نتائج البحث عن (الْحرم) 50 نتيجة

(الْحرم) حرم مَكَّة والحرمان مَكَّة وَالْمَدينَة وَحرم الرجل مَا يُقَاتل عَنهُ ويحميه (ج) أحرام
(الْحُرْمَة) مَا لَا يحل انتهاكه من ذمَّة أَو حق أَو صُحْبَة أَو نَحْو ذَلِك وَالْمَرْأَة وَحرم الرجل وَأَهله والمهابة (ج) حرم
(الحرمي) الْمَنْسُوب إِلَى الْحرم من النَّاس (على غير قِيَاس) وَمن غَيرهم (على الْقيَاس) يُقَال ثوب حرمي للْفرق بِفتْحَتَيْنِ
(الحرماس)الأملس والصلب الشَّديد (ج) حراميس
(الحرمس) الحرماس وَيُقَال سنة حرمس شَدِيدَة مُجْدِبَة (ج) حرامس
(الحرمل)نَبَات صحراوي من الفصيلة الرطريطية يسْتَعْمل فِي الطِّبّ
(الحرملة) كسَاء قصير وَاسع يُحِيط بالعنق وَيَقَع على الْكَتِفَيْنِ متدليا فَوق الظّهْر والذراعين مَفْتُوح من الْأَمَام (د)
الأشهر الحرم: أربعة: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، واحد فرد، وثلاثة سرد، أي متتابعة.
الحرمة:[في الانكليزية] Holy thing ،taboo ،prohibition [ في الفرنسية] Chose sacree ،tabou ،interdiction بالضم وسكون الراء في الشرع هو الحكم بطلب ترك فعل ينتهض فعله سببا للعقاب ويسمّى بالتحريم أيضا. وذلك الفعل يسمّى حراما ومحظورا. قالوا الحرمة والتحريم متّحدان ذاتا ومختلفان اعتبارا وستعرف في لفظ الحكم.فالطلب احتراز عن غير الطلب. وبقيد ترك فعل خرج الواجب والمندوب. وبقولنا ينتهض فعله الخ خرج المكروه. وفي قولنا سببا للعقاب إشارة إلى أنّه يجوز العفو على الفعل. وقيد الحيثية معتبر أي ينتهض فعله سببا للعقاب من حيث هو فعل فخرج المباح المستلزم فعله ترك واجب كالاشتغال بالأكل والشرب وقت الصلاة إلى أن فاتت، فإنّ فعل مثل هذا المباح ليس سببا للعقاب من حيث إنّه فعل مباح بل من جهة أنّه مستلزم لترك واجب. إن قيل يخرج من الحدّ المحظور المخير وهو أن يكون المحرم واحدا لا بعينه من أمور متعددة كما إذا قال الشارع هذا حرام أو هذا فلا ينتهض فعل البعض وترك البعض سببا للعقاب، بل يكون فعل الجميع سببا له، فاختص الحدّ بالمحظور المعين. قلت المراد بانتهاض فعله سببا للعقاب هو الانتهاض بوجه ما وهو في المحظور المخيّر أن يفعل جميع الأمور. ولهذا قيل الحرام ما ينتهض فعله سببا للذم شرعا بوجه ما من حيث هو فعل له.فالقيد الأول احتراز عن الواجب والمندوب والمكروه والمباح، والثاني أي قوله بوجه ما ليشتمل المحظور المخيّر وقيد الحيثية للاحتراز عن المباح المستلزم فعله ترك واجب.اعلم أنّ أبا حنيفة وأبا يوسف رحمهما الله لم يقولا بإطلاق الحرام على ما ثبت حرمته بدليل قطعي أو ظني، ومحمّد رحمه الله يقول إنّ ما ثبت حرمته بدليل قطعي فهو حرام ويعرّف الحرام بما كان تركه أولى من فعله مع منع الفعل وثبت ذلك بدليل قطعي، فإن ثبت بدليل ظنّي يسمّى مكروها كراهة التحريم ويجيء في لفظ الحكم. ثم الحرام عند المعتزلة فيما تدرك جهة قبحه بالعقل هو ما اشتمل على مفسدة ويجيء في لفظ الحسن.التقسيمالحرام قد يكون حراما لعينه وقد يكون حراما لغيره. توضيحه أنّه قد يضاف الحلّ والحرمة إلى الأعيان كحرمة الميتة والخمر والأمهات ونحو ذلك. وكثير من المحققين على أنّه مجاز من باب إطلاق اسم المحلّ على الحال أو هو مبني على حذف المضاف أي حرّم أكل الميتة وشرب الخمر ونكاح الأمهات لدلالة العقل على الحذف. وذهب بعضهم إلى أنه حقيقة لوجهين. أحدهما أنّ الحرمة معناها المنع ومنه حرم مكّة وحريم البئر، فمعنى حرمة الفعل كونه ممنوعا بمعنى أنّ المكلّف منع من اكتسابه وتحصيله. ومعنى حرمة العين أنها منعت من العبد تصرفا فيها فحرمة الفعل من قبيل منع الرجل عن الشيء كما يقال للغلام لا تشرب هذا الماء. ومعنى حرمة العين منع الشيء عن الرجل بأن يصب الماء مثلا وهو أوكد. وثانيهما أنّ معنى حرمة العين خروجها عن أن يكون محلا شرعا كما أنّ معنى حرمة الفعل خروجه عن الاعتبار شرعا. فالخروج عن الاعتبار متحقّق فيهما فلا يكون مجازا، وخروج العين عن أن يكون محلا للفعل يستلزم منع الفعل بطريق أوكد وألزم بحيث لا يبقى احتمال الفعل أصلا، فنفي الفعل فيه وإن كان طبعا أقوى من نفيه إذا كان مقصودا. ولمّا لاح على هذا الكلام أثر الضعف بناء على أنّ الحرمة في الشرع قد نقلت عن معناه اللغوي إلى كون الفعل ممنوعا عنه شرعا، وكونه بحيث يعاقب فاعله، وكان مع ذلك إضافة الحرمة إلى بعض الأعيان مستحسنة جدا كحرمة الميتة والخمر دون البعض كحرمة خبز الغير، سلك صدر الشريعة في ذلك طريقة متوسطة، وهو أنّ الفعل الحرام نوعان. أحدهما ما يكون منشأ حرمته عين ذلك المحل كحرمة أكل الميتة وشرب الخمر ويسمّى حراما لعينه. والثاني ما يكون منشأ الحرمة غير ذلك المحلّ كحرمة أكل مال الغير فإنها ليست لنفس ذلك المال، بل لكونه ملك الغير. فالأكل ممنوع لكن المحل قابل للأكل في الجملة بأن يأكله مالكه، بخلاف الأولى فإنّ المحلّ قد خرج عن قابلية الفعل، ولزم من ذلك عدم الفعل ضرورة عدم محله ففي الحرام لعينه المحل أصل والفعل تبع بمعنى أنّ المحلّ قد أخرج أولا من قبول الفعل ومنع ثم صار الفعل ممنوعا ومخرجا عن الاعتبار.فحسن نسبة الحرمة وإضافتها إلى المحل دلالة على أنه غير صالح للفعل شرعا حتى كأنّه الحرام لنفسه، ولا يكون ذلك من إطلاق المحلّ وإرادة الفعل الحال فيه، بأن يراد بالميتة أكلها لما في ذلك من فوات الدلالة على خروج المحلّ عن صلاحية الفعل، بخلاف الحرام لغيره، فإنّه إذا أضيفت الحرمة فيه إلى المحل يكون على حذف المضاف أو إطلاق المحل على الحال. فإذا قلنا الميتة حرام فمعناه أنّ الميتة منشأ لحرمة أكلها. وإذا قلنا خبز الغير حرام فمعناه أنّ أكله حرام إمّا مجازا، أو على حذف المضاف. وذكر في الأسرار أنّ الحلّ والحرمة صفتا فعل لا صفتا محل الفعل، لكن متى أثبت الحلّ أو الحرمة لمعنى العين أضيف إليها لأنها سببه كما يقال جرى النهر لأنه سبيل الجريان وطريق يجري الماء فيه، فيقال حرمت الميتة لأنها حرمت لمعنى فيها، ولا يقال حرمت شاة الغير لأنّ الحرمة هناك لاحترام الملك كذا في التلويح.
الحَرْمَلِيّةُ:
الحرمل نبت: قرية من قرى أنطاكية.
الحَرَمُ:
بفتحتين، الحرمان: مكة والمدينة، والنسبة إلى الحرم حرميّ، بكسر الحاء وسكون الراء، والأنثى حرميّة على غير قياس، ويقال: حرميّ، بالضم، كأنهم نظروا إلى حرمة البيت، عن المبرد في الكامل، وحرميّ، بالتحريك، على الأصل أيضا، وأنشد راوي الكسر:
لا تأوينّ لحرميّ مررت به ... يوما، ولو ألقي الحرميّ في النار
وقال صاحب كتاب العين: إذا نسبوا غير الناس قالوا ثوب حرميّ، بفتحتين، فأما ما جاء في الحديث:
إن فلانا كان حرميّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإن أشراف العرب الذين يتحمّسون كان إذا حجّ أحدهم لم يأكل إلا طعام رجل من الحرم ولم يطف إلّا في ثيابه، فكان لكل شريف من أشراف العرب رجل من قريش، فكل واحد منهما حرمي صاحبه، كما يقال كري للمكري والمكتري وخصم للمخاصمين، والحرم بمعنى الحرام مثل زمن وزمان، فكأنه حرام انتهاكه وحرام صيده ورفثه وكذا وكذا، وحرم مكة له حدود مضروبة المنار قديمة، وهي التي بيّنها خليل الله إبراهيم، عليه السلام، وحده نحو
عشرة أميال في مسيرة يوم، وعلى كله منار مضروب يتميز به عن غيره، وما زالت قريش تعرفها في الجاهلية والإسلام لكونهم سكان الحرم، وقد علموا أن ما دون المنار من الحرم وما وراءها ليس منه، ولما بعث النبي، صلى الله عليه وسلم، أقرّ قريشا على ما عرفوه من ذلك وكتب مع زيد بن مربع الأنصاري إلى قريش أن قرّوا قريشا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم، فما دون المنار فهو حرم لا يحل صيده ولا يقطع شجره، وما كان وراء المنار فهو حلّ إذا لم يكن صائده محرما، فإن قال قائل من الملحدة في قول الله عز وجل: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ من حَوْلِهِمْ 29: 67، كيف يكون حرما آمنا وقد اختلفوا وقتلوا في الحرم؟ فالجواب أنه، جل وعز، جعله حرما آمنا أمرا وتعبدا لهم بذلك لا اختيارا، فمن آمن بذلك كفّ عما نهي عنه اتباعا وانتهاء إلى ما أمر به، ومن ألحد وأنكر أمر الحرم وحرمته فهو كافر مباح الدم، ومن أقرّ وركب المنهي وصاد صيد الحرم وقتل فيه فهو فاسق وعليه الكفارة فيما قتل من الصيد، فإن عاد فإن الله ينتقم منه، فأما المواقيت التي سهل منها للحج فهي بعيدة من حدود الحرم، وهي من الحل، ومن أحرم منها للحج في أشهر الحج فهو محرم مأمور بالانتهاء ما دام محرما عن الرفث وما وراءه من أمر النساء وعن التطيب بالطيب وعن لبس الثوب المخيط وعن صيد الصيد، وقول الأعشى:
بالأجياد غربيّ الصفا فالمحرم
هو الحرم، تقول: أحرم الرجل فهو محرم وحرام، والبيت الحرام والمسجد الحرام والبلد الحرام كله يراد به مكة، قال البشاري: ويحدق بالحرم أعلام بيض، وهو من طريق الغرب التنعيم ثلاثة أميال ومن طريق العراق تسعة أميال ومن طريق اليمن سبعة أميال ومن طريق الطائف عشرون ميلا ومن طريق الجادّة عشرة أميال.
وحرم أيضا: واد في عارض اليمامة من وراء أكمة هناك بينها وبين مهب الجنوب، وقال الحازمي: يروى بكسر الراء أيضا، وقال غيره: كان أسد ضار انحدر في حرم فحماه على أهله سنة، وقال الراجز:
تعلّم أنّ الفاتك الغشمشما، ... واحد أمّ لم تلده توأما،
أضحى ببطن حرم مسوّما
مسوم أي سائم. وحرم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المدينة.
الحَرْمَدُ، كجعفَرٍ، وكزِبْرِجٍ: الطِّينُ الأَسْوَدُ، والمُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ والرائِحَةِ.وعينٌ مُحَرْمِدَةٌ، بكسر الميمِ: كثيرةُ الحَمْأَة.
الحَرْمَزَةُ: الذَّكَاءُ.واحْرَمَّزَ وتَحَرْمَزَ: صَارَ ذَكِياً.وحَرْمَزَهُ: لَعَنَهُ.وحِرْمِزٌ، كزِبْرِجٍ: أبو قبيلةٍ.وبنو الحِرْمَازِ: حَيٌّ.
الحَرْمَلُ: حَبُّ نَباتٍ م، يُخْرِجُ السَّوْداءَ والبَلْغَمَ إسْهالاً، وهو غايَةٌ، ويُصَفِّي الدَّمَ ويُنَوِّمُ، واسْتِفافُ مِثْقالٍ ونِصْفٍ منه غيرَ مَسْحوقٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً يُبْرِئُ من عِرْقِ النَّسا، مُجَرَّبٌ،وبلا لامٍ: ع، واسمٌ.والحَرْمَلَةُ: نَباتٌ آخَرُ من أجْوَدٍ الزِنادِ بعدَ المَرْخِ والعَفارِ، ويُؤْخَذُ لَبَنُها في صوفَةٍ، وتُجَفَّفُ، ويُحَكُّ بها البَدَنُ الجَرِبُ فإِنه غايَةٌ. وحَرْمَلَةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حَرْمَلَةَ: صاحِبُ الشافِعِيِّ، ومحدِّثونَ.وحَرْمَلاءُ: ع.والحَرْمَلِيَّةُ: ة بأنْطاكِيَةَ.والحُرَيْمِلَةُ: شَجَرَةٌ تَنْشَقُّ جِراؤُها عَنْ ألْيَنِ قُطْنٍ، ويُحْشَى به مَخادُّ المُلوكِ لِخِفَّتِهِ ونُعومَتِهِ.
الحِرْمُ، بالكسرِ: الحَرامُج: حُرُمٌ،وقد حَرُمَ عليه،ككَرُمَ،حُرْماً، بالضمِّ،وحَراماً، كسَحابٍ،وحَرَّمَهُ اللهُ تَحْريماً،وحَرُمَتِ الصلاةُ على المَرْأةِ، ككَرُمَ،حُرْماً، بالضمِّ وبضَمَّتينِ،وحَرِمَتْ، كفَرِحَ،حَرَماً وحَراماً، وكذا السّحورُ على الصائم.والمَحارِمُ: ما حَرَّمَ اللهُ تعالى،وـ من الليلِ: مَخَاوِفُه.والحَرَمُ والمُحَرَّمُ: حَرَمُ مكةَ، وهو حَرَمُ الله وحَرَمُ رَسُولِهِ.والحَرَمَانِ: مكةُ والمَدينَةُج: أحْرامٌ.وأحْرَمَ: دخَلَ فيه،أو في حُرْمَةٍ لا تُهْتَكُ، أو في الشَّهْرِ الحَرامِ،كحَرَّمَ،وـ الشيءَ: جَعَلَهُ حَراماً،وـ الحاجُّ أو المُعْتَمِرُ: دَخَلَ في عَمَلٍ حَرُمَ عليه به ما كان حَلالاً،وـ فُلاناً: قَمَرَهُ،كحَرَّمَهُ،وحَرامُ بنُ عُثْمان: مَدَنِيٌّ واهٍ، وهو اسْمٌ شائِعٌ بالمدينَةِ. ومحمدُ بنُ حَفْصٍ، وموسَى بنُ إبراهيمَ الحَرامِيَّانِ: مُحدِّثان. وكأَميرٍ: ما حُرِّمَ فلم يُمَسَّ.والحَريمُ: الشَّريكُ،وة باليَمامةِ، ومَحَلَّةٌ ببَغْدادَ، تُنْسَبُ إلى طاهِرِ بنِ الحُسَيْنِ، منها: ابنُ اللَّتِّيِّ الحرِيمِيُّ، وثَوْبُ المُحْرِمِ، وما كان المُحْرِمونَ يُلْقونه من الثياب، فلا يَلْبَسُونَهُ،وـ من الدارِ: ما أُضِيْفَ إليها من حُقوقِها ومَرافِقِها، ومَلْقَى نَبيثَةِ البِئْرِ،وـ منكَ: ما تَحْمِيهِ وتُقاتِلُ عنه،كالحَرَمِج: أحْرامٌ وحُرُمٌ، بضَمَّتَيْنِ.وحَرَمَهُ الشيءَ، كضَرَبَهُ وعَلِمَه،حَريماً وحِرْماناً، بالكسرِ،وحِرْماً وحِرْمَةً، بكسرِهِما،وحَرِماً وحَرِمَةً وحَرِيمَةً، بكسر رائِهِنَّ: مَنَعَه.وأحْرَمَهُ: لُغَيَّةٌ.والمَحْرُومُ: المَمنوعُ عن الخَيْرِ، ومن لا يَنْمي له مالٌ، والمحارَفُ الذي لا يَكادُ يَكْتَسِبُ،ود.وحَريمَةُ الربِّ: التي مَنَعَها مَن شاءَ،وحَرِمَ، كفَرِحَ: قُمِرَ ولَم يَقْمُرْ هو، ولَجَّ، ومَحَكَ،وـ ذاتُ الظِّلْفِ،وـ الذِّئْبَةُ،وـ الكَلْبَةُ حِراماً، بالكسر: أرادَتِ الفَحْلَ،كاسْتَحْرَمَتْ،فهي حَرْمَى، كسَكْرَىج: كجِبالٍ وسَكارَى.والاسْمُ: الحِرْمَةُ، بالكسر وبالتحريكِ. وقد اسْتُعْمِلَ في الحَديثِ لذُكور الأَناسِيِّ.والمُحَرَّمُ، كمُعَظَّمٍ، من الإِبِلِ: الذَّلولُ الوَسَطُ الصَّعْبُ التَصَرُّفِ حِينَ تَصَرُّفِه، والذي يَلينُ في اليَدِ من الأَنْفِ، والجَديدُ من السِّياطِ، والجِلْدُ لم يُدْبَغْ، وشَهْرُ اللهِ الأَصَبُّج: مَحارِمُ ومَحاريمُ ومُحَرَّماتٌ.والأَشْهُرُ الحُرُمُ: ذو القَعْدَةِ، وذو الحِجَّةِ، والمُحَرَّمُ، ورَجَبُ.والحُرْمُ، بالضمِّ: الإِحْرَامِ.والحُرْمَةُ بالضمِّ وبضَمَّتَيْنِ وكهُمَزَةٍ: ما لا يَحِلُّ انْتِهاكُه، والذِّمَّةُ، والمَهابَةُ، والنَّصيبُ،{{ومَن يُعَظِّمْ حُرُمات اللهِ}} ، أي: ما وجَبَ القِيامُ به، وحَرُمَ التَّفريطُ فيه.وحُرَمُكَ، بضمِّ الحاءِ: نِساؤُكَ وما تَحْمِي،وهي المَحارِمُ،الواحدَةُ: مَحْرُمَةٌ، كمَكْرُمَةٍ، ويُفْتَحُ راؤُه.ورَحِمٌ مَحْرَمٌ: مُحَرَّمٌ تَزَوُّجُها.وتَحَرَّمَ منه بِحُرْمَةٍ: تَمَنَّعَ، وتَحَمَّى بذِمَّةٍ. وكمُحْسِنٍ: المُسالِمُ، ومَن في حَريمِكَو {{حِرْمٌ على قَرْيَةٍ أهْلَكْناها}} ، بالكسر، أي: واجِبٌ.وكأَميرٍ: ابنُ جُعْفِيِّ بنِ سَعْدِ العَشيرَةِ، ومالِكُ بنُ حَريمٍ الهَمْدَانيُّ جَدُّ مَسْروقٍ. وكزُبَيْرٍ أو كأَميرٍ: بَطْنٌ من حَضْرَمَوْتَ.منهم: عبدُ اللهِ بنُ نُجَيٍّ الحُرَيْمِيُّ التابِعِيُّ، وجَدٌّ لجُعْشُمِ بنِ خُلَيْبَةَ. وكسَحابٍ: ابنُ عَوْفٍ، وابنُ مِلْحانَ، وابنُ مُعاوِيَة، أَو هو بالزاي، وابنُ أبي كَعْبٍ: صَحابِيُّون. وكأَحْمَدَ: أحْرَمُ بنُ هَبْرَةَ الهَمدانِيُّ: جاهِليٌّ. وكزُبيرٍ: في نَسَبِ حَضْرَمَوْتَ،ووَلَدَ الصَّدِفُ حُرَيْماً، ويُدْعى بالأُحْرُومِ، وجُذاماً ويُدْعى بالأُجْذومِ.وكعَرَبِيٍّ: حَرَمِيُّ بنُ حَفْصٍ القَسْمَلِيُّ، وابنُ عُمارَةَ العَتَكِيُّ: ثِقَتانِ، ومَحْمودُ بنُ تُكَشَ الحارِمِيُّ صاحبُ حَماةَ.وأبو الحُرُمِ، بضمَّتَيْنِ: ابنُ مَذْكورٍ الأَكَّافُ، وبفَتْحَتَيْنِ: جَماعَةٌ. وكمُسْلِمٍ ومُعَظَّمٍ ومَحْرومٌ: أسْماءٌ.والحَيْرَمُ: البَقَرُ، واحِدَتُهُ: بهاءٍ.وحَرْمَى والله: أما والله.والحَرومُ، كصَبورٍ: الناقَةُ المُعْتاطَةُ الرَّحِمِ.وهو بحارِمِ عَقْلٍ، أي: له عَقْلٌ.والحَرامِيَّةُ: ماءٌ لبَنِي زِنْباعٍ،وماءَةٌ لبَنِي عَمْرِو بنِ كِلابٍ.والحِرْمانِ: واديان يَصُبَّانِ في بَطْنِ اللَّيْثِ.وحِرْمَةُ: ع بجَنْبِ حِمَى ضَرِيَّةَ، وبفَتْحَتَيْنِ مُشَدَّدَةَ الميمِ: إكامٌ صِغارٌ لا تُنْبِتُ شيئاً.وحِرْمانُ، بالكسرِ: حِصْنٌ باليَمَنِ قثرْبَ الدَّمْلُوَةِ. وكمَقْعَدَةٍ: مَحْضَرٌ من مَحاضِرِ سَلْمَى جَبَلِ طَيِّئٍ.والحَوْرَمُ: المالُ الكثيرُ من الصامِتِ والناطِقِ.وإنَّهُ لمُحْرِمٌ عنك، كمُحْسِنٍ، أي: يَحْرُمُ أذاهُ عليك.وحَرامُ اللهِ لا أفْعَلُ: كقَوْلِهم: يَمينُ الله لا أفْعَلُ.

إِمَام الْحَرَمَيْنِ

دستور العلماء للأحمد نكري

إِمَام الْحَرَمَيْنِ: أستاذ الإِمَام مُحَمَّد الْغَزالِيّ ولقبه ضِيَاء الدّين وكنيته أَبُو الْمَعَالِي واسْمه عبد الْملك.
حجب الحرمان: هُوَ أَن يحجب عَن الْمِيرَاث بالمرة فَيصير محروما وممنوعا عَن مِيرَاثه بِالْكُلِّيَّةِ. وَفِي السِّرَاجِيَّة وَالْوَرَثَة فِيهِ أَي فِي حجب الحرمان فريقان فريق لَا يحجبون إِلَى قَوْله وفريق يورثون بِحَال ويحجبون بِحَال أَي حجب الحرمان وَهَا هُنَا إِشْكَال مَشْهُور وَهُوَ أَن الْفَرِيق الَّذين لَا يحجبون بِحَال كَيفَ يدْخلُونَ تَحت حكم الْحجب فَمَا وَجه قَوْله وَالْوَرَثَة فِيهِ فريقان وَالْجَوَاب أَن وزانه كوزان قَوْلهم النَّاس فِي خطابات الشَّرْع على نَوْعَيْنِ أَحدهمَا دَاخل فِيهَا كالمكلف وَالْآخر غير دَاخل فِيهَا كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُون فهما وَإِن كَانَا غير مخاطبين جعلا داخلين فِي التَّقْسِيم وكما قَالُوا إِن الْإِدْغَام على ثَلَاثَة أَنْوَاع: وَاجِب مثل مد - وَجَائِز مثل لم يمد - وممتنع مثل مددن.وَالْحَاصِل أَن الحكم يتَعَلَّق بالشي إِمَّا بِالنَّفْيِ أَو بالإثبات فَيكون نَفْيه وإثباته من أَحْكَامه. فَإِن الحكم هَا هُنَا هُوَ الْحجب الَّذِي تعلق بِبَعْض الْوَرَثَة بِالنَّفْيِ وببعضها بالإثبات فَيكون كل من نفى الْحجب وإثباته من جملَة أَحْكَامه وبالقياس إِلَيْهِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره فِي شرح السِّرَاجِيَّة بقوله أَي فِي حجب الحرمان وبالقياس إِلَيْهِ.
الْحرم: بِفَتْح الأول وَالثَّانِي حوالي مَكَّة. وَقَالَ أَبُو جَعْفَر هُوَ من جَانب الْمشرق سِتَّة أَمْيَال. وَمن الشمَال اثْنَا عشر ميلًا وَيُقَال ثَلَاثَة أَمْيَال تَقْرِيبًا وَهُوَ الْأَصَح. وَمن الْمغرب ثَمَانِيَة عشر ميلًا. وَمن الْجنُوب أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ميلًا - وَالْحرم كُله كموضع وَاحِد كَذَا فِي (شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة) لأبي المكارم.
الحرميان:يقصد به من القراء السبعة ابن كثير المكي (ت 120 هـ) ونافع المدني(ت 169 هـ)، نسبة إلى حرم مكة وحرم المدينة ويقال لهما: (حِرمي).
الحَرَم: بالتحريك إذا أطلق أريد به حرم مكة المكرمة وهو مواضعُ معروفةٌ محدَّدة بنوع من العلامة وخارجها الحلُّ، وبالضم الإحرام بالحج وبضمتين جمعالحرام وهو المحرَّم.
صَيد الحرم: قال في المفردات: الصيدُ في هذا الموضع (أي الحرم) مختص بما يؤكل لحمه فيما قال الفقهاء بدلالة ما رُوي: "خمسة يقتلُهن المُحرِم في الحِل والحَرَم: الحيّة والعقرب والفأرة والذئب والكلب العَقُور".

أساطين الشعائر الإسلامية، وفضائل السلاطين والمشاعر الحرمية

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

أساطين الشعائر الإسلامية، وفضائل السلاطين والمشاعر الحرمية
لمحيي الدين: عبد القادر بن محمد الحسيني، الطبري، إمام مقام إبراهيم - عليه السلام -، وخطيب المسجد الحرام.
وهو: مختصر.
على: مقدمة، وأربعة أبواب.
أوله: (الحمد لله الذي أقام شعائر الأمانة العظمى... الخ).
وأهداه: إلى المولى: يحيى أفندي.

بحث: إمام الحرمين، وأبي إسحاق الشيرازي

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

بحث: إمام الحرمين، وأبي إسحاق الشيرازي
في مسائل.
لما دخل الشيخ: نيسابور سفيرا، من طرف المقتدر، لخطبة بنت السلطان: ملكشاه.
وذكر السبكي: أن كل مسألة في أوراق، لو أراد فاضل في عصرنا أن يفردها بالتصنيف، وكشف أشد الكشف، لما قدر أن يصنف فيها أكثر مما أورده الشيخ على البديهة.
تفسير: إمام الحرمين
هو: أبو المعالي: عبد الملك بن عبد الله الجويني.
المتوفى: سنة 478، ثمان وسبعين وأربعمائة.

5871- أبو ذرة الحرمازي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

5871- أبو ذرة الحرمازي
أبو ذرة الحرمازي، يعد فِي الصحابة.
ذكره أبو بشر الدولابي فِي كتاب الأسماء والكنى، قاله ابن ماكولا، وَأَبُو سعد السمعاني.
والحرمازي: منسوب إلى الحرماز بن مالك بن عَمْرو بن تميم.

ابن جامع، وابن أبي الموت، وقاضي الحرمين

سير أعلام النبلاء

ابن جامع، وابن أبي الموت، وقاضي الحرمين:
3209- ابن جامع 1:
الشَّيْخُ, أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَامِعٍ السُّكَّرِيُّ المِصْرِيُّ.
سَمِعَ: مَقْدَامَ بنَ دَاوُدَ الرُّعَيْنِيَّ, وَيَحْيَى بنَ عُثْمَانَ بنِ صَالِحٍ, وَعَلِيَّ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيَّ, وَطَبَقَتَهُم, وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ.
رَوَى عَنْهُ ابْنُ مَنْدَةَ, وَابنُ النَّحَّاسِ, وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَاجِّ الإِشْبِيْلِيُّ, وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ غَالِبٍ التمَّار, وَحُسَيْنُ بنُ مَيْمُوْنَ الصفَّار, وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وثلاث مائة.
3210- ابن أبي الموت 2:
الشَّيْخُ المُحَدِّثُ, أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي المَوْتِ المكِّيُّ.
سَمِعَ يُوْسُفَ بنَ يَزِيْدَ القَرَاطِيْسِيَّ, وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيُّ, وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصَّائِغَ, وَأَحْمَدَ بنَ زُغْبَةَ, وَالقَاسِمَ بنَ اللَّيْثِ الرَّسْعَنِيَّ.
حدَّث عَنْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ النَّحَاسِ, وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ الحَاجِّ, وَمُحَمَّدُ بنُ نَظِيْفٍ الفَرَّاءُ, وَآخَرُوْنَ.
توفِّي بِمِصْرَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ, وَلَهُ تسعُوْنَ سَنَةً.
3211- قَاضِي الحرمين 3:
العَلاَّمَةُ أَبُو الحُسَيْنِ, أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُوْرِيُّ الحَنَفِيُّ, شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ.
وَلِي قَضَاءِ الحَرَمَيْنِ نَيِّفَ عَشْرَةَ سَنَةً, ثُمَّ قَدِمَ نَيْسَابُوْرَ، وَولِيَ قَضَاءهَا.
سَمِعَ أَبَا خَلِيْفَةَ الجُمَحِيَّ، والحسن بن سفيان, وجماعة.
وتفَقَّه بِأَبِي الحَسَنِ الكَرْخِيِّ، وَأَبِي طَاهِرِ بنِ الدبَّاس، وَولِيَ أَيْضاً قَضَاءَ المَوْصِلِ وَالرَّمْلَةِ.
رَوَى عَنْهُ الحَاكِمُ، وقَرَّظَه.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي "طَبَقَاتِ الفُقَهَاءِ": بِهِ, وَبأَبِي سَهْلٍ الزُّجَاجِيِّ تفَقَّه علماء نيسابور.
وقال الحاكم: سمعت أبا أبكر الأَبْهَرِيَّ شَيْخَ الفُقَهَاءِ يَقُوْلُ: مَا قَدِمَ عَلَيْنَا من الخراسانين أَفْقَهُ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ النَّيْسَابُورِيِّ.
توفِّي سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ, عَنْ سَبْعِيْنَ سَنَةً.
__________
1 ترجمته في العبر "2/ 290"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 7".
2 ترجمته في العبر "2/290"، وميزان الاعتدال "1/ 152"، ولسان الميزان "1/ 296".
3 ترجمته في العِبَر "2/ 290"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 7".

إمام الحرمين

سير أعلام النبلاء

4334- إمام الحَرَمين 1:
الإِمَامُ الكَبِيْرُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، إِمَامُ الحَرَمَيْنِ، أَبُو المَعَالِي، عَبْدُ المَلِكِ ابْنُ الإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ عبد الله بن يوسف بن عبد الله بنِ يُوْسُفَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَيُّوَيْه الجُوَيْنِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، ضِيَاءُ الدِّيْنِ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
وُلِدَ فِي أَوّل سَنَة تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائة.
وَسَمِعَ مِنْ أَبِيْهِ، وَأَبِي سَعْدٍ النّصرويِيّ، وَأَبِي حَسَّانٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ المُزَكِّي، وَمَنْصُوْر بنِ رَامش، وَعِدَّة. وَقِيْلَ: إِنَّهُ سَمِعَ حُضُوْراً مِنْ صَاحِب الأَصَمّ عَلِيِّ بن مُحَمَّدٍ الطِّرَازِيّ.
وَلَهُ أَرْبَعُوْنَ حَدِيْثاً سمِعنَاهَا.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الفُرَاوِيّ، وَزَاهِرٌ الشَّحَّامِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ سَهْلٍ المَسْجِدِيّ، وَآخَرُوْنَ.
وَفِي "فُنُوْن" ابْنِ عَقِيْلَ: قَالَ عَمِيْدُ المُلْك: قَدِمَ أَبُو المَعَالِي، فَكلَّم أَبَا القَاسِمِ بن بَرْهَان فِي العبَاد، هَلْ لَهم أَفعَال? فَقَالَ أَبُو المَعَالِي: إِن وَجَدْتَ آيَةً تَقتضِي ذَا فَالحجّةُ لَكَ، فَتلاَ: {{وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ}} [المُؤْمِنُوْنَ:63] ، وَمَدَّ بِهَا صَوْتَه، وَكَرَّرَ {{هُمْ لَهَا عَامِلُونَ}} ، وَقوله: {{لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}} [التَّوبَة: 42] ، أَي كَانُوا مُسْتطيعين. فَأَخَذَ أَبُو المَعَالِي يَسْتَروحُ إِلَى التَّأْوِيْل، فَقَالَ: وَاللهِ إِنَّكَ بَارِد؛ تَتَأَوّلُ صَرِيحَ كَلاَمِ الله لِتُصَحِّحَ بتَأْويلِكَ كَلاَم الأَشْعَرِيّ, وَأَكَلَّهُ ابْنُ بَرْهَان بِالحُجَّة، فَبُهِتَ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ أَبُو المَعَالِي، إِمَامَ الأَئِمَّة عَلَى الإِطلاَق، مُجمَعاً عَلَى إِمَامتِهِ شرقاً وَغرباً، لَمْ تَرَ العُيُونُ مِثْلَهُ. تَفَقَّهَ عَلَى وَالِده، وَتُوُفِّيَ أَبُوْهُ وَلأَبِي المَعَالِي عِشْرُوْنَ سَنَةً، فَدرَّس مَكَانه، وَكَانَ يَتردَّدُ إِلَى مدرسَة البَيْهَقِيّ، وَأَحْكَمَ الأُصُوْلَ عَلَى أَبِي القَاسِمِ الإِسفرَايينِيّ الإِسكَاف. وَكَانَ يُنْفِقُ مِنْ مِيْرَاثه وَمِنْ مَعلُوْمٍ لَهُ، إِلَى أَنْ ظهر التعصب بين الفريقين، واضطربت الأَحْوَالُ، فَاضطر إِلَى السَّفَر عَنْ نَيْسَابُوْر، فَذَهَبَ إلى المعسكر، ثم إلى بغداد،
__________
1 ترجمته في الأنساب للسمعاني "3/ 386"، والمنتظم لابن الجوزي "9/ 18"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 121"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 358".
4545- الحَرَمِي 1:
الإِمَامُ الحَافِظُ القُدْوَةُ أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ المُزَكِّي، الحَرَمِيُّ، نَزِيْلُ هَرَاة.
سَمِعَ: أَبَا نَصْرٍ السِّجْزِيّ، وَطَائِفَةً بِمَكَّةَ، وَمُحَمَّد بنَ الحُسَيْنِ الطَّفَّال، وَعَلِيَّ بنَ حِمِّصَة، وَعَلِيَّ بنَ بَقَاءٍ بِمِصْرَ، وَأَبَا جَعْفَرٍ بنَ المُسْلِمَةِ، وَأَبَا بَكْرٍ الخَطِيْبَ بِبَغْدَادَ، وَأَقرَانَهُم.
وَكَانَ زَاهِداً عَابِداً رَبَّانِيّاً.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عليّ: كَانَ أَبُو سَعْدٍ الحَرَمِي مِنَ الأوتاد، لم أر بعيني أحفظ منه.
وَقَالَ الوَاعِظ أَبُو حَامِدٍ الخَيَّاط: إِنْ كَانَ للهِ بِهَرَاةَ أَحَدٌ مِنَ الأَوليَاءِ، فَهُوَ هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى الحَرَمِي.
مَاتَ بِهَرَاةَ، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ الهَمْدَانِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا المُؤْتَمَنُ بنُ أَحْمَدَ، سَمِعْتُ أَبَا سَعْدٍ الحَرَمِي الحَافِظ يَقُوْلُ: لاَ يَصبِرُ عَلَى الخَلِّ إِلاَّ دُودُه، يَعْنِي: لاَ يَصبرُ على الحديث إلا أهله.
__________
1 ترجمته في الأنساب للسمعاني "4/ 116"، واللباب لابن الأثير "1/ 359"، والمنتظم لابن الجوزي "9/ 107"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 397" ووقع عنده [الجرمي] بالجيم وهو تصحيف.

‏<br> نضلة بْن طريف بْن نهصل الحرمازي ،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


ثُمَّ الْمَازِنِيّ. روى قصة الأعشى- أعشى بني مازن- مَعَ امرأته وقدومه عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى الله

في أسد الغابة: ورواه ابن هشام عن البكائي عن ابن إسحاق فقال: نضر- بالضاد المعجمة- وكذلك ذكره ابن ماكولا بالضاد المعجمة. وقال: ذكره ابن القداح وقال: قتل بالقادسية (- ) . وفي الهوامش: يقال فيه النضير، والنضر.

أ: نصير.

في أ: بهصل.

في ى: الهرمازى. والمثبت من ش، وأسد الغابة. وفي أ: الجرمازى.



عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإنشاده الرجز الَّذِي ذكرناه فِي باب الأعشى من كتابنا هَذَا، وَهُوَ خبر مضطرب الإسناد، ولكنه رُوي من وجوه كثيرة.

في القراءة يراد به عبد الله بن كثير ونافع وأبو جعفر.

- في علم العدد القرآني هم المكيون:

عبد الله بن كثير ومجاهد، والمدنيون:

يزيد بن القعقاع أبو جعفر ونافع وشيبة بن نصاح وإسماعيل بن جعفر.


هما الإمامان: ابن كثير ونافع.

(راجع: القرّاء العشرة).

المفسر عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن محمّد ابن حيُّويه، إمام الحرمين، أبو المعالي الجويني (¬1)، ضياء الدين.
ولد: سنة (417 هـ)، وقيل: (419 هـ) سبع عشرة، وقيل: تسع عشرة وأربعمائة.
من مشايخه: أبوه، ومنصور بن رامش وخلق كثير.
من تلامذته: الخوافي، والغزالي، والكيا الهراسي وغيرهم.
¬__________
* معجم المفسرين (1/ 333)، تاريخ الإسلام (وفيات 478) ط. تدمري، الأنساب (2/ 129)، المنتظم (16/ 244)، تبيين كذب المفتري (278)، المنتخب من السياق (361)، معجم البلدان (3/ 193)، الكامل (10/ 145)، وفيات الأعيان (3/ 167)، المختصر في أخبار البشر (2/ 196)، العبر (3/ 291)، السير (18/ 468)، ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (15/ 85)، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد (174)، طبقات الشافعية للسبكي (5/ 165)، طبقات الشافعبة للأسنوي (1/ 409)، البداية والنهاية (12/ 136)، مرآة الجنان (3/ 94)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 275)، النجوم (5/ 121)، مفتاح السعادة (2/ 110)، طبقات الشافعية لابن هداية الله (174)، كشف الظنون (1/ 68 و 702)، الشذرات (5/ 338)، روضات الجنات (5/ 165)، إيضاح المكنون (1/ 288)، هدية العارفين (1/ 626)، الأعلام (4/ 160)، معجم المؤلفين (2/ 318)، مرقف ابن تيمية من الأشاعرة (2/ 600) وما بعدها.
(¬1) الجويني: نسبة إلى جُوَين: اسم كورة جليلة نزهة على طريق القوافل من بسطام إلى نيسابور، تسميها أهل خراسان كُويان فعربت فقيل جُوين. أ. هـ. معجم البلدان.

كلام العلماء فيه:
• الأنساب: "الإمام ... المعروف بإمام الحرمين إمام وقته ومن تغني شهرته عن ذكره، بارك الله تعالى له في تلامذته، حتى صاروا أئمة الدنيا ... وكان قليل الرواية للحديث معرضًا عنه" أ. هـ.
• المنتظم: "كان الجويني قد بالغ في الكلام، وصنف الكتب الكثيرة فيه، ثم رأى أن مذهب السلف أولى" أ. هـ.
• قلت: الكلام عنه كثير جدًّا لذلك حاولنا الإختصار وكذلك الإقتصار على كتاب "موقف ابن تيمية من الأشاعرة"؛ لما فيه من تفاصيل دقيقة عن معتقديه فقال: "اشتهر الجويني -خاصة بعد فتنة الأشاعرة والتي بسببها جاور في الحرمين وسمي إمام الحرمين- كأحد أعلام الشافعية والأشعرية بعد تدريسه في نظامية نيسابور قرابة ثلاثين عامًا إلى أن توفي ".
وقال تحت عنوان "منهج الجويني وأثره في تطور المذهب الأشعري":
(يعتبر الجويني إمام الحرمين من أعظم أعلام الأشاعرة، ولا يكاد يذكر المذهب الأشعري إلا ويسبق إلى الذهن هذا الإمام المشهور؛ كأحد من يتمثل هذا المذهب في أقواله وكتبه، ولذلك فاستعراض عقيدته وأقواله التي تدل على أشعريته وموافقته لشيوخه الأشاعرة مما لا داعي لبسطه هنا، وإنما المقصود الإشارة إلى عموم منهجه الذي طور فيه هذا المذهب، ويمكن عرض ذلك من خلال ما يلي:
أ - تجديده في داخل المذهب الأشعري، فالجويني وإن تبنى أقوال شيوخه السابقين ونقلها إلا أنه رد أو ناقش منها ما يرى أنه يستحق الرد والمناقشة بل إمام الأشاعرة أبو الحسن الأشعري الذي يذكره الجويني غالبًا بقوله: قال شيخنا أو وذهب شيخنا، ودافع عن كتابه "اللمع" فيما وجه إليه من المطاعن من قبل المعتزلة وغيرهم؛ لم يسلم من تضعيف أقواله، ومن الأشاعرة -بعد الأشعري- الذين نقل أقوالهم الجويني وناقش بعضها: الباقلاني وأبو إسحاق الإسفراييني، وابن فورك، ومن ثم فيلاحظ في منهج الجويني بهذا الخصوص ما يلي:
1 - إن الجويني ضعف التأويل المشهور -والمنسوب للأشعري- لبعض الصفات الفعلية مثل الاستواء والنزول والمجيء من أنه فعل فعلة الله في العرش سماه استواء، أو فعل يفعله كل ليلة، أو يوم القيامة سماه نزولًا أو مجيئًا، وترجيحه التأويل بالملك والغلبة بالنسبة للاستواء، وبنزول أو مجيء أمره أو بعض ملائكته.
2 - نقده لمذهب الأشعري في مسألة تكليف ما لا يطاق، يقول: "نقل الرواة عن الشيخ أبي الحسن الأشعري - رضي الله عنه - أنه كان يجوز تكليف ما لا يطاق، ثم نقلوا اختلافًا عنه في وقوع ما جوزه من ذلك، وهذا سوء معرفة بمذهب الرجل، فإن مقتضى مذهبه أن التكاليف كلها واقعة على خلاف الاستطاعة، وهذا يتقرر من وجهين: أحدهما: أن الاستطاعة عنده لا تتقدم على الفعل، والأمر بالفعل يتوجه على المكلف قبل وقوعه، وهو إذ ذاك غير مستطيع ... والثاني: أن فعل العبد عنده واقع بقدرة الله تعالى، والعبد مطالب بما هو من فعل ربه، ولا ينجي من ذلك

تمويه المموه بذكر الكسب، فإنا سنذكر سر ما نعتقده في خلق الأعمال"
، ثم رجح منع تكليف ما لا يطاق، ورجح جواز ورود الصيغة به دون الطلب كقوله تعالى {{كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ}} [البقرة: 65، وخلاصة قوله: "إنه يكلف المتمكن، ويقع التكليف بالممكن، ولا نظر إلى الاستصلاح ونقيضه"، فالجويني بهذا القول يكون قد بعد عن مذهب الأشاعرة في هذه المسألة، ويزيدها إيضاحًا قوله في مسألة "قدرة العبد" هل تقارن المقدور أو تسبقه.
3 - وفي مسألة الاستطاعة، أو القدرة الحادثة للعبد، ذكر مذهب أبي الحسن الأشعري أن القدرة الحادثة نقارن حدرث المقدور ولا نسبقه ثم قال بعد شرحه: "ومذهب أبي الحسن -رحمه الله- متخبط عندي في هذه المسألة"، ثم قال: "ومن أنصف من نفسه علم أن معنى القدرة التمكن من الفعل، وهذا إنما يعقل قبل الفعل وهو غير مستحيل في واقع حادث في حالة الحدوث".
4 - وفي مسألة أزلية كلام الله تعالى والخلاف الواقع بين الكلابية والأشعرية في أزلية الأمر والنهي -وهما من أجزاء الكلام عندهم- قال: "اشتهر من مذهب شيخنا أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري - رضي الله عنه - مصيره إلى أن المعدوم وقع في العلم وجوده واستجماعه شرائط التكليف فهو مأمور -معدومًا- بالأمر الأزلي، وقد تمادى المشغبون عليه، وانتهي الأمر إلى إنكفاف طائفة من الأصحاب عن هذا المذهب، وقد سبق القلانسي رحمه الله من قدماء الأصحاب إلى هذا، وقال: كلام الباري تعالى في الأزل لا يتصف بكونه أمرًا ونهيًا ووعدًا ووعيدًا وإنما يثبت له هذه الصفات فيما لا يزال عند وجود المخاطبين"، ثم رد الجويني على القلانسي -الذي يمثل مذهبه مذهب الكلابية-، ثم ذكر مسلكين لأئمة الأشاعرة في إثبات أن المعدوم مأمور، ثم ذكر طريقة أبي الحسن الأشعري في ذلك، ثم قال معلقًا: "هذا منتهى مذهب الشيخ [الأشعري- رضي الله عنه - فأقول: إن ظن ظان أن المعدوم مأمور فقد خرج عن حد المعقول، وقول القائل: إنه مأمور على تقدير الوجود تلبيس، فإنه إذا وجد، ليس معدومًا، ولا شك أن الوجود شرط في كون المأمور مأمورًا" -ثم قال بعد هذا الكلام مباشرة- معلنًا حيرته في هذه المسألة العظيمة المتعلقة بكلام الله تعالى: "وإذا لاح ذلك بقي النظر في أمر بلا مأمورًا" وهذا معضل الأرب، فإن الأمر من الصفات المتعلقة بالنفس، وفرض متعلق لا متعلق له محال، والذي ذكره في قيام الأمر بنا في غيبة المأمور تمويه، ولا أرى ذلك أمرًا حاقًا، وإنما هو فرض تقدير -وما أرى الأمر لو كان كيف يكون- إذا حضر المخاطَب قام بنفس الأمر إلحاق المتعلق به، والكلام الأزلي ليس تقديرًا، فهذا مما نستخير الله تعالى فيه، وإن ساعف الزمان أملينا مجموعًا من الكلام ما فيه شفاء الغليل إن ضاء الله تعالى" هذا منتهاه في مسألة من أهم المسائل التي نميز بها المذهب الأشعري.
5 - ويري الجويني أن الأشاعرة وضعوا بعض الأصول مثل: نفي التجسيم عن الله ومثل نفي العلو (الجهة)
، ثم ذكر أن المعتزلة عجزوا عن نصب الأدلة على استحالة كون القديم جسمًا،

كما أن نفي الجهة لا يستقيم على أصولهم أيضًا، والجوني بهذا الأسلوب يبرز مذهب الأشاعرة على أنه أكثر أصالة وأقوى أدلة في نفي بعض الصفات، ونفى العلو عن الله تعالى -من المعتزلة- الذين هم أهل التجهم والتعطيل، وهذا منهج للجويني في إعلاء المذهب الأشعري يعتمد على أسلوب غريب، إذ لو أنه ذكر أن أصول المعتزلة لا تستقيم على نفي الصفات السبع، أو الرؤية أو أن القرآن كلام الله غير محلوق لكان هذا معتادًا غير مستغرب، أما أن يذكر أن أصولهم لا تستقيم على نفي العلو وإنما تستقيم الأدلة على أصولنا نحن الأشاعرة فهذا هو الذي يلفت الانتباه.
6 - وفي مسألة أخبار الآحاد -وإفادتها للعلم ثم حجيتها في العقيدة- يسير الجويني في ركب غالب شيوخه في أنها لا تفيد العلم، وفي أحد المواضع في "
التأمل" ذكر قولين أحدهما قول الباقلاني: إنه لا يقطع بها في القطعيات، والآخر قول الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني الذي ذكره قائلًا: "وذهب الأستاذ أبو إسحاق إلى أن الحديث المدون في الصحاح الذي لم يعترض عليه أحد من أهل الجرح والتعديل، هو مما يقضي به في القطيعات، وليس من أصله أنه يبلغ مبلغ التواتر، إذ لو بلغه لأوجب العلم الضروري، ولكنه مما يوجب العلم استدلالًا ونظرًا" ثم قال الجويني: "والصحيح في ذلك طريقة القاضي"، وفي البرهان كانت عبارة قاسية جدًّا فيمن يقول إن خبر الواحد العدل يفيد العلم، يقول: (ذهبت الحشوية من الحنابلة، وكتبة الحديث إلى أن خبر الواحد العدل يوجب العلم، وهذا خزي لا يخفى مدركه على ذي لب".
ب- تأويله للاستواء وللصفات الخبرية:
في العرض السابق لأقوال شيوخ الأشاعرة -قبل الجويني- تبين أن تأويل هذه الصفات كان موجودًا قبل الجويني، وليس كما اشتهر من أنه أول من تأولها، ومع ذلك فللجويني مذهب متميز فيها، قرب فيه من مذهب المعتزلة.
ويوضح ذلك أن السابقين كابن فورك ومن بعده قالوا بنفي الجهة، ثم قالوا في الاستواء: إنه بمعنى العلو بالقهر والتدبير -كما يقول ابن فورك- أو على معنى الملك -كما يقول البغدادي- لكنهم أبطلوا تأويل المعتزلة استوي باستولى، فلما جاء الجوني ذكر أن الاستواء بمعنى الاستيلاء فقال: "لم يمتنع منا حمل فلان على الممالك إذا احتوى على مقاليد الملك، واستعلى على الرقاب، وفائدة تخصيص العرش بالذكر أنه أعظم المخلوقات في ظن البرية، فنص تعالى عليه تنبيهًا بذكره على ما دونه، فإن قيل: الاستواء بمعنى الغبة ينبيء عن سبق مطامحه ومحاولة؟ قلنا: هذا باطل، إذ لو أنبأ الاستواء عن ذلك لأنبأ عنه القهر، ثم الاستواء بمعنى الاستقرار بالذات ينبئ عن اضطراب واعوجاج سابق، والتزام ذلك كفرأ، ثم ذكر أنه لا يبعد تفسير الاستواء بالقصد، ثم ذكر التفويض ورده. وأما في "التأمل" فذكر عدة أقوال فيه: منها التفويض مع القطع بنفي الجهات والمحاذيات، بحيث يكون الاستواء من الأسرار التي لا يطلع عليها الخلائق، والله تعالى مستأثر بعلمها، ثم قال: "ذهب بعضهم إلى أن المراد بالاستواء: الاقتدار

والقهر والغلبة، وذلك سائغ في اللغة، شائع فيها، إذ القائل يقول: استوى الملك على الإقليم، إذا احتوى على مقاليد الملك فيه، ومنه قول القائل:
قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف أو دم مهراق
وقول الآخر:
ولما علونا واستوينا عليهم ... تركناهم صرعى لنسر وكاسر"
ثم ذكر الاعتراض الذي أورده في الإرشاد وأجاب عنه بمثل ما أجاب به هناك، ثم ذكر القول الآخر أنه بمعنى القصد والإرادة، وقول الأشعري أنه فعل فعله في العرش واستبعده، وأما في لمع الأدلة -المختصر في العقائد- فلم يذكر سوى التأويل: حيث قال: "
المراد بالاستواء القهر والغلبة والعلو، ومنه قول العرب: استوى فلان على المملكة -أي استعلى عليها واطردت له، ومنه قول الشاعر:
قد استوى بشر ... "، وفي "النظامية" -وهي من آخر مؤلفاته- قطع بتنزيه الله عن الاختصاص ببعض الجهات، ثم ذكر أن مذهب السلف إجراؤها على ظاهرها دون تأويل، وهو ما رجحه.
هذه خلاصة أقوال الجويني في الاستواء، ومنه يتبين أن ما اختاره في لمع الأدلة وقال بجواز القول به في الإرشاد والشامل هو قول المعتزلة، الذي رده شيوخ الجويني، كابن كلاب والأشعري والباقلاني والبيهقي وغيرهم، وبذلك يصبح الجويني أول من ارتضى هذا التأويل الاعتزالي المشهور.
أما الصفات الخبرية فقسمان: ما عدا صفة الوجه والعين واليدين، فقد تأوله غالب الأشاعرة ومنهم أبو الحسن الطبري، والبغدادي والبيهقي وغيرهم ومشى على طريقتهم الجويني، وذلك مثل صفة القدم، والساق، والأصابع وغيرها، فالجويني ليس في مذهبه جديد في هذا، أما صفة الوجه والعين واليدين فجمهور شيوخ الجويني من الأشاعرة على إثباتها بلا تأويل، والذي أثر عنه تأويلها عبد القاهر البغدادي -كما سبق تفصيل ذلك- ولم يقل بقول البغدادي في تأويلها أحد من تلامذته، ومنهم البيهقي الذي أثبتها بلا تأويل، فلما جاء الجويني قطع بتأويلها، وإن كان قد رجع عن ذلك في النظامية، يقول الجويني في الإرشاد: "
ذهب بعض أئمتنا إلى أن اليدين والعينين والوجه صفات ثابتة للرب تعالى، والسبيل إلى إثباتها السمع دون قضية العقل، والذي يصح عندنا حمل اليدين على القدرة، وحمل العينين على البصر، وحمل الوجه على الوجود" ثم شرح ذلك ورد على الذين يعتقدون أنها صفات لله تعالى لورود النصوص الصريحة بذلك، ثم يسوق الجويني كلامًا في الرد على شيوخه الأشاعرة المثبتين لهذه الصفات نهج فيه منهج المعتزلة الذين يصفون الأشاعرة حين يثبتون بعض الصفات دون بعض بأنهم متناقضون لأن مساق الصفات واحد فإما أن تثبت جميعًا أو تؤول جميعًا، يقول الجويني هنا: "ومن سلك من أصحابنا سبيل إثبات هذه الصفات [أي صفات اليدين والعين والوجه بظواهر هذه الآيات ألزمه سوق كلامه أن يجعل

الاستواء والمجيء والنزول والجنب من الصفات، تمسكًا بالظاهر، فإن ساق تأويلها فيما يتفق عليه، لم يبعد أيضًا طريق التأويل فيما ذكرناه"، ولا شك أن الجويني معه الحق فيما يقول، لأن تأويل شيوخه لصفات الإستواء والنزول والمجيء ليس بأولى من تأويل الصفات الخبرية، ودلالات النصوص واحدة.
وفي الشامل تأول الجويني النصوص الواردة في العين، أما في النظامية فقد رجع عن التأويل فيها كلها إلى التفويض.
ومما سبق يتبين أن الجويني وإن كان قد سبق إلى تأويل الإستواء والوجه واليدين والعين- إلا أن مذهبه فيها تميز بأمرين:
الأول: اختيار تأويل الإستواء بالاستيلاء والملك -كقول المعتزلة- وهذا التأويل بالذات رده شيوخ الأشاعرة ومنهم عبد القاهر البغدادي الذي قال بعد أن رد تأويل المعتزلة بأن الصحيح تأويل العرش على معنى الملك أي أن الملك ما استوى لأحد غيره، وهذا القول للبغدادي ليس ببعيد من قول المعتزلة، ومع ذلك فلم يجسر على مخالفة شيوخه الذين ردوا تأويل المعتزلة للاستواء. فلما جاء الجويني أزال هذا الحاجز، ورآى أنه لا فرق بين التأويلين، ولذلك نص على تأويل المعتزلة واختاره.
الثاني: التأويل الصريح لصفة الوجه واليدين والعين، مع إلزام الأشاعرة أن تأويلها لازمهم كتأويل الاستواء والنزول.
جـ - قربه من المعتزلة ومذهبهم:
يجمع الباحثون على تأثر الجويني بالمعتزلة أكثر مما سبقه من الأشاعرة، وما تقدم -في الفقرة السابقة- دليل واضح على قربه منهم وتأثره بهم، ومن الأدلة والشواهد على ذلك ما يلي:
1 - إن الجويني في مسألة كلام الله والقرآن، لما شرح مذهب الأشاعرة، ورد على المعتزلة قال: "
واعلموا بعدها أن الكلام مع المعتزلة وسائر المخالفين في هذه المسألة يتعلق بالنفي والإثبات، فإن ما أثبتوه وقدروه كلامًا فهو في نفسه ثابت، وقولهم: إنه كلام الله تعالى [لعل صوابها إذا رد إلى التحصيل آل الكلام إلى اللغات والتسميات فإن معنى قولهم: هذه العبارات كلام الله، أنها خلقه، ونحن لا ننكر أنها خلق الله، ولكن نمتنع من تسمية خلق الكلام متكلمًا به، فقد أطبقنا على المعنى، وتنازعنا بعد الاتفاق في تسميته، والكلام الذي يقضي أهل الحق بقدمه هو الكلام القائم بالنفس، والمخالفون ينكرون أصله ولا يثبتونه"، والجويني لم يخالف في هذا بقية الأشاعرة لأنهم يفرقون بين كلام الله القائم بالنفس، وبين القرآن المتلو، فالأول قائم بالله لا يجوز انفصاله عن الله بحال، كما لا يجوز حدوثه، بل هو أزلي كأزلية الحياة والعلم كما أنه واحد ليس بحروف ولا أصوات أما الكلام المتلو فهم وإن صرحوا أنه كلام الله إلا أنهم عند التحقيق يقولون: إن هذا الكلام -بعباراته- فهمه جبريل أو غيره من الله، ولذلك فهو حكاية لكلام الله أو عبارة عنه، فالقرآن المتلو على هذا القائل به هو جبريل أو غيره -وقد ذكر ما يدل على ذلك من قول الباقلاني-، لكن الجديد في قول الجويني تصريحه بأنه لا ينكر أن تكون العبارات -أي القرآن المتلو- خلق الله، وهذا مذهب المعتزلة، وإن

خالفهم في أن الكلام هو الكلام القائم بالنفس، ولتوضيح قول الجويني هذا ننقل ما ذكره الإيجي في المواقف- الذي يعتبر من أهم كتب الأشاعرة التي استقر عليها مذهبهم في القرون المتأخرة، يقول -حول صفة الكلام-: "
وقالت المعتزلة: أصوات وحروف يخلقها الله في غيره، كاللوح المحفوظ، وجبريل أو النبي، وهو حادث. وهذا لا ننكره، لكننا نثبت أمرًا وراء ذلك، وهو المعنى القائم بالنفس ... ثم نزعم أنه قديم، لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى، ولو قالت المعتزلة: إنه هو إرادة فعل يصير سببًا لاعتقاد المخاطب علم المتكلم بما أخبره به، أو إرادته لما أمر به لم يكن بعيدًا -لكني لم أجده في كلامهم- إذا عرفت هذا فاعلم أن ما يقوله المعتزلة: وهو خلق الأصوات والحروف، وكونها حادثة قائمة فنحن نقول به، ولا نزاع بيننا وبينهم في ذلك، وما نقوله من كلام النفس فهم ينكرون ثبوته".
فالجويني في نصه السابق يخفف من حدة المعركة بين الأشعرية والمعتزلة في مسألة خلق القرآن، ويصرح بأن المذهب الأشعري يعارض قول المعتزلة، ومن ثم فالخلاف معهم في أنهم لا يثبتون الكلام النفسي.
2 - دفاعه عن المعتزلة فيما نقل من مذاهبهم، فمثلًا في مسألة التحسين والتقبيح العقلي الذي قال به المعتزلة يقول الجويني: "
واضطرب النقلة عنهم في قولهم يقبح الشيء لعينه أو يحسن، فنقل عنهم أن القبح والحسن في المعقولات من صفات أنفسها ونقل عنهم أن القبح صفة النفس، وأن الحسن ليس ذلك، ونقل ضد هذا عن الجبائي، وكل ذلك جهل بمذهبهم، فمعنى قولهم يقبح ويحسن الشيء لعينه أنه يدرك ذلك عقلًا من غير إخبار مخبر"، ثم رد على المعتزلة في قولهم هذا وهذا يدل على اطلاعه على كتبهم، ومعرفته بأقوالهم.
3 - وفي مسألة المخاطب إذا خص بالخطاب ووجه الأمر إليه وهو في حالة إتصال الخطاب به هل يعلم أنه مأمور، رجح الأشاعرة أنه يعلم، وقال المعتزلة: إنه لا يعلم إلا بعد مضي زمان الإمكان الذي يسعه فعل المأمور به، وقد رجح الجويني مذهب المعتزلة وقال "
المختار ما عزي إلى المعتزلة في ذلك".
4 - وللجويني صلة خاصة بكتب أبي هاشم الجبائي، الذي يرد في كتبه كثيرًا، وأقرب مثال على ذلك قول الجويني بالأحوال، وتأكيده على ذلك بعد أن ذكر تردد الباقلاني في القول بها، ومما يلاحظ أن الباقلاني لما قال بالأحوال لم يوافق أبا هاشم الجبائي في أن الحال لا معدومة ولا موجودة، ولا معلومة ولا مجهولة -كما سبق بيان قوله- لكن الجويني وافق الجبائي في عدم اتصاف الحال بالوجود والعدم، وإن قطع بأنها معلومة مقدورة مرادة، مع تفسير معين لهذه المعاني.
ومن الأدلة على صلة الجويني بأبي هاشم دفاعه عنه فيما نسب إليه في مسألة تعريف العلم، وأن علم المقلد هل يعتبر علمًا أو لا، يقول: "
نقول: عقد المقلد إذا لم يكن له مستند عقلي فهو على القطع من جنس الجهل، وبيان ذلك بالمثال: إن من سبق إلى عقده أن زيدًا في الدار، ولم يكن فيها، ثم استمر العقد، فدخلها زيد، فحال المعتقد

لا يختلف وإن اختلف المعتقد، وعن ذلك نقل النقلة عن عبد السلام بن الجبائي -وهو أبو هاشم- أنه كان يقول: العلم بالشيء والجهل به مثلان، وأطال المحققون ألسنتهم فيه، وهذا عندي غلط عظيم في النقل، فالذي نص عليه الرجل في كتاب الأبواب: إن العقد الصحيح مماثل للجهل، وعني بالعقد اعتقاد المقلد".
وفي مسألة الصلاة في الدار المغصوبة ذكر قول أبي هاشم الجبائي: إنها لا تصح، وبعد كلام ذكر معارضته المعترضين لكلامه ثم قال: "
وأبو هاشم لا يسلم ذلك ولا أمثاله، وليس هو ممن تزعه التهاويل"، ويذكر في إحدى المسائل أنه اطلع على مصنفاته.
د- صلته بالفلسفة وعلوم الأوائل:
لم يكن الجويني فيلسوفًا، أو متبنيًا لأفكار الفلاسفة، وإنما اطلع على كتبهم واستفاد منها في تأصيل المذهب الأشعري في بحوثه الكلامية ولذلك جاء تفكيره -كما عبر البعض- متسمًا بنزعة فلسفية عميقة، وتأثر الجويني بكتب الأوائل من الفلاسفة تمثل فيما يلي:
1 - نقوله عنهم، يقول في مسألة إحاطة الإنسان بأحكام الإلهيات وحقائقها: "
أقصي إفضاء العقل إلى أمور جملية منها، والدليل القاطع في ذلك على رأي الإسلاميين: إن ما يتصف به حادث، وموسوم بحكم النهاية، يستحيل أن يدرك حقيقة ما لا يتناهى، وعبر الأوائل عن ذلك بأن قالوا: تصرف الإنسان في المعقولات بفيض ما يحتمله من العقل عليه، ويستحيل أن يدرك الجزء الكل، ويحيط جزء طبيعي له حكم عقلي بما وراء عالم الطبائع، وهذه العبارات وإن كانت مستنكرة في الإسلام، فهي محومة على الحقائق".
2 - مسألة علم الله بالجزئيات، التي أثارت جدلًا بالنسبة للجويني، وهل وافق الفلاسفة في قولهم: إن الله يعلم الكليات دون الجزئيات، والحق أن عبارة الجويني موهمة وذلك حين يقول: "
وبالجملة علم الله تعالى إذا تعلق بجواهر لا تتناهى فمعنى تعلقه بها استرساله عليها من غير فرض تفصيل الآحاد"، وقد شنع عليه من العلماء الإمام المازري وقال: "إنما سهل عليه ركوب هذا المذهب إدمانه النظر في مذهب أولئك"، والجويني الذي قال العبارة الموهمة السابقة هو الذي يقول في نفس الكتاب "إن الرب تعالى كان عالمًا في أزله تفاصيل ما يقع فيما لا يزال " وهذا نص في إثبات علم الله بالجزئيات، ولذلك دافع السبكي -بحق- في طبقاته عن الجويني وأطال الكلام حول هذه المسألة وأنى بالنقول من كتب الجويني الأخرى كالشامل والإرشاد، كما نبه إلى النص الذي نقلناه آنفًا من البرهان وهي نقول تدل على إثباته لعلم الله بالجزئيات".
3 - ومن معالم تأثره بالكتب الفلسفية ما هو واضح في منهجه من التحديد الدقيق للمصطلحات في كتبه، فهو قبل أن يبدأ في الكلام في أي باب يبدأ بتعريف المصطلحات والتعريفات، وتأخذ هذه المقدمات - أحيانًا - قسطًا كبيرًا من كتبه، وهذا المنهج الذي سلكه الجويني ظهر جليًا في كتب متأخري الأشعرية، حيث يصل الأمر أن تبلغ المقدمات أكثر من ثلثي الكتاب قبل أن يدخل المؤلف في المقصود من

الكتاب وهو البحث في الإلهيات، ومن الأمثلة على ذلك كتاب شرح المقاصد، والمواقف وشروحه.
هـ - الفقه وأصوله عند الجويني وعلاقة ذلك بمذهبه الكلامي:
يعتبر الجويني من أئمة الشافعية، وقد سبقت الإشارة إلى أنه كتب كتابًا يفضل فيه مذهب الشافعي ويرى أنه الأحق بالاتباع، وهو ما صرح به أيضًا في البرهان.
ومن الأمور الملفتة والبارزة في منهجه إدخاله مسائل المنطق والكلام في أصول الفقه، ولما كان كتابه من الكتب الأصولية المتقدمة فقد تأثر بمنهجه هذا من جاء بعده من الأشاعرة وغيرهم مثل الغزالي والرازي والآمدي وغيرهم.
يقول النشار في عرضه لمسألة إدخال المنطق الأوسطي في أصول الفقه: "أما الأشاعرة فقد احترزوا بأصولهم عن منطق أرسطوا، ونجد هذا واضحًا لدى عدو ممتاز اليوناني -أبي بكر الباقلاني- وهو شخصية ضخمة لم تبحث بعد، ولم يصل إلينا انتاجها الأصولي إلا خلال كتب المتأخرين أيضًا".
"ولكن ما لبث علم الأصول أن اتجه وجهة أخرى على يد إمام الحرمين (478 هـ)، وقد كان المظنون أن إمام الحرمين سار على منهج المدرسة الكلامية الأصولية الأولى، إلا أنه تسنى لي بحث مخطوطة نادرة لكتاب "
البرهان" فتبين لي أنه وإن كان إمام الحرمين خالف المنطق الأرسططاليسي في نقاط كثيرة إلا أنه تأثر به إلى حد ما، بل قد تجد عنده أول محاولة لمزج منطق أرسطو بأصول الفقه، فكما أنه خالف متكلمي أهل السنة في القول بالواسطة أولًا، ثم وافق أبا هاشم الجبائي في أقوال له كثيرة ... تراه يخالفهم أيضًا في محاولته مزج المنطق الأرسططاليسي في الأصول، ويمهد الطريق بذلك لتلميذه أبي حامد الغزالي"، وقد أدخل الجويني مسائل كلامية كثيرة في أصول الفقه ومنها صيغ الأمر، والكلام النفسي، وعلم الله، وتكليف ما لا يطاق، والاستطاعة، والمعجزة، والتحسين والتقبيح وغيرهما.
و- حيرة الجويني ورجوعه:
لما كان الجويني ممن خاض في مسائل علم الكلام كثر ممن سبقه، وما تميزت به شخصيته من استقلال واعتداد، بحيث لا يرى غضاضة في مخالفة شيوخه وتزييف أقوالهم أحيانًا ولوكانوا أعلامًا كالأشعري، والباقلاني، وابن فورك، وأبي إسحاق الإسفراييني وغيرهم، لهذا ولما يحسب من قصده الحق وتجرده فقد برز في كتبه ما يدل على تراجعه عن بعض أقواله، وانتهاء الأمر عنده إلى الحيرة ويمكن عرض الشواهد التالية من كتبه.
1 - في أثناء جواب الجويني عن المطاعن التي وجهت إلى اللمع للأشعري، ومنها استدلاله في إثبات حدث العالم بالنطفة وأنه لم يوضح الدلالة على حدثها القائم على إثبات الأعراض، وبعد مناقشات يقول الجويني: "ثم نقول: لا يتوقف ثبوت حدوث العالم على إثبات الأعراض، ولكن من علم تعاقب الأحوال المتناقضة على بعض الذوات، علم استحالة عروه منها، فهذا يفضي به إلى العلم محدث الذات، وإن لم يتعرض لكون الأحوال موجودات وكونها أغيارًا للذات، فلم

يتوقف إذًا إثبات حدث الجواهر على إثبات الأعراض، هكذا قال ابن مجاهد والقاضي رضي الله عنهما، فاستبان بما قلناه أنه لا يتوقف العلم بحدث العالم على العلم بثبوت الأعراض، فإن المقصد يثبت دون ذلك"
.
فالجويني يصرح هنا بأن دليل حدوث العالم لا يتوقف على دليل حدوث الأعراض، ولكنه لما أخذ يرد على الكرامية في مسألة القول بأن الله جسم قال: "وسبيل الكلام أن يسألوا عن دلالة حدث العالم، فإن ترددوا فيها، ولم يستقلوا بإيرادها بأن عجزهم عن قاعدة الدين، وأصل المعارف، فإن السبيل الذي به تتوصل إلى معرفة المحدث ثبوت الحدث، وإن راموا ذكر الدلالة على حدث الأجسام، لم يطردوا دلالة إلا نقرر عليهم مثلها في الجسم الذي حكموا بقدمه"، ومن أصول أدلة حدوث العالم عند الجويني أن الجواهر لا تخلو من الأعراض.
فالجويني في رده على الكرامية سد طرق إثبات حدوث العالم إلا بطريق حدوث الأجسام والأعراض، وهو هناك في رده على خصوم الأشعري يصرح بأنه لا يتوقف إثبات حدوث الجواهر على حدوث الأعراض؟ .
وقد رجح الجويني في إثبات الصانع ادعاء الضرورة في أن هذا العالم لا بد له من خالق دون الدخول في طرائق الاستدلال، يقول الجويني بعد كلام ومناقشات حول ما ذكره الأشعري من أدلة إثبات الصانع وأن هذا الكون لا بد له من خالق كما أن البناء لا بد من بان والكتابة لا بد لها من كاتب-: "قال- عبد الملك بن عبد الله: أسد الطرق عندي في المسألة ادعاء الضرورة، ومن لم يسلك هذا المسلك أولًا اضطرته الحاجة إلى سلوكه آخرًا"، وهذا الذي يدعي فيه الجويني الضرورة كتب حول الاستدلال له كلامًا طويلًا.
2 - حيرته في مسألة هل المعدوم مأمور؟ وقد تقدم كلامه في ذلك حين قال: وهذا مما نستخير الله تعالى فيه.
3 - في مسألة قدرة العبد ذكر في الشامل والإرشاد ولمع الأدلة أنه لا تأثير لها كما هو مذهب جمهور الأشاعرة ثم رجع في النظامية إلى أن لها تأثيرًا.
4 - ومن الأمور المهمة رجوعه في نظرته إلى السلف، فإنه قال في كتابه -الكافية في الجدل- في الجواب عن الاعتراض الذي يقول: إن السلف لم يستخدموا بعض أنواع القياس في الرد على الخصم فقال بعد ذكر عدة أجوبة: "وأيضًا فإنهم [أي السلف لما علموا أنه قد يكون بعدهم من لعل الله سبحانه يخصه بجودة قريحة، وزيادة فهم، وفطنة وذكاء ... لم يطولوا واقتصروا على النبذة والإشارة"، فهذه العبارات توحي بتجهيل وسلبية للسلف، لكنه يقول عنهم في الغياثي الذي ألفه بعد النظامية فهو من آخر كتبه -موصيًا مغيث الدولة الذي هو نظام الملك- قائلًا: "والذي أذكره الآن لائقًا بمقصود هذا الكتاب أن الذي يحرص الإمام عليه جمع عامة الخلق على مذاهب السلف السابقين، قبل أن نبغت الأهواء، وزاغت الآراء، وكانوا -رضي الله عنهم- ينهون عن التعرض للغوامض والتعمق في المشكلات، والإمعان في ملابسة المعضلات، والاعتناء بجمع

الشبهات، وتكلف الأجوبة عما لم يقع من السؤالات، ويرون صرف العناية إلى الاستحثاث على البر والتقوى، وكف الأذى، والقيام بالطاعة حسب الاستطاعة، وما كانوا ينكفون -رضي الله عنهم- عما تعرض له المتأخرون عن عي وحصر، وتبلد في القرائح، هيهات، قد كانوا أذكى الخلائق أذهانًا، وأرجحهم بيانًا .. "
.
5 - حيرته في مسألة العلو -وقصته مع الهمذاني مشهورة-، وقد صرح بالحيرة في هذه المسألة في النظامية بعد كلام طويل.
6 - رجوعه عن علم الكلام، وهو من الأمور المشهورة التي لا ينازع فيها إلا من يحمل في قلبه تعصبًا أعمى للأشاعرة وعلومهم الكلامية، ومن أقواله في رجوعه:
أ- ما رواه الفقيه غانم الموشيلي: سمعت الإمام أبا المعالي يقول: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما اشتغلت بالكلام".
ب- ما حكاه أبو الفتح الطبري الفقيه قال: دخلت على أبي المعالي في مرضه، فقال: اشهدوا على أني قد رجعت عن كل مقالة تخالف السنة، وأني أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور".
جـ - وروي عنه أنه قال: "
قرأت خمسين ألفًا في خمسين ألفًا، ثم خليت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة، وركبت البحر الخضم، وغصت في الذي نهى أهل الإسلام، كل ذلك في طلب الحق، وكنت أهرب في سالف الدهر من التقليد، والآن فقد رجعت إلى كلمة الحق، عليكم بدين العجائز، فإن لم يدركني الحق بلطيف بره، فأموت على دين العجائز، ويختم عاقبة أمري عند الرحيل على كلمة الإخلاص: لا إله إلا الله، فالويل لابن الجويني".
د- وقال أبو الحسن القيرواني الأديب -وهو من تلاميذ الجويني-: سمعت أبا المعالي بقول: "
يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما اشتغلت به".
وقد حاول السبكي رد هذه الأقوال المروية عن الجويني بأساليب معهودة عند السبكي حين يتعلق الأمر بالطعن علي الأشاعرة.
7 - رجوع الجويني في النظامية:
اشتهر عن الجويني أنه رجع في النظامية وأبرز ما رجع فيه مسألتان:
أ- مسألة القدرة الحادثة وقوله: إنها مؤثرة بعد أن كان يرى أنها غير مؤثرة -وقد سبقت الإشارة إلى ذلك-.
ب- مسألة الصفات الخبرية، فإنه قال: "
اختلفت مسالك العلماء في الظواهر التي وردت في الكتاب والسنة، وامتنع على أهل الحق اعتقاد فحواها، وإجراؤها على موجب ما تبتدره أفهام أرباب اللسان منها، فرأى بعضهم تأويلها وإلتزام هذا المنهج في آي الكتاب وما يصح من سنن الرسول - ﷺ -، وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الرب تعالى، والذي نرتضيه رأيًا، وندين الله به عقلًا اتباع صلف الأمة، فالأولى الاتباع وترك الابتداع، والدليل السمعي القاطع في ذلك: أن إجماع الأمة حجة متبعة، وهو مستند معظم الشريعة.
وقد درج أصحاب رسول الله - ﷺ - ورضي عنهم

على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها، وهو صفوة الإسلام، والمستقلون بأعباء الشريعة ... "، ورجوع الجويني في النظامية لم يكن رجوعًا كاملًا إلى مذهب السلف في جمع مسائل العقيدة وعلم الكلام، والدليل على ذلك:
1 - أن رجوعه بالنسبة للصفات كان إلى التفويض، وليس هذا مذهب السلف.
2 - أن الجويني أبقي على بعض المسائل وعرضها كما هي في مذهبه الأول ومنها مسألة حدوث الأجسام، وكلام الله، ومنع حلول الحوادث التي هي مسألة الصفات الاختيارية، والرؤية بلا مقابلة، كما أنه أول بعض الصفات مثل المحبة أولها بالإرادة، وفي الإيمان ذكر أولًا أنه التصديق، ثم ذكر عند الكلام على زيادة الإيمان ونقصانه قول السلف: إنه معرفة بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان، وقال: "
هذا غير بعيد في التسمية"، لكنه ذكر بعده القول الآخر؛ إنه التصديق، ولم يرجح بينهما.
هذا هو الجويني في أحواله وأقواله، ومما سبق يتبين كيف خطأ بالمذهب الأشعري نحو الاعتزال، والتأصيل الكلامي) أ. هـ.
وفاته: سنة (478 هـ) ثمان وسبعين وأربعمائة.
من مصنفاته: "
نهاية المطلب في دراية المذهب"، و"الشامل"، و"تفسير القرآن" وغير ذلك.

في الفرنسية/ Privation
في الانكليزية/ Privation
في اللاتينية/ Privatio
حرمه الشيء حرمانا منعه إيّاه.
والحرمان هو المنع والعدم، وهو عند أرسطو مقابل للملك ( Possession)، ومعناه عدم وجود محمول لموضوع (راجع: لفظ العدمي:
‏Privatif )

، فاما ان تكون طبيعة الشيء لا توجب وجود ذلك المحمول له (كعدم البصر في النبات) وإما ان تكون طبيعته لا تمنع وجود ذلك المحمول له، ولكنها غير متصفة به في الواقع (كعدم البصر في الخلد)، وإما ان تكون طبيعته تستلزم وجود ذلك المحمول له في المستقبل، لا في الحاضر (كعدم

البصر في الجنين)
وإما ان تكون طبيعته تستلزم وجود ذلك المحمول له دائما ولكنها غير متصفة به لآفة معينة (كعدم البصر في الإنسان) وهذا المعنى الأخير هو الحرمان الحقيقي. وله معنى منطقي، ومعنى وجودي.
اما المعنى المنطقي فهو علاقة الموضوع بمحمول ليس موجودا له في الواقع ولكنه غير متعارض مع صفاته الذاتية، كالجلوس بالنسبة إلىالرجل.
وأما المعنى الوجودي فهو إطلاق الحرمان على فقدان الموجود ما تستلزمه طبيعته من الامور النافعة، والموافقة له، أو على فقدانه ما كان يملكه سابقا، أو على فقدانه ما يرغب فيه، أو على الألم الناشئ عن هذا الفقدان. تقول حرمان المرء حقوقه المدنية، أو حرمانه ثروته، أو حرمانه حريته.
(راجع: العدم).

أَعْلاَمُ الْحَرَمِ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - الأَْعْلاَمُ: فِي اللُّغَةِ جَمْعُ عَلَمٍ، وَالْعَلَمُ وَالْعَلاَمَةُ شَيْءٌ يُنْصَبُ فِي الأَْمَاكِنِ الَّتِي تَحْتَاجُ لِعَلاَمَةٍ يَهْتَدِي بِهِ الضَّال، وَيُقَال: أَعْلَمْتُ عَلَى كَذَا، جَعَلْتُ عَلَيْهِ عَلاَمَةً، وَيُطْلَقُ الْعَلَمُ وَيُرَادُ بِهِ، الْجَبَل وَالرَّايَةُ الَّتِي يَجْتَمِعُ إِلَيْهَا الْجُنْدُ (1) .
2 - وَأَعْلاَمُ الْحَرَمِ - وَتُسَمَّى أَيْضًا أَنْصَابُ الْحَرَمِ - هِيَ الأَْشْيَاءُ الَّتِي نُصِبَتْ فِي أَمَاكِنَ مُحَدَّدَةٍ. شَرْعًا لِبَيَانِ حُدُودِ الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ.
فَلِلْحَرَمِ الْمَكِّيِّ أَعْلاَمٌ بَيِّنَةٌ، وَهِيَ حَالِيًّا أَنْصَابٌ مَبْنِيَّةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا اسْمُ الْعَلَمِ بِاللُّغَاتِ الْعَرَبِيَّةِ وَالأَْعْجَمِيَّةِ. (2)
3 - وَالأَْنْصَابُ مِنَ الْحَرَمِ عَلَى أَطْرَافِهِ مِثْل الْمَنَارِ، وَهِيَ مِمَّا يَلِي طَرِيقَ بُسْتَانِ بَنِي عَامِرٍ، فِي طَرَفِ بِرْكَةِ زُبَيْدَةَ، عِنْدَ عَيْنِهَا، عَنْ طُرُقِ الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةَ أَمْيَالٍ. (3)
وَمِمَّا يَلِي عَرَفَاتٍ يَرَى الْوَاقِفُ بِعَرَفَةَ الأَْنْصَابَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلاً أَوْ نَحْوَهَا، وَمِمَّا يَلِي طَرِيقَ الْمَدِينَةِ فَمِنَ التَّنْعِيمِ.
رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ الأَْسْوَدِ أَنَّ أَوَّل مَنْ نَصَبَ الأَْنْصَابَ إِبْرَاهِيمُ، أَرَاهُ جِبْرِيل، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا (4) .
وَقَال ابْنُ بَكَّارٍ: أَوَّل مَنْ سَمَّى أَنْصَابَ الْحَرَمِ وَبَنَاهَا وَعَمَّرَهَا قُصَيُّ بْنُ كِلاَبٍ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرَى إِبْرَاهِيمَ مَوْضِعَ أَنْصَابِ الْحَرَمِ، فَنَصَبَهَا ثُمَّ جَدَّدَهَا إِسْمَاعِيل،
ثُمَّ جَدَّدَهَا قُصَيُّ بْنُ كِلاَبٍ، ثُمَّ جَدَّدَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ (5)
قَال الزُّهْرِيُّ: قَال عَبْدُ اللَّهِ: فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَعَثَ بِأَرْبَعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَنَصَبُوا أَنْصَابَ الْحَرَمِ: مَخْرَمَةَ بْنَ نَوْفَل بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، وَأَزْهَرَ بْنَ عَبْدِ عَوْفٍ، وَسَعِيدَ بْنَ يَرْبُوعَ، وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى.
تَجْدِيدُ أَعْلاَمِ الْحَرَمِ:
4 - رَوَى الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الأَْسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَدِّدَ أَعْلاَمَ الْحَرَمِ عَامَ الْفَتْحِ (6) . ثُمَّ جَدَّدَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهَكَذَا إِلَى وَقْتِنَا الْحَاضِرِ (7) .
5 - وَالْحِكْمَةُ مِنْ تَنْصِيبِ أَعْلاَمِ الْحَرَمِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل جَعَل لِمَكَّةَ حَرَمًا، وَحَدَّهُ بِحُدُودٍ أَرَادَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ تَبْيِينُ الْمَكَانِ الَّذِي ثَبَتَتْ لَهُ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ لِيُمْكِنَ مُرَاعَاتُهَا، وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (حَرَمٌ) .
__________
(1) الفروق في اللغة، والمصباح المنير، والكليات لأبي البقاء ولسان العرب المحيط مادة (علم) .
(2) شفاء الغرام بإخبار البلد الحرام للفاسي / 54 ط ع الحلبي، وبداية المجتهد 1 / 276 ط المكتبة التجارية الكبرى، والبدائع 2 / 164 ط شركة المطبوعات، والشرح الصغير 2 / 20 ط دار المعارف، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 2 / 157 ط محمد صبيح، والمغني 3 / 257 ط الرياض، وكتاب المناسك لإبراهيم الحربي تحقيق حمد الجاسر 471.
(3) بستان بني عامر - هو بستان ابن معمر - عند ملتقى النخلتين اليمانية والشامية. وعين زبيدة هذه هي التي أجرتها من المشاش وعين الزعفران. وعين البرود وعين حنين (الشرايع) في شرقي مكة، فيما بين الطريقين: طريق السيل، فسبوحة، فالشرايع، وطريق: ذات عرق - الضر
(4) الأثر عن محمد الأسود " أن أول من نصب الأنصاب إبراهيم أراه جبريل صلى الله عليهما ". أخرجه عبد الرزاق وأبو إسحاق الحربي واللفظ له، وأوقفاه على محمد الأسود، وأخرجه أبو نعيم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ " كان إبراهيم وضعها (أنصاب الحرام) يريه إياها جبريل ". وقال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن (الإصابة في تمييز الصحابة 1 / 183، ومصنف عبد الرزاق 5 / 25، والمناسك لأبي إسحاق الحربي / 471)
(5) حديث ابن العباس " أن جبريل عليه السلام أرى إبراهيم موضع أنصاب الحرام فنصبها ثم جددها إسماعيل، ثم جددها قصي بن كلاب، ثم جددها رسول الله ﷺ ". أخرجه أبو إسحاق الحربي موقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما (المناسك لأبي إسحاق الحربي / 472) .
(6) إعلام الساجد / 63 - 65، والبدائع 2 / 64 ط شركة المطبوعات العلمية. وحديث الأسود بن خلف أخرجه البزار والطبراني بلفظ " أن النبي ﷺ أمره أن يجدد أنصاب الحرام. . . . . " وزيادة " عام الفتح " للطبراني فقط. قال الهيثمي: فيه محمد بن الأسود وفيه جهالة (كشف الأستار ع والمعجم الكبير للطبراني 1 / 256 ط الدار العربية للطباعة، ومجمع الزوائد 3 / 217 نشر مكتبة القدسي) .
(7) انظر الخريطة المرفقة مع البحث.

المبحث الثالث ميقات المكي (الحرمي) للعمرة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثالث: ميقات المكي (الحرمي) للعمرة
المطلب الأول: تعريف المكي
المكي هو: من كان داخل الحرم عند إرادة الإحرام، سواء كان من أهلها أو عابر سبيل (¬1).
المطلب الثاني: ميقات المكي للحج
من كان منزله في مكة أو الحرم، فإنه يحرم من منزله سواء كان مستوطنا أو نازلاً.
الأدلة:
أولاً: من السنة:
1 - عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المواقيت: ((ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة)) (¬2).
وجه الدلالة:
أن نص الحديث يقتضي أن أهل مكة يحرمون منها (¬3).
2 - عن جابر رضي الله عنه قال: ((أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم لما أحللنا، أن نحرم إذا توجهنا إلى منى، قال: فأهللنا من الأبطح)) رواه مسلم (¬4).
وجه الدلالة:
أن الصحابة رضي الله عنهم الذين حلوا من إحرامهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم أحرموا من الأبطح، وهو موضع بمكة (¬5).
ثانياً: الإجماع:
نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر (¬6)، وابن حزم (¬7)، والقرطبي (¬8)، والنووي (¬9).
¬_________
(¬1) ((البحر الرائق)) لابن نجيم (2/ 344)، ((المجموع)) للنووي (7/ 205).
(¬2) رواه البخاري (1524)، ومسلم (1181).
(¬3) ((إحكام الأحكام)) لابن دقيق العيد (ص: 299).
(¬4) رواه مسلم (1214).
(¬5) كل مسيل فيه دقاق الحصا فهو أبطح، وهو قريب من منى، وهو متصل بالمحصب، وهو خيف بني كنانة، ((شرح النووي على مسلم)) (8/ 162)، ((فتح الباري)) لابن حجر (1/ 74)، ((مجلة البحوث الإسلامية)) (81/ 79)، ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 48، 49).
(¬6) قال ابن المنذر: (أجمعوا على ما ثبت به الخبر، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المواقيت) ((الإجماع)) لابن المنذر (ص: 51)، وينظر: ((المجموع)) للنووي (7/ 196).
(¬7) قال ابن حزم: (أَجْمعُوا أَن ذَا الحليفة لأهل الْمَدِينَة، والجحفة لأهل الْمغرب، وَقرن لأهل نجد، ويلملم لاهل الْيمن، وَالْمَسْجِد الْحَرَام لأهل مَكَّة مَوَاقِيت الإحرام لِلْحَجِّ وَالْعمْرَة حاشا الْعمرَة لأهل مَكَّة) ((مراتب الإجماع)) لابن حزم (ص: 42).
(¬8) قال القرطبي في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (أجمع أهل العلم على القول بظاهر هذا الحديث واستعماله، لا يخالفون شيئاً منه) ((تفسير القرطبي)) (2/ 367).
(¬9) قال النووي: (أجمع العلماء على هذا كله, فمن كان في مكة من أهلها أو وارداً إليها وأراد الإحرام بالحج فميقاته نفس مكة ولا يجوز له ترك مكة والإحرام بالحج من خارجها) ((شرح النووي على مسلم)) (8/ 84).

المبحث الثالث صيد الحرم

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثالث: صيد الحرم
يحرم الصيد في الحرم على المحرم، وعلى الحلال.
الأدلة:
أولاً: من السنة
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح: ((إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرامٌ بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحدٍ قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرامٌ بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط إلا من عرفها، ولا يُختلى خلاها)) (¬1).
ثانياً: الإجماع:
نقل الإجماعَ على ذلك: ابنُ المنذر (¬2)، والنووي (¬3).
¬_________
(¬1) رواه البخاري (3189)، ومسلم (1353).
(¬2) قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن صيد الحرم حرامٌ على الحلال والمحرم، وأجمعوا على تحريم قطع شجرها) ((الإجماع)) (ص:60).
(¬3) قال النووي: (أما صيد الحرم فحرامٌ بالإجماع على الحلال والمحرم، فإن قتله فعليه الجزاء عند العلماء كافةً، إلا داود فقال يأثم ولا جزاء عليه) ((شرح النووي على مسلم)) (9/ 125).
* حكم لقطة الحرم:
لقطة الحرم لا يجوز أخذها إلا إذا خاف عليها التلف أو الضياع، ويجب على آخذها تعريفها ما دام في مكة.
وإذا أراد الخروج سلمها لجهات الاختصاص من حاكم أو نائبه، أو من ينوب عنه، ولا يجوز تملك لقطة مكة بحال، ولا يجوز أخذها إلا لمن يُعرِّفها أبداً، أما لقطة الحاج فيحرم التقاطها سواء كانت في الحل أو الحرم.

قواعد حجب الحرمان بالشخص

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* قواعد حجب الحرمان بالشخص:
1 - كل وارث من الأصول يحجب من فوقه إذا كان من جنسه، فالأب يحجب الأجداد، والأم تحجب الجدات وهكذا.
2 - كل ذكر وارث من الفروع يحجب من تحته، سواء كان من جنسه أم لا، فالابن يحجب أبناء الابن، وبنات الابن، والأنثى من الفروع لا تحجب إلا من تحتها إذا استغرقن الثلثين فيسقط من تحتهن من الإناث إلا أن يُعصَّبنَ بذكر، فلهم الباقي تعصيباً.
3 - كل وارث من الأصول والفروع فإنه يحجب الحواشي الذكور منهم والإناث بلا استثناء.
والحواشي: هم الإخوة أو الأخوات الأشقاء أو لأب، وأبناؤهم، والإخوة لأم، والأعمام الأشقاء أو لأب، وأبناؤهم، وأما الإناث من الأصول أو الفروع فلا يحجبن الحواشي إلا إناث الفروع وهن: البنات، وبنات الابن فيحجبن الإخوة لأم.
4 - الحواشي بعضهم مع بعض، فكل من يرث منهم بالتعصيب فإنه يحجب من دونه في الجهة، أو القرب، أو القوة.
فالأخ لأب يسقط بالأخ الشقيق والأخت الشقيقة العاصبة مع الغير، وابن الأخ الشقيق يسقط بالأخ الشقيق، والأخت الشقيقة العاصبة مع الغير وبالأخ لأب وبالأخت لأب العاصبة مع الغير، وابن الأخ لأب يسقط بالأربعة المتقدمة وابن الأخ الشقيق.
والعم الشقيق يسقط بالخمسة المتقدمة وابن الأخ لأب، والعم لأب يسقط بالستة المتقدمة وبالعم الشقيق، وابن العم الشقيق يسقط بالسبعة المتقدمة وبالعم لأب، وابن العم لأب يسقط بالثمانية المتقدمة وبابن العم الشقيق، وأما الإخوة لأم فيسقطون بالفرع الوارث والأصل الوارث من الذكور.
5 - الأصول لا يحجبهم إلا أصول، والفروع لا يحجبهم إلا فروع كما سبق، والحواشي يحجبهم أصول وفروع وحواشي- كما سبق-.
6 - الورثة بالنسبة لحجب الحرمان ينقسمون إلى أربعة أقسام:
قسم يَحجبون ولا يُحجبون وهم الأبوان والولدان، وقسم يُحجبون ولا يَحجبون وهم الإخوة لأم، وقسم لا يَحجبون ولا يُحجبون وهم الزوجان، وقسم يَحجبون ويُحجبون وهم بقية الورثة.
7 - يسقط المعتق والمعتقة بكل عاصب من القرابة.

1 - خادم الحرمين الشريفين

موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة

1 - خادم الحرمين الشريفين
الحرمان الشريفان: هما المسجد الحرام بمكة المكرمة، الذى رفع قواعده سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل عليهما السلام، والمسجد النبوى بالمدينة، وقد بناه سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فى السنة الأولى للهجرة. وخادم الحرمين الشريفين: هو من يقوم على أمرهما من عمارة ورعاية، وهو وإن كان لقب مستحدثا فى العصر الحديث أطلقه الملك فهد بن عبد العزيز على نفسه، إلا أن مضمونه كان متحققا فى رجال اختصهم الله بفضله وشرفهم بخدمة الحرمين الشريفين عبر العصور. وبقدر ما تعرض الحرمان الشريفان إلى تصدع فى عمارتهما، أو عوامل الزمن التى ألقت بظلالها عليهما، تعرضا أيضا إلى إعادة إعمار وإصلاح، إضافة إلى توسعات عديدة لتستوعب المزيد والمزيد من المسلمين، وكانت أول توسعة للمسجد النبوى قام بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث أعاد بناءه ووسعه فى السنة السابعة للهجرة، ثم تعاقب بعد ذلك الإعمار والإصلاح لهما، ومن هؤلاء الرجال الذين قاموا بذلك عبر العصور:
فى عهد الخلفاء الراشدين: عمر بن الخطاب (إعمار وتوسعة للحرمين)
عثمان بن عفان (إعمار وتوسعة للحرمين).
فى العهد الأموى: عبد الله بن الزبير (إعادة بناء الكعبة وزيادة ارتفاعها).
عبد الملك بن مروان (أعاد الكعبة كما كانت وسَقَّفَ وزَيَّن المسجد الحرام).
الوليد بن عبد الملك (إعمار وتوسعه للحرمين).
فى العهد العباسى: أبو جعفر المنصور (توسعة الحرمين).
المهدى (توسعة المسجد الحرام). المعتصم (ترميم وإعمار المسجد النبوى).
المعتضد والمقتدر والمقتفى (إصلاحات بالمسجد الحرام).
فى العصر المملوكى: قلاوون (إصلاحات بالحرمين).
الظاهر برقوق، وقانصوه الغورى (إصلاحات بالمسجد الحرام)
الظاهر بيبرس والأشرف برسباى والظاهر جمقمق وقايتباى (إصلاحات بالمسجد النبوى) ثم انفرد قايتباى بإعادة عمارة المسجد النبوى وتوسعته بعد ما احترق.
وفى العهد العثمانى: السلطان سليم الثانى ومراد الرابع والشريف الحسين بن على (إصلاحات بالمسجد الحرام) السلطان عبد المجيد (إعادة إعمار للمسجد النبوى وتوسعته) وقد استغرق العمل فيه ثلاث عشرة سنة.
وفى العصر الحديث بدأت التوسعة السعودية للحرمين الشريفين على أربعة مراحل:
1 - فى عهد الملك عبد العزيز 1373 هـ/1384هـ.
2 - فى عهد الملك فيصل 1384هـ /1395 هـ.
3 - فى عهد الملك خالد 1395 هـ/1402 هـ.
4 - فى عهد الملك فهد بن عبد العزيز، والذى أطلق على نفسه هذا اللقب (خادم الحرمين الشريفين) وقد وصل بالحرمين الشريفين إلى صورة تمثل قمة العمارة الإسلامية المعاصرة، وما يتبعهما من ساحات ومواقف للسيارات تحت الأرض، ومحطات ومبان للخدمات، ونظم تبريد وأنظمة صوت وإضاءة عبر نظام تحكم للأنظمة الكهربائية والميكانيكية مزودة بالحاسب الآلى.

(هيئة التحرير)
__________
المراجع:
1 - أخبار مكة للأزرقى
2 - تاريخ مكة أحمد السباعى مطبوعات نادى مكة الثقافى.
3 - تاريخ عمارة المسجد الحرام حسين عبد الله بإسلامة- تهامة
4 - الرعاية الهاشمية للمقدسات الإسلامية- سليمان الصمادى.
5 - المساجد فى الإسلام الشيخ طه الولى مطبوعات دار العلم للملايين.
6 - أمراء البيت الحرام- أحمد دحلان- الدار المتحدة للنشر ط 2 بيروت.

عمر بن عبدالعزيز أمير المدينة يوسع الحرم النبوي الشريف ويدخل حجرة عائشة رضي الله عنها في المسجد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عمر بن عبدالعزيز أمير المدينة يوسع الحرم النبوي الشريف ويدخل حجرة عائشة رضي الله عنها في المسجد.
88 - 706 م
كتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز في ربيع الأول يأمره بإدخال حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يشتري ما في نواحيه حتى يكون مائتي ذراع في مائتي ذراع، ويقول له: قدم القبلة إن قدرت، وأنت تقدر لمكان أخوالك، وإنهم لا يخالفونك، فمن أبى منهم فقوموا ملكه قيمة عدل واهدم عليهم وادفع الأثمان إليهم، فإن لك في عمر وعثمان أسوة. فأحضرهم عمر وأقرأهم الكتاب، فأجابوه إلى الثمن، فأعطاهم إياه، وأخذوا في هدم بيوت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبنى المسجد، وقدم عليهم الفعلة من الشام، أرسلهم الوليد، وبعث الوليد إلى ملك الروم يعلمه أنه قد هدم مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ليعمره، فبعث إليه ملك الروم مائة ألف مثقال ذهب ومائة عامل وبعث إليه من الفسيفساء بأربعين جملاً، فبعث الوليد بذلك إلى عمر بن عبد العزيز، وحضر عمر ومعه الناس فوضعوا أساسه وابتدأوا بعمارته

وفاة أبي المعالي الجويني إمام الحرمين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة أبي المعالي الجويني إمام الحرمين.
478 - 1085 م
عبدالملك بن أبي محمد عبدالله بن يوسف بن محمد الجويني، تفقه على أبيه صاحب التصانيف في الأصول، رحل إلى بغداد وتفقه على علمائها، ثم قصد مكة وجاور فيها أربع سنين ثم إلى المدينة فدرس وأفتى فلذلك لقب بإمام الحرمين، ثم عاد إلى نيسابور فبنى له فيها الوزير نظام الدولة المدرسة النظامية فدرس فيها إلى أن توفي في نيسابور عن 59 عاما، له من التصانيف العديدة النظامية، والشامل والإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الدين، والبرهان في أصول الفقه، وغيرها من الكتب، وكان من فقهاء الشافعية المبرزين في الأصول والفقه.

البابا يصدر الحرمان الثاني ضد فردريك لكي يمنعه من استلام بيت المقدس كما وعده الملك الكامل.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

البابا يصدر الحرمان الثاني ضد فردريك لكي يمنعه من استلام بيت المقدس كما وعده الملك الكامل.
626 - 1228 م
كان البابا قد أصدر سابقا سنة 623 صكا فيه حرمان الملك فردريك ملك ألمانيا وذلك بسبب تأخره عن تجهيز الحملة الصليبية السادسة واعتذر بسبب مرضه وهذا لم يشفع له، ثم في هذا العام أصدر البابا صكا آخر فيه حرمان ثان وذلك ليمنعه من استلام بيت المقدس كما وعده الكامل صاحب مصر، وقام البابا أيضا بمراسلة الكامل وبين له أن فردريك قد طرد من الكنيسة ولا يستحق أن يستلم بيت المقدس.

السلطان الأشرف برسباي يصدر مرسوما خاصا بالحرم المكي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

السلطان الأشرف برسباي يصدر مرسوما خاصا بالحرم المكي.
830 ذو الحجة - 1427 م
قرئ مرسوم السلطان الأشرف برسباي بمكة المشرفة في الملأ بمنع الباعة من بسط البضائع أيام الموسم في المسجد الحرام، ومن ضرب الناس الخيام بالمسجد الحرام على مصاطبه وأمامها ومن تحويل المنبر في يوم الجمعة والعيدين من مكانه إلى جانب الكعبة حتى يسند إليها، فأمر أن يترك مكانه مسامتاً لمقام إبراهيم الخليل عليه السلام، ويخطب الخطيب عليه هناك وأمر أن تسد أبواب المسجد بعد انقضاء الموسم إلا أربعة أبواب من كل جهة باب واحد، وأن تسد الأبواب الشارعة من البيوت إلى سطح المسجد، فامتثل جميع ذلك، أما منع الباعة بالحرم فكان من أكبر المصالح والمعروف، فإنه كان يقوم الشخص في طوافه وعبادته وأذنه ملأى من صياح الباعة والغوغاء من كثرة ازدحام الشراة، وأما نصب الخيام فكان من أكبر القبائح، فإنه قيل إن بعض الناس كان إذا نصب خيامه بالمسجد الحرام نصب به أيضاً بيت الراحة وحفر له حفرة بالحرم، وفي هذا كفاية، وأما تحويل المنبر فإنه قيل للسلطان إن المنبر في غاية ما يكون من الثقل، وأنه كلما ألصق بالبيت الشريف انزعج منه وتصدع، فمنع بسبب ذلك.
احتراق غالب الحرم.
886 رمضان - 1481 م
نزلت صاعقة على هلال المئذنة تجاه الحجرة النبوية، ثم على سطح المسجد، فاحترق غالب الحرم، وصعدت الرأس إلى الريس- وكان من أهل العلم - بالمئذنة فاحترق، واحترق في الحرم عالم آخر خرج من بيته لطلب ولده.

السلطان العثماني سليم الأول يستلم مفاتيح الكعبة ويعلن نفسه خليفة على المسلمين ولقب بخادم الحرمين الشريفين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

السلطان العثماني سليم الأول يستلم مفاتيح الكعبة ويعلن نفسه خليفة على المسلمين ولقب بخادم الحرمين الشريفين.
923 صفر - 1517 م
إن سليم الأول لما دخل القاهرة وقتل السلطان المملوكي طومان باي آخر سلاطين دولة المماليك وتنازل الخليفة العباسي له بالخلافة كرها على ما قيل، وجاءه أيضا أشراف الحجاز أمير مكة الشريف محمد أبو نمي بن بركات يدين له بالطاعة وسلموا له مفاتيح الكعبة فولاه ولاية الحجاز، ثم بعد أن أقام شهرا في مصر بعد أن وطد فيها دعائم الحكم ملحقا حكم مصر بالشام لنائبها وعين نائبا له بمصر هو خيري بك ويفرض المذهب الحنفي دون سائر المذاهب في الحكم والقضاء، ثم عاد إلى استنبول آخذا معه الخليفة العباسي المتنازل عن الخلافة وآخذا معه أيضا مفاتيح الحرمين الشريفين فأصبح هو بذلك خليفة المسلمين وتلقب بخادم الحرمين الشريفين.

حادثة دخول جهيمان العتيبي ورفاقه الحرم المكي الشريف.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حادثة دخول جهيمان العتيبي ورفاقه الحرم المكي الشريف.
1400 محرم - 1979 م
درس جهيمان بن محمد بن سيف العتيبي الموظف في الحرس الوطني السعودي لمدة ثمانية عشر عاماً في جامعة أم القرى، وانتقل بعدها إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وهناك التقى بمحمد بن عبدالله القحطاني، تزوج محمد القحطاني بأخت جهيمان العتيبي، وفي غرّة محرّم من العام 1400 من الهجرة وبعد صلاة الفجر دخل جهيمان وجماعته المسجد الحرام في مكة المكرمة لأداء صلاة الفجر، وما أن انقضت صلاة الفجر، حتى قام جهيمان وصهره أمام المصلين في المسجد الحرام ليعلن للناس نبأ ظهور المهدي المنتظر وفراره من "أعداء الله" واعتصامه في المسجد الحرام. قدّم جهيمان صهره محمد بن عبدالله القحطاني بأنه المهدي المنتظر، ومجدد هذا الدين، ثم قام جهيمان وأتباعه بمبايعة "المهدي المنتظر"، وطلب من جموع المصلين مبايعته، وأوصد أبواب المسجد الحرام، ووجد المصلّون أنفسهم محاصرين داخل المسجد الحرام. ثم أخلي سبيل النساء والأطفال، تدافعت قوات الأمن السعودية معزّزة بقوات الكوماندوز السعودية، وتبادل الطرفان النيران الكثيفة، وأصاب المسجد الحرام ضرر بالغ جرّاء القصف وسقط من أتباع جهيمان صهره محمد بن عبدالله ونفر من أتباعه، واستسلم جهيمان ومن بقي معه، وصدر حكم المحكمة بإعدام 61 منهم، وكان جهيمان من ضمن قائمة المحكوم عليهم بالإعدام.

استبدال لقب صاحب الجلالة بلقب خادم الحرمين الشريفين للملك فهد بن عبدالعزيز.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

استبدال لقب صاحب الجلالة بلقب خادم الحرمين الشريفين للملك فهد بن عبدالعزيز.
1407 صفر - 1986 م
أعلن الملك فهد بن عبدالعزيز استبدال لقب صاحب الجلالة ليكون اللقب الرسمي لملك المملكة العربية السعودية هو: خادم الحرمين الشريفين.

تظاهرات في الضفة الغربية، في ذكرى مذبحة الحرم الإبراهيمي ..

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تظاهرات في الضفة الغربية، في ذكرى مذبحة الحرم الإبراهيمي ..
1415 رمضان - 1995 م
وقعت تظاهرات في الضفة الغربية، وذلك في ذكرى مذبحة الحرم الإبراهيمي. وهي المذبحة التي ارتكبها باروخ جولدشتاين أو باروخ جولدستين، وهو طبيب يهودي والمنفذ لمذبحة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل الفلسطينية في 1414 هـ / 25 فبراير 1994 التي قام بها مع عدد من المستوطنين والجيش في حق المصلين، حيث أطلق النار على المصلين المسلمين في المسجد الإبراهيمي أثناء أدائهم صلاة فجر يوم جمعة في شهر رمضان، وقد قتل 29 مصلياً وجرح 150 آخرين قبل أن ينقض عليه مصلون آخرون ويقتلوه.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت