثرت الأحاديث المودعة في كتابيهما كثرت أبوابهما واقتدى بهما من جاء بعدهما وهذا النوع أسهل مطلبا من الأول لأن الإنسان قد يعرف المعنى وإن لم يعرف رواية بل ربما لا يحتاج إلى معرفة رواية فإذا أراد حديثا يتعلق بالصلاة طلبه من كتاب الصلاة لأن الحديث إذا أورد في كتاب الصلاة علم الناظر أن ذلك الحديث هو دليل ذلك الحكم فلا يحتاج أن يفكر فيه بخلاف الأول.
ومنهم من استخرج أحاديث تتضمن ألفاظ لغوية ومعاني مشكلة فوضع لها كتابا قصره على ذكر متن الحديث وشرح غريبه وإعرابه ومعناه ولم يتعرض لذكر الأحكام كما فعل أبو عبيد القاسم بن سلام وأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة وغيرهما.
ومنهم من أضاف إلى هذا الاختيار ذكر الأحكام وآراء الفقهاء مثل: أبي سليمان أحمد بن محمد الخطابي في معالم السنن وأعلام السنن وغيره من العلماء.
ومنهم من قصد ذكر الغريب دون متن الحديث واستخراج الكلمات الغريبة ودونها ورتبها وشرحها كما فعل أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي وغيره من العلماء.
ومنهم من قصد إلى استخراج أحاديث تتضمن ترغيبا وترهيبا وأحاديث تتضمن أحكاما شرعية غير جامعة فدونها وأخرج متونها وحدها كما فعله أبو محمد الحسين بن مسعود والبغوي في المصابيح وغير هؤلاء
ولما كان أولئك الأعلام هم السابقون فيه لم يأت صنيعهم على أكمل 2 / 225 الأوضاع فإن غرضهم كان أولا حفظ الحديث مطلقا وإثباته ودفع الكذب عنه والنظر في طرقه وحفظ رجاله وتزكيتهم واعتبار أحوالهم والتفتيش عن أمورهم حتى قدحوا وجرحوا وعدلوا وأخذوا وتركوا هذا بعد الاحتياط والضبط والتدبر فكان هذا مقصدهم الأكبر وغرضهم الأوفى ولم يتسع الزمان لهم والعمر لأكثر من هذا الغرض الأعم والمهم الأعظم ولا رأوا في أيامهم أن يشتغلوا بغيره من لوازم هذا الفن التي هي كالتوابع بل ولا يجوز لهم ذلك فإن الواجب أولا إثبات الذات ثم ترتيب الصفات والأصل إنما هو عين الحديث ثم ترتيبه وتحسين وضعه ففعلوا ما هو الغرض المتعين واخترمتهم المنايا قبل الفراغ والتخلي لما فعله التابعون لهم والمقتدون بهم فتعبوا الراحة من بعدهم.
ثم جاء الخلف الصالح فأحبوا أن يظهروا تلك الفضيلة ويشيعوا هذه العلوم التي أفنوا أعمارهم في جمعها إما بإيداع ترتيب أو بزيادة تهذيب أو اختصار أو تقريب أو استنباط حكم وشرح غريب.
فمن هؤلاء المتأخرين من جمع بين كتب الأولين بنوع من التصرف والاختصار كمن جمع بين كتابي البخاري ومسلم مثل: أبي بكر أحمد بن محمد الرماني وأبو مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي وأبي عبد الله محمد الحميدي فإنهم رتبوا على المسانيد دون الأبواب.
وتلاهم أبو الحسن رزين بن معاوية العبدري فجمع بين كتب البخاري ومسلم والموطأ لمالك وجامع الترمذي وسنن أبي داود والنسائي ورتب على الأبواب إلا أن هؤلاء أودعوا متون الحديث عارية من الشرح وكان كتاب رزين أكبرها وأعمها حيث حوى هذه الكتب الستة التي هي أم كتب الحديث وأشهرها وبأحاديثها أخذ العلماء واستدل الفقهاء وأثبتوا الأحكام ومصنفوها أشهر علماءالحديث وأكثرهم حفظا وإليهم المنتهى.
وتلاه الإمام أبو السعادات مبارك بن محمد بن الأثير الجزري فجمع بين كتاب رزين وبين الأصول الستة بتهذيبه ترتيب أبوابه وتسهيل مطالبه وشرح غريبه في جامع الأصول فكان أجمع ما جمع فيه.
ثم جاء الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي فجمع بين الكتب الستة والمسانيد العشرة وغيرها في جمع الجوامع فكان أعظم بكثير من جامع الأصول من جهة المتون إلا أنه لم يبال بما صنع فيه من جمع الأحاديث الضعيفة بل الموضوعة.
وكان أول ما بدأ به هؤلاء المتأخرون أنهم حذفوا الأسانيد اكتفاء بذكر من روى الحديث من الصحابي إن كان خبرا وبذكر من يرويه عن الصحابي إن كان أثرا والرمز إلى المخرج لأن الغرض ممن ذكر الأسانيد كان أولا إثبات الحديث وتصحيحه وهذه كانت وظيفة الأولين وقد كفوا تلك المؤنة فلا حاجة بهم إلى ذكر ما فرغوا منه.
ووضعوا الأصحاب الكتب الستة علامة ورمزا بالحروف.
فجعلوا البخاري خ لأن نسبته إلى بلده أشهر من اسمه وكنيته وليس في حروف باقي الأسماء خاء.
ولمسلم م لأن اسمه أشهر من نسبه وكنيته.
ولمالك طه لأن اشتهار كتابه بالموطأ أكثر.
ولأن الميم أول حروف اسمه وقد أعطوها مسلما وباقي حروفه مشتبه بغيرها.
والترمذي ت لأن اشتهاره بنسبه أكثر.
ولأبي داود د لأن كنيته أشهر من اسمه ونسبه والدال أشهر حروفها وأبعدها من الاشتباه
وللنسائي س لأن نسبه أشهر من اسمه وكنيته والسين أشهر حروف نسبه وكذلك وضعوا لأصحاب المسانيد بالإفراد والتركيب كما هو مسطور في الجامع.
قال في كشاف اصطلاحات الفنون: لأهل الحديث مراتب.
أولها الطلب وهو المبتدئ الراغب فيه.
ثم المحدث وهو الأستاذ الكامل وكذا الشيخ والإمام بمعناه.
ثم الحافظ وهو الذي أحاط علمه بمائة ألف حديث متنا وإسنادا وأحوال رواته جرحا وتعديلا وتاريخاً.
ثم الحجة وهو الذي أحاط علمه بثلاثمائة ألف حديث كذلك قاله ابن المطري.
وقال الجزري: الراوي ناقل الحديث بالإسناد والمحدث من تحمل بروايته واعتنى بدرايته.
والحافظ من روى ما يصل إليه ووعى ما يحتاج إليه انتهى.
قال أبو الخير: اعلم أن قصارى نظر أبناء هذا الزمان في علم الحديث النظر في مشارق الأنوار فإن ترفعت إلى مصابيح البغوي ظننت أنها تصل إلى درجة المحدثين وما ذلك إلا لجهلهم بالحديث بل لو حفظهما عن ظهر قلب وضم إليهما من المتون مثليهما لم يكن محدثا حتى يلج الجمل في سم الخياط وإنما الذي يعده أهل الزمان بالغا إلى النهاية وينادونه محدث المحدثين وبخاري العصر من اشتغل بجامع الأصول لابن الأثير مع حفظ علوم الحديث لابن الصلاح أو التقريب للنووي إلا أنه ليس في شيء منرتبة المحدثين وإنما المحدث من عرف المسانيد والعلل وأسماء الرجال والعالي والنازل وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون وسمع الكتب الستة ومسند الإمام أحمد بن حنبل وسنن البيهقي ومعجم الطبراني وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثة هذا أقل فإذا سمع ما ذكرناه وكتب الطبقات ورد على الشيوخ وتكلم في العلل والوفيات والأسانيد كان في أول درجة المحدثين.
ثم يزيد الله - سبحانه وتعالى - من يشاء ما يشاء هذا ما ذكره تاج الدين السبكي
وذكر صدر الشريعة في تعديل العلوم أن مشائخ الحديث مشهورون بطول الأعمار
وذكر السبكي.
في طبقات الشافعية أن أبا سهل قال: سمعت ابن الصلاح يقول: سمعت شيوخنا يقولون: دليل طول عمر الرجل اشتغاله بأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويصدقه التجربة فان أهل الحديث إذا تتبعت أعمارهم تجدها في غاية الطول انتهى.
الكتب المصنفة في علم الحديث أكثر من أن تحصى لكن استوعبنا ما وقفنا عليه في كتابنا إتحاف النبلاء المتقين بإحياء مآثر الفقهاء المحدثين بالفارسية على ترتيب حروف المعجم.
قال في مدينة العلوم لكن اتفق السلف من مشائخ الحديث على أن أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى صحيح البخاري وصحيح مسلم وأصحهما صحيح البخاري وهو الإمام شيخ السنة ونور الإسلام وحافظ العصر وبركة الله في أرضه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري رحمه الله كان والي بخارا جعفيا وهو نسبة إلى قبيلة باليمن ونسب البخاري إليها بالولاء.
والإمام مسلم بن الحجاج القشيري البغدادي أحد الأئمة الحفاظ وأعلم المحدثين إمام خراسان في الحديث بعد البخاري.
ومن الصحاح كتاب سنن أبي داود الأزدي السجستاني وكتاب الترمذي وكتاب النسائي
والنووي عدد هذه الخمسة في الأصول إلا أن الجمهور جعلها ستة وعدوا منها كتاب الموطأ لإمام دار الهجرة وقدوة المتقين وأحد الأئمة المجتهدين الإمام مالك بن انس.
وجعل بعضهم كتاب الموطأ بعد الترمذي وقيل النسائي والأصح انه بعد مسلم في الرتبة.
وعد بعضهم بدل الموطأ كتاب ابن ماجة محمد بن يزيد الحافظ القزويني.
واعلم أن المحدثين ألحقوا بالكتب الستة جامع أبي الحسن رزين العبدري صاحب الجمع بين الصحاح وجامع الحميدي بين الصحيحين وجامع البرقاتي لجمعه بينهما وجامع أبي مسعود الدمشقي أيضا لجمعه بين الصحيحين.
ثم اختاروا من المصنفين سبعة وألحقوا كتبهم بالصحاح لعظم نفعها منهم الدارقطني والحاكم أبو عبد الله النيسابوري وأبو محمد عبد الغني الأزدي المصري وأبو نعيم الأصبهاني صاحب الحلية وابن عبد البر حافظ المغرب والبيهقي والخطيب البغدادي انتهى ملخصاً.
فصل في ذكر علوم الحديث
قال ابن خلدون: وأما علوم الحديث فهي كثيرة ومتنوعة لأن منها ما ينظر في ناسخه ومنسوخه وذلك بما ثبت في شريعتنا من جواز النسخ ووقوعه لطفا من الله بعباده وتخفيفا عنهم باعتبار مصالحهم التيتكفل لهم بها قال تعالى: {{مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}} فإذا تعارض الخبران بالنفي والإثبات وتعذر الجمع بينهما ببعض التأويل وعلم تقدم أحدهما تعين أن المتأخر ناسخ ومعرفة الناسخ والمنسوخ من أهم علوم الحديث وأصعبها.
قال الزهري: أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منسوخه وكان للشافعي - رحمه الله - قدم راسخة فيه1.
ومن علوم الأحاديث النظر في الأسانيد ومعرفة ما يجب العمل به من الأحاديث بوقوعه على السند الكامل الشروط لأن العمل إنما وجب بما يغلب على الظن صدقه من أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيجتهد في الطريق التي تحصل ذلك الظن وهو بمعرفة رواة الحديث بالعدالة والضبط وإنما يثبت ذلك بالنقل عن أعلام الدين بتعديلهم وبراءتهم من الجرح والغفلة ويكون لنا ذلك دليلا على القبول أو الترك.
وكذلك مراتب هؤلاء النقلة من الصحابة والتابعين وتفاوتهم في ذلك تميزهم فيه واحدا واحدا وكذلك الأسانيد تتفاوت باتصالها وانقطاعها بأن يكون الراوي الذي نقل عنه وبسلامتها من العلل الموهنة لها وتنتهي بالتفاوت إلى الطرفين فحكم بقبول الأعلى ورد الأسفل ويختلف في المتوسط بحسب المنقول عن أئمة الشأن.
ولهم في ذلك ألفاظ اصطلحوا على وضعها لهذه المراتب المرتبة مثل الصحيح والحسن والضعيف والمرسل والمنقطع والمعضل والشاذ والغريب وغير ذلك من ألقابه المتداولة بينهم.
وبوبوا على كل واحد منها ونقلوا ما فيه من الخلاف لأئمة هذا الشأن أو الوفاق.
ثم النظر في كيفية أخذ الرواة بعضهم عن بعض بقراءة أو كتابة أو مناولة أو إجازة وتفاوت رتبها وما للعلماء في ذلك من الخلاف بالقبول والرد ثم أتبعوا ذلك بكلام في ألفاظ تقع في متون الحديث من غريب أو مشكل أو مصحف أو مفترق منها أو مختلف وما يناسب ذلك هذا معظم ما ينظر فيه أهل الحديث وغالبه.
وكانت أحوال نقلة الحديث في عصور السلف من الصحابة والتابعين معروفة عند أهل بلدة فمنهم بالحجاز ومنهم بالبصرة والكوفة من العراق ومنهم بالشام ومصر والجميع معروفون مشهورون في أعصارهم.
وكانت طريقة أهل الحجاز في أعصارهم في الأسانيد أعلى ممن سواهم وأمتن في الصحة لاستبدادهم في شروط النقل من العدالة والضبط وتجافيهم عن قبول المجهول الحال في ذلك.
وسند الطريقة الحجازية بعد السلف الإمام مالك عالم المدينة ثم أصحابه مثل الإمام محمد بن إدريس الشافعي والإمام أحمد بن حنبل وأمثالهم.وكان علم الشريعة في مبدأ هذا الأمر نقلا صرفا شمر لها السلف وتحروا الصحيح حتى أكملوها.
وكتب مالك - رحمه الله - كتاب الموطأ أودعه أصول الأحكام من الصحيح المتفق عليه ورتبه على أبواب الفقه ثم عني الحفاظ بمعرفة طرق الأحاديث وأسانيده المختلفة وربما يقع إسناد الحديث من طرق متعددة عن رواة مختلفين وقد يقع الحديث أيضا في أبواب متعددة باختلاف المعاني التي اشتمل عليها.
وجاء محمد بن إسماعيل البخاري إمام الحدثين في عصره فخرج أحاديث السنة على أبوابها في مسنده الصحيح بجميع الطرق التي للحجازيين والعراقيين والشاميين واعتمد منها ما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه وكرر الأحاديث يسوقها في كل باب بمعنى ذلك الباب الذي تضمنه الحديث فتكررت لذلك أحاديثه حتى يقال انه اشتمل على تسعة آلاف حديث ومائتين منها ثلاثة آلاف متكررة وفرق الطرق والأسانيد عليها مختلفة في كل باب.
ثم جاء الإمام مسلم بن الحجاج القشيري - رحمه الله - فألف مسنده الصحيح حذا فيه حذو البخاري في نقل المجمع عليه وحذف المتكرر منها وجمع الطرق والأسانيد وبوبه على أبواب الفقه وتراجمه ومع ذلك فلم يستوعب الصحيح كله وقد استدرك الناس عليهما في ذلك
ثم كتب أبو داود السجستاني وأبو عيسى الترمذي وأبو عبد الرحمن النسائي في السنن بأوسع من الصحيح وقصدوا ما توفرت فيه شروط العمل إما من الرتبة العالية في الأسانيد وهو الصحيح كما هو معروف وإما من الذي دونه من الحسن وغيره ليكون ذلك إماما للسنة. والعمل وهذه هي المسانيد المشهورة في الملة وهي أمهات كتب الحديث في السنة فإنها وإن تعددت ترجع إلى هذه في الأغلب ومعرفة هذه الشروط والاصطلاحات كلها هي علم الحديث وربما يفرد عنها الناسخ والمنسوخ فيجعل فنا برأسه وكذا الغريب وللناس فيه تآليف مشهورة.
ثم المؤتلف والمختلف وقد ألف الناس في علوم الحديث وأكثروا.
ومن فحول علمائه وأئمتهم أبو عبد الله الحاكم وتآليفه فيه مشهورة وهو الذي هذبه وأظهر محاسنه وأشهر كتاب للمتأخرين فيه كتاب أبي عمرو بن الصلاح كان لعهد أوائل المائة السابعة وتلاه محيي الدين النووي بمثل ذلك والفن شريف في مغزاه لأنه معرفة ما يحفظ به السنن المنقولة عن صاحب الشريعة وقد انقطع لهذا العهد تخريج شيء من الأحاديث واستدراكها على المتقدمين إذ العادة تشهد بأن هؤلاء الأئمة على تعددهم وتلاحق عصورهم وكفايتهم واجتهادهم لم يكونوا ليغفلوا شيئا من السنة أو يتركوه حتى يعثر عليه المتأخر هذا بعيد عنهم وإنما تنصرف العناية لهذا العهد إلى صحيح الأمهات المكتوبة وضبطها بالرواية عن مصنفيها والنظر في أسانيدها إلى مؤلفيها وعرض ذلك على ما تقرر في علم الحديث من الشروط والأحكام لتتصل الأسانيد محكمة إلى منتهاها ولم يزيدوا في ذلك على العناية بأكثر من هذه الأمهات الخمسة إلا في القليل.
فأما البخاري وهو أعلاها رتبة فاستصعب الناس شرحه واستغفلوا منحاه من اجل ما يحتاج إليه من معرفة الطرق المتعددة ورجالها من أهل الحجاز والشام والعراق ومعرفة أحوالهم واختلاف الناس فيهم ولذلك يحتاج إلى إمعان النظر في التفقه في تراجمه لأنه يترجم الترجمة ويورد فيها الحديث بسند أوطريق ثم يترجم أخرى ويورد فيها ذلك الحديث بعينه لما تضمنه من المعنى الذي ترجم به الباب وكذلك في ترجمة وترجمة إلى أن يتكرر الحديث في أبواب كثيرة بحسب معانيه واختلافها ومن شرحه ولم يستوف هذا فيه فلم يوف حق الشرح كابن بطال وابن المهلب وابن التين ونحوهم ولقد سمعت كثيرا من شيوخنا رحمهم الله يقولون: شرح كتاب البخاري دين على الأمة. يعنون أن أحدا من علماء الأمة لم يوف ما يجب له من الشرح بهذا الاعتبار.
قال في كشف الظنون أقول ولعل ذلك الدين قضي بشرحي المحقق ابن حجر العسقلاني والعيني بعد ذلك انتهى.
قلت وشرح الحافظ ابن حجر أو في الشروح لا يعادله شرح ولا كتاب ولذا لما قيل للشوكاني لشرح البخاري أجاب: أنه لا هجرة بعد الفتح يعني فتح الباري وما ألطف هذا الجواب عند من يفهم لطف الخطاب.
ثم قال ابن خلدون:
وأما صحيح مسلم فكثرت عناية علماء المغرب به وأكبوا عليه وأجمعوا على تفضيله على كتاب البخاري من غير الصحيح مما لم يكن على شرطه وأكثر ما وقع له في التراجم
وأملى الإمام المارزي من فقهاء المالكية عليه شرحا وسماه المعلم بفوائد مسلم اشتمل على عيون من علم الحديث وفنون من الفقه ثم أملاه القاضي عياض من بعده وتممه وسماه إكمال المعلم.
وتلاهما محيي الدين النووي بشرح استوفى ما في الكتابين وزاد عليهما فجاء شرحاً وافياً.
وأما كتب السنن الأخرى وفيها معظم مآخذ الفقهاء فأكثر شرحها في كتب الفقه إلا ما يختص بعلم الحديث فكتب الناس عليها واستوفوا من ذلك ما يحتاج إليه من علم الحديث وموضوعاته والأسانيد التي اشتملت على الأحاديث المعمول بها من السنة.
واعلم أن الأحاديث قد تميزت مراتبها لهذا العهد بين صحيح وحسن وضعيف ومعلول وغيرها تنزلها أئمة الحديث وجهابذته وعرفوها لم يبق طريق في تصحيح ما يصح من قبل ولقد كان الأئمة في الحديث يعرفون الأحاديث بطرقها وأسانيدها بحيث لو روي حديث بغير سنده وطريقه يفطنون إلى أنه قد قلب عن وضعه.
ولقد وقع مثل ذلك للإمام محمد بن إسماعيل البخاري حين ورد على بغداد وقصد المحدثون امتحانه فسألوه عن أحاديث قلبوا أسانيدها فقال: لا أعرف هذه ولكن حدثني فلان.. ثم أتى بجميع تلك الأحاديث على الوضع الصحيح ورد كل متن إلى سنده وأقروا له بالإمامة قف.
قال ابن خلدون: واعلم أيضا أن الأئمة المجتهدين تفاوتوا في الإكثار من هذه الصناعة والإقلال.
فأبو حنيفة1 رضي الله عنه يقال بلغت روايته إلى سبعة عشر حديثا أو نحوها.ومالك - رحمه الله - إنما صح عنده ما في كتاب الموطأ وغايتها ثلاثمائة حديث أو نحوها.
وأحمد بن حنبل - رحمه الله - تعالى في مسنده خمسون ألف حديث ولكل ما أداه إليه اجتهاده في ذلك.
وقد تقول بعض المبغضين المتعسفين إلى أن منهم من كان قليل البضاعة في الحديث فلهذا قلت روايته ولا سبيل إلى هذا المعتقد في كبار الأئمة لأن الشريعة إنما تؤخذ من الكتاب والسنة ومن كان قليل البضاعة من الحديث فيتعين عليه طلبه وروايته والجد والتشمير في ذلك ليأخذ الدين عن أصول صحيحة ويتلقى الأحكام عن صاحبها المبلغ لها وإنما قلل منهم من قلل الرواية الأجل المطاعن التي تعترضه فيها والعلل التي تعرض في طرقها سيما والجرح مقدم عند الأكثر فيؤديه الاجتهاد إلى ترك الأخذ بما يعرض مثل ذلك فيه من الأحاديث وطرق الأسانيد ويكثر ذلك فتقل روايته لضعف في الطرق هذا مع أن أهل الحجاز أكثر رواية للحديث من أهل العراق لأن المدينة دار الهجرة ومأوى الصحابة ومن انتقل منهم إلى العراق كان شغلهم بالجهاد أكثر.
والإمام أبو حنيفة إنما قلت روايته لما شدد في شروط الرواية والتحمل وضعف رواية الحديث اليقيني إذا عارضها الفعل النفسي وقلت من أجلها روايته فقل حديثه لأنه ترك رواية الحديث متعمدا فحاشاه من ذلك ويدل على أنه من كبار المجتهدين في علم الحديث اعتماد مذهبه بينهم والتعويل عليه واعتباره ردا وقبولاً.
وأما غيره من المحدثين وهم الجمهور فتوسعوا في الشروط وكثر حديثهم والكل عن اجتهاد وقد توسع أصحابه من بعده في الشروط وكثرت روايتهم.
وروى الطحاوي فأكثر وكتب مسنده وهو جليل القدر إلا أنه لا يعدل الصحيحين لأن الشروط التي اعتمدها البخاري ومسلم في كتابيهما مجمع عليها بين الأمة كما قالوه
وشروط الطحاوي غير متفق عليها كالرواية عن المستور الحال وغيره فلهذا قدم الصحيحان بل وكتب السنن المعروفة عليه لتأخر شرطه عن شروطهم ومن أجل هذا قيل في الصحيحين بالإجماع على قبولهما من جهة الإجماع على صحة ما فيهما من الشروط المتفق عليها
فلا تأخذك ريبة في ذلك فالقوم أحق الناس بالظن الجميل بهم والتماس المخارج الصحيحة لهم والله - سبحانه وتعالى - أعلم بما في حقائق الأمور.

جلال فاروق الشريف

تكملة معجم المؤلفين

- الموسوعة الفلسفية المختصرة (ترجمة بالاشتراك مع آخرين). - بيروت: دار القلم، - 140 هـ، 611 ص.

جلال فاروق الشريف
(1344 - 1403 هـ) (1925 - 1983 م)
صحفي، كاتب، مترجم.
ولد في دمشق، ونال الإجازة في الحقوق من جامعة دمشق عام 1948.
عمل في التعليم والصحافة، ورأس جريدة "الوحدة" في دمشق، وشارك في تأسيس جريدة "تشرين" أوائل السبعينات الميلادية، ورأس تحرير مجلة "الموقف الأدبي" التي يصدرها اتحاد الكتاب العرب.
وبدأ نشر مقالاته في مجلة "الأديب" البيروتية، و"البعث" السورية.

أعماله المطبوعة:
- عناقيد القصب - مختارات من الأدب الأميري - ترجمة - دمشق - دار الرواد 1951.

من مولده صلى الله عليه وسلم إلى هجرته الشريفة

سير أعلام النبلاء

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
من مولده -صلى الله عليه وسلم- إلى هجرته الشريفة:
ذكر نسب سيد البشر:
محمد رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو القاسم سيد المرسلين وخاتم النبيين.
هو مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ واسم عبد المطلب شيبة, ابن هاشم واسمه عمرو, ابن عبد مناف واسمه المغيرة، ابن قصي واسمه زيد بنِ كِلاَبِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبِ بنِ فِهْرِ بنِ مَالِكِ بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة، واسمه عامر بنِ إِلْيَاسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عدنان، وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم -صلى الله عليهما وعلى نبينا وسلم- بإجماع الناس.
لكن اختلفوا فيما بين عدنان وبين إسماعيل من الآباء1، فقيل: بينهما تسعة آباء، وقيل: سبعة، وقيل مثل ذلك عن جماعة. لكن اختلفوا في أسماء بعض الآباء، وقيل: بينهما خمسة عشر أبا، وقيل: بينهما أربعون أبا وهو بعيد وقد ورد عن طائفة من العرب ذلك.
وأما عروة بن الزبير، فقال: ما وجدنا من يعرف ما وراء عدنان ولا قحطان إلا تخرصا.
وعن ابن عباس قال: بين معد بن عدنان وبين إسماعيل ثلاثون أبا، قاله هشام ابن الكلبي النسابة، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، ولكن هشام وأبوه متروكان2.
وجاء بهذا الإسناد أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذا انتهى إلى عدنان أمسك ويقول:
__________
1 النسب ما بين عدنان إلى اسماعيل بن إبراهيم مختلف فيه، وأما من النبي صلى الله عليه وسلم إلى عدنان فمتفق عليه. وروى الطبراني بإسناد جيد عن عائشة قالت: "استقام نسب الناس إلى معد بن عدنان" كذا قال الحافظ في "الفتح" "6/ 528-529".
2 هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أبو المنذر الأخباري النسابة العلامة، روى عن أبيه أبي النضر الكلبي المفسر. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِنَّمَا كَانَ صَاحِبَ سَمَرٍ وَنَسَبٍ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَداً يُحَدِّثُ عنه. وقال الدارقطني وغيره: متروك. وقال ابن عساكر: رافضي، ليس بثقة، وأما أبوه؛ فهو محمد بن السائب الكلبي، أبو النضر الكوفي المفسر النسابة الأخباري. قال البخاري: أبو النضر الكلبي تركه يحيى وابن مهدي، وقال الدارقطني وجماعة: متروك، وقال الجوزجاني وغيره كذاب. لذا فالأثر ضعيف جدا.
النحوي: حمزة بن علي بن زهرة بن علي بن محمّد بن محمد بن أحمد بن محمّد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر الصادق بن عبد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الحسني الإسحاقي الحلبي، أبو المكارم، المعروف بالشريف الطاهر.
ولد: في رمضان سنة (511 هـ) إحدى عشرة وخمسمائة.
من مشايخه: أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة وغيره.
من تلامذته: الشيخ شاذان بن جبرئيل القمي، والشيخ محمد بن جعفر المشهدي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• بغية الطلب: "كان شريفًا فاضلًا عالمًا فقيهًا من فقهاء الشيعة ومتكلميهم. له تصانيف على مذهب الإمامة" أ. هـ.
• روضات الجنات: " ... من كبار فقهائنا الأصفياء النبلاء وبالجملة فهم بيت جليل من أجلاء بيوتات الأصحاب قل ما يوجد له نظير وحسب اشتهار أمرهم الرشيد بين قاطبة الإسلام بالفضيلة والكمال والتأييد أن صاحب "القاموس" يقول في مادتهم: وبنو زهرة شيعة بحلب" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "الشيعي، فقيه أصولي نحوي مشارك في بعض العلوم" أ. هـ.
وفاته: سنة (585 هـ) خمس وثمانين وخمسمائة.
من مصنفاته: "غنية النزوع إلى علم الأصول والفروع"، وله مقدمة مختصرة في النحو سماها بكتاب "النكت" و "قبس الأنوار في نصرة العترة الأخيار".

النحوي، المفسر: علي بن محمّد بن علي السيد الزين، أبو الحسن الحسيني الجرجاني الحنفي، ويعرف بالسيد الشريف.
من مشايخه: العلامة مباركشاه، النور الطاووس وغيرهما.
من تلامذته: أبو الفتوح الطاووس، وأحمد بن عبد العزيز الشيرازي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الوجيز: "صاحب التصانيف الكثيرة في العلوم النقلية والعقلية، ممن انتشرت تلامذته في الآفاق وكانت بينه وبين التفتازاني مناظرات ومباحثات وربما رجح عليه ووهم من أرخه في سنة أربع عشرة" أ. هـ.
¬__________
* الضوء (5/ 328)، وجيز الكلام (2/ 429)، بغية الوعاة (2/ 196)، مفتاح السعادة (1/ 208)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 432)، روضات الجنات (5/ 300)، البدر الطالع (1/ 488)، معجم المفسرين (1/ 380)، معجم المؤلفين (2/ 515)، "الشريف الجرجاني وجهود البلاغية" - رسالة ماجستير محمّد عيسى إبراهيم قنديل لسنة (1414 هـ- 1994 م)، الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات (1/ 163).

قلت: والذي أرّخه سنة أربع عشرة هو العيني في "عقد الجمان".
• بغية الوعاة: "قال العيني في تاريخه: عالم بلاد الشرق. كان علامة دهره وكانت بينه وبين الشيخ سعد الدين (التفتازاني) مباحثات ومحاورات في مجلس تمرلنك" أ. هـ.
• جهود علماء الحنفية: "من كبار علماء الحنفية الماتريدية اتحادي يدعو إلى شرك القبور" أ. هـ. بتصرف.
• الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات الإلهية: "كان عريقًا في الفلسفة والكلام ماتريديًا صوفيًا نقشنديًا كبيرًا أخذ التصوف عن خواجة علاء الدين العطار البخاري أعز خلفاء بهاء الدين النقشبندي إمام الصوفية النقشبندية.
وكان الجرجاني يقول: لم نعرف الحق سبحانه وتعالى كما ينبغي ما لم نصل إلى خدمة العطار أ. هـ.
إلى أن صار الجرجاني من أهل وحدة الوجود على طريقة ابن عربي"
أ. هـ. بتصرف بسيط.
• قلت: وننقل من رسالة جامعية بعنوان:
"الشريف الجرجاني وجهوده البلاغية" ما قاله عن مذهبه: "ما كنت لأتعرض لمذهب السيد الشريف الجرجاني لولا أن بعض المؤرخين قد نسبه إلى الشيعة الإمامية، فقد نقل صاحب "روضات الجنات" أن نور الله التستري قد ذكر في كتابه "مجالس المؤمنين": أن السيد الشريف كان شيعيًا إماميًا، وأن محمّد ابن أبي جمهور الإحسائي في كتابه "الأقطاب" قد أيّد هذه الدّعوى، ويبدو أن مصدر هذه الدعوى التي رددها كل من التستري والإحسائي تلميذ السيد الشريف محمّد نور بخش، كما أشار الخوانساري.
والحق أن التستري وقع في التناقض، فهو رجّح أولًا كون السيد الشريف سنيًّا حنفيًّا، ثم عاد ليدّعي من جديد كونه شيعيًا إماميًا دون دليل، كما يقول الخوانساري، ويبدو أن الأمر قد اختلط على هذين المؤرخين، وعلى تلميذ السيد المذكور، بسبب انتسابه إلى الأسرة العلوية، الذين كانوا زعماء للشيعة لقرون عدة، لكن سيرة حياة أسرة السيد الشريف تثبت ... أن بين أفراد هذه الأسرة من كان سنيًا حنفيًا ناصب الشيعة العداء، وهو الميرزا مخدوم حفيد السيد الشريف، الذي وضع كتابًا هاجم فيه الشيعة ومذهبهم، وهو كتاب "
نواقض الروافض"، ولعلّ من أسباب هذا الاختلاط كذلك أن السيد الشريف ادعى في كتابه "شرح المواقف" في مبحث "تعلق العلم الواحد الحادث بمعلومين" أن كتابي "الجفر" و "الجامعة" كتابان لعليّ بن أبي طالب، وأنه ذكر فيهما -عن طريق علم الحروف- الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم وأن الأئمة المعروفين من أولاده كانوا يعرفونهما، ويحاكمون بهما، ولمّا كان هذان الكتابان -كما يدّعي الشيعة- من الأسرار التي لا يطلع عليها إلا الخاصّة من أئمتهم، فقد ظنّ البعض أن السيّد الشريف كان شيعيًا إماميًا، وأنه كان من أقطاب الشيعة.
ولكن سيرة السيّد الشريف التي نقلها تلاميذه إلى المؤرخين المعاصرين لهم، ومسيرة الأحداث -التي تحدثنا عنها سابقًا- في هذه السيرة، تثبتان أن السيّد الشريف كان سنّيًا حنفيًا، وتفصيل ذلك:

أولًا: إن السيّد الشريف درس الفقه وفروعه على قاضي قضاة الحنفية في مصر أكمل الدين البابرتي، وإن زملاءه الذين أشار السخاوي أنهم كانوا معه في هذه الدراسة كالفناري وحاج باشا وابن قاضي سماونة كانوا حنفيين أيضًا.
ثانيًا: كان أساتذته في العلوم العقلية جميعها من أتباع المذهب الحنفي كالرازي التحتاني ومبارك شاه المنطقي والفناري والنور الطاووسي وغيرهم.
ثالثًا: خلت موسوعات التراجم لأعلام الشيعة من ذكر السيد الشريف، كـ"
أعيان الشيعة" لمحسن الأمين.
رابعًا: اتفق أغلب من ترجم للسيّد الشريف من المؤرخين على أنه كان سنيًّا حنفيًّا كالسخاوي، والسيوطي، وابن تغري بردي، والشوكاني، وطاشكبري زادة، واللكنوي الذي دافع عن حنفيّة السيّد الشريف، وغيرهم.
خامسًا: كانت المتون والمؤلفات الفقهية والدينية التي شرحها السيّد الشريف، أو علّق عليها، أو وضع حواشي لها، كانت كلّها حنفيّة المذهب، كـ"
فرائض السجاوندي" المعروفة بالسراجية، و "أنوار التنزيل" و "مشكاة المصابيح" و "شرح الوقاية" وغيرها.
بعد ذلك تبقى شبهة أخرى كادت تلحق بالسيّد الشريف، وهي اتهامه بالاعتزال، لقوة حجّته وقدرته على الجدل والحجاج، والحقّ أنه لم يكن معتزليًا، وإنما جاءته هذه القوة والقدرة، من دراسته وتمرّسه العميقين بعلمي الكلام والمنطق، ولأن البيئة التي كان يعيش فيها كانت بيئة جدل وحجاج ومناظرات، ولم يتمكّن من تثبيت أقدام في عالم الفكر والشهرة إلّا عن طريق هذه المناظرات.
لقد سيطرت المدرسة الكلاميّة -على حد تعبير أحمد مطلوب- على الأجواء الفكرية والعلمية في شرق العالم الإسلامي، ولا شكّ أنه كان من أقطاب هذه المدرسة من كان ينتسب إلى مذهب الاعتزال كالزمخشري، بل كاد الإعتزال يسيطر على أقاليم معينة هناك، فعلى الرغم من أن المذهب الذي كان سائدًا في ربوع خوارزم مثلًا هو المذهب الحنفي إلا أن الاعتزال انتشر انتشارًا كبيرًا في هذا الإقليم، حتى لتكاد لفظة خوارزمي ترادف لفظة معتزلي (¬1).
فليس غريبًا بعد هذا كلّه أن يتسرب الاعتزال في الكلام والمنطق والفلسفة إلى علماء الحنفيّة المشتغلين بهذه العلوم، إلا أنه لا يمكن أن نطلق لفظة "
معتزلي" إلّا على من كان على مذهب الاعتزال فكرًا وأسلوبًا وطريقة، فكثيرًا ما يستخدم الخصم أسلوب خصمه في إفحامه والتغلّب عليه، وأغلب ظننا أنّ السيّد الشريف لم يكن ليتورّع عن استخدام كلّ الأساليب الممكنة في جدله وحجاجه مع علماء عصره في سبيل التفوق والشهرة، إلا أنه لم يكن شيعيًا ولم يكن معتزليًا، لأن كلا المذهبين تجمعهما خصومة واحدة مع المتصوفة، فقد كان المعتزلة يهاجمون التصوف وأقطابه، كما فعل الزمخشري في كتابه المشهور "الكشاف" أ. هـ.
¬__________
(¬1) أحمد مطلوب "
البلاغة عند السكّاكي" (ص: 37).

• الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الأسماء والصفات بعد كلامه عن القانون الكلي الذي وضعه الرازي وعمّن تلقفه وعضّ عليه بالنواجذ واعتبره حقًّا ثابتًا لا يقبل التمحيص ... وجاء بعد التفتازاني الجرجاني الذي اهتم بكتب أسلافه فعكف على شرحها ومنها كتاب "
المواقف" للإيجي والذي أكثر في شرحه لهما من تأويل النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية الصحيحة المتواترة منها وغير المتواتر، زاعمًا أن الأدلة السمعيّة تؤول أو تفوّض -إذا عارضها العقل- ولو كانت متواترة، لأنها ظنية الدلالة، بخلاف العقل، فإنه قطعي الدلالة" أ. هـ.
وفاته: (816 هـ) ست عشرة وثمانمائة.
من مصنفاته: "تفسير الزهراوين"، "حاشية على تفسير البيضاوي"، "شرح التجريد لنصير الدين الطوسي". وغيرهما.

المفسر: محمّد بن الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن إبراهيم الموسوي البغدادي الحسيني، أبو الحسن العلوي، الشريف الرضي.
ولد: سنة (359 هـ) تسع وخمسين وثلاثمائة.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "نقيب الطالبين ببغداد، كان يلقب بالرضي ذا الحسبين ... وكان من أهل الفضل والأدب والعلم، ذكر لي أحمد بن عمر بن روح عنه أنه تلقي القرآن بعد أن دخل في السن، فجمع حفظه في مدة يسيرة، قال: وصنف كتابًا في معاني القرآن يتعذر وجود مثله، وكان شاعرًا محسنًا" أ. هـ.
• وفيات الأعيان: "ذكر أبو الفتح ابن جني النحوي ... في بعض مجاميعه أن الشريف الرضي المذكور أحضر إلي ابن السيرافي النحوي وهو طفل جدًّا لم يبلغ عمره عشر سنين فلقنه النحو وقعد معه يومًا في حلقته فذاكر بشيء من
¬__________
* إنباه الرواة (3/ 112)، الوافي (2/ 379)، المقفي (5/ 594)، بغية الوعاة (1/ 93)، كشف الظنون (2/ 1108 و 1712).
* معجم المؤلفين (3/ 263)، الأعلام (6/ 99)، تاريخ بغداد (2/ 246)، وفِات الأعيان (4/ 414)، البداية والنهاية (12/ 4)، تذكرة الحفاظ (3/ 289)، الوافي (2/ 374)، الشذرات (5/ 43)، مرآة الجنان (3/ 15)، روضات الجنات (6/ 190)، السير (17/ 285)، كشف الظنون (1/ 472 و 794)، إيضاح المكنون (1/ 430) و (2/ 89)، مصفي المقال (405)، أعيان الشيعة (44/ 173)، العبر (3/ 97)، المنتظم (15/ 114)، هدية العارفين (2/ 60)، معجم مصنفات القرآن الكريم (1/ 164)، الكني والألقاب (2/ 272)، لسان الميزان (5/ 146)، ميزان الاعتدال (6/ 118)، النجوم (3/ 230)، أمل الآمل (2/ 261)، إنباه الرواة (3/ 114).

الإعراب علي عادة التعليم، فقال له إذا قلنا: "
رأيت عمرًا فما علاقة النصب في عمر؟ فقال له الرضي: بُغضُ علي، فعجب السيرافي والحاضرون من حدة خاطره" أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "
شاعر بغداد، رافضي جلد" أ. هـ.
• السير: "
له نظم في الذروة حتى قيل: هو أشعر الطالبيين ولي النقابة بعد أبيه ... وكان شيعيًا" أ. هـ.
• البداية والنهاية: "
كان شاعرًا مطبقًا سخيًّا جوادًا، وقال بعضهم: كان الشريف في كثرة أشعاره أشعر قريش".
وقال: "
وقد نسب إلي الرضي قصيدة يتمني فيها أن يكون عند الحاكم العبيدي، ويذكر فيها أباه ويا ليته عنده، حين يري حاله ومنزلته عنده، وأن الخليفة لما بلغه ذلك أراد أن يسيره إليه ليقضي أربه ويعلم الناس كيف حاله. قال في هذه القصيدة:
ألبسُ الذلَّ في بلادِ الأعادي ... وبمصرَ الخليفةُ العلويُّ!
وأبوه أبي ومولاه مولا ... يَ إذا ضامني البعيدُ القصيُّ
إلى آخرها، فلما سمع الخليفة القادر بأمر هذه القصيدة انزعج وبعث إلي أبيه الموسوي يعاتبه، فأرسل إلي ابنه الرضي فأنكر أن يكون قالها بالمرة، والروافض من شأنهم التزوير.
فقال له أبوه: فإذا لم تكن قلتها فقل أبياتًا تذكر فيها أن الحاكم بمصر دعي لا نسب له، فقال: إني أخاف غائلة ذلك، وأصر علي أن لا يقول ما أمره به أبوه، وترددت الرسائل من الخليفة إليهم في ذلك، وهم ينكرون ذلك حتى بعث الشيخ أبا حامد الإسفراييني والقاضي أبا بكر إليهما، فحلف لهما بالإيمان المؤكدة أنه ما قالها والله أعلم بحقيقة الحال" أ. هـ.
• لسان الميزان: "
كان عالمًا، وشعره أكثر من شعر أخيه محمّد، وشعر محمّد أجود، ويقال: إنه لم يكن للطالبين أشعر منه، وكان مشهورًا بالرفض" أ. هـ.
وفاته: سنة (406 هـ)، وقيل (407 هـ) ست، وقيل: سبع وأربعمائة.
من مصنفاته: "
تلخيص البيان في مجازات القرآن"، و"حقائق التأويل في متشابه التنزيل"، و"خصائص الأئمة" وغيرهما.

النحوي، اللغوي، المفسر: محمّد بن الخضر بن الحسين بن علي بن عمر الشريف.
ولد: سنة (1293 هـ) ثلاث وتسعين ومائتين وألف.
من مشايخه: سالم بوحاجب، وعمر بن الشيخ وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• مشاهير التونسيين: "التحق بجامع الزيتونة وتفقه إلي أن صار من العلماء الأفذاذ. وكان أحد زعماء النهضة الإسلامية أسندت إليه مشيخة
¬__________
* مشاهير التونسيين (347)، تراجم المؤلفين التونسيين (2/ 126)، الأعلام (6/ 113)، معجم المؤلفين (3/ 273)، أركان النهضة الأدبية في تونس (39).

الأزهر عام (1952 م) "
أ. هـ.
• تراجم المؤلفين التونسيين: "كانت عنايته بالأدب واللغة في عهد الطلب بجامع الزيتونة أكثر من غيرها، وكان ينظم الشعر في بعض المناسبات ... وفي سنة (1322 هـ) .. أصدر مجلة "السعادة العظمي" وهي أول مجلة صدرت بتونس، وكان ظهور المجلة حدثًا فكريًا بارزًا اهتز له رجال العلم المحببين للأدب والإصلاح والشباب، وساء المتزمتين ضيقي الأفق، عبّاد القديم، فإن هذه المجلة بدت فيها نزعة إلي حرية النقد، ودعوة إلي احترام التفكير، وتأييد لفتح الاجتهاد: ففي المقال الافتتاحي الذي قدم به المجلة يقول: "إن دعوي أن باب الاجتهاد قد أغلق هي دعوي لا تسمع إلا إذا أيدها دليل يوازن في قوته الدليل الذي فتح به باب الاجتهاد". ومثل هذه الدعوي وأمثالها مما روجته مجلته لم تكن لتلقي القبول والترحيب من وسط الجامدين، ودعاة التمسك بالقديم ... وكانت بذلك مجلبة لكثير مما ناله من الاضطهاد طيلة مقامه بتونس.
وكشفت هذه المجلة عن مكانة صاحبها في النثر الفني والعلمي واتجاهه إلي تجديد أغراض الشعر بصوغ القصائد في المعاني الاجتماعية والفلسفية، والتوجيه إلي مسالك النهضة والتحرر والتجدد ...
وقال: "
أصدرت عليه فرنسا حكمًا بإلإعدام غيابيًا أثناء قيامه في ألمانيا بتحريض المغاربة والتونسيين منهم خاصة علي الثورة ضد الاستعمار الفرنسي .. ".
وقال أيضًا: "
ولما أصدر الشيخ علي عبد الرازق كتابه (الإسلام وأصول الحكم) لم تحل علاقاته بآل عبد الرازق من قولة الصدق، وبيان وجه الحق والرد علي أحد أفرادهم، ومن الهراء زعم بعضهم أنه ألف الكتاب خدمة لأغراض ملك مصر أحمد فؤاد الذي كان يسعي لمبايعته بمنصب الخلافة الإسلامية بعد إلغائها من تركيا. وكان علي عبد الرازق يرد عليه من طرف خفي، والحقيقة أن ما تضمنه الكتاب آَراء لا يوافق عليها أي عالم مسلم فلم تكد تهدأ العاصفة التي أثارها هذا الكتاب حتى أصدر الدكتور طه حسين سنة (1926 م) كتابه في الشعر الجاهلي، الذي أثار حملة من النقود والردود لأنه زعم أنه يطبق منهج ديكارت علي الشعر الجاهلي، وتطرق إلي أفكار نزول إبراهيم - عليه السلام -، بالحجاز فهو تكذيب صريح للقرآن مما زاد في اشتداد الحملة عليه، وكان من بين الذين تولوا الرد عليه المترجم له في كتابه "نقض كتاب الشعر الجاهلي" أ. هـ.
• قلت: ثم ذكر صاحب (تراجم المؤلفين التونسيين) نشاطاته الأدبية واللغوية والدعوي الإسلامية وتأسيس الجمعيات وتحرير المجلات وغيرها من الاهتمامات الوطنية لديه عن الوطن العربي عمومًا وقضايا المغرب العربي خصوصًا ... ويجدر الإشارة إلي أن المترجم له ذو حس وطني وقومي، وهذا معلوم لدي المتأخرين وخاصة في قرننا هذا الاهتمام بجوانب وشعارات الاتجاه القومي في الحرية والنهضة والتجديد مدح الشباب وغيرها التي بدورها طغت علي الروح الإسلامية الصافية، والمنهج الحق. وبيان قول الله

تعالي في كتابه العزيز، ومعرفة سنة نبيه - ﷺ -، وما كان عليه صحابته (رضي الله عنهم جميعًا)، ومن تبعهم بعد ذلك بإحسان من الأئمة المجتهدين ومن جاء بعدهم، فانظر إلي اتجاهات علماء وأساتذة ومفكري هذا القرن وغيرهم إلي ما كان رد فعل للاستعمار وأفكاره وهذه كانت إحدي الدعائم الرئيسية في الاختلاط والبعد عن الدعوي الإسلامية الحق. لا كما يزعمها صاحب (تراجم المؤلفين التونسيين) محمّد محفوظ ولا صاحب الترجمة من الجمود في الدين ولا من كان علي طريقهم إلا بالاعتراف بشيء قد تلقته أجيال هذا القرن من الشجاعة والثبات عن علي القول سيئِهِ وحسنه، والسعي وراء ما ينشدونه قولًا وعملًا، ولكن هذا من جانب أبعد الناس عن معرفة الحق والركون إلي دعوي الإسلام في كتاب الله تعالى وسنة نبيه - ﷺ - ... والله تعالى هو الهادي إلي خير السبيل.
وفاته: سنة (1377 هـ) سبع وسبعين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "أسرار التنزيل" وهو تفسير لسورة الفاتحة وسورة البقرة وبعض آيات من سورة آل عمران والحج والأنفال، و"القياس في اللغة العربية" و "طائفة القاديانية" وغير ذلك.

المقرئ: ناصر بن الحسن بن إسماعيل بن زيد، أبو الفتوح الزيدي الحسيني، المعروف بالشريف الخطيب.
ولد: سنة (482 هـ) اثنتين وثمانين وأربعمائة.
من مشايخه: محمّد بن عبد الله بن مسبح الفضي، ويحيى بن علي بن الفرج الخشاب وغيرهما.
من تلامذته: أبو الجود غياث بن فارس، وعبد الصمد بن سلطان بن قراقش وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "مقريء الديار المصرية".
وقال: "كان من جلة العلماء في زمانه" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "سمع منه جماعة من المصريين، وهو قليل الحديث، وكانت قراءته بالروايات في سنة اثنتين وخمسين وبعدها" أ. هـ.
وفاته: سنة (563 هـ) ثلاث وستين وخمسمائة.

*الشريف الرضى من أبرز شعراء العصر العباسى الثانى، ينتهى نسبه إلى الحسين بن على بن أبى طالب، كان وثيق الصلة بالخليفة القادر بالله (381 - 422 هـ = 991 - 1031م)، وتوفى ببغداد سنة (406هـ = 1015م)، وعَدَّه بعض النقاد أشعر قريش.
يقول عنه الثعالبى فى يتيمة الدهر: «هو أشعر الطالبيين من مضى منهم ومن غبر، على كثرة شعرائهم المفلقين، ولو قلت إنه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق، وسيشهد بما أخبر به شاهد عدل، من شعره العالى القِدْح الممتنع عن القَدْح، الذى يجمع إلى السلاسة متانة وإلى السهولة رصانة، ويشتمل على معانٍ يقرب جناها ويبعد مداها».
*عمر (الشريف) أحد أئمة عمان، من بنى نبهان، لم تذكر المصادر اسمه ولا نسبه، وقد بويع له بالإمامة بعد اعتزال الإمام محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرح.
ولم يذكر المؤرخون تاريخ مبايعته، إلا أنه بقى فى الإمامة عامًا واحدًا، ثم خرج من مقر الإمامة بنزوى إلى بهلا، وبذلك سقطت إمامته، فبويع محمد بن سليمان إمامًا من بعده.

1 - خادم الحرمين الشريفين

موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة

1 - خادم الحرمين الشريفين
الحرمان الشريفان: هما المسجد الحرام بمكة المكرمة، الذى رفع قواعده سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل عليهما السلام، والمسجد النبوى بالمدينة، وقد بناه سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فى السنة الأولى للهجرة. وخادم الحرمين الشريفين: هو من يقوم على أمرهما من عمارة ورعاية، وهو وإن كان لقب مستحدثا فى العصر الحديث أطلقه الملك فهد بن عبد العزيز على نفسه، إلا أن مضمونه كان متحققا فى رجال اختصهم الله بفضله وشرفهم بخدمة الحرمين الشريفين عبر العصور. وبقدر ما تعرض الحرمان الشريفان إلى تصدع فى عمارتهما، أو عوامل الزمن التى ألقت بظلالها عليهما، تعرضا أيضا إلى إعادة إعمار وإصلاح، إضافة إلى توسعات عديدة لتستوعب المزيد والمزيد من المسلمين، وكانت أول توسعة للمسجد النبوى قام بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث أعاد بناءه ووسعه فى السنة السابعة للهجرة، ثم تعاقب بعد ذلك الإعمار والإصلاح لهما، ومن هؤلاء الرجال الذين قاموا بذلك عبر العصور:
فى عهد الخلفاء الراشدين: عمر بن الخطاب (إعمار وتوسعة للحرمين)
عثمان بن عفان (إعمار وتوسعة للحرمين).
فى العهد الأموى: عبد الله بن الزبير (إعادة بناء الكعبة وزيادة ارتفاعها).
عبد الملك بن مروان (أعاد الكعبة كما كانت وسَقَّفَ وزَيَّن المسجد الحرام).
الوليد بن عبد الملك (إعمار وتوسعه للحرمين).
فى العهد العباسى: أبو جعفر المنصور (توسعة الحرمين).
المهدى (توسعة المسجد الحرام). المعتصم (ترميم وإعمار المسجد النبوى).
المعتضد والمقتدر والمقتفى (إصلاحات بالمسجد الحرام).
فى العصر المملوكى: قلاوون (إصلاحات بالحرمين).
الظاهر برقوق، وقانصوه الغورى (إصلاحات بالمسجد الحرام)
الظاهر بيبرس والأشرف برسباى والظاهر جمقمق وقايتباى (إصلاحات بالمسجد النبوى) ثم انفرد قايتباى بإعادة عمارة المسجد النبوى وتوسعته بعد ما احترق.
وفى العهد العثمانى: السلطان سليم الثانى ومراد الرابع والشريف الحسين بن على (إصلاحات بالمسجد الحرام) السلطان عبد المجيد (إعادة إعمار للمسجد النبوى وتوسعته) وقد استغرق العمل فيه ثلاث عشرة سنة.
وفى العصر الحديث بدأت التوسعة السعودية للحرمين الشريفين على أربعة مراحل:
1 - فى عهد الملك عبد العزيز 1373 هـ/1384هـ.
2 - فى عهد الملك فيصل 1384هـ /1395 هـ.
3 - فى عهد الملك خالد 1395 هـ/1402 هـ.
4 - فى عهد الملك فهد بن عبد العزيز، والذى أطلق على نفسه هذا اللقب (خادم الحرمين الشريفين) وقد وصل بالحرمين الشريفين إلى صورة تمثل قمة العمارة الإسلامية المعاصرة، وما يتبعهما من ساحات ومواقف للسيارات تحت الأرض، ومحطات ومبان للخدمات، ونظم تبريد وأنظمة صوت وإضاءة عبر نظام تحكم للأنظمة الكهربائية والميكانيكية مزودة بالحاسب الآلى.

(هيئة التحرير)
__________
المراجع:
1 - أخبار مكة للأزرقى
2 - تاريخ مكة أحمد السباعى مطبوعات نادى مكة الثقافى.
3 - تاريخ عمارة المسجد الحرام حسين عبد الله بإسلامة- تهامة
4 - الرعاية الهاشمية للمقدسات الإسلامية- سليمان الصمادى.
5 - المساجد فى الإسلام الشيخ طه الولى مطبوعات دار العلم للملايين.
6 - أمراء البيت الحرام- أحمد دحلان- الدار المتحدة للنشر ط 2 بيروت.

عمر بن عبدالعزيز أمير المدينة يوسع الحرم النبوي الشريف ويدخل حجرة عائشة رضي الله عنها في المسجد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عمر بن عبدالعزيز أمير المدينة يوسع الحرم النبوي الشريف ويدخل حجرة عائشة رضي الله عنها في المسجد.
88 - 706 م
كتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز في ربيع الأول يأمره بإدخال حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يشتري ما في نواحيه حتى يكون مائتي ذراع في مائتي ذراع، ويقول له: قدم القبلة إن قدرت، وأنت تقدر لمكان أخوالك، وإنهم لا يخالفونك، فمن أبى منهم فقوموا ملكه قيمة عدل واهدم عليهم وادفع الأثمان إليهم، فإن لك في عمر وعثمان أسوة. فأحضرهم عمر وأقرأهم الكتاب، فأجابوه إلى الثمن، فأعطاهم إياه، وأخذوا في هدم بيوت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبنى المسجد، وقدم عليهم الفعلة من الشام، أرسلهم الوليد، وبعث الوليد إلى ملك الروم يعلمه أنه قد هدم مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ليعمره، فبعث إليه ملك الروم مائة ألف مثقال ذهب ومائة عامل وبعث إليه من الفسيفساء بأربعين جملاً، فبعث الوليد بذلك إلى عمر بن عبد العزيز، وحضر عمر ومعه الناس فوضعوا أساسه وابتدأوا بعمارته
وفاة الشريف الرضي.
406 محرم - 1015 م
محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى الكاظم، ولد ببغداد وتعلم فيها وبرع في اللغة والأدب والفقه، ولاه بهاء الدولة البويهي نقابة الطالبيين وسماه الشريف الرضي، له أشعار وتصانيف منها معاني القرآن ومجاز القرآن، وهو الذي وضع كتاب نهج البلاغة الذي فيه الخطب التي تنسب لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، توفي ببغداد عن 47 عاما في الخامس من محرم وكانت جنازته مشهودة، ودفن بداره بمسجد الأنباري.
وفاة الشريف المرتضى.
436 ربيع الأول - 1044 م
علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الشريف الموسوي، الملقب بالمرتضى، ذي المجدين، كان أكبر من أخيه ذي الحسبين الشريف الرضي وكان جيد الشعر على مذهب الإمامية والاعتزال، يناظر على ذلك، وكان يناظر عنده في كل المذاهب، وله تصانيف في التشيع، أصولا وفروعا، وقد نقل ابن الجوزي أشياء من تفرداته في التشيع، فمن ذلك أنه لا يصح السجود إلا على الأرض أو ما كان من جنسها، وأن الاستجمار إنما يجزئ في الغائط لا في البول، وأن الكتابيات حرام، وكذا ذبائح أهل الكتاب، وأن المرأة إذا جزت شعرها يجب عليها كفارة قتل الخطأ، وغير ذلك كثير، وأعجب منها ذم الصحابة رضي الله عنهم، ثم سرد من كلامه شيئا قبيحا في تكفير عمر بن الخطاب وعثمان وعائشة وحفصة رضي الله عنهم، ولم يتكلم فيه وفي أخيه كثير من المؤرخين رعاية لشرف نسبهم وإلا فإنهم كانوا على مذهب الرفض والاعتزال، توفي في يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول.

الشريف الإدريسي عالم جغرافي دعاه ملك النورمانديين لزيارة صقلية فرسم له الأرض على كرة من الفضة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الشريف الإدريسي عالم جغرافي دعاه ملك النورمانديين لزيارة صقلية فرسم له الأرض على كرة من الفضة.
494 - 1100 م
اختار الإدريسي الانتقال إلى صقلية بعد سقوط الحكومة الإسلامية، لأن الملك النورماني في ذلك الوقت روجر الثاني كان محباً للمعرفة. شرح الإدريسي لروجر موقع الأرض في الفضاء مستخدمًا في ذلك البيضة لتمثيل الأرض، شبه الإدريسي الأرض بصفار البيضة المحاط ببياضها تماما كما تهيم الأرض في السماء محاطة بالمجرات. أمر الملك الصقلي روجر الثاني له بالمال لينقش خارطة العالم والمعروف باسم لوح الترسيم على دائرة من الفضة تزن 400 رطل رومي في كل رطل 112 درهما. ويعرف لوح الترسيم أيضا عند العرب بخريطة الإدريسي، ويقال: إنها أول خريطة سليمة (أي صحيحة) نعرف عنها. ساعده في ذلك رسَّام رافقه في كل رحلاته الاستكشافية الممولة من روجر الثاني للحصول على معلومات جغرافية.

وفاة الشريف الإدريسي الجغرافي الأندلسي الكبير.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الشريف الإدريسي الجغرافي الأندلسي الكبير.
561 - 1165 م
هو محمد بن محمد بن عبدالله بن إدريس، أبو عبدالله الحسني الطالبي، ولد بمدينة سبتة وتعلم بقرطبة، خرج إلى المشرق وطاف البلاد، أقام في بلاد الإسلام وعاد إلى المغرب وأقام في بلاط الملك النورماندي روجيه الثاني الذي كان من هواة الفلك، ألف له الإدريسي كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، وهو في وصف بلاد أوربا ثم قضى الإدريسي شطرا من حياته في رسم أول خريطة للعالم بناها على القواعد العلمية الصحيحة وقد صنع الملك النورماندي هذه الخريطة على كرة فضية بإشراف الإدريسي، وللإدريسي مؤلفات أخرى منها صفة بلاد المغرب وروضة الأندلس ونزهة النفس، وله مشاركات في علوم النبات، ويعتبر الإدريسي أكبر جغرافي عربي بل وأشهرهم على الإطلاق، توفي الإدريسي عن 71 عاما ويغلب على الظن أنه توفي في صقلية.

احتراق المسجد النبوي الشريف.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

احتراق المسجد النبوي الشريف.
654 رمضان - 1256 م
في ليلة الجمعة مستهل رمضان احترق مسجد المدينة على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، ابتدأ حريقه من زاويته الغربية من الشمال، وكان دخل أحد القومة إلى خزانة ومعه نار فعلقت في الأبواب ثم اتصلت بالسقف بسرعة، ثم دبت في السقوف، وأخذت قبلة فأعجلت الناس عن قطعها، فما كان إلا ساعة حتى احترقت سقوف المسجد أجمع، ووقعت بعض أساطينه وذاب رصاصها، وكل ذلك قبل أن ينام الناس، واحترق سقف الحجرة النبوية ووقع ما وقع منه في الحجرة، وبقي على حاله حتى شرع في عمارة سقفه وسقف المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، وأصبح الناس فعزلوا موضعا للصلاة، وعد ما وقع من تلك النار الخارجة وحريق المسجد من جملة الآيات، وكأنها كانت منذرة بما يعقبها في السنة الآتية من الكائنات.

قتال الشريف أبا نمي بسبب أخذه الضرائب من الحجاج.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قتال الشريف أبا نمي بسبب أخذه الضرائب من الحجاج.
683 رمضان - 1284 م
طرد الشريف أبا نمي جند اليمن واستبد بها، وكان من خبره أن مكة كانت بينه وبين قتادة، وكان يؤخذ من حاج اليمن على كل جمل مبلغ ثلاثين درهما، ومن حاج مصر على الجمل مبلغ خمسين درهما مع كثرة النهب والعسف في جباية ما ذكر، فمازال الظاهر بيبرس حتى صار يؤخذ من حاج مصر مبلغ ثلاثين درهما على كل جمل، فجرد المظفر صاحب اليمن إلى مكة عسكرا عليه أسد الدين جغريل، فملكها بعد حرب، فجمع قتادة وأبو نمي العرب لحربه، فوقع الاتفاق بينهما أن تكون مكة بينهم نصفين ثم اختلفا بعد مدة، وانفرد أبو نمي وقوي وأخرج عسكر اليمن، واشتد على الحجاج في الجباية، فرسم السلطان بسفر ثلاثمائة فارس صحبة الأمير علاء الدين سنجر الباشقردي، وأنفق في كل فارس ثلاثمائة درهم، وكتب بخروج مائتي فارس من الشام فتوجهوا صحبة الحاج، فكانت بينهم وبين أبي نمي وقعة، وأخربوا الدرب، وكان الحاج كثيرا، لأنها كانت وقفة الجمعة، ووقعت الحرب بمكة بسبب أن أبا نمي بلغه توجه العسكر، فلم يخرج إلى لقاء الحاج وبعث قواده فقط، فلم يرض الباشقردي إلا بحضوره واستعد للحرب، وقد وقف أبو نمي، بمن معه ليمنع من دخول مكة، ورموا بالحجارة فرماهم الترك بالنشاب، وأحرق الباب ودخل العسكر، فقام البرهان خضر السنجاري حتى أخمد الفتنة، وحملت خلعة أبي نمي إليه، وقضى الناس حجهم.

أسر الشريف ثقبة وإقرار الشريف عجلان على إمرة مكة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أسر الشريف ثقبة وإقرار الشريف عجلان على إمرة مكة.
754 - 1353 م
أسر السلطان والأمراء مدبرو الدولة إلى أمير الحاج ومن صحبته من الأمراء أن يقبضوا على الشريف ثقبة، ويقرروا الشريف عجلان بمفرده على إمارة مكة، فلما قدم الحاج بطن مر، ومضى عجلان إلى لقائهم شكا إلى الأمراء من أخيه ثقبة، وذكر ما فعله معه، وبكى، فطمنوا قلبه، وساروا به معهم حتى لقيهم ثقبة في قواده وعبيده، فألبسوه خلعة على العادة، ومضوا حافين به نحو مكة، وهم يحادثونه في الصلح مع أخيه عجلان، ويحسنون له ذلك، وهو يأبى موافقتهم حتى أيسوا منه، فمد الأمير كشلى يده إلى سيفه فقبض عليه، وأشار إلى من معه فألقوه عن فرسه، وأخذوه ومعه ابن لعطيفة، وآخر من بني حسن، وكبلوهم بالحديد، ففر القواد والعبيد، وأحضر عجلان، وألبس التشريف؛ وعبروا به إلى مكة، فلم يختلف عليهم اثنان، وسلم ثقبة للأمير أحمد بن آل ملك، فسر الناس بذلك، وكثر جلب الغلال وغيرها، فانحل السعر وقبض على إمام الزيدية أبي القاسم محمد بن أحمد اليمني، وكان يصلي في الحرم بطائفته، ويتجاهر، ونصب له منبراً في الحرم يخطب عليه يوم العيد وغيره، بمذهبه، فضرب بالمقارع ضرباً مبرحاً ليرجع عن مذهبه، فلم يرجع وسجن، ففر إلى وادي نخلة، فلما انقضى موسم الحاج حمل الشريف ثقبة مقيداً إلى مصر.

محاولة قتل أمير المدينة الشريف فضل بن قاسم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

محاولة قتل أمير المدينة الشريف فضل بن قاسم.
755 - 1354 م
أن الشريف مانع بن على بن مسعود بن جماز وأولاد طفيل جمعوا ونازلوا المدينة، يريدون قتل الشريف فضل بن قاسم بن قاسم بن جماز فامتنع بها، وهم يحاصرونه اثني عشر يوماً مرت بينهم فيها حروب، فانهزموا ومضو من حيث أتوا.

هزيمة الشريف جماز بن هبة بالمدينة النبوية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

هزيمة الشريف جماز بن هبة بالمدينة النبوية.
788 - 1386 م
حضر الشريف جماز بن هبة المدينة النبوية بحشده، فحاربه علي بن عطية، وهزمه عنها.

خلع أمير المدينة الشريف خشرم بن دوغان وتولية الشريف مانع بن علي عوضه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلع أمير المدينة الشريف خشرم بن دوغان وتولية الشريف مانع بن علي عوضه.
830 ذو الحجة - 1427 م
في رابع عشرين ذي الحجة قبض بالمدينة النبوية على أميرها الشريف خشرم بن دوغان بن جعفر بن هبة الله بن جماز بن منصور بن جماز بن شيحة، فإنه لم يقم بالمبلغ الذي وعد به، وقرر عوضه الشريف مانع بن علي بن عطية بن منصور بن جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود بن قاسم بن عبد الله بن طاهر بن يحيى بن الحسين بن جعفر بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

إعادة الشريف بركات بن حسن أميرا على مكة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إعادة الشريف بركات بن حسن أميرا على مكة.
851 شعبان - 1447 م
في يوم الخميس أول شعبان، قدم الشريف بركات بن حسن بن عجلان، ونزل الملك الظاهر جقمق إلى لقائه خارج القاهرة، وبالغ السلطان في إكرام بركات المذكور، وقام إليه ومشى له خطوات، وأجلسه بجانبه، ثم خلع عليه، وقيد له فرساً بسرج ذهب وكنبوش زركش، وركب مع السلطان، وسار إلى قريب قلعة الجبل، فرسم له السلطان بالعود إلى محل أنزله به، وهو مكان أخلاه له المقر الجمالي ناظر الخواص، ورتب له الرواتب الهائلة، وقام الجمالي المذكور بجميع ما يحتاج إليه بركات، من الكلف والخدم السلطانية وغيرها، وكان أيضاً هو القائم بأمره، إلى أن أعاده إلى إمرة مكة، والسفير بينهما الخواجا، شرف الدين موسى التتائي الأنصاري التاجر.

السلطان العثماني سليم الأول يستلم مفاتيح الكعبة ويعلن نفسه خليفة على المسلمين ولقب بخادم الحرمين الشريفين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

السلطان العثماني سليم الأول يستلم مفاتيح الكعبة ويعلن نفسه خليفة على المسلمين ولقب بخادم الحرمين الشريفين.
923 صفر - 1517 م
إن سليم الأول لما دخل القاهرة وقتل السلطان المملوكي طومان باي آخر سلاطين دولة المماليك وتنازل الخليفة العباسي له بالخلافة كرها على ما قيل، وجاءه أيضا أشراف الحجاز أمير مكة الشريف محمد أبو نمي بن بركات يدين له بالطاعة وسلموا له مفاتيح الكعبة فولاه ولاية الحجاز، ثم بعد أن أقام شهرا في مصر بعد أن وطد فيها دعائم الحكم ملحقا حكم مصر بالشام لنائبها وعين نائبا له بمصر هو خيري بك ويفرض المذهب الحنفي دون سائر المذاهب في الحكم والقضاء، ثم عاد إلى استنبول آخذا معه الخليفة العباسي المتنازل عن الخلافة وآخذا معه أيضا مفاتيح الحرمين الشريفين فأصبح هو بذلك خليفة المسلمين وتلقب بخادم الحرمين الشريفين.

غزو الشريف زيد بن محسن أمير مكة بلاد نجد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

غزو الشريف زيد بن محسن أمير مكة بلاد نجد.
1057 - 1647 م
غزا الشريف زيد بن محسن أمير مكة بلاد نجد، ونزل روضة سدير، وقتل رئيسها: محمد بن ماضي وولي عليها: رميزان بن غشام، من آل بوسعيد

إنشاء مكتبة الأزهر الشريف بالقاهرة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إنشاء مكتبة الأزهر الشريف بالقاهرة.
1314 - 1896 م
كان لكل رواق في الأزهر مكتبة خاصة به، وكان بعض أهل الخير يقفون الكتب فيها ولكنها لم تكن خاضعة لأي نظام وكانت معظم الكتب في النحو، فاقترح محمد عبده من ضمن إصلاحاته أن يكون للأزهر مكتبة خاصة متكاملة منظمة تجمع شتات الكتب المتفرقة في الأروقة التي ذهب كثير منها إلى أوربا عن طريق سماسرة الكتب ومن لا أمانة له من الذين كانوا يبيعون المخطوطات، بل إن بعض المكتبات التابعة للأزهر كانت في الحارات وبعضها في الحوانيت، فتقدم بفكرة المكتبة إلى مجلس إدارة الأزهر فنالت القبول من أعضائه واختير المكان المناسب وكتب لديوان الأوقاف الذي يتولى الإشراف على شؤون الأزهر ثم نفذت الفكرة فعلا أول سنة 1897م / شعبان 1314هـ ولاقت في البداية صعوبة في إقناع أهل الأروقة بفائدة المكتبة العامة وضم مكتباتهم إليها كما وجدت صعوبات في ترميم الكتب، ولم يكتف بما جمع من الأروقة بل دعي العلماء والعظماء للمشاركة في تكوين المكتبة فوهب بعض المشايخ مكتباتهم الخاصة لها مثل الشيخ حسونة النواوي وورثة سليمان باشا أباظة بمكتبة والدهم وهي من أنفس المكتبات الخاصة، وتشغل المكتبة الأزهرية الآن ثلاثة أمكنة اثنان منها داخل اأزهر وهما المدرسة الأقبغاوية والمردسة الطيبرسية والثالث خارج الأزهر ملاصق له وهو الطابق الثاني من بناء أنشأته مشيخة الجامع الأزهر سنة 1936م كملحق للإدارة العامة المجاورة للأزهر وعدد الكتب التي بدأت بها المكتبة سنة 1897م هو 7703 كتابا في سبعة وعشرين فنا وبلغت سنة 1943م ثمانية وخمسين فنا وعدد الكتب 90075 مجلدا وفيها أكثر من اثني عشر مكتبة خاصة، وتختص المكتبة بكثرة المخطوطات التي بلغت سنة 1943م 24000 مجلدا مخطوطا.

بدء المراسلات بين (الشريف حسين) في مكة و (هنري مكماهون) المندوب السامي البريطاني في القاهرة حيث وعد الأول بمساعدة العرب لبريطانيا إذا أعلنت بريطانيا موافقتها على إنشاء خلافة عربية بدلا من الخلافة العثمانية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بدء المراسلات بين (الشريف حسين) في مكة و (هنري مكماهون) المندوب السامي البريطاني في القاهرة حيث وعد الأول بمساعدة العرب لبريطانيا إذا أعلنت بريطانيا موافقتها على إنشاء خلافة عربية بدلا من الخلافة العثمانية.
1334 - 1915 م
لقد استغلت بريطانيا المشكلة التي بدأت تحدث بين الأتراك والعرب فاستغلت بريطانيا الفترة لإغراء الشريف حسين وإعداده نفسيا للثورة على الدولة العثمانية، وأبدوا استعدادهم لمساعدته في قضيته وبدأ الشريف حسين رسالته الأولى إلى مكماهون نائب ملك بريطانيا في مصر في 14 تموز 1915م ثم تبعتها رسائل أخرى وكلها خمس رسائل كانت آخرها رد مكماهون في آذار 1916م وكان الإنكليز يزيدون في تبجيل الشريف ويداهنونه ويجارونه في مطامعه وأحلامه ولا يبذلون رغم كل ذلك أي وعد صريح ولا يجيبونه إجابات واضحة صريحة ويكتفون بجواب شفوي من حامل الرسالة فيما لا يريدون أن يتقيدوا فيه بوعد مكتوب، وكانت نظرة الشريف حسين هي إسلامية مما جعل الإنكليز ينصرفون عنه إلى ابنه فيصل في زعامة الثورة حتى سماه لورنس نبي الوطنية، وتمت جميع تلك المراسلات باللغة العربية وبأسلوب غامض معقد وكانت المراسلات من الطرفين تترجم إلى لغة الطرف الآخر، ورفضت بريطانيا نشر نسخة معنمدة رسمية للنصوص كاملة باللغة الإنكليزية بحجة أن ذلك يضر بالمصلحة العامة، وذلك لأن هذه المراسلات أصبحت الخلاف الأساسي حول فلسطين إذ لم يثبت أن فلسطين قد نص عليها صراحة أو ضمنا في تحفظات مكماهون رغم أن بريطانيا كانت ترى أن فلسطين من ضمن المناطق المستثناة من سوريا، ونصب الشريف حسين نفسه ممثلا للعرب في آسيا وتعهدت بريطانيا له بأن يكون ملكهم بخلافة إسلامية وكأنها صاحبة الحل والعقد، وتنازل حسين عن ولايتي إسكندرون ومرسين والمناطق الشمالية السورية ووافق على مصالح فرنسا في ولاية بيروت لما بعد الحرب وعلى مصالح بريطانيا في البصرة وبغداد وقبل بكوادر استشارية من دول الحلفاء لتشكيل هيئة إدارية قومية من الإنكليز، وكانت النتيجة أن سخروا العرب لقتال العثمانيين في بلاد الشام بدل أن يخوض هذه الحرب الإنكليز والفرنسيون، وكان من غايات الإنكليز من ثورة الحسين هي تعطيل الجهاد الإسلامي الذي أعلنه الأتراك باسم السلطان في استنبول، فعندما يعلن الشريف حسين الثورة سيسمع له المسلمون أكثر من سماعهم للسلطان بحكم نسبه الشريف.

إعلان الشريف حسين نفسه ملكا على الحجاز وانفصاله عن الدولة العثمانية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إعلان الشريف حسين نفسه ملكا على الحجاز وانفصاله عن الدولة العثمانية.
1334 شعبان - 1916 م
أعلن الشريف حسين الثورة على الدولة العثمانية في 9 شعبان من هذه السنة، وأطلق بنفسه في ذلك اليوم أول رصاصة على قلعة الأتراك في مكة؛ إيذانًا بإعلان الثورة، وعزز حركته بمنشور أذاعه اتهم فيه الاتحاديين في تركيا بالخروج على الشريعة الإسلامية، وجاء فيه: "وانفصلت بلادنا عن المملكة العثمانية انفصالاً تامًا، وأعلنا استقلالاً لا تشوبه شائبة مداخلة أجنبية ولا تحكم خارجي". واستطاعت القوات الثائرة أن تستولي في أقل من ثلاثة أشهر على جميع مدن الحجاز الكبرى باستثناء المدينة النبوية التي بقيت محاصَرة إلى نهاية الحرب العالمية الأولى، ولم يلبث أن بويع الشريف حسين ملكًا على العرب. وقد نسفت القوات العربية بقيادة الأمير فيصل سكة حديد الحجاز، واحتلت ينبع والعقبة، واتخذوا من العقبة نقطة ارتكاز لهم، ثم أخذ فيصل يتقدم ليحارب الأتراك في منطقة شرقي الأردن، وبذلك قدم للحلفاء أكبر مساعدة؛ حيث استطاع اللورد "اللنبي" قائد القوات الإنجليزية أن يدخل القدس بمعاونة العرب، كما أن احتلال القوات العربية للمنطقة شرقي معان قد حمى ميمنة القوات البريطانية في فلسطين من هجمات الأتراك عليها في منطقة بئر سبع والخليل، وحمى خطوط مواصلاتها، ولم تلبث القوات العربية أن تقدمت في (ذي الحجة 1336هـ= سبتمبر 1918م) فاحتلت دمشق واصطدمت بالأتراك قبل أن يدخلها اللنبي، ولم يمض أكثر من شهر حتى زال النفوذ العثماني من سوريا، بعد أن أمضى بها أربعة قرون. والواقع أن الكثيرين قد أصيبوا بخيبة أمل كبيرة، وعلى رأسهم الشيخ محمد رشيد رضا، وذلك عندما علموا أن الأسطول الإنجليزي هو الذي أسقط ثغور جدة ورابغ وينبع وغيرها من موانئ الحجاز، وأن ثغر بورسودان كان القاعدة التي انطلق منها الأسطول الإنجليزي لدعم ثورة الشريف حسين، وازداد شعورهم بالخيبة عندما وجدوا ضباط إنجلترا وفرنسا هم الذين يقودون القبائل العربية مثل اللنبي وكوكس وكاترو وغورو، والضابط الشهير لورانس، ووصل الأمر ببعض هؤلاء الضباط إلى ركل قبر الناصر صلاح الدين، وإعلانه أن آخر الحروب الصليبية قد انتهت بدخول القدس، ثم تكرست المرارة والحسرة عندما ارتفعت أعلام بريطانيا وفرنسا على المناطق التي قاتل فيها العرب، ولم يكن بينها علم الدولة العربية المنتظرة. وحاول الشيخ رشيد رضا أن يلفت نظر الشريف حسين إلى خطورة ما أقدم عليه؛ لأن العدو الحقيقي هو الاستعمار الغربي لا الدولة العثمانية، إلا أن بريق المصلحة وأحلام المُلك والعرش كانا قد سيطرا على خيال الشريف حسين، فلم يستمع إلى صوت ناصح أو حكيم، وإنما أمر بمنع دخول مجلة "المنار" التي يصدرها الشيخ رشيد رضا من دخول مكة. ولم يعلم العرب باتفاق سايكس - بيكو إلا عندما أعلنه البلاشفة بعد قيام ثورتهم في روسيا، وتأكد العرب أن الاتفاق أهمل تأسيس خلافة عربية، وأعطى بعض أجزاء من الدولة العربية المنتظرة لفرنسا، وأثار هذا الاتفاق حفيظة العرب، إلا أنهم مضوا في ثورتهم بعد طمأنة البريطانيين لهم، ونجح العثمانيون في تصوير الشريف حسين على أنه خائن للإسلام متحالف مع الدول النصرانية ضد دولة إسلامية، إلا أن الخلافات الحقيقية بين العرب والإنجليز تعمقت وظهرت مع إطلاق بريطانيا لوعد بلفور في (المحرم 1336هـ=نوفمبر 1917م)، وتعهدت فيه بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، ثم كانت الصدمة الثانية للعرب في انعقاد مؤتمر "سان ريمون" في (شعبان 1339هـ=إبريل 1920م) وتقرر فيه وضع القطاع العربي الشمالي الممتد من البحر المتوسط إلى فارس تحت الانتداب، فأعطيت بريطانيا الانتداب على العراق وفلسطين وشرقي الأردن، وأعطيت فرنسا الانتداب على سوريا ولبنان. وهكذا دخل الشرق العربي في مرحلة الاستعمار الأوروبي وتجزئة المنطقة العربية إلى وحدات وكيانات سياسية تكافح الاستعمار الأوروبي بعد اختفاء الدولة العثمانية، وكان نصيب الشريف حسين من ثورته، تمجيد القوميين والغربيين له في كتب التاريخ بوصفه قائد "الثورة العربية الكبرى" .. والحق أنها كانت الخيبة العربية الكبرى.

حادثة دخول جهيمان العتيبي ورفاقه الحرم المكي الشريف.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حادثة دخول جهيمان العتيبي ورفاقه الحرم المكي الشريف.
1400 محرم - 1979 م
درس جهيمان بن محمد بن سيف العتيبي الموظف في الحرس الوطني السعودي لمدة ثمانية عشر عاماً في جامعة أم القرى، وانتقل بعدها إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وهناك التقى بمحمد بن عبدالله القحطاني، تزوج محمد القحطاني بأخت جهيمان العتيبي، وفي غرّة محرّم من العام 1400 من الهجرة وبعد صلاة الفجر دخل جهيمان وجماعته المسجد الحرام في مكة المكرمة لأداء صلاة الفجر، وما أن انقضت صلاة الفجر، حتى قام جهيمان وصهره أمام المصلين في المسجد الحرام ليعلن للناس نبأ ظهور المهدي المنتظر وفراره من "أعداء الله" واعتصامه في المسجد الحرام. قدّم جهيمان صهره محمد بن عبدالله القحطاني بأنه المهدي المنتظر، ومجدد هذا الدين، ثم قام جهيمان وأتباعه بمبايعة "المهدي المنتظر"، وطلب من جموع المصلين مبايعته، وأوصد أبواب المسجد الحرام، ووجد المصلّون أنفسهم محاصرين داخل المسجد الحرام. ثم أخلي سبيل النساء والأطفال، تدافعت قوات الأمن السعودية معزّزة بقوات الكوماندوز السعودية، وتبادل الطرفان النيران الكثيفة، وأصاب المسجد الحرام ضرر بالغ جرّاء القصف وسقط من أتباع جهيمان صهره محمد بن عبدالله ونفر من أتباعه، واستسلم جهيمان ومن بقي معه، وصدر حكم المحكمة بإعدام 61 منهم، وكان جهيمان من ضمن قائمة المحكوم عليهم بالإعدام.

استبدال لقب صاحب الجلالة بلقب خادم الحرمين الشريفين للملك فهد بن عبدالعزيز.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

استبدال لقب صاحب الجلالة بلقب خادم الحرمين الشريفين للملك فهد بن عبدالعزيز.
1407 صفر - 1986 م
أعلن الملك فهد بن عبدالعزيز استبدال لقب صاحب الجلالة ليكون اللقب الرسمي لملك المملكة العربية السعودية هو: خادم الحرمين الشريفين.

مؤتمر القمة الإسلامي السادس (قمة داركار) (دورة القدس الشريف والوئام والوحدة).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مؤتمر القمة الإسلامي السادس (قمة داركار) (دورة القدس الشريف والوئام والوحدة).
1412 جمادى الآخرة - 1991 م
عقد مؤتمر القمة الإسلامي السادس في داكار (جمهورية السنغال) في الفترة من 3 - 5 جمادى الثاني 1412 هـ (9 - 11 ديسمبر 1991م)، وسمي بدورة القدس الشريف والوئام والوحدة، وشاركت فيه 45 دولة كلها من الأعضاء، وكانت قراراته تتعلق بالشؤون الاقتصادية والإدارية والمالية بشأن اللجنة الدائمة للتعاون العلمي والتكنولوجي (كومستيك) وبشأن أنشطة اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري وبشأن وضع التعاون الاقتصادي وسياسة التكامل الاقتصادي في العالم الإسلامي في سياق الوضع الاقتصادي العالمي والديون الخارجية على الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي وبشأن المشكلات الاقتصادية لأقل الدول الأعضاء نموا والدول الأعضاء غير الساحلية. وبشأن تقديم الدعم إلى البنك الإسلامي للتنمية وبشأن مساعدة الدول الأعضاء المتضررة من الجفاف والكوارث الطبيعية وبشأن المشاكل الاقتصادية للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وللمواطنين السوريين في الجولان السوري المحتل وللمواطنين العرب في الأراضي العربية المحتلة الأخرى وبشأن ندوة الأمن الغذائي في أفريقيا (المنعقدة على هامش مؤتمر القمة الإسلامي السادس) وبشأن البيئة والتنمية في العالم الإسلامي. أيد الجهود المبذولة لإحلال السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط، كما أكد تضامنه الفعال ودعمه الكامل للنضال العادل والمشروع الذي يخوضه الشعب الفلسطيني.

تدنيس المصحف الشريف في سجن غوانتانامو على يد الجنود الأمريكيين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تدنيس المصحف الشريف في سجن غوانتانامو على يد الجنود الأمريكيين.
1425 ربيع الثاني - 2004 م
شهدت العديد من الدول الإسلامية مظاهرات احتجاجية متواصلة ضد الولايات المتحدة بعد توارد الأخبار عن تدنيس المصحف من قبل المحققين الأمريكيين في غوانتانامو، وقُتل نحو 16 شخصًا، وأصيب أكثر من 100 آخرين في هذه المظاهرات التي شملت أفغانستان وباكستان وإندونيسيا وقطاع غزة ومصر ودولا عديدة أخرى هذا بالإضافة إلى تأكيد كثير من المسجونين الذين تم إطلاق سراحهم من هناك بأن هذا التدنيس يكاد يكون يوميا حيث يتم إلقاء المصاحف في المراحيض وغيرها من الأماكن المستقذرة، وتوالت فضائح الممارسات الأميركية ضد المعتقلين بقاعدة غوانتانامو بعدما تبين أنها تشمل إلى جانب التعذيب تدنيس الجنود الأميركيين للمصحف الشريف. فبموجب قانون حرية المعلومات رفعت السرية عن وثيقة هامة تضمنت تقريرا لضابط بمكتب التحقيقات الاتحادي ( FBI) يقول إن أحد سجناء غوانتانامو أكد لمحقق من المكتب قيام حراس السجن بتدنيس المصحف.

قيام جندي بريطاني بإحراق نسخة من المصحف الشريف وسط مدينة كارلايل.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قيام جندي بريطاني بإحراق نسخة من المصحف الشريف وسط مدينة كارلايل.
1432 صفر - 2011 م
قام جندي بريطاني سابق في الثانية والثلاثين من العمر يدعى أندرو راين بإحراق نسخة من القرآن بعد أن سرقه عمدا من مكتبة وسط مدينة كارلايل، وأصدرت محكمة بريطانية حكماً عليه بالسجن 70 يوماً لقيامه بذلك. وكان راين قد أحرق نسخة من القرآن أمام متسوقين وتلاميذ المدارس خارج قاعة بلدية كارلايل في 19 يناير الماضي. ووصف قاضي محكمة الصلح في كارلايل القضية عند النطق بالحكم بأنها تعصب مسرحي، ويأتي الحادث بعد نحو أسبوع على اعتقال عضو بارز في الحزب القومي البريطاني اليميني المتطرف لقيامه بإحراق نسخة من المصحف الشريف في حديقة منزله.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت