نتائج البحث عن (اهو) 50 نتيجة

[اهو]فيه: كنا "بالأهواز" بمفتوحة فساكنة وزاي سبع كور بين بصري وفارس.
  • ياهوا
:
ياهوا: يهوه: الله بالعبرية (بقطر).
لاهـوتلاهُوت [مفرد]: ألوهيّة، يقابله ناسوت لطبيعة الإنسان ° اللاَّهوت الأدبيّ: المتعلِّق بشئون الأخلاق.• اللاَّهوت:1 -(دن) علمٌ يبحث في العقائد المتعلّقة بالله تعالى، كوجوده وذاته وصفاته والإيمان بالنُّصوص المقدَّسة وسلطان الكنيسة، ويقوم عند المسيحيّين مقام علم الكلام عند المسلمين.2 -الإله، كل ما اتخذ معبودًا بحق أو بغير حق.

لاهوتانيَّة [مفرد]: اسم مؤنَّث منسوب إلى لاهُوت: علىغير قياس.

لاهوتيّ [مفرد]: اسم منسوب إلى لاهُوت: عالِم بالعقائد المتعلِّقة بالله تعالى "دراسة لاهوتيّة".
(اللاهوت)الألوهية كَمَا يُقَال الناسوت لطبيعة الْإِنْسَان و (علم اللاهوت) علم يبْحَث عَن العقائد الْمُتَعَلّقَة بِاللَّه
(الساهور) دارة الْقَمَر وَالتسع الْبَوَاقِي من ليَالِي الشَّهْر وظل الساهرة وَجه الأَرْض وَمن عين المَاء أَصْلهَا ومنبع مَائِهَا
(اللاهوتي) الْعَالم بالعقائد الْمُتَعَلّقَة بِاللَّه
  • اللاهوت
اللاهوت: الطبيعة الإلهية (فريتاج 129).
علم اللاهوت: (بوشر: la theologie) .
لاهوتي: متعلق باللاهوت (بوشر).
راهوني: أحسن من نوع من حجر البزادي (المستعيني في مادة حجر البزادي) وهو المارينج في مخطوطة ل، والمارينيج في مخطوطة ن.
اللاهوت:[في الانكليزية] Divine nature ،soul ،theology [ في الفرنسية] nature divine ،esprit ،theologie عند الصوفية هي الحياة السّارية في الأشياء والناسوت محلها وذلك الروح، بيت فارسي وترجمته:الروح شمع وشعاعه الحياة البيت استنار به، ونوره من الذّات كذا نقل عن عبد الرزاق الكاشي، وقد سبق في لفظ الجبروت أنّه اسم مقام وأنّه عبارة عن الذّات.
تَاهَوْت:
بفتح الهاء، وسكون الراء، وتاء فوقها نقطتان: اسم لمدينتين متقابلتين بأقصى المغرب، يقال لإحداهما تاهرت القديمة وللأخرى تاهرت المحدثة، بينهما وبين المسيلة ست مراحل، وهي بين تلمسان وقلعة بني حماد، وهي كثيرة الأنداء والضباب والأمطار، حتى إن الشمس بها قلّ أن ترى ودخلها أعرابي من أهل اليمن يقال له أبو هلال ثم خرج إلى أرض السودان فأتى عليه يوم له وهج
وحرّ شديد وسموم في تلك الرمال، فنظر إلى الشمس مضحية راكدة على قمم الرؤوس وقد صهرت الناس فقال مشيرا إلى الشمس: أما والله لئن عززت في هذا المكان لطالما رأيتك ذليلة بتاهرت! وأنشد:
ما خلق الرحمن من طرفة، ... أشهى من الشمس بتاهرت
وذكر صاحب جغرافيا أن تاهرت في الإقليم الرابع، وأن عرضها ثمان وثلاثون درجة، وهي مدينة جليلة، وكانت قديما تسمى عراق المغرب، ولم تكن في طاعة صاحب إفريقية ولا بلغت عساكر المسوّدة إليها قط، ولا دخلت في سلطان بني الأغلب، وإنما كان آخر ما في طاعتهم مدن الزاب وقال أبو عبيد:
مدينة تاهرت مدينة مسورة لها أربعة أبواب: باب الصفا وباب المنازل وباب الأندلس وباب المطاحن، وهي في سفح جبل يقال له جزّول، ولها قصبة مشرفة على السوق تسمى المعصومة، وهي على نهر يأتيها من جهة القبلة يسمى مينة، وهو في قبلتها، ونهر آخر يجري من عيون تجتمع يسمى تاتش، ومنه شرب أهلها وأرضها، وهو في شرقيها، وفيها جميع الثمار، وسفرجلها يفوق سفرجل الآفاق حسنا وطعما، وهي شديدة البرد كثيرة الغيوم والثلج قال بكر بن حماد أبو عبد الرحمن، وكان بتاهرت من حفاظ الحديث وثقات المحدثين المأمونين، سمع بالمشرق ابن مسدّد وعمرو بن مرزوق وبشر بن حجر، وبإفريقية ابن سحنون وغيرهم، وسكن تاهرت وبها توفي، وهو القائل:
ما أخشن البرد وريعانه، ... وأطرف الشمس بتاهرت
تبدو من الغيم، إذا ما بدت، ... كأنها تنشر من تخت
فنحن في بحر بلا لجّة، ... تجري بنا الريح على سمت
نفرح بالشمس، إذا ما بدت، ... كفرحة الذّمّيّ بالسّبت
قال: ونظر رجل إلى توقد الشمس بالحجاز فقال:
احرقي ما شئت، والله إنك بتاهرت لذليلة قال:
وهذه تاهرت الحديثة، وهي على خمسة أميال من تاهرت القديمة، وهي حصن ابن بخاثة، وهو شرقي الحديثة، ويقال إنهم لما أرادوا بناء تاهرت القديمة كانوا يبنون بالنهار، فإذا جن الليل وأصبحوا وجدوا بنيانهم قد تهدم، فبنوا حينئذ تاهرت السفلى، وهي الحديثة، وفي قبلتها لواتة وهوّارة في قرارات وفي غربيها زواغة وبجنوبيها مطماطة وزناتة ومكناسة.
وكان صاحب تاهرت ميمون بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن رستم بن بهرام، وبهرام هو مولى عثمان بن عفان، وهو بهرام بن بهرام جور بن شابور بن باذكان بن شابور ذي الأكتاف ملك الفرس، وكان ميمون هذا رأس الإباضية وإمامهم ورأس الصّفرية والواصلية، وكان يسلّم عليه بالخلافة، وكان مجمع الواصلية قريبا من تاهرت، وكان عددهم نحو ثلاثين ألفا في بيوت كبيوت الأعراب يحملونها. وتعاقب مملكة تاهرت بنو ميمون وإخوته، ثم بعث إليهم أبو العباس عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب أخاه الأغلب، ثم قتل من الرّستمية عددا كثيرا وبعث برؤوسهم إلى أبي العباس أخيه، وطيف بها في القيروان، ونصبت على باب رقادة وملك بنو رستم تاهرت مائة وثلاثين سنة. وذكر محمد بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن رستم، وكان خليفة لأبي الخطاب عبد
الأعلى بن السمح بن عبيد بن حرملة المعافري أيام تغلّبه على إفريقية بالقيروان، فلما قتل محمد بن الأشعث أبا الخطاب في صفر سنة 144 هرب عبد الرحمن بأهله وما خف من ماله وترك القيروان، فاجتمعت إليه الإباضية واتفقوا على تقديمه وبنيان مدينة تجمعهم، فنزلوا موضع تاهرت اليوم، وهو غيضة أشبة، ونزل عبد الرحمن منه موضعا مربعا لا شعراء فيه، فقالت البربر: نزل تاهرت، تفسيره الدّفّ لتربيعه، وأدركتهم صلاة الجمعة فصلى بهم هناك، فلما فرغ من الصلاة ثارت صيحة شديدة على أسد ظهر في الشّعراء فأخذ حيّا وأتي به إلى الموضع الذي صلي فيه وقتل فيه، فقال عبد الرحمن بن رستم: هذا بلد لا يفارقه سفك دم ولا حرب أبدا، وابتدأوا من تلك الساعة، وبنوا في ذلك الموضع مسجدا وقطعوا خشبة من تلك الشّعراء، وهو على ذلك إلى الآن، وهو مسجد جامعها، وكان موضع تاهرت ملكا لقوم مستضعفين من مراسة وصنهاجة فأرادهم عبد الرحمن على البيع فأبوا، فوافقهم على أن يؤدوا إليهم الخراج من الأسواق ويبيحوا لهم أن يبنوا المساكن، فاختطوا وبنوا وسموا الموضع معسكر عبد الرحمن بن رستم إلى اليوم وقال المهلبي: بين شير وتاهرت أربع مراحل، وهما تاهرتان القديمة والحديثة، ويقال للقديمة تاهرت عبد الخالق، ومن ملوكها بنو محمد بن أفلح بن عبد الرحمن بن رستم وممن ينسب إليها أبو الفضل أحمد بن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله التميمي البزّاز التاهرتي، روى عن قاسم بن أصبع وأبي عبد الملك بن أبي دكيم وأبي أحمد بن الفضل الدينوري وأبي بكر محمد بن معاوية القرشي ومحمد بن عيسى بن رفاعة، روى عنه أبو عمر ابن عبد البرّ وغيره.
رَاهُونُ:
رستاق بالسند مجاورة للمنصورة وزروعها مباجس قليلة الثمر إلّا أن لهم مواشي كثيرة.
سَاهُوقُ:
بعد الألف هاء ثمّ واو، وآخره قاف:
موضع.
كاهُون:
بلدة بكرمان بينها وبين السيرجان مرحلتان، والله أعلم.
لاهُون:
بلد بصعيد مصر به مسجد يوسف الصديق والسّكر الذي بناه لردّ الماء إلى الفيّوم.
  • ماهوش
ماهوش: ماهوش: أصلها ماهوشي؛ ماهوش ردى: مقبول (بوشر).
ماهو
عن التركية بمعنى ثدى، أو عن التركية بمعنى أم، أو طعام للأطفال، أو عن الفارسية بمعنى أم.
مَاهُونِيّ
من (م ه ي) نسبة إلى ماهون.
مَاهُون
من (م ه ي) جمع مَاه بمعنى مرفق السفرة، ومن يطلي الأشياء بالذهب أو الفضة.
لَاهُوم
صورة كتابية صوتية من لَهُوم بمعنى الأكول والذي يبتلع الشيء بمره.
قَاهُورَة
صورة كتابية صوتية من قاهورة بمعنى التي تغلب غيرها.
فَاهُود
من (ف ه د) كثير النوم والتراخي والغفلة، والفاهود: الكثير التشبه بالفهد.
داهودية
صورة كتابية صوتية من داودية.
دَاهُودِيّة
من (د ه د ه) دهده الحجارة: دحرجها، ودهدهة: قلب بعضه على بعض، والداهده: صغار الإبل.
صاهُون
صورة كتابية صوتية من ساهُون: جمع ساه: من نسي وغفل عن الشيء.
شاهور
عن الفارسية شاهوار بمعنى عظيم القر وثمين، وجوهرة ثمينة، وما يليق بالملوك، وشبيه بالملك. يستخدم للإناث.
تاهو
عن الأوردية بمعنى غضب وحرارة وقوة وسرعة.
تاهو
عن الألمانية القديمة بمعنى يوم.
باهوم
عن الأوردية بهوم بمعنى الأرض والبلاد والموقع والمكان، أو عن باهمي بمعنى المتبادل.
باهوت
عن الأوردية بهوت بمعنى شبح وشيطان والروح الشريرة.
باهو
عن اللغة القبطية بمعنى ابن حورس: إلى مصري. يستخدم للذكور.
اللاَّهَوَائيّالجذر: هـ و ي

مثال: الاتِّصال اللاّهوائيّالرأي: مرفوضةالسبب: لعدم ورود هذا الاستعمال عن العرب الفصحاء.

الصواب والرتبة: -الاتِّصال غير الهوائيّ [فصيحة]-الاتِّصال اللاّهوائيّ [صحيحة] التعليق: أجاز مجمع اللغة المصري دخول «أل» على حرف النفي «لا» المتصل بالاسم، مثل: اللامائي واللاهوائي واللاسلكي .. وغيرها؛ وذلك لشيوع هذه الكلمات في العصر الحديث واستعمالها في لغة العلم، وأجاز في تخريجها أحد وجهين، أولهما: اعتبار «لا» النافية غير عاملة، على أن يُعْرب ما بعدها بحسب موقعه في الجملة. ثانيهما: اعتبار «لا» مركبة مع ما بعدها، ويُعْرب المركب بحسب موقعه في الجملة.
تفسير: إسحاق بن راهويه
هو: الإمام، الحافظ، أبو يعقوب: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، المروزي، النخعي، النيسابوري.
المتوفى: سنة 238، ثمان وثلاثين ومائتين.

محمد جواد باهونار

تكملة معجم المؤلفين

- الوحدة العربية بين المد والجزر 1868 - 1972 م - بيروت: الدار العلمية، 1393 هـ.
- عروبة لبنان في ماضيه وحاضره.
- أسرار ما وراء الستار: الاتحاد السوفيتي والصين الشعبية كأنك تراهما: دراسات تلتزم الصراحة الكاملة والحياد التام ... بيروت: المؤلف - 138 هـ، 1382 هـ.
- فلسطين: أندلس الشرق.
وله كتب أخرى.

محمد جواد باهونار
(000 - 1401 هـ) (000 - 1981 م)
سياسي، من علماء الشيعة الإمامية.
تتلمذ على يد الخميني، حصل على الدكتوراه في أصول الدين، أصدر مجلة نشر فيها آراءه مؤيداً للخمينية، وكان من مؤسسي حزب الجمهورية الإسلامية.
- عُيِّن رئيساً للوزراء، إلا
النحوي: إبراهيم بن ماهويه الفارسي.
¬__________
* المقفى الكبير (1/ 331)، الدرر الكامنة (1/ 77 - 78)، شذرات الذهب (8/ 271)، معجم المفسرين (1/ 18)، بغية الوعاة (1/ 434)، النجوم (10/ 234)، الوافي (6/ 164)، طبقات السبكي (9/ 399)، ذيل تذكرة الحفاظ (117)، طبقات الشافعية للإسنوي (1/ 602)، غاية النهاية (1/ 28).
* مروج الذهب (1/ 16)، معجم الأدباء (1/ 93)، الوافي (6/ 100)، بغية الوعاة (1/ 423).

كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "رجل أديب لا أعرف من حاله إلا ما ذكره المسعودي" أ. هـ.
قلت: كل ما ذكره المسعودي أن له كتابًا عارض فيه كتاب المبرد.

المفسر: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم الحنظلي التميمي المروزي، أبو يعقوب ابن راهويه (¬1).
ولد: سنة (161 هـ) إحدى وستين ومائة وقيل في مولده غير هذا .. قاله الخطيب وأثبت الأول من مشايخه: عبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح وغيرهم.
من تلامذته: بقية بن الوليد، ويحيى بن آدم وخلق كثير.
كلام العلماء فيه:
* الجرح والتعديل: "حدثنا عبد الرحمن حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي وسئل عن إسحاق بن راهويه فقال: مثل إسحاق يسأل عنه؟ إسحاق عندنا من أئمة المسلمين" أ. هـ.
* حلية الأولياء: "الإمام الهمام، المشهور بالحفظ والفقه مذكور، قرين الإمام المعظم المبجل، أحمد بن حنبل أو خدين الإمام المفضل محمد بن إدريس الشافعي، كان إسحاق للآثار مثيرا, ولأهل البدع والزيع مبيرا .. " أ. هـ.
* تاريخ بغداد: "كان أحد أئمة المسلمين وعلما من علماء الدين، اجتمع له الحديث والفقه والحفظ، والصدق والورع، والزهد، ولم أر في أحاديث البغداديين شيئًا استدل به على أنه حدث ببغداد إلا أن يكون على سبيل التذكرة .. ولله أعلم" أ. هـ.
* تهذيب الكمال: "أحد أئمة المسلمين وعلماء الدين اجتمع له الحديث والفقه والحفظ والصدق والورع والزهد ورحل إلى العراق والحجاز واليمن والشام وعاد إلى خراسان فاستوطن نيسابور إلى أن مات بها وانتشر علمه عند أهلها .. ".
ثم قال: "قال أبو زرعة الدمشقي، كان من الثقات البكائين، وقال أيضًا: كان أبو مسهر يوثقه وقال إسحاق بن سيار النصيبي وأبو حاتم الرازي والدارقطني: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس" أ. هـ.
* السير: "هو الإمام الكبير شيخ المشرق، سيد الحفاظ .. قال حرب الكرماني: قلت لإسحاق: {{مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلا هُوَ رَابِعُهُمْ}} [المجادلة: 7 كيف تقول فيه؟ قال: حيثما كنت، فهو أقرب إليك من حبل الوريد، وهو بائن من خلقه، وأبين شيء في
¬__________
* التاريخ الكبير (1/ 379)، المعارف (287)، الجرح (2/ 209)، الثقات (8/ 115)، حلية الأولياء (9/ 234)، الفهرست لابن النديم (286)، تاريخ بغداد (6/ 345)، طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/ 109)، الكامل (7/ 70)، مروج الذهب (2975)، تهذيب تاريخ دمشق (2/ 412)، مختصر تاريخ دمشق (4/ 271)، تاريخ دمشق (8/ 119)، طبقات الشافعية للسبكي (2/ 82). تهذيب الكمال (2/ 373)، ميزان الاعتدال (1/ 333)، السير (11/ 358)، تذكرة الحفاظ (2/ 433)، العبر (1/ 426)، البداية والنهاية (10/ 317)، الوافي (8/ 386)، تهذيب التهذيب (1/ 197)، تقريب التهذيب (126)، النجوم (2/ 290)، طبقات الحفاظ (188)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 103)، الشذرات (3/ 172)، تاريخ الإسلام (وفيات الطبقة الرابعة والعشرين)، ط- تدمري، التاج المكلل (36)، وفيات الأعيان (1/ 199)، كشف الظنون (1/ 442)، و (2/ 1678)، روضات الجنات (2/ 4)، معجم المفسرين (1/ 85)، معجم المؤلفين (1/ 339).
(¬1) راهويه: بفتح الراء لقب أبيه أبي الحسن إبراهيم، وإنما لقب بذلك لأنه ولد في طريق مكة والطريق بالفارسية "
راه" و "ويه" معناه وجد.

ذلك قوله: {{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}} [طه: 5.
وقال أبو بكر المروزي، حدثنا محمَّد بن الصباح النيسابوري، حدثنا أبو داود سليمان بن داود الخفاف، قال: قال إسحاق بن راهويه: إجماع أهل العلم أنه تعالى على العرش استوى، ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة.
قال نعيم بن حماد: إذا رأيت الخراساني يتكلم في إسحاق بن راهويه، فاتهمه في دينه.
وقال أحمد بن حفص السعدي، شيخ ابن عدي: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضًا.
وقال محمَّد بن أسلم الطوسي، حين مات إسحاق: ما أعلم أحدًا كان أخشى لله من إسحاق، يقول الله تعالى: {{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}} [فاطر: 28 , قال: وكان أعلم الناس، ولو كان سفيان الثوري في الحياة، لاحتاج إلى إسحاق.
وقال أحمد بن سعيد الرِّباطي: لو كان الثوري والحمادان في الحياة، لاحتاجوا في إسحاق في أشياء كثيرة.
قال أبو محمَّد الدارمي: ساد إسحاق أهل المشرق والمغرب بصدقه.
قال السَّرَّاج: أخبرني عبد الله بن محمد، سمعت أبا عبد الله البخاري، يقول: قال علي بن حجر: لم يُخَلِّف إسحاق يوم فارق مثله بخراسان علمًا وفقهًا. قال حنبل: سمعت أبا عبد الله, وسئل عَنْ إسحاق بن راهويه، فقال: مثل إسحاق يُسأل عنه؟ ! إسحاق عندنا إمام.
وعن الإمام أحمد أيضًا، قال: لا أعرف وإسحاق في الدنيا نظيرًا.
قال النسائي: ابن راهويه أحد الأئمة، ثقة مأمون، سمعت سعيد بن ذؤيب، يقول: ما أعلم على وجه الأرض مثل إسحاق.
وقال إمام الأئمة ابن خزيمة: والله لو كان إسحاق في التابعين، لأقروا له بحفظه وعلمه وفقهه.
قال أحمد بن كامل: أخبرنا أبو يحيى الشعراني، أن إسحاق توفي سنة ثمان وثلاثين، وأنه رحمه الله، كان يخضب بالحناء، وقال: ما رأيت بيده كتابًا قط، وما كان يحدث إلا حفظًا، وقال: كنت إذا ذاكرت إسحاق العلم، وجدته فيه بحرًا فردًا، فإذا جئت إلى أمر الدنيا رأيته لا رأي له.
قلت: قد كان مع حفظه إمامًا في التفسير، رأسًا في الفقه، من أئمة الاجتهاد.
قال أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق الحنظلي، رضي الله عنه يقول: ليس بين أهل العلم اختلاف أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق، وكيف يكون شيء خرج من الرب، عزَّ وجلَّ، مخلوقًا؟ ! .
قال أبو العباس السراج: سمعت إسحاق الحنظلي، يقول: دخلت على طاهر بن عبد الله بن طاهر، وعنده منصور بن طلحة، فقال لي منصور: يا أبا يعقوب، تقول: إن الله ينزل كل ليلة؟ قلت: نؤمن به. إذا أنت لا تؤمن أن لك في السماء ربًا، لا تحتاج أن تسألني عَنْ هذا، فقال له طاهر الأمير: ألم أنهك عَنْ هذا الشيخ؟ .
قال أبو داود السجستاني: سمعت ابن راهويه، يقول: من قال: لا أقول مخلوق، ولا غير مخلوق، فهو جهمي.

وورد عَنْ إسحاق أن بعض المتكلمين، قال له: كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء، فقال: آمنت برب يفعل ما يشاء.
قلت: هذه الصفات من الاستواء والإتيان والنزول، قد صحت بها النصوص، ونقلها الخلف عَنْ السلف، ولم يتعرضوا لها برد ولا تأويل، بل أنكروا على من تأولها مع إتفاقِهم على أنها لا تشبه نعوت المخلوقين، وأن الله ليس كمثله شيء، ولا تنبغي المناظرة، ولا التنازع فيها، فإن في ذلك محاولة للرد على الله ورسوله، أو حوْمًا على التكييف أو التعطيل.
قال أبو عبد الله الحاكم، إسحاق، وابن المبارك، ومحمد بن يحيى هؤلاء دفنوا كتبهم.
قلت: هذا فعله عدة من الأئمة، وهو دال أنهم لا يرون نقل العلم وجادة، فإن الخط قد يتصحف على الناقل، وقد يمكن أن يزاد في الخط حرف فيغير المعنى، ونحو ذلك. وأما اليوم فقد اتسع الخرق، وقيل تحصيل العلم من أفواه الرجال، بل ومن الكتب غير المغلوطة، وبعض النقلة للمسائل قد لا يحسن أن يتهجى .. ) أ. هـ.
* طبقات الشافعية للسبكي: "
إمام جليل ثقة .. كان حصل عند الإمام أحمد رضي الله عنه شيء لأنه قيل، خلط في مسألة القرآن، كأنه مجمع في الجواب" أ. هـ.
قلت: وأرى ذلك منه تقية وخوفًا، ولكن الإمام أحمد مشهور بصلابته، جزاه الله عَنْ الإسلام خيرًا، ولو كلف الناس ما كان عليه الإمام أحمد لم يسلم إلا القليل"
أ. هـ.
* البداية والنهاية: "أحد الأعلام وعلماء الإسلام والمجتهدين من الأنام" أ. هـ.
* التقريب: "ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد بن حنبل، ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بيسير .. " أ. هـ.
قلت: انظر ما ذكره الإمام الذهبي تعليقًا على أقوال أبي داود في الفقرة التالية.
* السير: قال الإمام الذهبي: "فائدة لا فائدة فيها، نحكيها لنليشها. قال أبو عبيد محمَّد بن علي الآجري صاحب كتاب "مسائل أبي داود"، -وما علمت أحدًا لينه-: سمعت أبا داود السجستاني، يقول: إسحاق بن راهويه تغير قبل موته بخمسة أشهر. وسمعت منه في تلك الأيام، فرميت به.
قلت: فهذه حكاية منكرة، وفي الجملة فكل أحد يتعلل قبل موته غالبًا ويمرض فيبقى أيام مرضه متغير القوة والحافظة، ويموت إلى رحمة الله إلى تغيره، ثم قبل موته بيسير يختلط ذهنه، ويتلاشى علمه، فهذا قضى، زال بالموت حفظه. فكان ماذا؟ أفبمثل هذا يلين عالم قط؟ ! كلا، والله، ولا سيما مثل هذا الجبل في حفظه وإتقانه.
نعم ما علمنا استغربوا من حديث ابن راهويه على سعة علمه سوى حديث واحد، وهو حديثه عَنْ سفيان بن عيينة، عَنْ الزهري، عَنْ عبيد الله بن عبد الله، عَنْ ابن عباس، عَنْ ميمونة في الفأرة التي وقعت في سمن، فزاد إسحاق في المتن من دون سائر أصحاب سفيان هذه الكلمة: (وإن كان ذائبًا، فلا تقربوه)، ولعل الخطأ فيه من بعض المتأخرين، أو من راويه عَنْ إسحاق.
نعم وحديث تفرد به جعفر بن محمَّد الفريابي، قال: حدثنا إسحاق، حدثنا شبابة، عَنْ الليث، عَنْ عقيل، عَنْ ابن شهاب، عَنْ أنس، قال: (كان

رسول الله - صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، إذا كان في سفر فزالت الشمس، صلى الظهر والعصر، ثم ارتحل)
، فهذا منكر، والخطأ فيه من جعفر، فقد رواه مسلم في "
صحيحه" عَنْ عمرو الناقد، عَنْ شبابة، ولفظه: (إذا كان في سفر وأراد الجمع، أخر الظهر، حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمع بينهما). تابعه الحسن بن محمَّد الزعفراني، عَنْ شبابة، وقد اتفقا عليه في "الصحيحين" من حديث عقيل عَنْ ابن شهاب، عَنْ أنس. ولفظه: (إذا عجل به السير، أخر الظهر إلى أول وقت العصر، فيجمع بينهما).
ومع حال إسحاق وبراعته في الحفظ، يمكن أنه لكونه كان لا يحدث إلا عَنْ حفظه، جرى عليه الوهم في حديثين من سبعين ألف حديث. فلو أخطأ منها في ثلاثين حديثًا لما حط ذلك رتبته عَنْ الاحتجاج به أبدًا، بل كون إسحاق تتبع حديثه، فلم يوجد له خطأ قط سوى حديثين، يدل على أنه أحفظ أهل زمانه"
أ. هـ.
وفاته: سنة (238 هـ) ثمان وثلاثين ومائتين.
من مصنفاته: كتاب "السنن" في الفقه، و"المسند"، و"التفسير" وهو مفقود وغير ذلك.

اليهودية المفاهيم والفرق - الفرق الدينية اليهودية - اليهودية بين لاهوت موت الإله ولاهوت التحرير

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري

اليهودية في عصر ما بعد الحداثة
‏Judaism in the Age of Post- Modernism
بإمكان القارئ أن يعود للباب المعنون «الحلولية والعلمانية» ليجد تعريفنا للحداثة، أي باعتبارها إنكاراً لأي يقين معرفي أو أخلاقي وتعبيراً عن تصاعد معدلات العلمنة بل عن اكتمال المنظومة العلمانية التحديثية التنويرية. و «لاهوت موت الإله» هو لاهوت يهودية عصر ما بعد الحداثة.
لاهوت موت الإله

‏Death of God Theology
كلمة «لاهوت» تشير إلى التأمل المنهجي في العقائد الدينية. وعلى هذا، فإن الحديث عن «لاهوت موت الإله» ينطوي على تناقض أساسي. ومع هذا، شاعت العبارة في الخطاب الديني الغربي، وخصوصاً في عقد الستينيات. وعبارة «موت الإله» في حد ذاتها مأخوذة من فيلسوف العدمية والعلمانية الأكبر فردريك نيتشه. ويحاول لاهوت موت الإله تأسيس عقيدة تَصدُر عن افتراض أن الإله لا وجود له وأن موته هو إدراك غيابه.
والحديث عن موت الإله أمر غير مفهوم في إطار إسلامي، فالله واحد أحد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. وفي المسيحية (ورغم حادثة الصلب) فإن الإله موجود من الأزل إلى الأبد. والشيء نفسه يُقال عن الطبقة التوحيدية داخل التركيب الجيولوجي اليهودي. ولكن، في إطار حلولي، يصبح الحديث عن موت الإله أمراً منطقياً، فالحلول الإلهي يأخذ درجات منتهاها وحدة الوجود حيث يتجسد (يحل) الإله تماماً في الطبيعة وفي أحداث التاريخ ويتوحد مع الإنسان ومع مخلوقاته ويصبح كامناً فيهما. ولكن لحظة وحدة الوجود هي نفسها اللحظة التي يصبح الإله فيها غير متجاوز للمادة، ويتوحد الجوهر الرباني مع الجوهر المادي ويصبح هناك جوهر واحد، ومن ثم يفقد الإله سمته الأساسية (تجاوزه للطبيعة والتاريخ وتنزهه عنهما) ويشحب ثم يموت، ويصبح لا وجود له خارج الجوهر المادي. ولاهوت موت الإله هو فكر ديني مسيحي ويهودي ظهر في عقد الستينيات في العالم الغربي، وما يهمنا هنا في هذه الدراسة هو التيار اليهودي داخله.

ويمكن القول بأن لاهوت موت الإله هو حلولية كمونية مادية، حلولية يموت فيها الإله تماماً (وحدة وجود مادية) وتحل مطلقات دنيوية أخرى كامنة في المادة والتاريخ محله. وينطلق لاهوت موت الإله عند اليهود من فكرة قداسة التاريخ اليهودي النابعة من قداسة الشعب اليهودي ومن مركزيته الكونية، وهي قداسة تشمل ما يقوم به هذا الشعب من أفعال، وما يقع له من أحداث. وأهم الأحداث التي وقعت له في الماضي هي العبودية في مصر والخروج منها، والسبي البابلي والعودة منه، ثم سقوط الهيكل والشتات. ولكن أهم ما وقع لليهود على الإطلاق هو الإبادة النازية ليهود أوربا. وهذه الإبادة ليست فعلاً ارتكبته الحضارة الغربية ضد ملايين البشر (من يهود وبولنديين وغجر ومعوقين وعجائز) ، وإنما هي جريمة ارتُكبت ضد اليهود وحسب. وهكذا يُنظر إلى الإبادة باعتبارها حادثة تاريخية تجسد الشر المطلق، وهي رهيبة لدرجة أنها تنفي وجود الخير والعقل واليقين والأمل، وهي أخيراً تنفي وجود الإله. وحتى إن كان الإله موجوداً فيجب ألا نثق فيه لأنه تخلَّى عن الشعب اليهودي. بل إن هذه الحادثة تكاد تكون حدثاً يقف خارج التاريخ، فهي عدم تام. وهي مدلول متجاوز لا يمكن أن يدل عليه دال؛ فهو مرجعية ذاته ولا يمكن فهمه إلا بالعودة إليه خارج أي سياق. ويمكن القول بأن كلمة «هولوكوست» أصبحت دالاً ومدلولاً في آن واحد، فهي تشبه الأيقونة. ولذا، فالفهم غير ممكن ولا يمكن سوى التذكر.

وكما جاء خروج اليهود بعد العبودية في مصر، والعودة بعد السبي في بابل، جاءت وقفة الشعب اليهودي ومقاومته لما يتهدد بقاءه في أعقاب حادثة سقوط الهيكل والشتات ثم الإبادة. ولنا أن نلاحظ الثنائية الصلبة التي تسم لاهوت موت الإله: عبودية/خروج ـ سبي/عودة ـ شتات/استقلال إسرائيل ـ إبادة/بقاء الشعب، وهي ثنائية صلبة تأخذ شكل حركة دائرية متكررة (ويتسم التفكير الحلولي بالدائرية إذ يختفي التاريخ ويتداخل القومي والديني والإنسان والإله) . ولكن هذه الوثنية الحلولية الجديدة هي وثنية بدون إله، إذ تحل الذات القومية محل الإله تماماً، أي أن الشعب اليهودي استوعب في ذاته كل المطلقية والقداسة الممكنة وأصبح مركز الكون والكلمة المقدَّسة (لوجوس) والغرض الإلهي (تيلوس) معاً وفي آن واحد. ولذا، تُعَدُّ مقاومة الشعب اليهودي للإبادة بمنزلة تنفيذ الأوامر والنواهي (متسفوت) في التراث القبَّالي؛ فهذه المقاومة هي التي تقوم بعملية إصلاح الخلل الكوني (تيقون) . وهي عملية يقوم الإله من خلالها باستعادة وحدته التي فقدها أثناء عملية تَهشُّم الأوعية (شفيرات هكيليم) . وكلما قاوم اليهودي، زادت عملية الإصلاح تسارعاً واكتملت استعادة الإله لوحدته. ومن ثم، فإن الشعب اليهودي يوجد خارج التاريخ ككيان لا يخضع لقوانينه العبثية، ويؤكد المعنى من خلال مقاومته، أو هو بمنزلة الجسر الذي يصل بين الإله والتاريخ (على حد قول آرثر كوهين) . وكل هذا يتضمن فكرة حلولية كمونية متطرفة وهي أن الشعب هو الإله وأن هذا الإله لا يتجاوز تاريخ هذا الشعب وإنما يتجلى ويحل ويذوب فيه تماماً ويختفي!

وإذا كانت الجريمة الكبرى هي الفناء، فالفضيلة الكبرى هي المقاومة والبقاء، وكل هذا يجسده ظهور دولة إسرائيل كدولة ذات سيادة تعبِّر عن إرادة الشعب اليهودي ورغبته في البقاء، وتثبت أن الشعب اليهودي يرفض أن يلعب دور الشعب الشاهد كما ترى المسيحية، ولا أن يكون شعباً شهيداً كما تتصور اليهودية الحاخامية التي ترى أن اليهود تم اختيارهم ليكونوا شعباً من الشهداء والقديسين والأنبياء والكهنة لا سيادة له، عاجز لا يشارك في السلطة (وهو الدور الذي يرى دعاة لاهوت موت الإله أنه أدَّى باليهود إلى الاستسلام للإرهاب النازي، وعبَّر عن نفسه في اشتراك القيادات اليهودية في المجالس اليهودية التي أسسها النازيون والتي قامت بتسليم اليهود إلى قاتليهم) . لكن الدولة الصهيونية تقف على الطرف النقيض من هذا كله، فهي تحل مشكلة العجز اليهودي الناجم عن انعدام السيادة وعدم المشاركة في السلطة، فإسرائيل دولة ذات سيادة ولها سلطة وجيش قوي ومؤسسات عسكرية تدافع عن الإرادة اليهودية المستقلة، وإسرائيل هي الشيء الإيجابي الذي ظهر من رماد أوشفيتس، وهي (باعتبارها رمز بقاء الشعب) تشكل هزيمة للعدم ولهتلر (ولذا، يُشار إلى لاهوت موت الإله بأنه «لاهوت البقاء» و «لاهوت ما بعد أوشفيتس» ) . بل إن إسرائيل هي حقاً الوسيلة الكبرى لعملية الإصلاح الكوني (تيقون) . فمن خلال هذه الدولة يعلن المطلق عن نفسه ويُستعاد الحضور الإلهي داخل التاريخ (على حد قول الحاخام إليعازر بركوفتس) . فبقاء الشعب والدولة هو بقاء الإله، واستمرار الشعب والدولة هو استمرار الإله. ولذا، فإن من يقف ضد الدولة ولا يقبلها فهو كمن ينكر وجود الإله، ومن يقبلها بلا شرط فهو وحده المؤمن (على حد قول آرثر روبنشتاين) . وقد صرَّح الحاخام إيوجين بورويتز أحد مفكري لاهوت موت الإله بأن الدولة الصهيونية إبان حرب 1967 لم تكن وحدها المهددة بالخطر، بل كان هذا الخطر محدقاً بالإله نفسه.

ويمكننا الآن أن ننتقل من عالم المعرفة والتاريخ إلى عالم الشعائر والأخلاق. فالقيمة الأخلاقية المطلقة هي بقاء الشعب اليهودي، وهذا البقاء هو نهاية في ذاته، والحفاظ على الدولة وبقائها وبأي ثمن هو أيضاً مطلق أخلاقي (أو ليس دفاع اليهود عن أنفسهم دفاعاً عن الإله؟) ، ومن ثم نجد أن لاهوت موت الإله يؤدي إلى ظهور أخلاقيات داروينية، أي أخلاقيات هي في جوهرها لا أخلاقيات، إذ أنها لا تحاكم إسرائيل بأية مقاييس أخلاقية، وإنما تبرر كل أفعالها وتقبلها تماماً. بل إن الشغل الشاغل للشعب اليهودي هو: تَذكُّر الإبادة وما حلَّ بهم، ثم الالتزام ببقاء إسرائيل وحماية سيادتها وصون بقاء الشعب اليهودي، بأية طريقة ودون الالتزام بأية قيم.
أما الشعائر، فهي تكتسب أبعاداً جديدة تماماً. فإن كان تَذكُّر الذات (اليهودية) واجباً أخلاقياً، فإن كتابات اليهود من أمثال إيلي فيزيل عن الإبادة تصبح هي الكتب المقدَّسة، ويُعتبَر متحف مثل متحف بيت هاتيفوتسوت (متحف الدياسبورا في إسرائيل) مستودعاً للذاكرة وتصبح زيارته شعيرة دينية مقدَّسة، والأوامر والنواهي تضاف إليها أوامر ونواه تضفي الطابع الديني على الدولة والمؤسسات الصهيونية والإسرائيلية مثل مؤسسة الجباية اليهودية والكنيست وجيش إسرائيل. وقد نجح اليهود، في حوارهم مع المسيحيين، في أن يجعلوا من الإيمان بالدولة الصهيونية أحد المطلقات التي لا يجوز في شأنها حوار، كما لا يمكن مناقشة أفعالها.

وقد يكون من المفيد أن نشير هنا إلى أن إدراك يهود أوربا للإبادة النازية على هذا النحو هو إدراك حلولي كموني متأثر بحادثة الصلب المسيحية (وتشويه له في الوقت نفسه) ، فالمسيح هو اللوجوس ابن الإله الذي ينزل فيُصلَب ثم يقوم ويعود إلى أبيه (وهذا هو الحلول المؤقت الشخصي المنتهي) . أما في اليهودية، فالشعب هو اللوجوس الذي يعيش بين الأمم ويتعرض للشتات والعذاب وأخيراً الصلب في حالة الإبادة النازية. وكما أن حادثة الصلب لابد أن تُقبل كما هي في الوجدان المسيحي، فإن لاهوت موت الإله اليهودي يتطلب من اليهود والأغيار قبول حادثة الإبادة باعتبارها سراً من الأسرار. وكما أن المسيح يقوم بعد الصلب، فإن الشعب يبقى بعد الإبادة ثم يقوم على هيئة الدولة الصهيونية! أي أن الحلول المسيحي الشخصي المنتهي يتحول إلى حلول قومي دائم ومستمر.
ولا شك في أن هذا الخطاب لا علاقة له بأي دين، سواء أكان الإسلام أم المسيحية أم حتى اليهودية الحاخامية. وهو بالفعل يصدم أسماع كثير من الحاخامات الذين قاموا بتكفير أصحابه. ولكن التركيب الجيولوجي للعقيدة اليهودية يجعل وجود سوابق لمثل هذه الأفكار أمراً ممكناً. ففكرة الإصلاح (تيقون) في القبَّالاه اللوريانية تمنح اليهود مركزية كونية وتجعل وجود الإله أو وحدته مرهوناً بوجودهم. والقبَّالاه لم تكن هرطقات ثانوية هامشية وإنما كانت العمود الفقري لليهودية الحاخامية أو لتيار مهم داخلها.
ويمكننا ببساطة القول بأن لاهوت موت الإله (وحدة الوجود المادية) هو اللحظة التي تتم فيها صهينة اللاهوت اليهودي تماماً، إذ يختفي الإله تماماً ويموت وتموت معه شعائره وكتبه المقدَّسة ليحل محله إله جديد هو الدولة الصهيونية، وتظهر شعائر جديدة هي الدفاع عن الدولة وتَذكُّر الشعب اليهودي، أما الكتب المقدَّسة فهي سجلات هذه الذاكرة.

وكثير من الحركات الصوفية الحلولية تترجم نفسها إلى أساطير من هذا النوع، ويخلع الأتباع القداسة على أنفسهم. ويُلاحَظ كذلك أن الحركات الفاشية تخلع القداسة على نفسها وعلى تاريخها وتعلن نهاية التاريخ. ومع هذا، فإنها تتحرك داخل التاريخ لاغتيال الأطفال والاستيلاء على الأرض. هذا ما فعله النازيون، وهذا ما يفعله الصهاينة. ولاهوت موت الإله ينجز ذلك أيضاً، لكنه يحتوي داخله على تناقض أساسي، فهو يصر على أن يخلع المطلقية على اليهود ومؤسساتهم وتاريخهم (فالإبادة لا يمكن النقاش في معناها، والدولة الصهيونية لا يمكن نقدها أو الحوار بشأنها، وهكذا) ، ولكنه في الوقت نفسه يرفض دور الشاهد على التاريخ ويصر على المشاركة في السلطة، مع أن من يتصف بالمطلقية يقف خارج التاريخ، أما من يشارك في السلطة ويستخدمها فهو يقف داخله. ولكن هذا التناقض العميق تتصف به كل النماذج الحلولية الكمونية حينما تتحول إلى نظام حكم.
ولاهوت موت الإله تعبير عن العلمنة الشاملة الكاملة للنسق الديني اليهودي، فهو شكل حاد من حالات تَوثُّن الذات القومية التي تتحول إلى مطلق يعبِّر عن نفسه من خلال مطلق آخر: الدولة. وهي مطلقات مادية لها كل صفات الغيب والميتافيزيقا دون أن تُحمِّل من يؤمن بها أية أعباء أخلاقية، بل تعطيه العديد من المزايا، والتزامه الوحيد هو البقاء. ولكن البقاء بأي شرط ليس عبئاً وإنما هو حالة تتسم بها كل المخلوقات البيولوجية، لا فرق في ذلك بين الإنسان والحيوان الأعجم والنبات الذي لا يتحرك، فهذه هي أخلاقيات النظام المادي الواحدي الذي ينتظم كلاًّ من الإنسان والمادة، وهذا هو ميراث عصر الاستنارة.

ولعل إدراكنا منطلقات لاهوت موت الإله بمطلقيته وتاريخيته، وكذلك إدراكنا لنتائجه المعرفية والأخلاقية، يفسر لنا شيئاً من الموقف الصهيوني والإسرائيلي تجاه العرب، فإذا كانت الذات القومية مطلقة فلا مجال للحوار مع الآخر ولا حقوق له فهو يقع خارج الدائرة المقدَّسة. ويمكننا أن نقول إن لاهوت موت الإله هو النسق الكامن وراء الخطاب السياسي الإسرائيلي بكل علمانيته وبريقه وعنفه وقوته.
إن لاهوت موت الإله تعبير عن النسق المعرفي الجديد الذي يسيطر في الوقت الحالي على الحضارة الغربية، أي نسق ما بعد الحداثة (التي يشار إليها أيضاً بالتفكيكية أو ما بعد البنيوية) وهو شكل من أشكال العدمية الكاملة التي لا تنكر وجود الإله وحسب، وإنما تنكر أية مركزية للإنسان، بل تنكر فكرة الطبيعة البشرية نفسها. وهي لا تنكر الحقيقة الدينية وحسب وإنما الحقيقة في أساسها، ولا تتمرد على فكرة القيمة الدينية أو الأخلاقية، وإنما على فكرة القيمة نفسها، أي أنها تنكر قيمة القيمة.
ومن أهم مفكري لاهوت موت الإله إرفنج جرينبرج وريتشارد روبنشتاين وإميل لودفيج فاكنهايم.
لاهوت ما بعد أوشفيتس
‏Post-Auschwitz Theology
عبارة «لاهوت ما بعد أوشفيتس» تُستخدَم للإشارة إلى التفكير الديني اليهودي الذي ظهر منذ أوائل الستينيات، والذي يتوقف عند حادثة الإبادة النازية ليهود أوربا ويضفي عليها المركزية. وعادةً ما يتم الربط بين ظهور دولة إسرائيل وحادثة الإبادة حيث تظهر الإبادة باعتبارها العنصر السلبي على حين أن إعلان استقلال إسرائيل هو العنصر الإيجابي في هذه الدراما الكونية. ولاهوت ما بعد أوشفيتس هو مسمى آخر للاهوت موت الإله. (انظر: «لاهوت موت الإله» ) .
لاهوت البقاء
‏Survial Theology
«لاهوت البقاء» عبارة تُطلَق على لاهوت موت الإله والذي يُسمَّى أيضاً «لاهوت ما بعد أوشفيتس» .
إتي هلسوم (1914-1943 (
‏Etty Hillesum

مفكرة دينية هولندية يهودية. حصلت على الدكتوراه في القانون من جامعة أمستردام، وبدأت في دراسة اللغات السلافية حتى غزا النازيون هولندا. وُلدت إتي لأسرة يهودية مندمجة مع أن أمها كانت من يهود اليديشية. نشطت لفترة في القضايا السياسية، ولكنها تركتها وركزت على العمل الأدبي. وقد تأثرت هلسوم بأعمال دوستويفسكي وريلكه والكتاب المقدَّس (العهد القديم والعهد الجديد) . وقد عَملت بعض الوقت في أحد المجالس اليهودية التي أسسها النازيون لإدارة شئون الجماعات اليهودية ولترحيل اليهود إلى معسكرات الاعتقال والإبادة. وقد نُقلت هلسوم إلى أحد المعسكرات حيث كان يتم فرز اليهود لتقرير من سيُرحَّل إلى معسكرات الاعتقال، وقد رفضت أن تتخلى عن عملها حتى حينما سنحت لها الفرصة. وقد رُحِّلت إلى أوشفيتس حيث قُتلت عام 1943.

ينطلق فكر هلسوم من حادثة الإبادة النازية ليهود أوربا وغياب الإله أو موته وعجزه، بل إنها تسأل: إذا كان الإله عاجزاً ولا يستطيع مساعدة شعبه اليهودي، هل يستطيع هذا الشعب مساعدته؟ وهذا هو بالضبط مفهوم الإصلاح الكوني (تيُّقون) القبَّالي. والواقع أن يومياتها مليئة بالإشارات إلى ضرورة أن يضحي الإنسان بنفسه دون انتظار أية عدالة ودون أن يكن أي كره لقاتله، وقد وُصف فكرها الديني بأنه مسيحي متأثر لا بحادثة الخروج اليهودية وإنما بحادثة الصَلْب المسيحية. وبالفعل، نجد أن كتاباتها مليئة بإشارات إلى العهد الجديد. بل يبدو أن رؤيتها لأوشفيتس هي رؤية مسيحية، فالشعب اليهودي هو الذي يتم صلبه وكأنه حَمَل الإله الوديع ودمه النازف شهادة على وجود الإله أو دعوة للشعوب ألا تنغمس في العنف مرة أخرى. ولذا، فإننا نجد أنها لا تهتم كثيراً بإشكالية عجز الشعب اليهودي بسبب عدم مشاركته في السلطة، وهي الإشكالية التي يهتم بها دعاة لاهوت موت الإله وبقاء الشعب اليهودي. وبقاء الشعب ليس المطلق أو حجر الزاوية المقدَّسة بالنسبة إليها، فالموضوع الأساسي في كتاباتها هو اليهود كشاهد وليس اليهود كشعب له سيادة. وقد ظهرت طبعة لأعمالها الكاملة بالهولندية عام 1986. والواقع أن كتابات هلسوم، شأنها شأن كتابات شيستوف وأعمال شاجال، تثير قضية الهوية اليهودية، فإذا كانت النقطة المرجعية لهلسوم هي المسيحية، وإذا كان خطابها الديني مسيحياً، فبأي معنى من المعاني يمكن الحديث عن يهوديتها.
إرفنج جرينبرج (1933-)
‏Irving Greenberg
حاخام أمريكي يوصف بأنه أرثوذكسي وبأنه مفكر تربوي أمريكي يهودي. وُلد في بروكلين، وعمل في جامعة براندَيز كمدير لجماعة هليل الطلابية وكمحاضر، ثم عمل أستاذاً للتاريخ في جامعة يشيفا.

وينطلق فكر جرينبرج من نقد جذري عميق لكل من الدين والحداثة من خلال واقعة الإبادة. فاليهودية والمسيحية في رأيه مسئولتان عن الإبادة لأنهما أدتا إلى عجز اليهود: المسيحية بقيامها بتجريد اليهود من السلطة وتحويلهم إلى شعب شاهد وبتوليدها كُرهاً عميقاً تجاه اليهود لدى المسيحيين، واليهودية الحاخامية بتقبلها العجز بسبب عدم المشاركة في السلطة واعتباره حالة نهائية لن تنتهي إلا بمقدم الماشيح. فاليهود، حسب تصوُّر اليهودية الحاخامية، شعب مختار من الكهنة والأنبياء والشهداء.
ولكن الحل لا يكمن في الاتجاه إلى العلم، فالحضارة الحديثة التي نقلت الولاء من إله التاريخ والوحي إلى إله العلم والإنسان لم تؤد إلى سعادة الإنسان وإنما إلى الإبادة، والمجتمع الحديث بكل آلياته وإمكاناته هو الذي جعل الإبادة أمراً ممكنا. بل إن كلاًّ من المؤسسات الدينية والحديثة مرت على الإبادة مروراً عابراً وتقاعست عن واجب تحديها بالخروج عن الصمت، أي أن جرينبرج يرفض أن ينسب أية مطلقية للعقيدة الدينية أو للمجتمع العلماني.

وحلاًّ لهذه المشكلة، يقترح جرينبرج أمراً جديداً تماماً فبدلاً من الحديث عن الإيمان والإلحاد، علينا أن نتحدث عن لحظات من الإيمان ولحظات من الإلحاد، وعلينا أن نتقبل كلاًّ من لحظات الإيمان ولحظات الإلحاد، وبذا نتخلص من الثنائية التقليدية التي تضع الإيمان مقابل الإلحاد، وفي هذا تَقبُّل للتعددية الحقة حيث لا يوجد مركز دائم وإنما هناك مراكز متعددة متنقلة متغيرة تماماً كعلاقة الدال بالمدلول في الفكر التفكيكي وفكر ما بعد الحداثة (فهي علاقة مؤقتة غير نهائية) . وحياة الشعب اليهودي بأسره جدل مستمر بين لحظات الإيمان ولحظات الإلحاد، وهو ما يسميه جرينبرج «جدلية القدس» أو «جدلية أوشفيتس» . فالقدس ترمز إلى لحظة الإيمان بالإله والشعب وتبعث على الأمل، أما أوشفيتس فترمز إلى الاغتراب عن الإله والناس وتبعث على القنوط. ورغم إصرار جرينبرج على عدم تفضيل الإيمان على الإلحاد، ورغم سعيه إلى نفي فكرة المركز، إلا أنه يرى أن المؤمن هو من يمارس عدداً من لحظات الإيمان والأمل يفوق عدد لحظات الإلحاد واليأس.
ويقدم جرينبرج تاريخاً لليهودية هو تطبيق لنظرية اختفاء المركز هذه، فتاريخ اليهودية يعبِّر عن ظاهرة اختفاء الإله تدريجياً. ولإثبات نظريته هذه، يُقسَّم تاريخ اليهودية إلى ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى، مرحلة العهد القديم: وهي المرحلة التي بدأت بالحديث المباشر بين الإله وموسى ثم حديث الإله للشعب من خلال الكهنة والأنبياء. والشعب في هذه المرحلة كل لا يتجزأ، وتأخذ الشعائر شكل العبادة القربانية في الهيكل التي كان يشرف عليها الكهنة. والخطايا في هذه المرحلة جماعية، كما أن التوبة والندم جماعيان.

المرحلة الثانية، مرحلة التلمود واليهودية الحاخامية أو التلمودية: وهي المرحلة التي لا يتحدث فيها الإله مباشرة للشعب، وإنما يتم الحوار من خلال الحاخامات الذين يدرسون كتاب الإله من خلال التفسيرات التي وضعها المفسرون الأوائل، أي يدرسون التلمود. وتأخذ الشعائر هنا شكل التعبد في المعبد اليهودي تحت قيادة الحاخام، وتصبح الخطيئة فردية، وكذلك التوبة. ويُلاحَظ في هذه المرحلة بداية التراجع النسبي للإله (قياساً إلى المرحلة السابقة) .
المرحلة الثالثة، مرحلة الإبادة وأوشفيتس ودولة إسرائيل: وهي المرحلة التي يختفي فيها الإله تماماً وتصبح الدولة الصهيونية هي المطلق، إذ كان الإله في المعسكرات يقول للبشر أوقفوا المذبحة ولكنها لم تتوقف، ولم يستجب أحد. ومع هذا جاءت الاستجابة في شكل دولة إسرائيل. فكأن الإله قد حلَّ تماماً في التاريخ و «صعد» مع الشعب إلى إسرائيل، ومن ثم فإن هذه المرحلة تتسم بغياب الإله وحضور إسرائيل.

والتحول الذي حَدَث هو تحوُّل من العجز بسبب عدم المشاركة في السلطة إلى تأكيد السيادة والاستيلاء على السلطة، وهو أمر لا يتم بالنسبة للمستوطنين في إسرائيل وحدهم، وإنما يحدث لجميع يهود العالم الذين يشكلون أداة ضغط متمثلة في اللوبي الصهيوني والمؤسسات الصهيونية الأخرى، فكأن حالة النفي تنتهي فعلياً ومادياً بالنسبة إلى المستوطنين وتنتهي نفسياً بالنسبة إلى يهود العالم. كما أن بقاء الشعب اليهودي متمثلاً في الدولة الصهيونية في فلسطين والجماعات اليهودية في العالم، وتأكيد سيادة اليهود سواء في إسرائيل أو في خارجها، أمر مطلق لا يجوز الحوار بشأنه. فمن يقف ضد تعبير إسرائيل عن سيادتها يكون مثل من ينكر واقعة الخروج من مصر، ومن ثم فإنه يكون كمن ارتكب خطيئة دينية قاطعة تؤدى إلى الطرد من حظيرة الدين. ولا يمكن الحكم على إسرائيل بالمقاييس العادية، فبقاؤها مطلق، وهو ما يعطيها الحق في أن تستخدم أحياناً أساليب غير أخلاقية لضمان البقاء. وعلى سبيل المثال، يمكن الحديث عن حق العرب في تقرير المصير شريطة ألا يؤدي هذا إلى تهديد وجود إسرائيل وبقائها. فكأن جرينبرج يدعو إلى تَمحوُّر حلولي وثني حول الذات.

والشيء نفسه ينطبق على الجماعة اليهودية في الولايات المتحدة التي يجب أن تتحول هي الأخرى إلى جماعة عضوية متماسكة (التمحور الوثني حول الذات مرة أخرى) ذات إرادة مستقلة، تتطهر رؤيتها تماماً من كلٍّ من الليبرالية والعالمية، بحيث يركز اليهود لا على الأصدقاء الدائمين وإنما على المصالح الدائمة، ويصبحون ملمين تماماً بموازين القوى وكيفية توظيفها لصالح اليهود وحدهم ولصالح الدولة الصهيونية أيضاً. وبدلاً من أن يضغط اليهود على أمريكا لخفض أسلحتها أو للانسحاب من مناطق مثل فيتنام مثلاً، انطلاقاً من قيم أخلاقية مطلقة، لابد أن يدرك اليهود أن قوة إسرائيل تستند إلى قوة الولايات المتحدة، كما أن إدراك العرب واليهود لهذا الوضع يشكل مفتاح السلام في الشرق الأوسط.
ولكن إذا كان العهد القديم كتاب المرحلة الأولى وإذا كان التلمود كتاب المرحلة الثانية، فما كتب هذه المرحلة المقدَّسة؟ إنها النصوص التي تُذكِّر الشعب اليهودي بالإبادة وبضرورة البقاء (ومن هنا نجد أن جرينبرج يعتبر كتابات إيلي فيزيل، على سبيل المثال، كتابات مقدَّسة إذ يدور معظمها حول الإبادة) . وإذا كان الهيكل هو المؤسسة الأساسية في المرحلة الأولى، والمعبد اليهودي مؤسسة المرحلة الثانية، فما مؤسسات المرحلة الثالثة؟ المؤسسات الجديدة ليست الهيكل أو المعبد، وإنما هي المؤسسات الصهيونية: الكنيست، وجيش الدفاع الإسرائيلي، والكيبوتس، والجماعات الإسرائيلية، ومؤسسات الجباية اليهودية، والنصب التذكاري الإسرائيلي (ياد فاشيم) ، بل إن بيت هاتيفوتسوت (متحف الدياسبورا) في إسرائيل ليس مجرد متحف وإنما هو تكرار طقوسي لقصة الدياسبورا وإعادة قصها في أسلوب علماني تعددي في الظاهر، ديني خفي في الباطن، فهو مخزون الذاكرة. كما أن إيباك (اللوبي الصهيوني) ، وجماعات الجباية، تعبير عن تأكيد أن الدياسبورا تقف إلى جانب الظاهرة المقدَّسة (إسرائيل) بدعمها سياسياً ومالياً.

وإذا كان الكاهن هو الذي يشرف على إقامة شعائر المرحلة الأولى، والحاخام هو الذي يشرف في المرحلة الثانية، فلابد أن تكون النخبة الصهيونية القائدة (السياسية والعسكرية) هي المشرف على إقامة شعائر المرحلة الثالثة. وبالفعل، لاحَظ جرسون كوهين أن كثيراً من اليهود يعتقدون أن إسرائيل هي معبدهم اليهودي، وأن رئيس وزرائها هو الحاخام الأكبر أو الكاهن الأعظم.
ويضيف جرينبرج أشياء كثيرة عن القيم الأخلاقية، فيصرح بأن الإبادة ينبغي ألا تصبح مبرراً لليهود لأن ينسبوا للآخرين كل الشرور وأن يتجاهلوا عمليات الإبادة التي لحقت بالآخرين. ولكن، رغم هذه الديباجات الأخلاقية، فإن موقف جرينبرج يظل برجماتياً عملياً، فهو لا يتحدث عن التزام الدولة الصهيونية بالقيم المطلقة وإنما يتحدث عن تحالفاتها العملية لتأكيد السيادة اليهودية. ويُلاحَظ أن فكر جرينبرج ينبع من نمط ما بعد الحداثة، فثمة إنكار لأية مطلقات أو مركز، وإيمان باستحالة تجاوز حدود التاريخ وتصوُّر لتطور التاريخ باعتباره تعبيراً عن الاختفاء التدريجي للإله المتجاوز حتى يصبح التاريخ مسطحاً تماماً، دالاً بلا مدلول أو إجراءات بلا معنى، أو معنى بلا إجراءات، صيرورة كاملة يفرض جرينبرج داخلها مطلقاته المكتفية بذاتها كالسيادة اليهودية التي لا تقبل الحوار، فهي دال بلا مدلول أو دال يتجاوز كل الدوال.
ريتشارد روبنشتاين (1924-)
‏Richard Rubinstien

أحد مفكري لاهوت موت الإله. كان يدرس في كلية الاتحاد العبراني ليصبح حاخاماً إصلاحياً، ولكنه حينما سمع عن الإبادة النازية ضد يهود أوربا وجد أن موقف اليهودية الإصلاحية المعادي للصهيونية موقف خاطئ تماماً، فرُسِّم حاخاماً محافظاً عام 1952 في كلية اللاهوت اليهودية. وحصل روبنشتاين على الدكتوراه عام 1960 حيث كانت رسالته عن الوجدان الديني تحليلاً نفسياً للأجاداه يوضح فيها مخاوف حاخامات اليهود من إشكالية العجز اليهودي بسبب انعدام السلطة والسيادة بعد هدم الهيكل.
صاغ روبنشتاين مساهمته في لاهوت موت الإله في كتابه أوشفيتس (1966) الذي يطرح فيه السؤال التالي: إذا كان إله التاريخ موجوداً، فكيف يستطيع المرء إذن أن يفسر إبادة ستة ملايين من شعبه المختار؟ ويرفض روبنشتاين الفكرة التي يذهب إليها بعض اليهود الأرثوذكس القائلة بأن الشعب هو أداة الإله، ومن ثم فإن إبادته ذات مغزى إلهي، كما أنها قد تكون عقاباً للشعب على انحرافه عن الشريعة والوصايا والنواهي.

ولتفسير واقعة الإبادة، يستخدم روبنشتاين نموذجين تفسيريين: أحدهما يَغلب عليه الطابع الديني الحلولي، والآخر علمي تاريخي بوجه عام. ولنبدأ بالنموذج الديني الحلولي. يرى روبنشتاين أن الإله أوهم الشعب اليهودي أنه شعب مختار، وهو ما ساهم في استسلام اليهود للأحداث من حولهم، وولَّد في نفوسهم اليقين بأن الإله سيحفظهم وسط الدمار. بل إن العذاب والشتات، حسب هذا التصور، هي علامات الاختيار، الأمر الذي زاد سلبية اليهود فنسوا المقاومة. إذ كانت آخر مرة قاوم فيها اليهود هي فترة التمرد الحشموني. وقد هُزم اليهود وأصبح الفريسيون (الذين اختارهم الرومان) قادة اليهود رغم أنهم من دعاة الاستسلام، وأصبح العجز وعدم المشاركة في السلطة سمة أساسية لليهودية الحاخامية. لقد بدأت حالة الدياسبورا (أي وجود اليهود في المنفى) بالهزيمة العسكرية واستمرت لأن اليهود طوروا ثقافة الاستسلام والخضوع واستوعبوها وعاشوا داخل نطاقها، أي أن سر استمرارهم يكمن في خضوعهم وخنوعهم. وظهرت شخصية الوسيط (شتدلان) الذي يقوم بالتوسط لدى الحاكم باسم اليهود ويقدم له الالتماسات ويطلب منه استخدام الشفقة مع اليهود ويعطيه الرشاوى نيابة عن اليهود ويقوم بجمع الضرائب نيابة عنه. واستمرت هذه التقاليد حتى العصر الحديث في المجالس اليهودية في أوربا التي كانت تقوم بدور الوسيط بين الجماعات اليهودية والسلطات النازية إبان الحرب العالمية الثانية. وقد تعاونت هذه المجالس مع النازيين ونفذت أوامرهم وتولت قيادة الجماعات اليهودية بما يكفل تعاونها مع الجلادين، ومن ذلك إخلاء اليهود وترحيلهم إلى معسكرات الاعتقال. وكان تنظيم اليهود عنصراً أساسياً في مَنْع المقاومة المسلحة، وكل ما فعله النازيون هو استخدام القيادة الموجودة بالفعل. وكان خضوع اليهود رد فعل آلياً، فيما عدا حوادث مقاومة متفرقة أهمها انتفاضة جيتو وارسو عام 1943، ولكن هذه الحوادث تمثل الاستثناء، إذ لم يقاوم

معظم اليهود الذين اعتادوا الخضوع.
هذا هو التفسير الديني عند روبنشتاين. أما التفسير التاريخي الزمني، فيذهب إلي أن الإله خلق آدم ليحكم الطبيعة، ولكن التاريخ الإنساني الذي بدأ بآدم تزايد فيه الترشيد البيروقراطي، وهو اتجاه يصل إلى ذروته مع انتصار التكنولوجيا النازية التي تنزع السحر عن الطبيعة، ومع هيمنة البيروقراطية النازية التي تحيِّد العواطف الإنسانية، أي أن الطبيعة والإنسان يصبحان مادة محضة وهو ما يعني موت الإله الذي يحرك الطبيعة والتاريخ يمنحهما المعنى. ويتم هذا في وقت توجد فيه قطاعات كبيرة من السكان لا فائدة من وجودها. ومن ثم، فإن النازية تُعدُّ مَعْلَماً أساسياً في الحضارة الغربية، إذ يصبح بمقدور الدولة إبادة الملايين بشكل منظم. ومن هذا العرض لفكر روبنشتاين، نجد أن ما سقط ليس الفكر الديني وحسب وإنما الفكر العلماني أيضاً، ولذا لا يوجد سوى فراغ وعدم، وعالم لا دلالة له ولا معنى ولا مركز، كله غياب بلا حضور، كله سطح بلا تجاوز أو مُثُل.
ويطرح روبنشتاين فكرة الإله باعتبار أنه العدم المقدَّس؛ الأم آكلة لحم البشر التي تلد البشر لتلتهمهم. والتاريخ الإنساني دورات متكررة، لا بَعْث فيه ولا آخرة، فالحياة تقع بين قوسي النسيان، وما الماشيَّح سوى الموت، وذروة التاريخ الإنساني العبثي هي انتصار التكنولوجيا والبيروقراطية النازية.
وفي قمة عجزه وإحساسه بغياب الإله يعود روبنشتاين للعقيدة الإلهية، لا باعتبارها عقيدة دينية وإنما باعتبارها الطريقة الخاصة التي يواجه بها اليهود الأسئلة النهائية للحياة بكل أزماتها. فاليهودية هنا ليست نسقاً دينياً، وإنما هي تركيبة فكرية (أسطورية) ذات فاعلية نفسية تُمكِّن اليهود من عملية المواجهة هذه.

وتشكل اليهودية الجديدة عودة للطبيعة وللإيقاعات الكونية للوجود الطبيعي. ولذا يدعو روبنشتاين اليهودي أن يعود إلى أولويات الطبيعة. ومن ثم يصبح معنى المشيحانية الحقيقي هو «إعلان نهاية التاريخ والعودة للطبيعة ولدورات الطبيعة المتكررة» . والخلاص النهائي لا يكون بغزو الطبيعة من خلال التاريخ وإنما غزو التاريخ من خلال الطبيعة والعودة إلى الأصول الكونية، وعلى الإنسان أن يُعيد اكتشاف قداسة حياته الجسدية ويرفض تماماً محاولة تجاوزها: فيجب عليه أن يستسلم لجسمانيته ويتمتع بها. والصهيونية والعودة للتربة هي بشائر عودة اليهودي الذي فصله اللاهوت اليهودي عن الأرض والطبيعة. والصهيونية بهذا المعنى تشير إلى تحرير اليهودي نهائياً من سلبية التاريخ وعودته إلى حيوية التجدد الذاتي من خلال الطبيعة.
ومن ثم، فيجب التأكيد على ما يُسمَّى طقوس الانتقال (من مرحلة عمرية إلى مرحلة أخرى) ، ويجب الاحتفال بها مع الاحتفاظ بأصالتها الطبيعية والكونية وقدمها. ويجب أن تتناقل الأجيال التراث اليهودي دون تغيير أو تبديل، بل يجب تأكيد الجوانب القربانية في اليهودية على حساب الجوانب العقيدية (يسميها روبنشتاين «البنيوية» ) لأن القرابين (حتى لو كانت شكلية أو اسمية أو لفظية) تُوجِّه عدوانية الشعب وتقلل من إحساسه بالذنب. وهذه عودة كاملة للحلولية الوثنية القديمة. ويُعَدُّ هذا أهم تعبير عن الحلولية بدون إله حيث يقوم الإنسان بكل الشعائر بهدف العلاج النفسي (ثيرابي therapy) ، وبهذا يتحول المعالج النفسي إلى كاهن عبادة جديدة يحل فيها محل الإله الذي تَوحَّد بالإنسان ومات. وإذا كان الأمر كذلك، فليس من الغريب أن تكون الصهيونية أنقى تعبير عن العقيدة اليهودية، داخل هذه المنظومة، ومن ثم فإن تأييدها هو جوهر الحل الذي يقدمه روبنشتاين.

نجح روبنشتاين في أن يقرن الصهيونية بالعقيدة اليهودية، بل وفي أن يعود باليهودية إلى العبادة القربانية المركزية الوثنية. كما جعل الشعائر الدينية وسيلة للتفريغ النفسي بدلاً من أن تكون حركات جسمانية يقوم بها المرء طاعةً للإله وأملاً في أن يُدخل على حياته قدراً من القداسة يساعده على كبح جماحها وتنظيم نفسه. ورغم تطرُّف أطروحة روبنشتاين، فإنها تعبِّر عن شيء جوهرى في النسق اليهودي، خصوصاً اليهودية المحافظة التي ترى اليهودية تعبيراً عن الشعب العضوي اليهودي.
ونشر روبنشتاين كتاباً آخر عام 1975 بعنوان مكر التاريخ بدأ ينظر فيه إلى الإبادة باعتبارها مجرد برامج تدار بطريقة بيروقراطية ترشيدية تهدف إلى التخلص من الفائض السكاني الناجم عن الانفجار السكاني في العالم، ويرى روبنشتاين أن يهود العالم محكوم عليهم بالاختفاء شاءوا أم أبوا.
إميل فاكنهايم (1916-)
‏Emil Fackenheim
مفكر ديني يهودي من كندا، وأحد دعاة لاهوت موت الإله. وُلد في ألمانيا، وتم ترسيمه حاخاماً فيها عام 1939، ثم هاجر إلى كندا حيث درس الفلسفة في جامعة تورنتو وحصل على درجة الدكتوراه عام 1945، وعمل أستاذاً فيها، ثم هاجر إلى إسرائيل عام 1983 حيث يعمل أستاذاً للفلسفة في الجامعة العبرية.

بدأ فاكنهايم حياته الفكرية الدينية بالتركيز على الوجود الإنساني باعتباره النقطة التي تؤدي إلى الإله، حيث ينظر الإنسان في ذاته وينتظر الكشف الإلهي (وهذه صيغة حلولية مخففة، فرغم أن الإله داخل الإنسان إلا أنه متجاوز له) . ويميِّز فاكنهايم بين الفلسفة العلمانية والعقيدة الدينية، فالفلسفة العلمانية تتعامل مع ما هو واضح ومحدد وقابل للتفسير، أما العقيدة الدينية فتتعامل مع النهائي، ومع ما لا يمكن الإفصاح عنه: الإله. وقد يتصور المرء، انطلاقاً من هذه الأطروحات، أن فلسفة فاكنهايم اكتسبت مركزاً متجاوزاً للحركة التاريخية والمادة الطبيعية، ولكننا نجد أن النزعة الحلولية عميقة متجذرة، ولهذا لا يتجاوز الإله الإنسان وإنما يحل فيه تماماً وتصبح العلاقة بين الخالق والمخلوق حوارية. وفي النهاية، فإن علاقة الشعب اليهودي بالإله تشكل مركز علاقة الإله بالبشر.
والتاريخ اليهودي الذي يجسد الهوية اليهودية هو المجال الدنيوي الزمني الذي يفصح فيه الخالق عن نفسه. فالتاريخ اليهودي تجسيد لكل من الإرادة (الهوية) اليهودية والإرادة الإلهية، وهذا الترادف كامن في الخطاب الحلولي.

ولهذا، نجد أن الهوية اليهودية هي حجر الزاوية في الفكر الديني عند فاكنهايم، فهو ينطلق من رفض ميراث عصر الاستنارة والإعتاق، وكذلك من رفض فلسفة إسبينوزا، فهذه الفلسفات طلبت من اليهودي أن يصبح إنساناً بشكل عام، وأن يطرح عن كاهله يهوديته ويكتسب هوية جديدة تتفق مع معايير الحضارة الغربية الحديثة. ولكن هذه الحضارة وفلسفتها العلمانية أثبتت فشلها، ففي أحضانها نشأت النازية وتمت الإبادة، وقد وقف اليهود عاجزين تماماً بسبب عدم المشاركة في السلطة وانعدام السيادة، ولهذا فقدت الحضارة الغربية العلمانية مشروعيتها ولم يَعُد بوسعها أن تطلب من اليهود شيئاً. ومن هنا يرفض فاكنهايم اليهودية الإصلاحية أيضاً التي تحاول أن تعيد صياغة اليهودية بما يتفق مع فكر الاستنارة.
وقد يتصور المرء أن فاكنهايم على استعداد لتَقبُّل الفكر الصوفي الحلولي اليهودي الذي يدافع عن تَفرُّد الهوية اليهودية باعتبارها شيئاً مقدَّساً. ولكننا سنكتشف أنه يرفض مفكراً مثل روزنزفايج الذي دعا اليهود إلى أن يصبحوا كياناً فريداً موجوداً خارج التاريخ لا علاقة له بحقائق السلطة والقوة السياسية. وهو يرفض هذا للسبب نفسه الذي من أجله رفض البديل الغربي، ذلك أنه يؤدي إلى العجز بسبب عدم المشاركة في السلطة.

وانطلاقاً من هذه الأطروحات الحلولية الأساسية يقدم فاكنهايم فلسفته الدينية. فالإله يعبِّر عن نفسه في التاريخ اليهودي من خلال أحداث مهمة ودالة، مثل: الخروج من مصر ونزول التوراة في سيناء، وسقوط الهيكل. وهذه الأحداث هي، في الواقع، أحداث فريدة تبدأ عصوراً جديدة وتغيِّر مسار التاريخ الذي لا يُفهَم، منذ وقوع هذه الأحداث، إلا من خلالها، وهي تلقي على عاتق اليهود والبشر جميعاً واجبات جديدة. وهذه الحوادث هي التي تميِّز بين الفترات الأصيلة التي تعبِّر عن الجوهر اليهودي والهوية اليهودية وبين الفترات غير الأصيلة التي ينحرف فيها اليهودي عن جوهره. ويرى فاكنهايم أن الإبادة النازية من أهم هذه الأحداث، فهي تحطيم للاستمرار ولأية علاقة بالماضي، وهي النقطة التي انقطعت فيها العلاقة بين الإله والبشر وثبت فيها عجز اليهود الكامل.
إن شكل استجابة اليهود للأحداث يجعل منهم إما يهوداً حقيقيين أو يهوداً زائفين. فاليهودي الأصيل الحقيقي هو الذي يدرك مغزى الحدث، فإذا كانت الأيديولوجيا النازية هي حيز العدم حيث يُفرَض على الضحية أن ينظر في هوة فارغة تماماً من المعنى ومجردة من أي أمل، وإذا كانت الإبادة هي فناء الشعب اليهودي، فإن الاستجابة الحقة هي إدراك هذه الحقيقة، وهي التي تلقي على عاتق المدرك الوعي بما يسميه فاكنهايم «الأمر الإلهي الجديد» ؛ الأمر أو الوصية (متسفاه) رقم 614، وهي «عام يسرائيل حي» ، أي «شعب إسرائيل حي (باق) » . وبوسع اليهودي الحقيقي أن يتجاهل الأوامر والنواهي السابقة كافة، ولكن لا يمكنه تجاهل هذه الوصية على وجه التحديد، فبعد الإبادة تغيَّر كل شيء.

ولكن كيف يحقق اليهود البقاء؟ يكتشف اليهود حيزاً داخلياً يمكنهم التقهقر إليه، حيث يمكنهم أن يدركوا معنى النازية باعتبارها محاولة القضاء على الحياة والهوية اليهودية والعقل الإنساني (ولنُلاحظ هنا الترادف بين «اليهودي» و «الإنساني» ) . وهم، هناك في هذا الحيز، يشعرون بمقدرة على المقاومة، وهي مقدرة من الإله: إله التاريخ اليهودي. ومقدرة اليهود على المقاومة تعني أن التاريخ اليهودي يستمر، حتى أثناء الإبادة، من خلال أفعال المقاومة التي تقوم مقام المتسفاه، أي تنفيذ الأوامر والنواهي الكبرى التي كانت تُقرِّب المسافة بين اليهودي والإله حتى يتم التوحد الكامل بينهما وينصلح الخلل الكوني (تيقون) . وانطلاقاً من هذا، يصبح واجب اليهود الديني الأساسي هو المقاومة والبقاء، وإلا أصبح النصر من نصيب هتلر. وهذا ما يُطلَق عليه أيضاً «لاهوت البقاء» ، فالبقاء هو التيقون.

ولكن هل للبقاء مضمون أخلاقي وإنساني؟ تتضح الإجابة على هذا السؤال في تعريف فاكنهايم لأهم آليات إصلاح الخلل الكوني أو الدولة الصهيونية التي هاجر إليها مائة ألف ممن بقوا بعد الإبادة. فإنشاء الدولة الصهيونية لا يقل أهمية عن حادثة الإبادة، والإيمان بالدولة الصهيونية يصبح أيضاً معياراً للتفرقة بين اليهودي الحقيقي واليهودي الزائف، فإسرائيل مطلق جديد، وهي أيضاً المكان الوحيد الذي يستطيع اليهود فيه أن يعبِّروا عن هويتهم اليهودية. وهي تحل مشكلة العجز اليهودي الذي سبَّب هذا الانقطاع بين الإله والجنس البشري، وتسمح لليهود بالمشاركة مرة أخرى في العملية التاريخية وبأن يصبحوا أصحاب سلطة وسيادة. وحينما يهاجم المصريون تل أبيب بعد إعلان استقلال إسرائيل، فإن سكان كيبوتس ياد موردخاي هم الذين يقومون بالدفاع عنها، وهو كيبوتس ينتصب فيه تمثال لأحد قادة ثوار جيتو وارسو. ويقول فاكنهايم إنه رأي صورة لأحد يهود أوربا يلبس شال الصلاة (طاليت) وهو ينحني أمام سنكي جندي نازي وبجوارها صورة لجندي إسرائيلي يرتدي الطاليت أمام حائط المبكى. وهذا هو الإصلاح (تيقون) بعينه، الذي سيستمر ما دام أحد الباقين أحياء بعد أوشفيتس يستيقظ يومياً في الفجر ليصلي عند حائط المبكى ثم يعود للكيبوتس ليؤدي عمله. والصلوات التي تقيمها دار الحاخامية الكبرى في إسرائيل هي التي ستضع الدولة الصهيونية على بداية فجر الخلاص.
أما خارج إسرائيل، فيتلخص التيقون فيما يلي:
1 ـ الإصرار على احتكار اليهود، واليهود وحدهم، للإبادة النازية، فهم وحدهم الضحية.
2 ـ تأييد دولة إسرائيل بلا شروط، والصعود للدولة هو ضرب من ضروب الندم، والإقامة فيها مشاركة في عملية إصلاح الخلل الكوني.

ولا يوجد جديد البتة في فكر فاكنهايم، فهو مجرد تحديث لكل أفكار الحلولية اليهودية، وخصوصاً القبَّالاه اللوريانية التي تصل إلى درجة من الحلولية تجعل الشعب اليهودي امتداداً للخالق في التاريخ، وتجعل القيم الأخلاقية غير ذات موضوع. ومن ثم يصبح المطلق الديني الأوحد هو بقاء اليهود واستمرار دولة إسرائيل، والفعل الأخلاقي السليم الوحيد هو تأييدها دون تساؤل، حتى لو أتت بكل الأفعال الإرهابية الممكنة.
ومن أهم أعمال فاكنهايم: البُعد الديني في فكر هيجل (1968) ، ووجود الإله في التاريخ (1970) ، والعودة اليهودية إلى التاريخ (1978) ، والكتاب المقدَّس اليهودي بعد الإبادة (1991) .
إليعازر بركوفيتس (1908-1992 (
‏Eliezer Berkovits
حاخام ومفكر ديني يهودي. وُلد في ترانسلفانيا، وعمل حاخاماً في برلين، ثم في ليدز (إنجلترا) . وبعد ذلك، سافر إلى أستراليا ومنها إلى الولايات المتحدة حيث استقر فيها وقام بالتدريس في كلية لاهوتية يهودية في شيكاغو.
تناولت دراسته الأولى نحو يهودية تاريخية (1943) التوتر بين الصهيونية والتقاليد اليهودية الدينية، ثم كتب بعد ذلك عدة دراسات من بينها الإله والإنسان والتاريخ (1959) ، ونقد يهودي لفلسفة مارتن بوبر (1962) واليهودية: حفرية أم خميرة (1965) ، وهذا الكتاب الأخير رد على المؤرخ أرنولد توينبي.
وقد تناولت أعماله الأخيرة الدلالة الدينية للإبادة النازية ليهود الغرب، ومن ثم فهو ينتمي إلى ما يُسمَّى «لاهوت الإبادة» . ويرى بركوفيتس أن استجابة اليهود للإبادة لابد أن تشبه استجابة أيوب لما لحق به من محن، فيجب أن يؤمن اليهود بالإله لأن أيوب آمن به. فالإله كان مختبئاً في أوشفيتس، ولكنه كان موجوداً رغم اختبائه؛ وهو إله مختبئ يرسل الخلاص للناس، وفي هوة العدم يظل مخلصاً لإسرائيل.

وتظهر أفكاره هذه في كتاباته الأخيرة: الإيمان بعد الإبادة النازية (1973) ، والأزمة والإيمان (1976) ، ومع الإله في جهنم (1979 (.
آرثر كوهين (1928-1987 (
‏Arthur Cohen
روائي أمريكي وناشر ومؤرخ للفنون وعالم لاهوت يهودي. وُلد في نيويورك، وتَلقَّى دراسته العليا في مدرسة اللاهوت العليا في نيويورك، وقد أسس نونداي برس عام 1951 وميريديان بوكس عام 1956. كما أسس عام 1960 دار نشر اكس ليبريس وعمل فيها محرراً حتى عام 1974. وكلها من دورالنشر المهمة في الولايات المتحدة. وكتب كوهين العديد من المقالات عن موضوعات يهودية شتى، كما كتب عدة روايات في موضوعات يهودية وغير يهودية. وأهم دراساته هي اليهودي الطبيعي واليهودي غير الطبيعي الخرافي (عام 1962) ويذهب فيها إلى أن الفكر والوجدان اليهودي (منذ عصر التنوير) ينظران لليهودي باعتباره ظاهرة إنسانية طبيعية عادية مرتبطة تماماً باهتماماته الاجتماعية والسياسية المباشرة، وقد أدَّى هذا الموقف إلى إهمال ما يسميه كوهين «اليهودي الخرافي» ، أي يهودي الميثاق الواعي بمسئوليته عن ضرورة تأكيد تجاوز الطبيعة والمادة. ومهمة اللاهوت اليهودي هي تأكيد اليهودي الخرافي، أي اليهودي الذي يتجاوز الطبيعة والتاريخ، وكأنه لا علاقة له بهذه الدنيا أو هذا الزمان. ويرى كوهين أن اليهودية مهددة بالفناء إن لم تتم هذه العملية. والأمر الذي زاد من الحاجة إلى ذلك الإبادة النازية لليهود حيث قوَّضت كثيراً من دعائم الإيمان لدى اليهود، وهذا الموضوع يجد صداه في روايات كوهين. وتجب ملاحَظة أن العنصر المتجاوز للطبيعة والتاريخ ليس الإله بمفرده وإنما الإله واليهودي الخرافي، أي أن نسق كوهين نسق حلولي متطرف يضع اليهود وحدهم داخل دائرة القداسة. بل إن كوهين يجعل اليهودي مركز الحلول الإلهي، وهو ما يشي بأثر اللاهوت المسيحي، مع الفارق، فبينما حصر اللاهوت المسيحي الحلول في المسيح الذي يُصلَب ويقوم (ومن ثم فهو

حلول مؤقت ومحدَّد) فإن كوهين يجعل اليهودي (ومن ثم كل اليهود) موضع الحلول.
ويُطالب كوهين بإعادة تأسيس اليهودية وهي مهمة صعبة بسبب الإبادة النازية ولكن عدم القيام بهذه المهمة يعني ترك اليهودية تسقط في قبضة الإيمان الأعمى والمشاعر البدائية. ويبيِّن كوهين في كتابه الشيء الرهيب: تفسير لاهوتي للهولوكوست أن الاحتماء بيهودية بدائية يجعل من المستحيل استعادة اليهودية كدين متجاوز للطبيعة.
وليس هناك جديد في آراء كوهين، فهي إعادة إنتاج لكثير من أفكار القبَّالاه اللوريانية، ولكن خطورتها تنبع من أنها، بتأكيدها خرافية اليهود وعجائبيتهم، تنكر إنسانيتهم، إذ أن الاتجاه نحو تقديس اليهود يعني إنكار أنهم بشر، وهذا ما يفعله المعادون لليهود. وهذا مَثَل آخر لتلاقي الفكر النازي والفكر الصهيوني، فكلاهما فكر مشيحاني علماني.
وتوجد أصداء لهذه الموضوعات في روايات كوهين: سنوات النجار (1967) ، وفي أيام سيمون ستيرن (1973) ، وبطل في أيامه (1976) ، وسرقات (1980) ، وامرأة عظيمة (1983) . وحرَّر آرثر كوهين مع بول منديس فور كتاباً بعنوان الفكر الديني اليهودي المعاصر (1987) .
لاهوت التحرير
‏Liberation Theology

«لاهوت التحرير» حركة دينية في العالم الغربي المسيحي ظهرت في صفوف المسيحيين الكاثوليك والبروتستانت ابتداءً من أوائل الستينيات، لكن أطروحاتها تحدَّدت وتبلورت في منتصف السبعينيات. وتَصدُر الحركة عن الإيمان بأن العقيدة الدينية هي في جوهرها رؤية ثورية للواقع ترى أن الإيمان الديني لا يعبِّر عن نفسه من خلال إقامة الشعائر الدينية وحسب، وإنما أيضاً من خلال الدفاع عن قيم العدل والمساواة الاجتماعية وحقوق الأقليات والمضطهدين ضد الاحتكارات العالمية وقوى الرجعية والطغيان العالمي، أي أنه موقف ديني يؤدي إلى تَبنِّي ما يُسمَّى «قيم التحرير» (ومن هنا التسمية) . ودعاة لاهوت التحرير يتمردون أيضاً على المؤسسات الدينية القائمة باعتبارها مؤسسات تم استيعابها في المؤسسات الحاكمة، سواء المحلية الرجعية أو العالمية الإمبريالية، ولهذ أصبحت هذه المؤسسات، من منظور دعاة لاهوت التحرير، امتداداً للسلطة توظِّف الدين والشعائر الدينية في خدمة مؤسسات الطغيان والظلم.
وكما هو الحال دائماً، تأثر الفكر الديني اليهودي بلاهوت التحرير المسيحي. وكما أدَّت حركة الإصلاح الديني إلى ظهور اليهودية الإصلاحية، وكما أدَّت الحركة المعادية للاستنارة بتأكيدها روح الشعب وروح الأرض إلى ظهور اليهودية المحافظة، وكما أدَّى ظهور موت الإله في المسيحية إلى ظهور مدرسة دينية مماثلة في اليهودية، فإن ظهور لاهوت التحرير في صفوف المسيحيين كان له صداه في صفوف أعضاء الجماعات اليهودية. ولكن، كما هو الحال دائماً، نجد أن هناك مرحلة زمنية تفصل بين الصوت والصدى، وأن لاهوت التحرير ظهر بين اليهود في الثمانينيات.

ولكن لاهوت التحرير اليهودي ذو خصوصية يهودية نابعة من وضعه الخاص. فلاهوت التحرير اليهودي هو تَمرُّد على لاهوت موت الإله في صيغته اليهودية. ولاهوت موت الإله - كما أسلفنا - هو في جوهره حلولية وثنية بدون إله (وحدة وجود مادية) ، وعودة إلى المطلقات القومية وإلى تقديس الذات القومية متمثلة في التاريخ القومي. لكن التاريخ القومي اليهودي هو تاريخ اليهود وحسب؛ تاريخ يستبعد الآخرين، أي أنه عودة إلى الانغلاق الوثني اليسرائيلي. ويدور تاريخ اليهود المقدَّس حول الأحداث التي تقع لليهود في التاريخ الزمني وحول الأفعال التي يأتون بها. ويرى دعاة لاهوت موت الإله أن أهم حدث هو الإبادة النازية وأن أهم فعل هو ظهور دولة إسرائيل. والإبادة ـ حسب لاهوت موت الإله ـ حدث مطلق في التاريخ ينهض دليلاً على موت الإله وغيابه، ولكن هذا الشعب يدور حول نفسه ويصبح هو نفسه المطلق الوحيد ويؤسس دولة إسرائيل التي تنهض دليلاً على مقدرة هذا الشعب على البقاء وعلى مقدرته على التخلص من عجزه. ومن ثم، فإن إسرائيل تصبح ـ بالنسبة لدعاة لاهوت موت الإله ـ القيمة المطلقة التي يصبح بقاؤها بأي ثمن هدفاً مطلقاً للشعب اليهودي.

وينطلق لاهوت التحرير من رفض هذه الحلولية الكمونية الوثنية ومن رفض إضفاء المطلقية على اليهود وتاريخهم. فالإبادة النازية حَدَث تاريخي مهم ولا شك، ولكنها ليست البداية والنهاية في حياة اليهود، كما أنها ليست النمط المتكرر في حياة اليهود في العالم، فقد حدثت تحولات جوهرية لليهود، ومن ثم فلابد من التمييز بين أوضاع اليهود قبل الإبادة وبعدها. فيهود الدياسبورا يعيش معظمهم الآن في سلام في الولايات المتحدة، وهي بلد لا تعرف تقاليد معاداة اليهود ولا تمارس تمييزاً ضدهم، وقد حقق اليهود فيها قدراً عالياً من الحراك الاجتماعي والاندماج، والمنفى لم يعد منفى. غير أن لاهوت موت الإله (في تصوُّر دعاة لاهوت التحرير) يتجاهل هذه الحقائق ويضع اليهود داخل قالب جامد: دور الضحية الأزلية الذي يحتكر الاضطهاد لنفسه، ولذا فإن لاهوت التحرير لا يذكِّر اليهود بأوضاعهم المتميِّزة في الوقت الحالي والتي تجعل الإبادة حديثاً مملاًّ معاداً لا علاقة له بالواقع، وإنما يذكِّرهم أيضاً بضحايا الإبادة الآخرين، بل ويذكِّرهم بضحاياهم، أي الفلسطينيين (فتاريخ الفلسطينيين أصبح جزءاً من تاريخ اليهود) .

والشيء نفسه ينطبق على دولة إسرائيل، فهي جماعة يهودية مهمة، ولكنها ليست الجماعة اليهودية الوحيدة (المطلقة) ، ولا هي مركز الوجود اليهودي ولا سمة الوجود اليهودي الوحيدة. وهي ليست مضطهدة مهددة بالإبادة، وإنما هي دولة مسلحة تحرك جيوشها لتضرب جيرانها وبعض سكانها، أي أن وضع الدولة، مثله مثل وضع يهود العالم، قد تغيَّر. ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل يذهب لاهوت التحرير إلى أن اليهود واليهودية فقدا براءتهما مع احتلال إسرائيل للضفة الغربية، ومع اندلاع الانتفاضة التي أصبحت نقطة حاسمة في التاريخ اليهودي وفي تاريخ اللاهوت اليهودي. فلم تَعُد الدولة تعبيراً عن رغبة اليهود في التخلص من عجزهم وفي تأكيد إرادتهم، وإنما أصبحت تعبيراً عن إرادة البطش والعنف. بل إن استمرار بقاء الدولة أصبح متوقفاً على موت الأطفال الفلسطينيين، أي إبادتهم! وإذا كان لاهوت موت الإله يُصر على أن الإجابة عن أي سؤال غير ممكنة إلا في حضور الأطفال اليهود المذبوحين، فإن الانتفاضة تواجه الدولة اليهودية واليهود بالسؤال نفسه: إذا كان اليهود يتذكرون عذاب الإبادة وقسوتها، فماذا عن عذاب الفلسطينيين؟ لكل هذا لا يمكن الحديث عن مستقبل اليهود أو عن الهوية اليهودية إلا في ضوء هذا التحول التاريخي. وقد عَرَّفت الإبادة اليهود بأنهم «من ذبحهم هتلر» ، لكن الانتفاضة تطرح أسئلة جديدة: إذا كان اليهود يَعْرفون من كانوا بعد أن حُفرت الإبادة في وجدانهم، فهل يَعْرفون ماذا أصبحوا بعد أن قامت الانتفاضة وكَسَّرت الدولة الصهيونية عظام الأطفال؟ إن من الطبيعي أن يتذكر اليهود أوشفيتس وتربلينكا، ولكن عليهم أيضاً أن يتذكروا صابرا وشاتيلا.

هذا على مستوى قراءة التاريخ، وعلى مستوى تعريف الهوية، أما على المستوى الأخلاقي، فإن الدولة لم تَعُد مطلقاً بعد فك المطلقات الحلولية الوثنية. فإذا كانت الإبادة حدثاً مهماً وليست مطلقاً، فما المطلق إذن؟ يؤكد لاهوت التحرير أن المطلق الوحيد هو القيم الأخلاقية التي وردت في التراث الديني اليهودي (الذي يعرِّفونه تعريفاً إنسانياً عالمياً) . ولذا، فإن بقاء الدولة ليس أمراً كافياً، والتخلص من العجز لا يَجُبُّ التساؤلات الأخلاقية، فمن يحصل على السيادة يمكنه أن يستخدمها في الخير أو البطش. وبالمثل، فإن السيادة ليست ميزة خالصة وإنما لها مخاطرها. ومن ينجز معجزة البقاء يمكن أن يكون خيِّراً أو شريراً، ومن يُكلَّف بالرسالة (الاختيار) يمكنه أن يخونها. ولذا، يقرر لاهوت التحرير أن إسرائيل ليست فوق يهود العالم أو فوق ضمائرهم. ولذا فعليهم الالتزام بالقيم الأخلاقية وحدها، وإذا تحركوا فعليهم أن يتحركوا لا لتأكيد أهمية إسرائيل والدفاع عن بقائها، وإنما لتأكيد القيم الأخلاقية المطلقة. ولن يتم إصلاح الخلل الكوني (تيقون) من خلال الدولة وإنما من خلال الأفعال الأخلاقية الخيرة. ويجب على اليهود أن يقفوا لا ضد ذبح الأطفال اليهود على وجه الخصوص وإنما ضد ذبح أي أطفال، وضمنهم الأطفال الفلسطينيون. ويجب على اليهود أن يلجأوا لكل شيء، وضمن ذلك العصيان المدني، لوضع القيم الأخلاقية المطلقة موضع التنفيذ.

ويُلاحَظ أن الإيقاع العام للفكر الديني اليهودي لا يزال كما كان منذ بدايته، فقد كان هناك دائماً دعاة الوثنية أو القومية أو الحلولية (الكهنة أو الملوك) الذين يَصدُرون عن الطبقة الحلولية داخل التركيب الجيولوجي التراكمي اليهودي، وكان هناك دعاة الأخلاق العالمية والشاملة (الأنبياء وبعض الحاخامات) الذين يدورون في نطاق الإطار التوحيدي. كما أن التوتر بين لاهوت موت الإله ولاهوت التحرير هو نفسه التوتر القديم بعد أن تصاعدت حدته بسبب تصاعد معدلات العلمنة وبعد أن أصبح الخطاب الوثني أكثر صَقْلاً وأكثر إلماماً بالخطاب الديني وأكثر امتلاكاً لناصيته. ويبدو أن حسم مثل هذا الصراع أمر صعب للغاية بسبب التركيب الجيولوجي لليهودية الذي يوفر لكل المتحاورين إمكانية أن يجدوا سوابق وشواهد تدعم وجهة نظرهم وتعطيهم شرعية دينية.
وقد تصاعدت حدة لاهوت التحرير مع تصاعد حدة الانتفاضة، فالانتفاضة هي التي أثبتت أمام الجميع أن الدولة الصهيونية ليست مطلقاً وأن التاريخ اليهودي ليس مقدَّساً وأن أرض فلسطين ليست أرض ميعاد تنتظر سكانها (فهي ليست سوى أرض مأهولة بسكانها الذين يحيون ويموتون ويحبون ويجاهدون) . ويُلاحَظ في الحوار اليهودي المسيحي، أن المحاورين اليهود كانوا يصرون على ضرورة قبول الدولة اليهودية باعتبارها مطلقاً دينياً، ثم أخذوا يتنازلون عن هذا المطلب. ومن أهم مفكري لاهوت التحرير آرثر واسكو ومارك إليس.
آرثر واسكو (1933-)
‏Arthur Waskow

مفكر ديني أمريكي يهودي. وُلد في بلتيمور، وعمل بعض الوقت كمساعد لأحد أعضاء الكونجرس الأمريكي، ثم انخرط في الستينيات في حركة الحقوق المدنية وحركة السلام المعادية لحرب فيتنام. مر بتجربة دينية عميقة جعلته يرفض الأساس العلماني لاتجاهه السياسي ويتبني اليهودية كعقيدة ورؤية للكون، ولذا فهو يُعَدُّ من أهم العائدين (بعلي تشوبفاه) إلى العقيدة اليهودية. ولكنه بدلاً من الانغلاق عليها، والسقوط في الحلولية الوثنية، نادى بأن اليهودية الحاخامية دعوة لاكتشاف الذات، وإلى المساهمة في بناء العالم حتى يصبح العالم مكاناً صالحاً لا لليهود وحسب وإنما لغير اليهود كذلك. وهو يرى أن الإبادة النازية وإسرائيل ليست حقائق نهائية، وإنما هي حقائق تاريخية في مسيرة العقيدة اليهودية، ومن ثم فإنه لا يُضفي على أيٍّ منها قيمة مطلقة ولا يجعل أياً منها المرجعية النهائية والوحيدة لفكره، أي أنه يرفض لاهوت موت الإله. ولذا، فإنه، حتى بعد أن أصبح من العائدين لدينهم، لم يتخل عن مواقفه السياسية الرافضة للاستغلال والتفرقة العنصرية والحرب، بل استمر فيها. وحاول واسكو اكتشاف عناصر داخل العقيدة اليهودية تدعم موقفه، فاقترح إعادة بعث شعائر سنة اليوبيل (وهي السنة التي يتم فيها إعتاق العبيد وتوزيع الأراضي الزراعية) بعد أن تُعطَى هذه الشعائر مضموناً عصرياً، فعلى سبيل المثال، يمكن أن يُعطَى الفقراء قروضاً دون فوائد.

وواسكو عضو في كثير من الجمعيات اليهودية التي تأخذ موقفاً غير صهيوني من إسرائيل، فلا ترى أن إسرائيل مركز اليهود واليهودية، وتعارض مفهوم تصفية الجماعات اليهودية، وتطالب الدولة الصهيونية بالالتزام بالقيم الأخلاقية اليهودية. ومن هذه الجمعيات جماعة بريرا، وجماعة الأجندة اليهودية الجديدة. ويمكن اعتبار واسكو من أهم دعاة لاهوت التحرر داخل العقيدة اليهودية. وله عدة مؤلفات من أهمها وهذه الشرارات الإلهية (1983 (ويساهم واسكو في تحرير مجلات يهودية مثل مجلة تيقون.
العائدون (بعلي تشوباه)
‏Baalei Teshuva
«العائدون» هو الترجمة العربية للمصطلح العبري «بعلي تشوَّباه» . و «العائدون» اصطلاح يُطلَق على اليهود العلمانيين الذين تركوا تراثهم الديني وقيمه الأخلاقية بعض الوقت ولكنهم يعودون في نهاية الأمر إلى حظيرة الدين، ومعظمهم من يهود الولايات المتحدة من سكان الضواحي أعضاء الطبقة الوسطى الذين رفضوا القيم البورجوازية لمجتمعهم وانضموا إلى الحركات الداعية لوقف الحرب في فيتنام كما انضموا إلى حركة الحقوق المدنية. وهم من المؤمنين بأن الحضارة الحديثة حضارة خالية من المعنى، وأن الرفاهية التي تأتي بها لا تؤدي بالضرورة إلى السعادة. والطريق بالنسبة إلى هؤلاء ليس هو العبادات الجديدة، وإنما العودة إلى العقيدة اليهودية وإعادة اكتشافها. وكثيرون منهم يرفضون الصهيونية باعتبارها حركة علمانية، وهم في هذا يحذون حذو نيثان بيرنباوم المفكر الديني الأرثوذكسي.

وينضم بعض هؤلاء إلى معاهد دينية، ويُعيدون صياغة حياتهم حسبما تتطلب الشريعة اليهودية، ويتبنون القيم الأخلاقية التي يحض عليها دينهم. والواقع أن هذه الظاهرة نفسها توجد في إسرائيل كذلك، وهي ظاهرة تعبِّر عن أزمة العلمانية في العالم. والمفكر اليهودي الأمريكي آرثر واسكو، شأنه شأن كثير من الشباب اليهودي الذي اشترك في حركات التمرد اليسارية في الستينيات، انخرط في صفوف الجماعات الداعية للاهوت التحرر وأصبح من العائدين.

*لاهور من أهم مدن إقليم البنجاب.
تقع على الجانب الأيمن لنهر رافى، وتعد المدينة الثانية فى باكستان، كما أنها مركز ثقافى حضارى منذ عهد المغول.
وتقع عند التقاء عدة طرق، فأصبحت أكبر المراكز الداخلية للتجارة، كما تعد أحد المداخل إلى الهند.
ازدهرت تحت حكم المغول المسلمين خلال القرنين (10، 11 هـ = 16،17 م)، وفى القرن (13 هـ = 19 م) أصبحت عاصمة السيخ.
وتتميز بمبانيها التاريخية، والحدائق العالمية، وأهم آثارها الإسلامية قصر جمهانجيز، وحدائق شليمار، وبها متحف للآثار، وجامعة البنجاب، وهى مركز لكثير من الصناعات الصلبية والجلدية والكيماوية والكهربائية.
في الفرنسية/ Theologie
في الانكليزية/ Theology
في اللاتينية/ Theologia
1 - اللاهوت: الخالق، والناسوت: المخلوق، وربما يطلق الأول على الروح، والثاني على البدن، وربما يطلق الأول أيضا على العالم العلوي، والثاني على العالم السفلي، وعلى السبب والمسبب، وعلى الجن والانس (كليات ابي البقاء).
2 - وعلم اللاهوت هو العلم الذي يبحث في اللّه وصفاته وعلائقه بالعالم والإنسان، ويرادفه علم التوحيد، وعلم الكلام، وعلم الربوبية.
3 - وعلم اللاهوت قسمان:
علم اللاهوت الطبيعي ( Theologie naturelle) المبني على التجربة والعقل، وعلم اللاهوت الديني أو الاعتقادي ( ou revelee Theologie dogmatique) المبني على الوحي أي على كلام اللّه المحفوظ في الكتب المقدسة.
ويسمى علم اللاهوت الطبيعي بالالهيات ( Theodicee)، أو علم الربوبية، أو الفلسفة الالهية.
وموضوعه، عند (ليبنيز)، البحث في العناية الالهية، والحرية الإنسانية، وأسباب وجود الشر. والغرض منه الرد على الملحدين، والثنوية، الذين يذهبون إلىان وجود الشر في العالم يناقض فكرة العناية الالهية. وموضوع الالهيات عند (ليبنيز) أضيق من موضوع العلم الالهي عند ابن سينا، لأن العلم الالهي عند الشيخ الرئيس يبحث في الموجود المطلق، وينتهي في التفصيل إلىحيث تبتدي منه سائر العلوم، فهو اذن مرادف للفلسفة الاولى وعلم ما بعد الطبيعة.
وقد اطلق لفظ الالهيات ( Theodicee) في فرنسة خلال القرن التاسع عشر على قسم من منهج الفلسفة في المدارس الثانوية، وموضوعه اثبات وجود اللّه، والبحث في صفاته وعنايته، والكلام على مشكلة الشر ومصير الإنسان والاخلاق الدينية (منهج 10 تموز 1863). واهم هذه الموضوعات اثبات وجود اللّه وحكمته بما يشاهد في العالم من النظام والترتيب.
4 - اللاهوت الوضعي واللاهوت المدرسي ( et Positive TheolOgie Scolastique Theologie).
اللاهوت الوضعى مبني على دراسة الوثائق والآثار التي تتضمن كل ما يتعلق بالوحي الالهي، كالكتب السماوية، وقرارات المجامع المقدسة وغيرها، على حين ان اللاهوت المدرسي يرتب الحقائق المستخرجة من الوثائق ويؤلف منها كلا متماسكا.
5 - اللاهوت الاعتقادي واللاهوت الاخلاقي ( Theologie- mo theologie et dogmatique rale).
اللاهوت الاعتقادي يبحث في اصول الدين، على حين ان اللاهوت الاخلاقي أو الأدبي يبحث في قواعد السلوك الموافقة لمعطيات الوحي.
6 - اللاهوت السلبي ( negative TheolOgie). يطلق اصطلاح اللاهوت السلبي على نفي الصفات عن الذات الالهية.
لأننا اذا قلنا ان اللّه عالم وقادر ومريد الخ، وقعنا فيما وقعت فيه المشبهة من وصف الخالق بصفات المخلوقين، وإذا كان اثبات الصفات يسوق إلىمثل هذا التشبيه، كان التعبير عن الذات الالهية بنفي الصفات أولى، وهذا قريب من رأي المعتزلة والفلاسفة الذين قالوا بنفي الصفات عن المبدأ الأول .. لاعتقادهم انها توجب في ذاته كثرة.
7 - اللاهوتي ( Theologique) اللاهوتي هو المنسوب إلىاللاهوت بمعانيه المختلفة. والحالة اللاهوتية ( theologique Etat) عند (اوغست كومت) هي الحالة التي اتجه فيها الفكر البشري إلىتعليل ظواهر الطبيعة بأسباب غيبية مفارقة للطبيعة، كأن العالم باسره مسرح لقوى إلهية مختلفة تدبر الأشياء بحسب أغراضها المشابهة لاغراض الإنسان واهوائه. ولهذه الحالة اللاهوتية ثلاث درجات (اولاها) عبادة الأشياء المادية لذاتها ( Fetichisme)، وهي غير عبادة الاصنام ( Idolatrie)

(وثانيتها) القول بتعدد الآلهة ( Polytheisme)، وهي اكثر الدرجات الثلاث تمثيلا للحالة اللاهوتية، لأنها تفسر ظواهر الأشياء بارجاعها إلىقوى غير منظورة تؤلف عالما علويا (و ثالثتها) القول باله واحد، وهو مذهب التوحيد ( Monotheisme) الذي يرى ان الفاعل الحقيقي هو اللّه، وانه لا فاعل سواه.
(راجع: de Cours, Comte. A lecons les, positive philosophie 54, 53, 52).

3 - اللاهوت
لغةً: ألة يأله- إلاهة، وألوهة، وألوهية-: عبد، ومنه قرأ ابن عباس رضى الله عنهما:، {{ويذرك وءالهتك}} (الأعراف 127). بكسر الهمزة، أى وعبادتك، ومنه قولنا: الله وأصله: إله، فهو فعال، بمعنى مفعول، لأنه مألوه، أى معبود، وكل ما اتخذ من دونه إله عند متخذه، والجمع: آلهه، والآلهه: الأصنام سموا بذلك لاعتقاد العابدين أن العبادة تحق لهم، وأسماؤهم تتبع اعتقاداتهم، لا ما عليه الشيء فى نفسه.

واصطلا حا: الألوهية، والإلاهية، والإلهية والألوهية والإلهانية: كون، أو صفة الذات الإلهية، والإلهيات: علم يبحث عن الله وما يتعلق به تعالى، وهى ترجمه لكلمه Theologie، وهى مأخوذة من الكلمة اليونانية القديمة Theologie وهى مركبه من مقطعين Theo ومعناها: الله، logia ومعناها: علم، فكانت الكلمة بمقطعيها تطلق عند قدماء اليونانيين ويراد بها: علم الآلهة، وما يتعلق بالألوهية، وعندما انتقلت إلى اللغات الأوروبية أصبح معناها: تعاليم الله، أو علم العقائد الإلهية، ثم ترجمت إلى العربية بـ "اللاهوت " أو، الإلهيات " على غير قياس.

وقد اهتم الإنسان منذ وجوده على سطح الأرض بقضية الألوهية، إذ احتلت المركز الأول فى تفكيره على امتداد التاريخ الإنسانى، فكان الإله شاغله من زوايا متعددة، باعتبار ذاته، أو باعتبار علاقته بالمخلوقات كخالق، وكذا باعتبار علاقته بالإنسان، أو علاقة الإنسان به، فتصوره بصور شتى؟ لأنه لم يره بعينه، وإنما آمن بوجوده وتوجه إليه بالعبادة بأدله متنوعة: بباعث الخوف أو الرجاء، أو بالظواهر الكونية والإنسانية، وآمن بمعتقدات متعددة، وصلت إلى حد الاعتقاد بتعدد الآلهة، وأنهم يتوالدون، ويتناكحون، وأن أشكالهم وهيئاتهم تشبههم، وأنهم يرتدون ملابس مثلهم، ويتحدثون بلغتهم ومن هنا نشأ- فى مجال البحث الفلسفى فى الألوهية- ما أطلق عليه مشكلة تصور الإله فى الدين:

غير أن الأديان السماوية- وعلى رأسها الإسلام، وضحت للإنسان مفهوم "
الإله " بأنه: الأول، والأخر، والخالق .... وغير ذلك من الصفات التى تصور الله غنيا بنفسه، أبديا واسع القدرة والمعرفة محيطا بكل

شيء، وأنه الحق وحده، وهو المحيى والمميت والمبدئ والمعيد .... إلى غير ذلك من النعوت التى تبين أنه الخالق المطلق، المدبر الحكيم، الملّك الذى لا قوة ولا سلطان غير سلطانه فى الوجود، ومع ذلك فهو الرحمن الرحيم، والغافر والغفور والرازق والمعطى ... وغير ذلك من الأوصاف التى تدل على أن صلة احتياج تربط العبد بريه ة فالعبد محتاج إلى عفوه وتدبيره، ولله هو الرقيب والحسيب عليه، المهيمن على عباده جميعًا، يعينهم ويهديهم، فهو مصدر الرزق بأوسع معانيه.

فالله بأوصافه كلها، سواء كانت متعلقة بذاته، أو بصلته بمخلوقاته، أو كانت مبينه لعلاقته بالإنسان، وعلاقة الإنسان به- هو .. موضوع علم "
الألوهية، أو علم " اللاهوت" كما جاء فى ترجمه الكلمة اليونانية الأصل Theologie ويطلق على هذا العلم فى مجال الدراسات الإسلامية: علم العقيدة أو

الإلهيات، فى مقابل القسمين الآخرين: النبوات والسمعيات التى يتكون منها جميعها- الإلهيات والنبوات والسمعيات- علم التوحيد.

أ. د/ محمد شامة
__________
المراجع
1 - الجانب الإلهى من التفكير الإسلامى. محمد البهى. القاهرة ط 5 - 1973 م.
2 - رسالة فى اللاهوت والسياسة. سبينوزا. ترجمة حسن حنفى. القاهرة 1971 م
3 - بحوث فى علم الأديان المقارن. محمد شامة. القاهرة 1972 م
4 - لأن العرب. لابن منظور.
وفاة إسحاق بن راهويه.
238 شعبان - 853 م
هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المعروف بابن راهويه كان من أهل مرو وسكن نيسابور، أحد الأئمة الحفاظ شيخ البخاري وأحمد ومسلم وغيرهم فكلهم روى عنه، اجتمع فيه الحديث والفقه والحفظ والدين والورع، ولإسحاق تصانيف وكان صاحب فقه كالإمام أحمد وله مسائل مشهورة، وكان هو السبب في تأليف البخاري لصحيحه فهو الذي قال لو أنكم جمعتم مختصرا صحيحا فكان ذلك سببا في همة البخاري لجمعه.

محمود الغزنوي يهزم إيلك خان ويستولي على البنجاب ولاهور وينتشر الدين الإسلامي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

محمود الغزنوي يهزم إيلك خان ويستولي على البنجاب ولاهور وينتشر الدين الإسلامي.
397 - 1006 م
لما أخرج يمين الدولة محمود بن سبكتكين عساكر إيلك الخان من خراسان، راسل إيلك الخان قدر خان بن بغراخان ملك الختل لقرابة بينهما، وذكر له حاله، واستعان به، واستنصره، واستنفر الترك من أقاصي بلادها، وسار نحو خراسان، واجتمع هو وإيلك الخان، فعبرا النهر، وبلغ الخبر يمين الدولة، وهو بطخارستان، فسار وسبقهما إلى بلخ، واستعد للحرب، وجمع الترك الغزية، والخلج، والهند، والأفغانية، والغزنوية، وخرج عن بلخ، فعسكر على فرسخين بمكان فسيح يصلح للحرب، وتقدم إيلك الخان، وقدرخان في عساكرهما، فنزلوا بإزائه، واقتتلوا يومهم ذلك إلى الليل، فلما كان الغد برز بعضهم إلى بعض واقتتلوا، واعتزل يمين الدولة إلى نشز مرتفع ينظر إلى الحرب، ونزل عن دابته وعفر وجهه على الصعيد تواضعاً لله تعالى، وسأله النصر والظفر، ثم نزل وحمل في فيلته على قلب إيلك الخان، فأزاله عن مكانه، ووقعت الهزيمة فيهم، وتبعهم أصحاب يمين الدولة يقتلون، ويأسرون، ويغنمون إلى أن عبروا بهم النهر، ومن المعلوم أن إيلك خان التركي طمع في بلاد يمين الدولة الغزنوي لما كان الأخير يغزو بلاد الهند.

بدء المراسلات بين (الشريف حسين) في مكة و (هنري مكماهون) المندوب السامي البريطاني في القاهرة حيث وعد الأول بمساعدة العرب لبريطانيا إذا أعلنت بريطانيا موافقتها على إنشاء خلافة عربية بدلا من الخلافة العثمانية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بدء المراسلات بين (الشريف حسين) في مكة و (هنري مكماهون) المندوب السامي البريطاني في القاهرة حيث وعد الأول بمساعدة العرب لبريطانيا إذا أعلنت بريطانيا موافقتها على إنشاء خلافة عربية بدلا من الخلافة العثمانية.
1334 - 1915 م
لقد استغلت بريطانيا المشكلة التي بدأت تحدث بين الأتراك والعرب فاستغلت بريطانيا الفترة لإغراء الشريف حسين وإعداده نفسيا للثورة على الدولة العثمانية، وأبدوا استعدادهم لمساعدته في قضيته وبدأ الشريف حسين رسالته الأولى إلى مكماهون نائب ملك بريطانيا في مصر في 14 تموز 1915م ثم تبعتها رسائل أخرى وكلها خمس رسائل كانت آخرها رد مكماهون في آذار 1916م وكان الإنكليز يزيدون في تبجيل الشريف ويداهنونه ويجارونه في مطامعه وأحلامه ولا يبذلون رغم كل ذلك أي وعد صريح ولا يجيبونه إجابات واضحة صريحة ويكتفون بجواب شفوي من حامل الرسالة فيما لا يريدون أن يتقيدوا فيه بوعد مكتوب، وكانت نظرة الشريف حسين هي إسلامية مما جعل الإنكليز ينصرفون عنه إلى ابنه فيصل في زعامة الثورة حتى سماه لورنس نبي الوطنية، وتمت جميع تلك المراسلات باللغة العربية وبأسلوب غامض معقد وكانت المراسلات من الطرفين تترجم إلى لغة الطرف الآخر، ورفضت بريطانيا نشر نسخة معنمدة رسمية للنصوص كاملة باللغة الإنكليزية بحجة أن ذلك يضر بالمصلحة العامة، وذلك لأن هذه المراسلات أصبحت الخلاف الأساسي حول فلسطين إذ لم يثبت أن فلسطين قد نص عليها صراحة أو ضمنا في تحفظات مكماهون رغم أن بريطانيا كانت ترى أن فلسطين من ضمن المناطق المستثناة من سوريا، ونصب الشريف حسين نفسه ممثلا للعرب في آسيا وتعهدت بريطانيا له بأن يكون ملكهم بخلافة إسلامية وكأنها صاحبة الحل والعقد، وتنازل حسين عن ولايتي إسكندرون ومرسين والمناطق الشمالية السورية ووافق على مصالح فرنسا في ولاية بيروت لما بعد الحرب وعلى مصالح بريطانيا في البصرة وبغداد وقبل بكوادر استشارية من دول الحلفاء لتشكيل هيئة إدارية قومية من الإنكليز، وكانت النتيجة أن سخروا العرب لقتال العثمانيين في بلاد الشام بدل أن يخوض هذه الحرب الإنكليز والفرنسيون، وكان من غايات الإنكليز من ثورة الحسين هي تعطيل الجهاد الإسلامي الذي أعلنه الأتراك باسم السلطان في استنبول، فعندما يعلن الشريف حسين الثورة سيسمع له المسلمون أكثر من سماعهم للسلطان بحكم نسبه الشريف.

قرار لاهور (قرار باكستان) بشأن تقسيم الهند.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قرار لاهور (قرار باكستان) بشأن تقسيم الهند.
1359 صفر - 1940 م
كان المسلمون في الهند قد قدموا مشروعات من أجل التقسيم فمنهم من يرى الانقسام عن الهندوس ومنهم من يرى البقاء وعدم التقسيم لمصلحة الدعوة والأقليات، وكان محمد إقبال قد دعا إلى تشكيل دولة باكستان والانفصال عن الهندوس في 1356هـ ولكنه توفي في العام التالي، ثم عقد مؤتمر السند الإقليمي للرابطة الإسلامية في كراتشي برئاسة محمد علي جناح وقرر في شعبان 1357هـ / 10 تشرين الأول 1938م أن من الضروري تقسيم الهند إلى اتحادين اتحاد للدول الإسلامية وآخر للدول غير الإسلامية، ثم دعا حزب الرابطة إلى عقد مؤتمر في مدينة لاهور وقد عقد المؤتمر وأقرت اللجنة العاملة للرابطة لعموم الهند في اجتماعها في صفر 1358هـ / 26 آذار 1939م تشكيل لجنة لدراسة المشروعات المقدمة بشأن التقسيم والدستور ومسألة حكم الأغلبية، ثم عقدت اجتماعات للجنة العاملة ولمجلس الرابطة لعموم الهند في دهلي وجرت دراسات جادة لمسألة تخصيص موطن منفصل للمسلمين، ثم تم في الاجتماع الذي عقدته اللجنة العاملة في 12 صفر 1359هـ / 21 آذار 1940م تعيين لجنة خاصة لصياغة مشروع القرار الشهير بقرار لاهور الذي طرح بعد يومين من التعيين المذكور وفيه أن المسلمين لن يقبلوا بأية خطة معدلة إلا إذا تم وضعها بموافقتهم وإقرارهم ابتداء وأنه ما من خطة دستورية يمكن أن تقبل إلا إذا أعدت وفق مبادئ جوهرية يراها المسلمون وفيه مسألة الدول المستقلة التي تتمتع الوحدات المكونة منها لها بحكم ذاتي وسيادة، وأن يتضمن الدستور ضمانات كافية مفوض بها من أجل الأقليات، وحيث يكون المسلمون أقلية في إقليم يجب أن يحدد في الدستور ضمانات كافية وفعالة ومفوض بها لحماية حقوقهم ومصالحهم الدينية، وأن يتسلم كل إقليم جميع السلطات كالدفاع والخارجية والمواصلات والجمارك وبقية الأمور الضرورية الأخرى.
استقلال داهومي (بنين).
1380 صفر - 1960 م
كانت داهومي (بنين حاليا) تحت الاستعمار الفرنسي ورسمت الحدود بين نيجيريا وداهومي بشكل دقيق بعد اتفاقية بين بريطانيا وفرنسا وقعت عام 1316هت / 1898م ثم رسمت الحدود مع التوغو بعد اتفاقية مع ألمانيا عام 1330هـ / 1912م وأخذت داهومي شكلها الحالي تقريبا، ثم ركزت جهودها التنصيرية أكثر من أي منطقة أخرى، ثم تشكلت حكومة شبه مستقلة في الداهومي بعد الحرب عام 1366هـ / 1947م وبعد عشر سنوات حصلت على الاستقلال الذاتي وصوتت الداهومي إلى جانب دستور ديغول فأصبحت ضمن المجموعة الفرنسية ووضعت دستورا لنفسها وجرت الانتخابات لاختيار مجلس تشريعي وفي 8 صفر 1380هـ / اآب 1960م أعلنت داهومي استقلالها التام وأصبح هيوبرت ماغا رئيسا للدولة.

مؤتمر القمة الإسلامي الثاني (قمة لاهور).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مؤتمر القمة الإسلامي الثاني (قمة لاهور).
1394 محرم - 1974 م
عقد مؤتمر القمة الإسلامي الثاني في لاهور في جمهورية باكستان الإسلامية، من 29 محرم إلى أول صفر 1394 هـ، 22 - 24 فبراير 1974م، فكان أمام القادة عدد من القضايا الحاسمة ومنها تفعيل العمل التضامني بين الشعوب الإسلامية فتم بحث المواقف الراهنة في الشرق الأوسط، وقد نادى المؤتمرون باسترداد كل الحقوق العربية المغتصبة وبذلك أكد مؤتمر لاهور على التزامه بجميع قرارات مؤتمر القمة الأول الذي نص وبوضوح على تمسك المسلمين بمدينة القدس. وبعد بحث الموقف الراهن في الشرق الأوسط أعلنوا ما يلي: 1 - أن القضية العربية هي قضية كل البلدان التي تقف ضد العدوان والتي لن تسمح بأن يكون لاستخدام القوة ثمرة تحقيق مكاسب إقليمية أو أية مكاسب أخرى. 2 - أن يبذلوا العون الكامل والفعال للبلدان العربية كي تستخدم كافة الوسائل المتاحة لاسترداد جميع أراضيها المحتلة. 3 - أن قضية الشعب الفلسطيني هي قضية كل الذين يؤمنون بأن من حق كل شعب أن يقرر مصيره بنفسه وبإرادته الحرة. 4 - أن استعادة الحقوق للشعب الفلسطيني في وطنه كاملة هي الشرط الجوهري الذي لا بد منه لحل مشكلة الشرق الأوسط وإقامة سلام دائم قائم على العدل. 5 - أن المجتمع الدولي ولا سيما الدول التي تكفلت بتقسيم فلسطين عام 1947م. ليتحمل المسؤولية الجسيمة المتمثلة في إنصاف شعب فلسطين من الظلم الذي اقترف في حقه. ووافق الملوك ورؤساء الدول والحكومات والممثلون على قرارات خاصة بالقدس والشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، صندوق التضامن الإسلامي، التنمية والعلاقات الدولية وأمور أخرى. وقد أرفقت هذه القرارات بهذا الإعلان وتشكل جميعها جزءاً لا يتجزأ منه.

اتفاق واي ريفر بلانتيشن بين عرفات ونتنياهو.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اتفاق واي ريفر بلانتيشن بين عرفات ونتنياهو.
1419 - 1998 م
وقعه عرفات ونتنياهو في 23 أكتوبر وتضمن الانسحاب الإسرائيلي من 13% من أرض الضفة وإطلاق سراح بضع مئات من أصل 3000 معتقل سياسي فلسطيني والسماح بتشغيل مطار غزة والسماح بطريق آمن بين الضفة والقطاع واتخذ هذا الاتفاق شكلا أمنيا أكثر تشددا إذ كان شرط تنفيذه أن يصعد الطرف الفلسطيني جهوده ضد ما أسماه الإرهابيين أي المعارضة الفلسطينية ويصادر الأسلحة بناء على خطة أمنية مجدولة بإشراف المخابرات الأمريكية، وفي نوفمبر 1998م انسحب اليهود من 34 بلدة وأفرج عن 250 وأوقف تنفيذ الاتفاقية في 20 ديسمبر 1998.

262 - م د ن: أبو صالح الحنفي الكوفي، اسمه عبد الرحمن بن قيس على الصحيح. وقال إسحاق بن راهويه: اسمه ماهان

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

262 - م د ن: أبو صالح الحنفي الكوفي، اسمه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسٍ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: اسْمُهُ مَاهَانُ [الوفاة: 91 - 100 ه]
عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَأَبُو عَوْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ عبيد الله الثقفي، وَجَمَاعَةٌ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.

391 - محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المروزي. القاضي أبو الحسن بن راهويه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

391 - محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مَخْلَد المَرْوَزِيّ. القاضي أبو الحَسَن بن راهوَيْه. [الوفاة: 291 - 300 ه]
سَمِعَ: أباه، وعلي بن حُجْر وأحمد بن حنبل، وعلي ابن المَدِينيّ، وأبا مُصْعَب، وطائفة.
وَعَنْهُ: إسماعيل الخُطَبيّ، وابن قانع، وأحمد بن خُزَيْمة، وأحمد بن جعفر بن سلم، وسليمان الطَّبَرانيّ.
وكان من الفقهاء والعلماء؛ ولي قضاء مَرْو. ثم قضاء نَيْسابور. وقد تُوُفّي والده وهو غائب في الرّحلة.
قَالَ أبو عبد الله بن الأخرم الحافظ: سمعته يقول: دخلتُ على أحمد بْن حنبل فَقَالَ: أنت ابن أبي يعقوب؟ قلت: نعم. قَالَ: أما إنّك لو لزِمْتَه كان أكثر لفائدتك. فإنك لن ترى مثله.
نقل الحاكم أن أبا الحسن توفي بمرو، وذلك وهم. فإن ابن المنادي، وابن قانع قالا: قَتَلَتْه القَرَامطة بطريق مكّة سنة أربعٍ وتسعين.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت