موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
مُسْتَنْصِر
من (ن ص ر) الناصر غيره وحاميه. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
مُسْتَنْصَر
من (ن ص ر) الذي طُلِبَ منهُ النصرة والعون. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التعظيم والمنة، في تحقيق: (لتؤمنن به ولتنصرنه)
للشيخ، تقي الدين: علي بن عبد الكافي السبكي، الشافعي. المتوفى: سنة 756، ست وخمسين وسبعمائة. أوله: (الحمد لله الذي عظم نبيه ومن علينا به... الخ). |
سير أعلام النبلاء
|
2917- المستنصر بالله 1:
صَاحِبُ مِصْرَ المستنصرُ بِاللهِ، أَبُو تَمِيْم مَعَدُّ بن الظاهر لإعزاز دين الله علي بن الحاكم أَبِي عَلِيٍّ مَنْصُوْر بنِ العَزِيْز بنِ المُعِزّ، العُبَيْديُّ المِصْرِيُّ. وَلِي الأَمْرَ بَعْد أَبِيْهِ، وَلَهُ سَبْع سِنِيْنَ، وَذَلِكَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ، فَامتَدَّتْ أَيَّامُه سِتِّيْنَ سَنَةً وَأَرْبَعَة أَشهر. وفِي وَسط دَوْلَته خُطبَ لَهُ بِإِمرَة المُؤْمِنِيْنَ عَلَى منَابر العِرَاقِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَالتَجَأَ القَائِمُ بِأَمر الله الخَلِيْفَةُ إِلَى أَمِيْرِ العَرب فَأَجَاره، ثُمَّ بَعْد عَامٍ عَادَ إِلَى خِلاَفتِهِ. وَكَانَ الحَاكِم قَدْ هَدَمَ القُمَامَة الَّتِي بِالقُدْس، فَأَذِنَ المستنصرُ لطَاغيَةِ الرُّوْمِ أَنْ يجدِّدهَا، وَهَادَنه عَلَى إِطلاَق خَمْسَةِ آلاَف أسير مسلمين، وغرم أموالًا على عمارتها. وفِي خِلاَفتِه ظَهَرَ بِمِصْرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ سكين الَّذِي كَانَ يُشْبه الحَاكِم، فَادَّعَى أَنَّهُ هُوَ. وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الغَيْبَة، فَتبِعَه خَلْقٌ مِنَ الغَوْغَاءِ مِمَّنْ يَعْتَقِدُوْنَ رجعَةَ الحَاكِم. وَقصدُوا القَصر، فثَارتِ الفِتْنَة، ثُمَّ أُسر هَذَا، وَصُلب هُوَ وَجَمَاعَةٌ بالقَاهرَة. وَفِي سَنَةِ 34: جَهَّز جيشاً لمحَاربَة صَاحِب حَلَب ثِمَال بن مِرْدَاس. وَفِي سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ: خَلَعَ المُعِزُّ بنُ بَادِيس مُتَوَلِّي القيروان للعبيدية طاعتهم، وأقام الدعوة __________ 1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "5/ ترجمة 728"، والعبر "3/ 318"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 1-23"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 382". |
سير أعلام النبلاء
|
3365- المُسْتَنْصِرُ 1:
الملقَّب بِأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ, المُسْتَنْصِرُ بِاللهِ, أَبُو العَاصِ الحَكَمُ ابْنُ النَّاصِرِ لِدِينِ اللهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الأُمَوِيُّ المَرْاونِيُّ, صَاحبُ الأَنْدَلُسِ وَابنُ مُلُوكِهَا. وكَانَتْ دُولَتُهُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً, وَعَاشَ ثَلاَثاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً. وَكَانَ جَيِّدَ السِّيرَةِ, وَافرَ الفَضِيلَةِ, مُكْرِمًا لِلْوَافِدِينَ عَلَيْهِ, ذَا غَرَامٍ بِالمُطَالَعَةِ وَتَحصِيلِ الكُتُبِ النَّفِيسَةِ الكثيرَةِ؛ حقَّهَا وَبَاطِلَهَا؛ بِحيثُ إِنَّهَا قَارَبَتْ نَحْواً مِنْ مائتَي أَلفِ سِفْرٍ، وَكَانَ يَنْطَوِي عَلَى دِيْنٍ وَخَيْرٍ. سَمِعَ مِنْ قاسم بن أصبغ, وأحمد دُحَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الخُشَنِيُّ، وَزَكَرِيَّا بنِ خطَّابٍ, وَطَائِفَةٍ. وَأَجَازَ لَهُ ثَابِتُ بنُ قَاسِمٍ السَّرقُسْطيُّ. وَكَانَ بَاذِلاً للذَّهب فِي اسْتَجلاَبِ الكُتُبِ، وَيُعْطِي مَنْ يتَّجر فِيْهَا مَا شَاءَ, حَتَّى ضَاقَتْ بِهَا خَزَائِنُهُ, لاَ لذة له في غير ذلك. وَكَانَ عَالِماً أَخْباريّاً وَقُوْراً, نَسِيْجَ وَحْدِهِ. وَكَانَ عَلَى نَمَطِهِ أَخُوْهُ عَبْدُ اللهِ -الملقَّب بِالوَلَدِ- فِي محبَّة العِلْمِ, فقُتَل فِي أَيَّامِ أَبِيْهِ. وَكَانَ الحكمُ موثَّقاً فِي نَقْلِهِ, قلَّ أَنْ تَجِدَ لَهُ كتَاَباً إلَّا وَلَهُ فِيْهِ نظرٌ وَفَائِدَةٌ، وَيَكتبُ اسْمَ مُؤلِّفِهِ وَنَسَبَهُ وَمولِدَهُ, وَيُغربُ وَيُفيدُ. وَمِنْ مَحَاسِنِهِ أنَّه شدَّد فِي الخَمْرِ فِي مَمَالِكِهِ، وَأَبْطَلَهُ بِالكُلِّيَّةِ, وَأَعْدَمَهُ. وَكَانَ يتأدَّب مَعَ العُلَمَاءِ والعبَّاد, التَمَسَ مِنْ زَاهِدِ الأَنْدَلُسِ أَبِي بَكْرٍ يَحْيَى بنِ مُجَاهدٍ الفَزَارِيِّ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْهِ فَامْتَنَعَ, فمَرَّ فِي مَوْكِبِهِ بيَحْيَى وسلَّم عَلَيْهِ, فرَدَّ عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ، وَأَقْبَلَ عَلَى تِلاَوتِهِ, ومَرَّ بِحَلَقَةِ شَيْخِ القُرَّاءِ أَبِي الحَسَنِ الأَنْطَاكِيِّ فَجَلَسَ, وَمَنَعَهُمْ مِنَ القِيَامِ لَهُ, فَمَا تحرَّك أَحدٌ. مَاتَ بِقَصْرِ قُرْطُبَةَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وبُوْيِعَ ابنُهُ هِشَامٌ وَلَهُ تِسْعُ سِنِيْنَ أَو أَكثرُ، ولقِّبَ بِالمُؤَيَّدِ بِاللهِ, فَكَانَ ذَلِكَ سَبَباً لِتَلاَشِي دَوْلَةِ المَرْوَانِيَّةِ، وَلَكِنْ سَدَّدَ أَمرَ المملكَةِ الحَاجِبُ الملقَّب بِالمَنْصُوْرِ أَبِي عَامِرٍ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عَامِرٍ القَحْطَانِيّ، وَإِلَيْهِ كَانَ العَقْدُ وَالحلُّ, فَسَاسَ أتمَّ سِيَاسَةٍ. وَقَدْ تقدَّمَ المستنصر2 مع جدهم الداخل أيضًا. __________ 1 ترجمته في العبر "2/ 341"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 127"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 55". 2 تقدمت ترجمته بتعليقنا رقم "382"، في الجزء الخامس، وبرقم ترجمة عام "1233". |
سير أعلام النبلاء
|
5798- المستنصر بِاللهِ 1:
أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ أَبُو جَعْفَرٍ مَنْصُوْر ابنُ الظَّاهِر بأمر الله مُحَمَّد ابْنِ النَّاصِرِ لِدِيْنِ اللهِ أَحْمَد ابْن المستضيئ بِأَمْرِ اللهِ حسن ابْن المُسْتَنْجِد بِاللهِ يُوْسُف ابْن المُقْتَفِي العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ، وَاقفُ المُسْتَنْصِرِيَّة الَّتِي لاَ نَظِير لَهَا. مَوْلِدُه سَنَة ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَأُمّه تُركيَّة، وَكَانَ أَبْيَضَ أَشقر، سَمِيناً، رَبْعَة، مَليح الصُّوْرَة، عَاقِلاً حَازِماً سَائِساً، ذَا رَأْيٍ وَدَهَاءٍ وَنُهُوْض بِأَعبَاءِ المُلْك، وَكَانَ جَدُّهُ النَّاصِرُ يُحِبُّه وَيُسمِّيه القَاضِي لِحُبِّه لِلْحقِّ وعقله. بويع عِنْدَ مَوْتِ وَالِده يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثَالِثَ عَشَرَ رَجَبٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ البَيْعَةَ الخَاصَّة مِنْ إِخْوَته وَبنِي عَمِّهِ وَأُسرتِه، وَبَايَعَهُ مِنَ الغَدِ الكُبَرَاء وَالعُلَمَاء وَالأُمَرَاء. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: فَنشرَ العَدْلَ، وَبثَّ المَعْرُوفَ، وَقَرَّبَ العُلَمَاء وَالصُّلَحَاء، وَبَنَى المَسَاجِد وَالمدَارس وَالرُّبط، وَدُورَ الضِّيَافَة وَالمَارستَانَات، وَأَجرَى العطيَات، وَقمعَ المُتمرِّدَةَ، وَحَمَلَ النَّاسَ عَلَى أَقوم سَنَنٍ، وَعَمَّرَ طُرُقَ الحَاجِّ، وَعَمَّرَ بالحرمين دورًا للمرضى، وبعث إليها الأدوية: تَخْشَى الإِلَهَ فَمَا تَنَامُ عِنَايَةً ... بِالمُسْلِمِيْنَ وَكُلُّهُم بِكَ نَائِمُ إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ قَامَ بِأَمر الجِهَاد أَحْسَن قيَامٍ، وَجَمَعَ العَسَاكِر، وَقمع الطغَام، وَبَذَلَ الأَمْوَالَ، وَحفظَ الثُّغُوْر، وَافتَتَح الحُصُون، وَأَطَاعَهُ المُلُوْك. قَالَ: وَبيعت كُتب العِلْم فِي أَيَّامِهِ بِأَغلَى الأَثَمَان لِرَغبته فِيْهَا، وَلوَقفِهَا. وَخَطَهُ الشيب، فخضب بالحناء، ثم تركه. __________ 1 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 345، 346"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 209". |
سير أعلام النبلاء
|
5799- المستنصر 1:
الخَلِيْفَةُ الإِمَامُ أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ ابنُ الظَّاهِر بِأَمْرِ اللهِ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّد ابْنِ النَّاصِرِ لدين الله أحمد ابن المستضيئ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ، أَخُو الخَلِيْفَةِ المُسْتَنْصِرِ بِاللهِ مَنْصُوْرٍ وَاقِفِ المُسْتَنْصِرِيَّة. بُوْيِعَ بِالخِلاَفَةِ أَحْمَدُ بَعْدَ خُلوِّ الوَقْت مِنْ خَلِيْفَةٍ عَبَّاسِيٍّ ثَلاَث سِنِيْنَ وَنِصْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ هَذَا مُعْتَقَلاً بِبَغْدَادَ مَعَ غيره من أولاد الخلفاء، فلما اسْتولَى هُوْلاَكُو عَلَى بَغْدَادَ، نَجَا هَذَا، وَانضمَّ إلى غرب العِرَاقِ، فَلَمَّا سَمِعَ بِسلطنَة الْملك الظَّاهِر وَفَدَ عَلَيْهِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ فِي عَشْرَة مِنْ آلِ مهَارش، فَرَكِبَ السُّلْطَان لِلْقَائِهِ وَالقُضَاة وَالدَّوْلَة، وَشَقَّ قصبَةَ القَاهِرَة، ثُمَّ أَثْبَتَ نَسَبَهُ عَلَى القُضَاة، وَبُوْيِعَ فَرَكِبَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنَ القَلْعَةِ فِي السَّوَادِ حَتَّى أَتَى جَامِعَ القَلْعَةِ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ وَخَطَبَ وَلَوَّحَ بِشَرفِ آلِ العَبَّاسِ، وَدَعَا لِلسُّلْطَانِ وَلِلرَّعيَّةِ، وَصَلَّى بِالنَّاسِ. قَالَ القَاضِي جَمَال الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ سُومرَ المَالِكِيُّ: حَدَّثَنِي شَيْخُنَا ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ قَالَ: لَمَّا أَخذنَا فِي بَيْعَةِ المُسْتَنْصِر قُلْتُ لِلملكِ الظَّاهِر: بَايِعْهُ. فَقَالَ: مَا أُحْسِنُ، لَكِن بَايِعْهُ أَنْتَ أَوَّلاً وَأَنَا بَعْدَكَ. فَلَمَّا عقدنَا البَيْعَةَ، حَضَرنَا مِنَ الغَدِ عِنْد السُّلْطَان، فَأَثْنَى عَلَى الخَلِيْفَة، وَقَالَ: مِنْ جُمْلَةِ بَرَكَتِهِ أَنَّنِي دَخَلتُ أَمسِ الدَّارَ، فَقصدتُ مَسْجِداً فِيْهَا لِلصَّلاَةِ، فَأَرَى مصطبَة __________ 1 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "7/ 109-107 و206". |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
تم تدريب فرق من الشباب المسيحي للعمل في مجال التنصير، وهؤلاء الشباب يتلقون تدريبات مكثفة على كيفية إدارة الحوار مع المسلمين، وكسب مودتهم وثقتهم، واكتشاف نقاط الضعف في شخصيتهم واستثمارها، ويتركز النشاط التنصيري على عدة جبهات أساسية وهي:
المراكز التعليمية: الجامعات والمدارس والمدن الطلابية. المراكز الاجتماعية: النوادي والتجمعات الليلية، وأماكن تجمع الشباب بصفة خاصة. المراكز الطبية: مستشفيات وجمعيات مرضى الكلى والسرطان، فهناك رحلات تنظمها الكنائس إلى هذه الأماكن، وتقوم بتوزيع الهدايا والأموال والتعرف على احتياجات المرضى، وقيام صداقات بينهم وبين المنصرين. التجمعات الفقيرة: مثل منطقة (الكيلو أربعة ونصف) و (منشية ناصر) و (عزبة الهجانة) و (الدويقة) و (البساتين) و (مصر القديمة) و (المقطم) و (جزيرة الدهب) بين (المعادي) ومنطقة (البحر الأعظم) جزيرة الوراق (إمبابة). مراكز الإيداع الخاص: السجون وملاجئ الأطفال ودور المسنين، ومع حساسية هذه الأماكن وظروفها الخاصة. ¤ واقع التنصير في مصر- ملفات متنوعة – بتصرف من موقع ملتقى أهل الحديث - نقلا عن: مجموعة المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*المستنصر خليفة فاطمى تولى الخلافة عقب وفاة والده «الظاهر» فى جمادى الآخرة سنة (427هـ)، ويُعدُّ أطول الخلفاء عهدًا، إذ قضى بالخلافة نحو ستين سنة، لم تكن على وتيرة واحدة، حيث وصف «ناصر خسرو» «مصر» فى أوائل عهد المستنصر بقوله: «كانت تتمتع بالرخاء، وأن الشعب محب لخليفته».
وفى الفترة الأولى من عهده بلغ النفوذ الفاطمى أقصى مداه، إذ دُعى للخليفة على منابر بلاد الشام و «فلسطين» و «الحجاز» و «اليمن»، بل دُعِى له فى «بغداد» حاضرة العباسيين نحوًا من سنة، ودُعى له - أيضًا - فى «صقلية» و «شمال إفريقية». وكما شهد «المستنصر» مجد دولته، شهد أيضًا تقلُّصَ نفوذه، فقد زالت سلطة الفاطميين فى بلاد «المغرب الأقصى» سنة (475هـ)، واستولى النورمانديون على «صقلية»، وخلع أميرا «مكة» و «المدينة» طاعتهما - من قبل - فى سنة (462هـ)، وانقطع ماء النيل، وحدث ما عُرِف فى عهده بالشدة العظمى أو المستنصرية ، وغلت الأسعار، وانتشرت المجاعات والأوبئة حتى قيل إنه كان يموت بمصر كل يوم عشرة آلاف نفس، ووصل الحال بالناس إلى أكل القطط والكلاب، فلما لم يجدوها بعد ذلك كان بعضهم يحتال على خطف بعضهم الآخر ليذبحه ويأكله، وبلغت الشدة منتهاها، وباع المستنصر جميع ممتلكات قصوره، وقام صراع عنيف بين الأتراك والسودانيين، وظل الجنود فترة طويلة لا يتقاضون فيها رواتبهم، فنهبوا قصور الخلفاء، واستولوا على ما فى المكتبات ودور العلم من مؤلفات باعوها بثمن بخس، واتخذوا من جلودها نعالا وأحذية، واستولى «ناصر الدولة ابن حمدان» زعيم الجند الأتراك على مقاليد الأمور، وهدد بإزالة الخلافة الفاطمية، بل حذف اسم الخليفة من الخطبة فى بعض المناطق، ووصلت الحال بالخليفة إلى درجة أنه لم يتمكن من حماية أمه من دخول السجن، ففرت مع بناتها إلى «بغداد» طلبًا للحماية، واستمرت هذه الشدة تسع سنوات، حتى جاء «اليازودى»، فعالج الأمور، وضبط |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الحكم المستنصر أحد خلفاء الدولة الأموية بالأندلس، تولى الحكم فى 3رمضان سنة 350هـ = 16أكتوبر سنة 961م خلفاً لأبيه عبد الرحمن الناصر ولقب بالحكم المستنصر.
استهل الحكم عهده بالأمر بتوسيع المسجد الجامع بعد أن ضاق بالمصلين، فأدخلت عليه زيادة من الناحية الشرقية من الجنوب إلى الشمال إلى أن بلغت الصحن وتضاعف بذلك حجم الجامع، كما بنى الحكم محراب المسجد الثالث واستغرق بناؤه لهذا الجزء أربعة أعوام، وعملت له قبة زخرفت بالفسيفساء الذى جاء معظمه هدية من إمبراطور بيزنطة، وأنشأ الحكم أيضًا قبة على الطراز البيزنطى ومقصورة ودارًا للصدقة وأخرى للوعاظ وعمال المسجد، وأنشأ للمسجد الجامع منبرًا جديدًا، وزود المسجد بالماء بطريقة هندسية وأنفق على ذلك كثيرًا، وبهذا أكمل الحكم توسعة المسجد الجامع التى بدأها أبوه ولم يتمها، وتعتبر هذه الزيادة تتويجًا لأعمال الناصر وابنه المستنصر من الناحية الحضارية. يمتاز عصر الحكم بازدهار العلوم والآداب فيه بصورة غير مسبوقة، وهو صاحب الفضل الأكبر فى إنشاء المكتبة الأموية، أعظم مكتبات العصور الوسطى. ويرجع ذلك لشخصية الحكم وشغفه الفائق بالعلم لدرجة دفعته إلى استجلاب نفائس الكتب من كل بلد وفى كل فن. وقد شهد التعليم فى عهد الحكم نهضة عظيمة، فانتشرت بين أفراد الشعب معرفة القراءة والكتابة، بينما كان لايعرفها أرفع الناس فى أوربا باستنثناء رجال الدين، وقد بَنَى الحكم مدرسة لتعليم الفقراء مجانًا، كما أسس جامعة قرطبة أشهر جامعات العالم آنئذ، وكان مركزها المسجد الجامع، وتدرس فى حلقاتها كل العلوم ويختار لها أعظم الأساتذة. وقد احتلت حلقات الدرس أكثر من نصف المسجد، وتم تحديد مرتبات للشيوخ ليتفرغوا للدرس والتأليف، كما خصصت أموال للطلاب ومكافآت ومعونات للمحتاجين، ووصل الأمر بنفر من الأساتذة إلى ما يشبه منصب الأستاذية اليوم فى مجالات علوم القرآن الكريم والحديث |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المستنصر بالله منصور بن الظاهر بأمر الله 623 هـ ـ 640ه
المستنصر بالله : أبو جعفر منصور بن الظاهر بأمر الله ولد في صفر سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة و أمه جارية تركية قال ابن النجار : و بويع بعد موت أبيه في رجب سنة ثلاث و عشرين و ستمائة فنشر العدل في الرعايا و بذل الإنصاف في القضايا و قرب أهل العلم و الدين و بنى المساجد و الربط و المدارس و المارستانات و أقام منار الدين و قمع المتمردة و نشر السنن و كف الفتن و حمل الناس على أقوم سننن و قام بأمر الجهاد أحسن قيام و جمع الجيوش لنصرة الإسلام و حفظ الثغور و افتتح الحصون وقال الموفق عبد اللطيف : بويع أبو جعفر فسار السيرة الجميلة و عمر طرق المعروف الدائرة و أقام شعار الدين و منار الإسلام و اجتمعت القلوب على محبته و الألسن على مدحه و لم يجد أحد من المتعنتة فيه معابا و كان جدة الناصر يقربه و يسميه القاضي لهداه و عقله و إنكار ما يجده من المنكر و قال الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري : كان المستنصر راغبا في فعل الخير مجتهدا في تكثير البر و له في ذلك آثار جميلة و أنشأ المدرسة المستنصرية و رتب فيها الرواتب الحسنة لأهل العلم و قال ابن واصل : بنى المستنصر على دجلة من الجانب الشرقي مدرسة ما بني على وجه الأرض أحسن منها و لا أكثر منها و قوفا و هي بأربعة مدرسين على المذاهب الأربعة و عمل فيها مارستانا و رتب فيها مطبخا للفقهاء و مزملة للماء البارد و رتب لبيوت الفقهاء الحصر و البسط و الزيت و الورق و الحبر و غير ذلك و للفقيه بعد ذلك في الشهر دينارا و رتب لهم حماما و هو أمر لم يسبق إلى مثله و استخدم عساكر عظيمة لم يستخدم مثلها أبوه و لا جده و كان ذا همة عالية و شجاعة و إقدام عظيم و قصدت التتار البلد فلقيهم عسكره فهزموا التتار هزيمة عظيمة و كان له أخ يقال له الخفاجي فيه شهامة زائدة و كان يقول : لئن وليت لأعبرن بالعسكر نهر جيحون و آخذ البلاد من أيدي التتار و استأصلهم فلما مات المستنصر لم الدويدار و لا الشرابي تقليد الخفاجي خوفا منه و أقاما ابنه أبا أحمد للينه و ضعف رأيه ليكون لهم الأمر ليقضي الله أمرا كان مفعولا من هلاك المسلمين في مدته و تغلب التتار فإنا لله و إنا إليه راجعون قال الذهبي و قد بلغ ارتفاع وقوف المستنصرية في العام نيفا و سبعين ألف مثقال و كان ابتداء عمارتها في سنة خمس و عشرين و تمت في سنة إحدى و ثلاثين و نقل إليها الكتب و هي مائة و ستون حملا من الكتب النفسية و عدد فقهائها مائتان و ثمانية و أربعون فقيها من المذاهب الأربعة و أربعة مدرسين و شيخ حديث و شيخ نحو و شيخ طب و شيخ فرائض و رتب فيها الخبز و الطبيخ و الحلاوة و الفاكهة و جعل فيها ثلاثين يتيما و وقف عليها ما لا يعبر عنه كثرة ـ ثم سرد الذهبي القرى و الرباع الموقوفة عليها ـ و قال : و فتحت يوم الخميس في رجب و حضر القضاة و المدرسون و الأعيان و سائر الدولة و كان يوما مشهودا و من الحوادث في أيام المستنصر : في سنة ثمان وعشرين أمر الملك الأشراف صاحب دمشق ببناء دار الحديث الأشرفية و فرغت في سنة ثلاثين و في سنة اثنتين و ثلاثين أمر المستنصر بضرب الدراهم الفضية ليتعامل بها بدلا عن قراضة الذهب فجلس الوزير و أحضر الولاة و التجار و الصيارفة و فرشت الأنطاع و أفرغ عليها الدراهم و قال الوزير : قد رسم مولانا أمير المؤمنين لمعاملتكم بهذه الدراهم عوضا عن قراضة الذهب رفقا بكم و إنقاذا لكم من التعامل بالحرام من الصرف الربوي فأعلنوا بالدعاء ثم أديرت بالعراق و سعرت كل عشرة بدينار فقال الموفق أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد : ( لا عدمنا جميل رأيك فينا ... أنت باعدتنا عن التطفيف ) ( و رسمت اللجين حتى ألفتاه ... و ما كان قبل بالمألوف ) ( ليس للجمع كان منعك للصر ... ف و لكن للعدل و التعريف ) و في سنة خمس و ثلاثين و ستمائة ولي قضاء دمشق شمس الدين أحمد الجوني و هو أول قاضي رتب الشهود بالبلد و كان قبل ذلك يذهب الناس إلى بيوت العدول يشهدونهم و فيها مات الإخوان السلطان الأشرف صاحب دمشق و الكامل صاحب مصر بعده بشهرين و تسلطن بمصر ولد الكامل قلامة و لقب العادل ثم خلع و تملك أخوه الصالح أيوب نجم الدين و في سنة سبع و ثلاثين و ستمائة ولي خطابة دمشق الشيخ عزالدين بن عبد السلام فخطب خطبة عرية من البدع و أزال الأعلام المذهبة و أقام هو عوضها سودا بأبيض و لم يؤذن قدامه سوى مؤذن واحد و فيها رسول الأمين الذي تملك اليمن نور الدين عمر بن علي بن رسول التركماني إلى الخليفة يطلب تقليد السلطنة باليمن بعد موت الملك المسعود ابن الملك الكامل و بقي الملك في بيته إلى سنة خمسة و ستين و ثمانمائة و في سنة تسع و ثلاثين و ستمائة بنى الصالح صاحب مصر المدرسة التي بين القصرين و القلعة التي بالروضة ثم أخرب غلمانه القلعة المذكورة سنة إحدى و خمسين و ستمائة و في سنة أربعين و ستمائة توفي المستنصر يوم الجمعة عاشر جمادى الآخرة و رثاه الشعراء فمن ذلك قول صفي الدين عبد الله بن جميل و من مناقب المستنصر أن الوجيه القيرواني مدحه بقصيدة يقول فيها : ( لو كنت في يوم السقيفة حاضرا ... كنت المقدم و الإمام الأورغا ) فقال له قائل بحضرته : أخطأت قد كان حاضرا العباس جد أمير المؤمنين و لم يكن المقدم إلا أبو بكر فأقر ذلك المستنصر و خلع على قائل ذلك خلعة و أمر بنفي الوجيه فخرج إلى مصر حكاها الذهبي و ممن مات في أيام المستنصر من الأعلام : الإمام أبو القاسم الرافعي و الجمال المصري و ابن معزوز النحوي و ياقوت الحموي و السكاكي صاحب [ المفتاح ] و الحافظ أبو الحسن بن القطان و يحيى بن معطي صاحب [ الأليفة ] في النحو و الموفق عبد اللطيف البغدادي و الحافظ أبو بكر بن نقطة و الحافظ عزالدين علي بن الأثير صاحب [ التاريخ و الأنساب و أسد الغابة ] و ابن عتبي الشاعر و السيف الآمدي و ابن فضلان و عمر بن الفرض صاحب التائية و الشهاب السهرودي صاحب [ عوارف المعارف ] و البهاء بن شداد و أبو العباس العوفي صاحب المولد النبوي و العلامة أبو الخطاب بن دحية و أخوه أبو عمرو و الحافظ أبو الربيع بن سالم صاحب [ الاكتفاء ] في المغازي و ابن الشواء الشاعر و الحافظ زكي الدين البرزالي و الجمال الحصري شيخ الحنفية و الشمس الجوبي و الحراني أبو عبد الله الزيني و أبو البركات ابن المستوفي و الضياء بن الأثير صاحب [ المثل السائر ] و ابن عربي صاحب [ الفصوص ] و الكمال بن يونس شارح [ التنبيه ] و خلائق آخرون |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المستعصم عبد الله بن المستنصر بالله [ قتيل التتار ] 640 هـ ـ 659ه
المستعصم بالله : أبو أحمد عبد الله بن المستنصر بالله آخر الخلفاء العراقيين ولد سنة تسع و ستمائة و أمه أم ولد اسمها هاجر و بويع له بالخلافة عند موت أبيه أجاز على يد ابن النجار المؤيد الطوسي و أبو روح الهروي و جماعة و روى عنه بالإجازة جماعة : منهم النجم البادرائي و الشرف الدمياطي و خرج له الدمياطي أربعين حديثا رأيتها بخطه و كان كريما حليما سليم الباطن حسن الديانة قال الشيخ قطب الدين : كان متدينا متمسكا بالسنة كأبيه و جده و لكنه لم يكن مثلهما في التيقظ و الحزم و علو الهمة و كان للمستنصر أخ يعرف بالخفاجي يزيد عليه في الشجاعة و الشهامة و كان يقول : إن ملكني الله الأمر لأعبرن بالجيوش نهر جيحون و أنتزع البلاد من التيار و أستأصلهم فلما توفي المستنصر لم ير الدوايدار و الشرابي و الكبار تقليد الخفاجي الأمر و خافوا منه و آثروا المسشتعصم للينه و انقياده ليكون لهم الأمر فأقاموه ثم ركن المستعصم إلى وزيره مؤيد الدين العلقمي الرافضي فأهلك الحرث و النسل و لعب بالخليفة كيف أراد و باطن التتار و ناصحهم و أطمعهم في المجيء إلى العراق و أخذ بغداد و قطع الدولة العباسية ليقيم خليفة من آل علي و صار إذا جاء خبر منهم كنمه عن الخليفة و يطالع بأخبار الخليفة التيار إلى أن حصل ما حصل و في سنة سبع و أربعين من أيامه أخذت الفرنج دمياط و السلطان الملك صالح مريض فمات ليلة نصف شعبان فأخفت جاريته أم خليل المسماة [ شجرة الدر ] موته و أرسلت إلى ولده توران شاه الملك المعظم فحضر ثم لم يلبث أن قتل في المحرم سنة ثمان و أربعين و ستمائة و ثب عليه غلمان أبيه فقتلوه و أمروا عليهم جارية أبيه [ شجرة الدر ] و حلف لها الأتراك و لنائبها عزالدين أيبك التركماني فشرعت [ شجرة الدر ] في الخلع للأمراء و الأعطيات ثم استقل عز الدين بالسلطنة في ربيع الآخر و لقب [ الملك المعز ] ثم تنصل منها و حلف العسكر للملك الأشراف بن صلاح الدين يوسف بن مسعود بن الكامل و له ثمان سنين و بقي عز الدين أتابكه و خطب لهما و ضربت السكة باسمها و في هذه السنة ـ أعني سنة ثمان ـ أستردت دمياط من الفرنج و في سنة اثنتين و خمسين و ستمائة ظهرت نار في أرض عدن و كان يطير شررها في الليل إلى البحر و يصعد منها دخان عظيم في النهار و فيها أبطل المعز اسم الملك الأشرف و استقل بالسلطنة و في سنة أربع و خمسين ظهرت النار بالمدينة النبوية قال أبو شامة : جاءنا كتب من المدينة فيها : لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة ظهر بالمدينة دوي عظيم ثم زلزلة عظيمة فكانت ساعة بعد ساعة إلى خامس الشهر فظهرت نار غظيمة في الحرة قريبا من قريظة نبصرها من دورنا من داخل المدينة كأنها عندنا و سالت أودية منها إلى وادي شطا سيل الماء و طلعنا نبصرها فإذا الجبال و طار منها شرر كالقصر إلى أن أبصر ضوؤها من مكة و من الفلاة جميعها و اجتمع الناس كلهم إلى القبر الشريف مستغفرين تائبين و استمرت هكذا أكثر من شهر قال الذهبي : أمر هذه النار متواتر و هي مما أخبر به المصطفى صلى الله عليه و سلم حيث قال : [ لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى ] و قد حكى غير واحد ممن كان ببصرى في الليل و رأى أعناق الإبل في ضوئها و في سنة خمس و خمسين و ستمائة مات المعز أيبك سلطان مصر قتلته زوجته [ شجرة الدر ] و سلطنوا بعده ولده الملك المنصور على هذا و التتار جائلون في البلاد و شرهم متزايد و نارهم تستعر و الخليفة في غفلة عما يراد بهم و الوزير العلقمي حريص على إزالة الدولة العباسية و نقلها إلى العلوية و الرسل في السر بينه و بين التتار و المستعصم تائه في لذاته لا يطلع على الأمور و لا له غرض في المصلحة و كان أبوه المستنصر قد استكثر من الجند جدا و كان مع ذلك يصانع التتار و يهاودنهم و يرضيهم فلما استخلف المستعصم كان خليا من الرأي و التدبير فأشار عليه الوزير بقطع أكثر الجند و أن مصانعة التتار و إكرامهم يحصل به المقصود ففعل ذلك ثم إن الوزير كاتب التتار و أطمعهم في البلاد و سهل عليهم ذلك و طلب أن يكون نائبهم فوعدوه بذلك و تأهبوا لقصد بغداد |
تاريخ الخلفاء للسيوطي
|
المستنصر بالله أحمد بن الظاهر بأمر الله بن الناصر لدين الله 659هـ ـ 661ه
المستنصر بالله : أحمد أبو القاسم بن الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد بن الناصر لدين الله أحمد قال الشيخ قطب الدين : كان محبوسا ببغداد فلما أخذت التتار بغداد أطلق فهرب و صار إلى عرب العراق فلما تسلطن الملك الظاهر بيبرس وفد عليه في رجب و معه عشرة من بني مهارش فركب السلطان للقائه و معه القضاة و الدولة فشق القاهرة ثم أثبت نسبه على يد قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز ثم بويع له بالخلافة فأول من بايعه السلطان ثم قاضي القضاة تاج الدين ثم الشيخ عز الدين بن عبد السلام ثم الكبار على مراتبهم و ذلك في ثالث عشر رجب و نقش اسمه على السكة و خطب له و لقب بلقب أخيه و فرح الناس و ركب يوم الجمعة و عليه السواد إلى جامع القلعة و صعد المنبر و خطب خطبة ذكر فيها شرف بني العباس و دعا فيها للسلطان و المسلمين ثم صلى بالناس ثم رسم بعمل خلعة خليفة السلطان و بكتابة تقليد له ثم نصب خيمة بظاهر القاهرة و ركب المستنصر بالله يوم الاثنين رابع شعبان إلى الخيمة و حضر القضاة و الأمراء و الوزير فألبس الخليفة السلطان الخلعة بيده و طوقه و نصب منبر فصعد عليه فخر الدين بن لقمان فقرأ التقليد ثم ركب السلطان بالخلعة و دخل من باب النصر و زينت القاهرة و حمل الصاحب التقليد على رأسه راكبا و الأمراء مشاة و رتب السلطان للخليفة أتابكا و استادارا و شرابيا و حاجبا و كاتبا و عين له خزانة و جملة مماليك و مائة فرس و ثلاثين بغلا و عشرة قطارات جمال إلى أمثال ذلك قال الذهبي : و لم يلي الخلافة أحد بعد ابن أخيه إلا هذا و المقتفي و أما صاحب حلب الأمير شمس الدين أقوش فإنه أقام بحلب خليفة و لقبه الحاكم بأمر الله و خطب له و نقش اسمه على الدراهم ثم إن المستنصر هذا عزم على التوجه إلى العراق فخرج معه السلطان يشيعه إلى أن دخلوا دمشق ثم جهز السلطان الخليفة و أولاد صاحب الموصل و غرم عليه و عليهم من الذهب ألف ألف دينار و ستين ألف درهم فسار الخليفة و معه ملوك الشرق و صاحب سنجار فاجتمع به الخليفة الحلبي الحاكم و دان له و دخل تحت طاعته ثم سار ففتح الحديثة ثم هيت فجاءه عسكر من التتار فتصافوا له فقتل من المسلمين جماعة و عدم الخليفة المستنصر فقيل : قتل و هو الظاهر و قيل : سلم و هرب فأضمرته البلاد و ذلك في الثالث من المحرم سنة ستين فكانت خلافته دون ستة أشهر و تولى بعده بسنة الحاكم الذي كان بويع بحلب في حياته |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة عبدالرحمن الناصر الأموي أمير الأندلس وتولي ابنه المستنصر الحكم.
350 رمضان - 961 م بدأ عبدالرحمن الناصر المرض وبقي فترة على ذلك، إلى أن توفي في هذه السنة في صدر رمضان، فكانت إمارته خمسين سنة وستة أشهر، وكان قد تلقب بأمير المؤمنين لما رأى من ضعف الخلافة في بغداد وما آلت إليه البلاد من التفرق والتشتت، ثم خلفه ابنه الحكم الذي تلقب بالمستنصر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة المستنصر بالله حاكم الأندلس وتولي ابنه هشام المؤيد بالله بعده.
366 - 976 م توفي الحكم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عبد الرحمن المستنصر بالله الأموي، صاحب الأندلس، وكانت إمارته خمس عشرة سنة وخمسة أشهر، ولما توفي ولي بعده ابنه هشام بعهد أبيه، وله عشر سنين، ولقب المؤيد بالله، واختلفت البلاد في أيامه، وأخذ وحبس، ثم عاد إلى الإمارة، وسببه أنه لما ولي المؤيد تحجب له المنصور أبو عامر محمد بن أبي عامر المعافري، وابناه المظفر والناصر، فلما حجب له أبو عامر حجبه عن الناس، فلم يكن أحد يراه، ولا يصل إليه، وقام بأمر دولته القيام المرضي، وعدل في الرعية، وأقبلت الدنيا إليه، واشتغل بالغزو، وفتح من بلاد الأعداء كثيراً، وامتلأت بلاد الأندلس بالغنائم والرقيق، وأدام الله له الحال ستاً وعشرين سنة، غزا فيها اثنتين وخمسين غزاة ما بين صائفة وشاتية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخليفة العبيدي (الفاطمي) الظاهر لدين الله وتولي ابنه المستنصر الحكم.
427 شعبان - 1036 م في منتصف شعبان توفي الظاهر لإعزاز دين الله أبو الحسن علي بن أبي علي المنصور الحاكم الفاطمي العبيدي بمصر، وكان عمره ثلاثاً وثلاثين سنة، وكانت خلافته خمس عشرة سنة وتسعة أشهر وسبعة عشر يوماً، وكان له مصر، والشام، والخطبة له بإفريقية، وكان جميل السيرة، حسن السياسة، منصفاً للرعية، إلا أنه مشتغل بلذاته محب للدعة والراحة، قد فوض الأمور إلى وزيره أبي القاسم علي بن أحمد الجرجرائي لمعرفته بكفايته وأمانته، ولما مات ولي بعده ابنه تميم معد، ولقب المستنصر بالله وتكفل بأعباء المملكة بين يديه الأفضل أمير الجيوش، واسمه بدر بن عبد الله الجمالي، وكان عمر المستنصر هذا يوم نصب حاكما سبع سنين وعدة أشهر، وبقي حاكما أكثر من ستين سنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
دخول العرب إلى إفريقيا بمساعدة المستنصر العبيدي (الفاطمي).
442 - 1050 م لما قطع المعز بن باديس الخطبة للفاطميين وخطب للعباسيين وأعلن بذلك انشقاقه عن الفاطميين وولائه للعباسيين، كاد له المستنصر الفاطمي حاكم مصر لما عجز عنه بنفسه وجيشه عن قهره، أرسل إليه جموعا من العرب الهلالية من بني زغبة ورياح وهم بطون بني عدي الأثبج، وكانوا يسكنون على الضفة الشرقية من صعيد مصر بعد قدومهم من نجد، وكان المستنصر قد عقد لرؤسائهم ورجالاتهم على أمصار البلاد المغربية وثغورها وقلدهم كثيرا من الأعمال والولايات كل ذلك انتقاما من المعز بن باديس، فخرجت في هذه السنة أول حملة بنحو أربعمائة ألف شخص فساروا حتى نزلوا برقة وأغاروا على طرابلس والقيروان ونهبوا وقطعوا الطريق، وصدوا جميع الحملات التي سيرها المعز ضدهم، مما اضطر المعز للتحول إلى المهدية، ثم تلتها حملات أخرى عرفت في التاريخ والقصص بتغريبة بني هلال. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
بداية الخلاف بين العسكر الأتراك وعبيد المستنصر العبيدي (الفاطمي).
454 جمادى الآخرة - 1062 م خرج المستنصر الفاطمي على عادته في كل سنة أن يركب على النجب ومعه النساء والحشم إلى جب عميرة، وهو موضع نزهة، ويغير هيئته، كأنه خارج يريد الحج على سبيل الهزر والمجانة، ومعه الخمر محمول في الروايا عوضاً عن الماء، ويدور به سقاته عليه وعلى من معه كأنه بطريق الحجاز أو كأنه ماء زمزم؛ واتفق أن بعض الأتراك جرد سيفا في سكرة منه على بعض عبيد الشراء، فاجتمع عليه عدة من العبيد وقتلوه. فغضب لذلك جماعة الأتراك واجتمعوا بأسرهم ودخلوا على المستنصر، وقالوا: إن كان هذا الذي قتل منا على رضاك فالسمع والطاعة، وإن كان قتله عن غير رضا أمير المؤمنين فلا صبر لنا على ذلك. وأنكر المستنصر أن قتله برضاه أو أمره؛ فخرج الأتراك واشتدوا على العبيد يريدون محاربتهم، فبرزت العبيد إليهم؛ وكانت بين الفريقين حروب بناحية كوم شريك قتل فيها عدة، وانهزم العبيد وقويت الأتراك؛ هذا والسيدة أم المستنصر تمد العبيد بالأموال والسلاح، فاتفق في بعض الأيام أن بعض الأتراك وقف على شيء مما تبعث به أم المستنصر إلى العبيد لتعينهم به على محاربة الأتراك، فأنكر ذلك وأعلم أصحابه، فاجتمعوا وصاروا إلى المستنصر وتجرءوا عليه بالقول وأغلظوا في المخاطبة؛ فأنكر أن يكون عنده من ذلك خبر، وصار السيف قائماً. فدخل على أمه وأنكر عليها ما تعتمده من تقوية العبيد وإعانتهم على محاربة الأتراك، ثم انتدب أبا الفرج ابن المغربي، الذي كان وزيرا فخرج ولم يزل يسعى بين الأتراك والعبيد حتى أوقع الصلح بين الفريقين. فاجتمع العبيد وساروا إلى ناحية شبرا دمنهور. فكانت هذه الكائنة أول الاختلاف بين طوائف العسكر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إعادة الخطبة بمكة للمستنصر بالله العبيدي (الفاطمي) صاحب مصر.
467 ذو الحجة - 1075 م أرسل المستنصر بالله الفاطمي صاحب مصر، إلى صاحب مكة ابن أبي هاشم رسالة وهدية جليلة، وطلب منه أن يعيد له الخطبة بمكة، حرسها الله تعالى، وقال: إن أيمانك وعهودك كانت للقائم، وللسلطان ألب أرسلان، وقد ماتا، فخطب به بمكة وقطع خطبة المقتدي، وكانت مدة الخطبة العباسية بمكة أربع سنين وخمسة أشهر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخليفة العبيدي (الفاطمي) المستنصر بالله وتولي ابنه المستعلي بعده الحكم بمصر.
487 ذو الحجة - 1095 م ثامن عشر ذي الحجة، توفي المستنصر بالله أبو تميم معد بن أبي الحسن علي الظاهر لإعزاز دين الله العلوي الفاطمي، صاحب مصر والشام، وكانت خلافته ستين سنة وأربعة أشهر ولما مات ولي بعده ابنه أبو القاسم أحمد المستعلي بالله، وكان قد عهد في حياته بالخلافة لابنه نزار، فخلعه الأفضل وبايع المستعلي بالله، وسبب خلعه أن الأفضل ركب مرة، أيام المستنصر، ودخل دهليز القصر من باب الذهب راكباً، ونزار خارج، والمجاز مظلم، فلم يره الأفضل، فصاح به نزار: انزل، يا أرمني، كلب، عن الفرس، ما أقل أدبك! فحقدها عليه، فلما مات المستنصر خلعه خوفاً منه على نفسه، وبايع المستعلي، فهرب نزار إلى الإسكندرية، وبها ناصر الدولة أفتكين، فبايعه أهل الإسكندرية وسموه المصطفى لدين الله، فخطب الناس، ولعن الأفضل، وأعانه أيضاً القاضي جلال الدولة بن عمار، قاضي الإسكندرية، فسار إليه الأفضل، وحاصره بالإسكندرية، فعاد عنه مقهوراً، ثم ازداد عسكراً، وسار إليه، فحصره وأخذه، وأخذ أفتكين فقتله، وتسلم المستعلي نزاراً فبنى عليه حائطاً فمات، وقتل القاضي جلال الدولة بن عمار ومن أعانه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج أبي الحسين ابن المستنصر.
539 - 1144 م خرج أبو الحسين ابن المستنصر إلى الأمير خمارتاش الحافظي صاحب الباب بمصر وقال له: اجعلني خليفة وأنا أوليك الوزارة، فطالع الحافظ بذلك، فأمر بالقبض عليه، فقبض عليه واعتقل، وفيها كان أتابك عماد الدين زنكي يحاصر البيرة، وهي للفرنج شرق الفرات بعد ملك الرها، وهي من أمنع الحصون، وضيق عليها وقارب أن يفتحها، فجاءه خبر قتل نصير الدين نائبه بالموصل، فرحل عنها، وأرسل نائباً إلى الموصل، وأقام ينتظر الخبر، فخاف من بالبيرة من الفرنج أن يعود إليهم، وكانوا يخافونه خوفاً شديداً، فأرسلوا إلى نجم الدين صاحب ماردين وسلموها له، فملكها المسلمون |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخليفة العباسي الظاهر بأمر الله ومبايعة ابنه أبي جعفر المنصور (المستنصر بالله).
623 رجب - 1226 م في الرابع عشر من رجب، توفي الإمام الظاهر بأمر الله أبو نصر محمد بن الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله، فكانت خلافته تسعة أشهر وأربعة وعشرين يوماً، وكان نعم الخليفة، جمع الخشوع مع الخضوع لربه، والعدل والإحسان إلى رعيته، ولم يزل كل يوم يزداد من الخير والإحسان إلى الرعية، ولما توفي الظاهر بأمر الله بويع بالخلافة ابنه الأكبر أبو جعفر المنصور، ولقب المستنصر بالله، وسلك في الخير والإحسان إلى الناس سيرة أبيه، وأمر فنودي ببغداد بإفاضة العدل، وإن من كان له حاجة، أو مظلمة يطالع بها، تقضى حاجته، وتكشف مظلمته، فلما كان أول جمعة أتت على خلافته أراد أن يصلي الجمعة في المقصورة التي كان يصلي فيها الخلفاء، فقيل له إن المطبق الذي يسلكه إليها خراب لا يمكن سلوكه، فركب فرساً وسار إلى الجامع، جامع القصر، ظاهراً يراه الناس بقميص أبيض وعمامة بيضاء، بسكاكين حرير، ولم يترك أحداً يمشي معه بل أمر كل من أراد أن يمشي معه من أصحابه بالصلاة في الموضع الذي كان يصلي فيه، وسار هو ومعه خادمان وركابدار لا غير، وكذلك الجمعة الثانية حتى أصلح له المطبق. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الخليفة العباسي المستنصر بالله.
640 جمادى الآخرة - 1242 م يوم الجمعة عاشر جمادى الآخرة، توفي الخليفة العباسي المستنصر بالله أبو جعفر منصور ابن الخليفة الظاهر بأمر الله محمد ابن الخليفة الناصر لدين الله أبي العباس أحمد، وكتم موته حتى كان الدعاء له على المنابر ذلك اليوم، وكانت مدة ولايته ست عشرة سنة وعشرة أشهر وسبعة وعشرين يوما، ودفن بدار الخلافة، ثم نقل إلى الترب من الرصافة، وكان المستنصر رحمه الله كريما حليما رئيسا متوددا إلى الناس حازماً عادلاً، وفي أيامه عمرت بغداد عمارة عظيمة، وبني بها المحرسة المستنصرية المشهورة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
البيعة بالخلافة للمستنصر بالله ونزوله بغداد.
659 رجب - 1261 م المستنصر بالله أبو القاسم أحمد بن أمير المؤمنين الظاهر وكان معتقلا ببغداد فأطلق، وكان مع جماعة الأعراب بأرض العراق، ثم قصد الظاهر حين بلغه ملكه، فقدم مصر صحبة جماعة من أمراء الأعراب عشرة، منهم الأمير ناصر الدين مهنا في ثامن رجب، فخرج السلطان ومعه الوزير والشهود والمؤذنون فتلقوه وكان يوما مشهودا، وخرج أهل التوراة بتوراتهم، والنصارى بأنجيلهم، ودخل من باب النصر في أبهة عظيمة، فلما كان يوم الاثنين ثالث عشر رجب جلس السلطان والخليفة بالإيوان بقلعة الجبل، والوزير والقاضي والأمراء على طبقاتهم، وأثبت نسب الخليفة المذكور على الحاكم تاج الدين بن الأعز، وهذا الخليفة هو أخو المستنصر باني المستنصرية، وعم المستعصم، بويع بالخلافة بمصر بايعه الملك الظاهر والقاضي والوزير والأمراء، وركب في دست الخلافة بديار مصر والأمراء بين يديه والناس حوله، وشق القاهرة في ثالث عشر رجب، وهذا الخليفة هو الثامن والثلاثون من خلفاء بني العباس بينه وبين العباس أربعة وعشرون أبا، وكان أول من بايعه القاضي تاج الدين لما ثبت نسبه، ثم السلطان ثم الشيخ عز الدين بن عبد السلام ثم الأمراء والدولة، وخطب له على المنابر وضرب اسمه على السكة وكان منصب الخلافة قد شغر منذ ثلاث سنين ونصفا، لأن المستعصم قتل في أول سنة ست وخمسين وستمائة، وبويع هذا في يوم الاثنين في ثالث عشر رجب من هذه السنة وقد أنزل الخليفة هذا بقلعة الجبل في برج هو وحشمه، فلما كان يوم سابع رجب ركب في السواد وجاء إلى الجامع بالقلعة فصعد المنبر وخطب خطبة ذكر فيها شرف بني العباس، ثم استفتح فقرأ صدرا من سورة الأنعام ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترضى عن الصحابة ودعا للسلطان الظاهر، ثم نزل فصلى بالناس فاستحسنوا ذلك منه، وكان وقتا حسنا ويوما مشهودا، ثم لما كان يوم الاثنين الرابع من شعبان، ركب الخليفة والسلطان والوزير والقضاة والأمراء وأهل الحل والعقد إلى خيمة عظيمة قد ضربت ظاهر القاهرة فجلسوا فيها، فألبس الخليفة السلطان بيده خلعة سوداء، وطوقا في عنقه، وقيدا في رجليه وهما من ذهب، ثم إن الخليفة طلب من السلطان أن يجهزه إلى بغداد، فرتب السلطان له جندا هائلة وأقام له من كل ما ينبغي للخلفاء والملوك، ثم سار السلطان صحبته قاصدين دمشق فدخلوا دمشق يوم الاثنين سابع ذي القعدة، وكان يوما مشهودا، وصليا الجمعة بجامع دمشق، وكان دخول الخليفة من باب البريد، ودخل السلطان من باب الزيارة، وكان يوما مشهودا أيضا، ثم جهز السلطان الخليفة إلى بغداد ومعه أولاد صاحب الموصل، وأنفق عليه وعليهم وعلى من استقل معه من الجيش الذين يردون عنه ما لم يقدر الله من الذهب العين ألف ألف دينار، وأطلق له وزاده فجزاه الله خيرا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلع الملك الحفصي أبي البقاء خالد وتولي ابن عمه أبي العباس أحمد المستنصر بالله.
772 ربيع الثاني - 1370 م خلع أبو البقاء، خالد بن إبراهيم بن أبي بكر متملك تونس، بعد إقامته في الملك سنة وتسعة أشهر تنقص يومين وهو الخامس عشر من ملوك الحفصيين بتونس وكان صبيا والأمر بيد الحاجب ابن المالقي، وقام بعده ابن عمه أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيى بن إبراهيم وقد كان هذا أمير قسنطينة وبجاية، فلما استطاع الزحف على تونس قتل الحاجي ابن المالقي وفر خالد المخلوع لكنه قبض عليه ونفي إلى الغرب لكنه غرق في البحر فتملك أبو العباس هذا وتلقب بالمستنصر بالله في يوم السبت ثامن عشر ربيع الآخر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عصيان شاه محمد على والده قرا يوسف ووفاة قرا يوسف وتملك ابنه محمد وتنصره.
823 ذو القعدة - 1420 م قدم الخبر بنزول قرا يوسف على بغداد، وقد عصاه ولده شاه محمد فحاصره ثلاثة أيام، حتى خرج إليه، فأمسكه واستصفى أمواله، وولى عوضه ابنه أصبهان أمير زاة ثم عاد إلى تبريز لحركة شاه رخ بن تمرلنك عليه ثم في ثامن عشر ذي الحجة قدم كتاب سليمان صاحب حصن كيفا، يتضمن موت قرا يوسف في رابع عشر ذي القعدة، مسموماً، فيما بين السلطانية وتوريز، وهو متوجه إلى قتال شاه رخ بن تيمورلنك، وهو متملك بغداد وتبريز والعراق الأمير قرا يوسف ابن الأمير قرا محمد بن بيرم خجا التركماني، وملك بعده ابنه شاه محمد بن قرا يوسف، وتنصر، ودعا الناس إلى دين النصرانية، وأباد العلماء والمسلمين، ثم ملك بعده إسكندر، وكان على ما كان عليه شاه محمد وزيادة، ثم أخوهما أصبهان، فكان زنديقاً لا يتدين بدين، فقرا يوسف وذريته هم كانوا سبباً لخراب بغداد التي كانت كرسي الإسلام، ومنبع العلوم، ومدفن الأئمة الأعلام. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
152 - الحَكَمُ بن عبد الرحمن بن محمد المستنصر بالله الأمَوي [المتوفى: 365 هـ]
صاحب الأندلس. تُوُفّي في المحرّم يوم عاشوراء سنة خمس وستين بالفالج مُنْصَرِفًا من بلاد إفْرنْجَة. وقيل: تُوُفّي سنة ستَّ، كما سيأتي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
191 - الحَكم المستنصر بالله، صاحب الأندلس أبو العاص ابن النّاصر لدين الله عبد الرحمن الأموي. [المتوفى: 366 هـ]
بقي في المملكة بعد أبيه ستّة عشر عامًا، وعاش ثلاثًا وستّين سنة. وكان حَسَنَ السّيرة، مُكْرِمًا للقادمين عليه. جَمَع من الكتب ما لا يحد ولا يوصف كثرة ونَفَاسةُ، مع العلم والنَّبَاهة، وحُسْن السّيرة وصفاء السريرة. -[255]- سَمِعَ مِنْ: قاسم بْن أصبغ، وأَحْمَد بْن دُحَيْم، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد السلام الخشنيّ، وزكريا بن خطاب، وأكثر عنه، وأجاز له ثابت بن قاسم، وكتب عن خلق كثير سوى هؤلاء. وكان يستجلب المُصَنَّفات من الأقاليم والنّواحي، باذلًا فيها ما أمكن من الأموال، حتّى ضاقت عنها خزائنه، وكان ذا غرام بها، قد آثر ذلك على لذّات الملوك، فاستوسع عِلْمُهُ، ودقّ نظره، وجمّت استفادته. وكان في المعرفة بالرّجال والأنساب والأخبار أحوذياً نسيج وحده. وكان أخوه الأمير عبد الله المعروف بالولد على هذا النَّمط من محبّة العلم، فقتل في أيّام أبيه. وكان الحَكَم ثِقَةً فيما ينقله. قال ابن الأبار: هذا وأضعافه فيه. وقال: عجبًا لابن الفَرَضيّ، وابن بَشْكَوال كيف لم يذكراه، كنيته أبو العاص. وولي الأمر في سنة خمسين وثلاثمائة بعد والده، وقلّ ما نجد له كتابا من خزانته إلا وله فيه قراءة أو نظر في أيّ فنّ كان، ويكتب فيه نَسَبَ المؤلّف ومَوْلِدَه ووفاته، ويأتي من ذلك بغرائب لا تكاد توجد إلّا عنده لعنايته بهذا الشأن. تُوُفِّي بقصر قُرْطُبة في ثاني صفر، رحمه الله. وقد شدّد في إبطال الخمور في مملكته تشديدًا مُفْرِطًا، ومات بالفالج، وولي الأمر بعده ابنه المؤيّد بالله هشام، وسِنّه يومئذٍ تسع سنين، وقام بتدبير المملكة الحاجب أبو عامر مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بن أَبِي عامر العامري القَحْطَاني الملقّب بالمنصور، فكان هو الكُلّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
142 - لبنى كاتبة الخليفة المستنصر بالله الحكم ابن النّاصر الْأمويّ. [المتوفى: 394 هـ]
كانت نَحْوِيّة، حاذقة بالكتابة، شاعرة، بصيرة بالحساب، لم يكن فِي قصر الْأمرة أنبل منها، وكان خطّها مليحًا، ومعرفتها للعروض تامّة. تُوُفِّيت فِي هذه السنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
123 - هشام بن الحكم بن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، المؤيد بالله أبو الوليد ابن المستنصر بالله الأموي المرواني. [المتوفى: 403 هـ]
بويع بخلافة الأندلس عند موت والده سنة خمس وستين وثلاثمائة، وله يومئذ اثنتا عشرة سنة أو نحوهما بإشارة الوزراء والقواد وقام بتدبير دولته المنصور أبو عامر محمد بن أبي عامر فقبض أول شيء على عمه المغيرة. وكان المؤيد هو العاشر من بني أمية الذي ملكوا الأندلس. وكان ضعيفا، أخرق، محجورا عليه، ولكن دولب ابن أبي عامر الأمور، وحجب المؤيد عن الناس، وساس الأندلس أتم سياسة إلى أن مات، فولي بعده ابنه عبد الملك فجرى على نمطه ثم ولي ولده الآخر الملقب شنشول، فاضطربت الأمور وتفرقت الكلمة وتمت أمور صعبة آخرها في ترجمة ابن عمه محمد بن هشام المذكور في سنة أربعمائة، وكان محمد قد أظهر أنه قتل المؤيد بالله، ثم أخرجه للناس في هذه السنة. ثم أقبل ابن عمهم المستعين بالله سليمان بن الحكم في جيوش البربر فضعف محمد بن هشام، واختفى كما ذكرنا ثم قتل. -[67]- وأما المؤيد فانقطع خبره ونسي ذكره، فذكر عزيز في تاريخه الملقب بكتاب " الجمع والبيان في أخبار القيروان " أن هشام بن الحكم هرب بنفسه من قرطبة عام أربعمائة - يعني: وقت ظهور المستعين - قال: فلم يزل فارا بنفسه ومستخفيا حتى وصل إلى مكة، وكان معه كيس فيه جوهر وياقوت ونفقة، فشعر به حرابة مكة، فأخذوه منه، فمال إلى جهة من الحرم وأقام يومين لم يطعم طعاما، فمضى إلى المروة، فأتاه رجل فقال له: تحسن تجبل الطين؟ قال: نعم. فمضى به وأعطاه ليعجن الطين، فلم يحسن وشارطه على درهم ورغيف فقال: عجل القرض فإني جائع. فأتاه بها، فأكلها، ثم عمل فلما تعب جلس ثم هرب، وخرج مع القافلة إلى الشام على أسوأ حال فوصل البيت المقدس فمشى في السوق فرأى رجلا يعمل الحصر، فنظر إليه الرجل وهو ينظر فقال: من أنت؟ قال: غريب من المغرب قال له: أتحسن هذه الصنعة؟ قال: لا، قال: فتكون عندي تناولني الحلفاء وأعطيك أجرة؟ قال: أفعل. فأقام عنده يناوله ويعاونه فتعلم صناعة الحصر وسار يتقوت من أجرتها، وأقام بالقدس سنين ولم يعلم به أحد ثم رجع إلى الأندلس في سنة أربع وعشرين وأربعمائة. هذا نصُّ ما رواه مشايخ من أهل الأندلس قال: والذي ذكره الحافظ ابن حزم في كتابه " نقط العروس " قال: أخلوقة لم يقع في الدهر مثلها ظهر رجلٌ يقال له خَلَف الحُصْريّ بعد اثنتين وعشرين سنة من موت هشام بن الحكم فبويع له وخُطِب له على منابر الأندلس في أوقاتٍ شتى، وادعى أنه هشام بن الحكم وسفكت الدماء وتصادمت الجيوش في أمره. قال صاحب " الجمع والبيان ": وأقام المدعي أنه هشام بن الحكم نيفا وعشرين سنة والقاضي محمد بن إسماعيل بن عباد في رتبة الوزير بين يديه والأمر إليه واستقام لمحمد أكثر بلاد الأندلس، ودفع به كلام الحساد وأهل -[68]- العناد إلى أن توفي هشام المذكور، فاستبد القاضي بالأمر بعده إلى قريب من الخمسين وأربعمائة. كذا قال، والله أعلم. فحاصل الأمر أن المؤيد بالله بقي إلى سنة أربعمائة، وانقطع خبره، وأظنه قتل سرا. ثم رأيت بأخرة في " تاريخ الأندلس " للحميدي أن هشام بن الحكم أعيد إلى الأمر في آخر سنة أربعمائة، فحاصرته جيوش البربر مع سليمان بن الحكم بن سليمان مدة، واتصل ذلك إلى خامس شوال سنة ثلاث وأربعمائة، فدخل البربر مع سليمان قرطبة، وأخلوها من أهلها حاشى المدينة وبعض الربض الشرقي، وقتل هشام. وكان في طول دولته متغلبا عليه لا ينفذ له أمر، ولم يولد له قط. وقرأت في تاريخ بخط شيخنا أبي الوليد بن الحاج: أن طائفة وثبوا على المهدي فقتلوه بعد أن أخرجوا المؤيد بالله، وأحضروا المهدي إلى بين يديه فجعل المؤيد يعدد عليه، وهو يتنصل فبدر عنبر من بينهم فطير رأسه، وعاد المؤيد إلى دولته، وبايعه أهل قرطبة كلهم، وسكن الناس، وكتب إلى البربر ليدخلوا في الطاعة، فأبوا، فعول على الجد وصار يركب ويظهر، فهابه الناس. ثم بدأ هيج البربر بسليمان، وعاثوا، وعملوا ما لا يعمله مسلم، واستولى على الأندلس الدمار. ثم حاصروا قرطبة سنة اثنتين وأربعمائة وبها المؤيد، واشتد القحط والبلاء حتى فني الخلق، وعجز أهل قرطبة عنها، ودخلها البربر بالسيف في سنة ثلاث، فقتلوا الأطفال وحرقوا الأرباض، وهرب من نجا، وهرب المؤيد هشام إلى المشرق، فحج، ولقد تصرف في الدنيا عزيزا وذليلا، والعزة لله جميعا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
178 - عليّ بن أحمد، وزير الدّيار المصريّة والدّولة المستنصريّة، أبو القاسم الْجَرْجرائيّ. [المتوفى: 436 هـ]
بقي في الوزارة بضع عشرة سنة، ومات في رمضان سنة ستٍّ وثلاثين بالاستسقاء، صلّى عليه المستنصر، وولي الأمر بعده الوزير أبو نصر صَدَقَة بن يوسف الفلاحي، فقبض على أبي عليّ ابن الأنباريّ صديق الْجَرْجرائيّ، وعمل على قتله، فقيل: إنه قتله بخزانة البُنُود، فلم تَطُلْ أيّام الفَلاحيّ هذا، وحُمِل إلى خزانة البُنُود أيضًا، فقُتِل بها في أوّل سنة أربعين، واستوزر أبو البركات ابن أخي الوزير الجرجرائي، وفترت الأمور إلى أن استوزر المستنصر قاضي القضاة أبا محمد اليازوريّ في سنة ثلاثٍ وأربعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
300 - فخر الملك وزير صاحب الدّيار المصريّة المستنصر بالله العُبَيْديّ، واسمه صَدَقَة بن يوسف الإسرائيليّ المسلمانيّ. [المتوفى: 440 هـ]
أسلم بالشّام، وخدم بعض الدّولة، ودخل مصر، وخدم الوزير الْجَرْجَرَائيّ. فلمّا مات الْجَرْجَرَائيّ استوزره المستنصر مدّةً، ثمّ قتله في هذا العام واستوزر بعده القاضي أبا محمد الحسن بن عبد الرحمن. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
12 - رفق المستنصريّ، أمير دمشق، عُدّة الدّولة. [المتوفى: 441 هـ]
ولي إمرة دمشق سنة إحدى وأربعين بعد طارق المستنصريّ، وعزل بعد أيام، وولي إمرة حلب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
252 - دُرّي المُستنصريّ. شهاب الدّولة. [المتوفى: 460 هـ]
قدِم دمشق أميرًا عليها لصاحب مصر بعد عَزْل حَيْدَرة. ثُمّ عُزِل بعد قليل. وولي الرملة، فقُتل بها في ربيع الآخر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
246 - مَعَدّ، أبو تميم الملقَّب بأمير المؤمنين المستنصر بالله ابن الظّاهر بالله ابن الحاكم بأمر الله ابن العزيز ابن المُعزّ العُبَيْديّ، [المتوفى: 487 هـ]
صاحب مصر والمغرب. بويع بعد موت أبيه الظّاهر في شعبان، وبقي في الخلافة ستّين سنة وأربعة أشهر. وهو الّذي خُطب له بإمرة المؤمنين على منابر العراق، في نوبة الأمير أبي الحارث أرسلان البساسيريّ، في سنة إحدى وخمسين وأربع مائة. ولا أعلم أحدًا في الإسلام - لا خليفة ولا سلطانًا - طالت مُدّته مثل المستنصر هذا. ولي الأمر وهو ابن سبْع سِنين ولمّا كان في سنة ثلاثٍ وأربعين وأربع مائة قطع الخطْبة له من المغرب الأمير المُعزّ بن باديس، وقيل: بل قطعها في سنة خمسٍ وثلاثين، وخطب لبني العبّاس، وخرج عن طاعة بني عُبَيْد الباطنيّة. وحَدَث في أيّام هذا المتخلّف بمصر الغلاء الّذي ما عُهِد مثلُه منذ زمان يوسف - صلى الله عليه وسلم - ودام سبْع سِنين، حتّى أكل النّاس بعضهم بعضًا، حتّى قيل: إنّه بِيع رغيفٌ واحدٌ بخمسين ديناراً، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، وحتّى إنّ المستنصر هذا بقي يركب وحده، وخواصّه ليس لهم دوّاب يركبونها. وإذا مشوا سقطوا من الجوع، وآل الأمر إلى أن استعار المستنصر بغلةً يركبها حامل الجتر من ابن هبة صاحب ديوان الإنشاء. -[589]- وآخر شيء توجَّهت أُمُّ المستنصر وبناته إلى بغداد خوفًا من أن يمُتْنَ جوعًا، وكان ذلك في سنة ستّين وأربع مائة. ولم يزل هذا الغلاء حتّى تحرَّك الأمير بدر الجمالي والد الأفضل أمير الجيوش من عكا، وركب في البحر - حسبما ذُكِر في ترجمة الأفضل شاهنشاه - وجاء إلى مصر وتولّى تدبير الأمور، وشرع الأمر في الصّلاح. تُوُفّي المستنصر في ذي الحجّة. وفي دولته كان الرَّفْضُ والسّبّ فاشيا مجهورًا، والسُّنَّة والإسلام غريبًا مستورًا، فسبحان الحكيم الخبير الّذي يفعل في مُلْكه ما يشاء. وقام بعده ابنه المستعلي أحمد، أقامه أمير الجيوش بدر، واستقامت الأحوال، فخرج أخوه نزار من مصر خفية، فصار إلى نصر الدّولة أمير الإسكندريّة، فأعانه ودعا إليه، فتمّت بين أمير الجيوش وبينهم حروب وأمور، إلى أن ظفر بهم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
245 - سليمان بْن أَبِي القاسم نجاح، مولى أمير المؤمنين بالأندلس المؤيد بالله ابن المستنصر الأُمَويّ، الأستاذ أبو دَاوُد المقرئ. [المتوفى: 496 هـ]
سكن دانيَة، وَبَلَنْسِيَة، قرأ القراءات عَلَى أَبِي عَمْرو الدّانيّ، وأكثر عَنْهُ، وهو أثبت النّاس فيه، وروى عن أبي عمر بن عبد البر، وأبي العبّاس العُذْريّ، وأبي عَبْد اللَّه بْن سعدون القَرَويّ، وأبي شاكر الخطيب، وأبي الوليد الباجيّ، وغيرهم. قرأ عَلَيْهِ خلْق كثير، وأخذوا عَنْهُ، منهم: أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن الحَسَن بن محمد بن سعيد ابن غلام الفَرَس، وأبو عليّ بْن سُكَّرَة، وأبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عاصم الثَّقْفيّ، وأحمد بْن عليّ بْن سَحْنُون المُرْسي، وإبراهيم بن أحمد بن خلف بن جماعة البَكْريّ الدّانيّ، وجعفر بْن يحيى المعروف بابن غتّال، ومُحَمَّد بْن عليّ النوالشيّ، وعبد اللَّه بْن الفَرَج الزُّهَيْريّ، وأبو الحَسَن عليّ بْن هذيل، وأبو نَصْر فتح بْن خَلَف البَلَنْسِيّ، وأبو نصر فتح بن يوسف بن أبي كبة البلنسي، وأبو داود سليمان بْن يحيى القُرْطُبيّ، وآخرون. قَالَ ابن بَشْكُوال: كَانَ من جِلّة المقرئين وفُضَلائهم وخِيارهم، عالمًا بالقراءات ورواياتها وطرقها، حسن الضبط، دينا، ثقة فيما رواه، له تواليف كثيرة في معاني القرآن العظيم وغيره، وكان حسن الخط، جيد الضِّبْط، أَخْبَرَنَا عَنْهُ جماعة ووصفوه بالعِلْم، والفضل، والدّين، وتُوُفّي ببَلَنْسِيَة، في سادس عشر رمضان، وكان مولده في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وأحفل النّاس بجنازته، وتزاحموا عَلَى نعشه. قلت: وقرأت بخطّ بعض أصحاب أَبِي دَاوُد: تسمية الكُتُب الّتي صنّفها أبو دَاوُد: كتاب " البيان الجامع لعلوم القرآن "، في ثلاث مائة جزء؛ وكتاب " التبيين بهجاء التنزيل "، في ستٍّ مجلدات؛ وكتاب " الرَّجْز " المسمّى -[779]- " بالاعتماد " الذي عارض بِهِ المقرئ أبا عَمْرو في أصول القرآن وعُقُود الدّيانة، عشرة أجزاء، وهو ثمانية عشر ألف بيت وأربعمائة وأربعون بيتًا، وكتاب الجواب عَنْ قوله {{حَافِظُوا على الصلوات والصلاة الوسطى}}، مجلد، وذكر تتمة ستة وعشرين مصنفا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
125 - منصور، أبو عليّ، الآمر بأحكام الله ابن المستعلي بالله أبي القاسم أحمد ابن المستنصر بالله أبي تميم معد ابن الظاهر بالله علي ابن الحاكم ابن العزيز ابن المُعِزّ العُبَيْديّ المصريّ، [المتوفى: 524 هـ]
صاحب مصر. كان رافضيًا كآبائه، فاسقًا، ظالمًا، جائرًا، مستهزئًا لعّابًا، متظاهرًا بالمنكر واللهو، ذا كبرٍ وجَبَرُوت، وكان مدبّر سلطانه الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش. ولي الأمر وهو صبيّ، فلمّا كبر قتل الأفضل وأقام في الوزارة المأمون أبا عبد الله محمد بن مختار بن فاتك البطائحيّ، فظلم وأساء السّيرة إلى أن قبض -[423]- عليه الآمر سنة تسع عشرة وخمسمائة، وصادره ثمّ قتله في سنة اثنتين وعشرين وصَلَبه، وقتل معه خمسةً من إخوته. وفى أيّام الآمر أخذت الفرنج عكّا سنة سبعٍ وتسعين وأربعمائة، وأخذوا طرابلس الشام في سنة اثنتين وخمسمائة فقتلوا وسبوا، وجاءتها نجدة المصريّين بعد فوات المصلحة، وأخذوا عرقة، وبانياس، وجبيل، وتسلموا سنة إحدى عشرة وخمسمائة قلعة تبنين، وتسلّموا صور سنة ثمان عشرة، وأخذوا بيروت بالسيف في سنة ثلاثٍ وخمسمائة، وأخذوا صيدا سنة أربع. ثمّ قصد الملك بردويل الإفرنجي مصر ليأخذها ودخل الفرما، وأحرق جامعها ومساجدها، وسار فأهلكه الله قبل أن يصل إلى العريش، فشقّ أصحابه بطنه وصبَّروه، ورموا حشوته هناك، فهي تُرجم إلى اليوم بالسَّبْخة، ودفنوه بقُمَامَة، وكان هو الّذي أخذ بيت المقدس، وعكّا، وعدَّة حصونٍ من السّواحل، وذلك كلّه بتخلُّف هذا المشؤوم الطَّلْعة. وفي أيّامه ظهر ابن تُومَرْت، وفي أيّام أبيه أخذت الفرنج أنطاكّية، والمَعَرَّة، والقدس، وجرى على الشّام أمرٌ مَهُول من ظهور الرَّفْض والسّبّ، ومن استيلاء الفرنج وَالسَّبْيِ والأسْر، نسأل الله العفو والأمن. ووُلِد الآمر في أول سنة تسعين وأربعمائة، واستخلف وله خمسُ سِنين، وبقي في المُلْك تسعًا وعشرين سنة وتسعة أشهر، إلى أن خرج من القاهرة يومًا في ذي القعدة، وعدَى على الجسر إلى الجيزة، فكمن له قومٌ بالسّلاح، فلمّا عبر نزلوا عليه بأسيافهم، وكان في طائفةٍ يسيرة، فردّوه إلى القصر مُثْخَنًا بالجراح، فهلك من غير عقب، وهو العاشر من أولاد المهديّ عُبَيْد الله الخارج بسجلْمَاسَة، وبايعوا بالأمر ابن عمّه الحافظ أبا الميمون عبد المجيد بن محمد ابن المستنصر بالله، فعاش إلى سنة أربعٍ وأربعين. وكان الآمر رَبْعةً، شديد الأُدْمَةِ، جاحظَ العينين، حَسَن الخطّ، جيّد العقل والمعرفة، وقد ابتهج الناس بقتله لعسفه وسفكه الدماء، وكثرة -[424]- مصاردته، واستحسانه الفواحش، وعاش خمسًا وثلاثين سنة، وبنى وزيره المأمون بالقاهرة الجامع الأقمر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
294 - الحسن ابن الحافظ لدين اللَّه عبد المجيد بْن محمد ابن المستنصر العُبَيْديّ، المصريّ. [المتوفى: 529 هـ]
استوزره أبوه وجعله وليّ عهده في سنة ستٍ وعشرين، فظلم وعَسَف وسفك الدّماء، وقتل أعوان أبي عليّ الوزير الّذي قبله، حتّى قيل: إنّه قتل في ليلةٍ أربعين أميرًا، فخافه أبوه، وجهّز لحربه جماعةً، فحاربهم، واختبطت -[486]- الأمور، ثمّ دسَّ أبوه من سقاه السُّمّ، فهلك في هذه السّنة، ولكنّه كان يميل إلى أهل السنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
223 - عبد المجيد الحافظ لدين الله، أبو الميمون بن محمد ابن المستنصر بالله معدّ ابن الظاهر علي ابن الحاكم العبيدي، [المتوفى: 544 هـ]
صاحب مصر. بُويع يوم مقتل ابن عمّه الآمر بولاية العهد وتدبير المملكة، حتّى يولد حملٌ للآمر، فغلب عَلَيْهِ أبو علي أحمد بن الأفضل ابن بدر الجماليّ أمير الجيوش، وكان الآمر قد قتل الأفضل، وحبس ابنه أحمد، فلمّا قُتل الآمر وثب الأمراء فأخرجوا أحمد، وقدّموه عليهم، فسار إلى القصر، وقهر الحافظ، وغلب عَلَى الأمر، وبقي الحافظ معه صورةً من تحت حكمه، وقام في المُلك أحسن قيام، وعَدَل، وردَّ عَلَى المصادَرين أموالهم، ووقف عند مذهب الشّيعة، وتمسّك بالاثنّي عشر، وترك الأذان بحيِّ عَلَى خير العمل. وقيل: بل أقرّ: حي على خير العمل، وأسقط: والحمد لله من الأذان: محمد وعلي خير البشر، كذا وجدت بخطّ النّسّابة، ورفض الحافظَ لدين الله وأهل بيته وآباءهُ، ودعا عَلَى المنابر للإمام المنتظَر صاحب الزّمان عَلَى زعْمهم، وكتب اسمه عَلَى السّكَة، وبقي عَلَى ذَلكَ إلى أن وثب عَلَيْهِ واحدٌ من الخاصَّة، فقتله بظاهر القاهرة في المحرَّم سنة ست وعشرين وخمسمائة، وكان ذَلكَ بتدبير الحافظ، فبادر الأجناد والدّولة إلى الحافظ، وأخرجوه من السّجن، وبايعوه ثانيًا، واستقلَّ بالأمور. وكان مولده بعسقلان سنة سبْعٍ وستّين، وسبب ولادته بها أنّ أَبَاهُ خرج -[858]- إليها في غلاء مصر، وسبب تَوْليته أنّ الآمر لم يخلِّف ولدًا، وخلَّفَ حَمْلًا، فماج أهل مصر، وقال الجُهّال: هذا بيت لا يموت الإمام منهم حتّى يخلّف ولدًا وينصّ على إمامته، وكان الآمر قد نصّ لهم عَلَى الحمْل، فوضعت المرأة بنتًا، فبايعوا حينئذٍ الحافظ، وكان الحافظ كثير المرض بالقولَنج، فعمل لَهُ شيرماه الدَّيْلمي طَبْل القُولَنْج الّذي وجده السّلطان صلاح الدّين في خزائنهم، وكان مرَكَّبًا من المعادن السّبعة، والكواكب السّبعة في إشراقها، وكان إذا ضربه صاحب القُولَنْج خرج من باطنه رِيح وفسا، فاستراح من القُولَنْج. تُوُفّي في خامس من جُمادى الأولى، وكانت خلافته عشرين سنة إلّا خمسة أشهر، وعاش بِضْعًا وسبعين سنة. وكان كلّما أقام وزيرًا حكم عَلَيْهِ، فيتألّم ويعمل عَلَى هلاكه، ولي الأمر بعده ابنُه الظّافر إسماعيل، فَوَزَرَ لَهُ ابن مصّال أربعين يومًا، وخرج عَلَيْهِ ابن السّلّار فأهلكه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
503 - إسماعيل الظّافر بالله، أبو منصور ابن الحافظ لدين اللَّه عبد المجيد بْن محمد ابن المستنصر بالله معدّ ابن الظاهر عليّ ابن الحاكم المصريّ، العُبَيْديّ، [المتوفى: 549 هـ]
أحد الخلفاء المصريّين، الشّيعة، الخارجين على الإمام. قام بالأمر بعد أبيه الحافظ، وبقي في الخلافة خمس سِنين، ووَزَرَ لَهُ سليم بْن مصّال الأفضل إلى أن خرج على ابن مصّال العادل ابن السَّلَّار واستأصله، وتمكَّن من المملكة إلى أن قتله ابن ابن امرأته نصر بْن عبّاس سنة -[961]- ثمان، كما ذكرنا، وقام بعده في الوزارة أَبُوهُ عبّاس. ثمّ إنّ نصرًا وأباه وَثَبا عَلَى الظّافر فقتلاه، وأخفياه، وجحداه في سلْخ شعبان، وأجلسا مكانه ولده الفائز عيسى. والظّافر كَانَ شابًّا، صبيًّا، لعّابًا، لَهُ نهمة في الجواري والأغاني، وكان يَأْنَس بنصر بْن عبّاس، فدعاه إلى دار أبيه ليلًا، فجاء متنكرًا لم يعلم بِهِ أحد، وهذه الدّار هِيَ اليوم المدرسة السّيُوفيَّة، فقتله وطمره، وقيل: كان ذلك في منتصف المحرَّم، وقيل: في سَلْخه. وكان من أحسن النّاس صورةً، عاش اثنتين وعشرين سنة، وكان نصر أيضًا في غاية الملاحة، وكان الظّافر يحبّه، فقتله نصر بأمر أبيه، ثمّ ركب عبّاس من الغد إلى القصر، فقال: أين مولانا؟ ففقدوه، وخرج إِلَيْهِ أَخَواه جبريل ويوسف، فقال: أين هو مولانا؟ فقالا: سَل ولدك، فإنّه أعلم بِهِ منّا، فقال: أنتما قتلتماه، وأمَرَ بهما فضُربت رِقابهما، ثمّ جَرَت أمور ستأتي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
171 - عيسى ابن الظافر إسماعيل ابن الحافظ عبد المجيد بن محمد ابن المستنصر بالله العُبَيْديّ، الفائز بنصْر اللَّه أبو القَاسِم، [المتوفى: 555 هـ]
خليفة مصر. -[95]- بُويع بالقاهرة يوم قُتِلَ والده وله خمسُ سِنين، وقيل: بل سنتان، فحمله الوزير عَبَّاس على كتفه، ووقف في صحن الدار به، مُظهِرًا الحزن والكآبة، وأمر أنّ يدخل الأمراء، فدخلوا، فقال لهم: هذا ولد مولاكم، وقد قتل عَمّاهُ مولاكم، وقد قتلتُهُما كَمَا تَرَوْن به، والواجب إخلاص الطّاعة لهذا الطِّفْل. فقالوا كلّهم: سمِعْنا وأَطَعْنا. وضجّوا ضجَّةً واحدةً بذلك، ففزع الطفل، وبال على كتِفِ عَبَّاس من الفَزَع. وسمّوه الفائز، وسيّروه إلى أمه، واختلّ عقله من تلك الصَّيْحة فيما قيل، فصار يتحرّك فِي بعض الأوقات ويصرع. ولم تبق على يد عَبَّاس يدٌ، ودانت له الممالك. وأمّا أهل القصر فإنّهم اطَّلعوا على باطن القضيَّة، فأخذوا فِي إعمال الحيلة فِي قتل عَبَّاس وابنه، فكاتبوا طلائع بْن رزُيّك الأرمنيّ والي منية بني خصيب، وكان معروفًا بالشّجاعة والرأي، فسألوه النُّصْرَة، وقطعوا شُعور النِّسْوان والأولاد، وسيّروها فِي طيّ الكتاب، وسوّدوا الكتاب. فَلَمّا وقف عليه اطلَع من حوله من الْجُنْد عليه، وأظهر الحُزْن، ولبس السّواد، واستمال عرب الصّعيد، وحشد وجمع. ثُمَّ كاتَبَ أمراء القاهرة فِي الطَّلَب بدم الظّافر، فوعدوه بما يحبّ، فسار إلى القاهرة، فَلَمّا قرُب خرج إليه الأمراء، والْجُنْد، والسُّودان، وبقي عَبَّاس فِي نفرٍ يسير، فهرب هُوَ وابنه وغلمانه والأمير أسامة بْن منقذ. وقيل: هُوَ الَّذِي أشار عليهما بقتل الظافر، والعلم لله؛ فنقل ابن الأثير قال: اتّفق أنّ أسامة بْن منقذ قَدِمَ مصر، فاتّصل بعبّاس، وحسَّن له قتْل زوج أمّه العادل عليّ بْن السلار فقتله، وولاه الظّافر الوزارة، فاستبدَّ بالأمر، وتمّ له ذلك. وعلم الأمراء أنّ ذلك من فِعل ابن منقذ، فعزموا على قتْله، فخلا بعبّاسٍ وقال له: كيف تصبر على ما أسمع من قبيح القَول مِن النّاس: أنّ الظّافر يفعل بابنك نصر؟ وكان من أجمل النّاس، وكان ملازمًا للظّافر. فانزعج لذلك فقال: كيف الحيلة؟ قال: اقتله فيذهب عنك العار. فاتفق مع ابنه على قتله. وقيل: إنَّ الظّافر أقطع نصر بْن عَبَّاس قَلْيُوب كلَّها، فدخل وقال: أَقْطَعَني مولانا قليوب. فقال ابن مُنْقذ: ما هِيَ فِي مَهْرك بكثير. فجرى ما ذكرناه. -[96]- وهربوا فقصدوا الشَّام على ناحية أيْلَة فِي ربيع الأوّل سنة تسعٍ وأربعين. وملك الصّالح طلائع بْن رُزِّيك ديار مصر من غير قتال، وأتى إلى دار عَبَّاس المعروفة بدار الوزير المأمون ابن البطائحيّ التي هِيَ اليوم المدرسة السيُّوفيَّة الحنفيَّة، فاستحضر الخادم الصّغير الَّذِي كان مع الظّافر لمّا نزل سرًّا، وسأله عن الموضع الَّذِي دفن فِيهِ الظّافر، فعرَّفه به، فقلع البلاطة التي كانت عليه، وأخرج الظافر ومَن معه من المقتولين، وحُمِلوا، وقُطَّعَت عليهم الشُّعور، وناحوا عليهم بمصر، ومشى الأمراء قُدّام الجنازة إلى تربة آبائه، وتكفّل الصّالح بالصّغير ودبّر أحواله. وأمّا عَبَّاس ومن معه، فإن أخت الظافر كاتبت إفرنج عسقلان الذين استولوا عليها من مُدَيْدةٍ يسيرة، وشَرَطَتْ لهم مالًا جزيلًا إذا خرجوا عليه وأخذوه. فخرجوا عليه، فواقَعَهُم، فَقُتِلَ عَبَّاس، وأُخِذت أمواله، وهرب ابن منقذ فِي طائفةٍ إلى الشَّام. وأرسلت الفرنج نصر بْن عَبَّاس إلى مصر فِي قفص حديد. فَلَمّا وصل تسلّم رسولهم المال، وذلك فِي ربيع الأوّل سنة خمسين. ثُمَّ قُطِعت يد نصر، وضُرِب ضربًا مُهْلكًا وقُرِض جسمه بالمقاريض، ثُمَّ صُلِب على باب زَويْلة حيًّا، ثُمَّ مات. وبقي مصلوبًا إلى يوم عاشوراء سنة إحدى وخمسين، فأُحرِقت عظامه. وهلك الفائز في رجب سنة خمسٍ، وهو ابن عشر سِنين أو نحوها. وقيل: إن الملك الصالح ابن رُزِّيك بعث إلى الفرنج يطلب منهم نصر بْن عَبَّاس، وبذل لهم أموالًا، فَلَمّا وصل سلّمه الملك الصّالح إلى نساء الظافر، فأقمن يضربْنه بالقباقيب واللّوالك أيّامًا، وقطَّعْن لحمه، وأطعمنه إيّاه إلى أنّ مات، ثُمَّ صُلِب. ولمّا مات الفائز بالله بايعوا العاضد لدين اللَّه أبا محمد عبد الله بن يوسف ابن الحافظ عبد المجيد بن محمد ابن المستنصر العُبَيْديّ، ابن عمّ الفائز، وأجلسه الملك الصالح طلائع بن رزيك على سرير الخلافة، وزوجه بابنته. ثم استعمل الصالح على بلد الصعيد شاور البدوي الذي وزر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
252 - عَبْد اللَّه العاضد لدين اللَّه، أبو محمد بن يوسف ابن الحافظ لدين اللَّه عَبْد المجيد بْن مُحَمَّد ابن المستنصر ابن الظاهر ابن الحاكم العُبَيْديّ، الْمَصْرِيّ، الرّافضيّ، [المتوفى: 567 هـ]
الَّذِي يزعم هُوَ وبيته أنّهم فاطميّون وهو آخر خلفاء مصر. ولد سنة ست وخمسمائة فِي أوّلها. ولمّا هلك الفائز ابن عمّه واستولى الملك الصالح طلائع بْن رُزّيك عَلَى الدّيار المصريَّة بايع العاضد وأقامه صورة، وكان كالمحجور عَلَيْهِ لا يتصرَّف فِي كلّ ما يريد. ومع هذا فكان رافضيًّا، سَبّابًا، خبيثًا. قَالَ ابن خَلِّكان: كَانَ إذا رَأَى سُنّيًّا استحلّ دمه. وسار وزيره الملك الصّالح سيرةً مذمومة، واحتكر الغلّات، فغلت الأسعار، وقتل أمراء الدّولة خِيفةً منهم، وأضعف أحوال دولتهم بقتل ذوي الرأي والبأس، وصادر أولي الثروة. وفي أيام العاضد ورد حسين بن نزار ابن المستنصر العُبَيْديّ من الغرب، وقد جمع وحشد، فلمّا قارب مصر غَدَر بِهِ أصحابه، وقبضوا عَلَيْهِ، وأتوا بِهِ إلى العاضد، فذُبِح صبرًا فِي سنة سبْعٍ وخمسين. قلت: ثمّ قتل ابن رُزِّيك، ووَزَرَ لَهُ شاوَر، فكان سبب خراب دياره، ودخل أسد الدّين إلى ديار مصر كما ذكرنا، وَقُتِلَ شاوَر، ومات بعده أسد -[368]- الدّين، وقام فِي الأمر ابن أخيه صلاح الدين وتمكن من المملكة. قَالَ القاضي جمال الدّين ابن واصل: حكى لي الأمير حسام الدين أبي علي قال: كان جدي في خدمة صلاح الدّين، فحكى أَنَّهُ لمّا وقعت هذه الوقعة، يعني وقعة السّودان، بالقاهرة الّتي زالت دولتهم فيها، ودولة آل عُبَيْد، قَالَ: شرع صلاح الدين فطلب من العاضد أشياء من الخَيل والرقيق والأموال ليتقوّى بذلك. قَالَ: فسيَّرني يومًا إلى العاضد أطلب منه فَرَسًا، ولم يبق عنده إلّا فرس واحد، فأتيه وهو راكب فِي بستانه المعروف بالكافوريّ الَّذِي يلي القصر، فقلت: صلاح الدّين يسلّم عليك، ويطلب منك فَرَسًا. فقال: ما عندي إلّا الفَرَس الَّذِي أَنَا راكبه؛ ونزل عَنْهُ وشق خُفَّيه ورمى بهما، وسلّم إليَّ الفَرَس، فأتيت بِهِ صلاحَ الدّين. ولِزم العاضد بيته. قلت: واستقلّ صلاح الدّين بالأمر، وبقي العاضد معه صورةً إلى أن خلعه، وخطب فِي حياته لأمير المؤمنين المستضيء بأمر اللَّه العبّاسيّ، وأزال اللَّه تلك الدّولة المخذولة. وكانوا أربعة عشر متخلّفًا لا مستخلفًا. قَالَ الْإِمَام شهاب الدّين أَبُو شامة: اجتمعت بالأمير أَبِي الفُتُوح ابن العاضد وهو مسجون مُقَيَّدٌ فِي سنة ثمانٍ وعشرين وستمائة، فحكى لي أنّ أَبَاهُ فِي مرضه استدعى صلاح الدّين فحضر، قَالَ: فأحضرونا، يعني أولاده، ونحن صغار، فأوصاه بنا، فالتزم إكرامنا واحترامنا. قَالَ أَبُو شامة: كَانَ منهم ثلاثة بإفريقية وهم الملقّبون بالمهديّ، والقائم، والمنصور، وأحد عشر بمصر، وهم: المُعِزّ، والعزيز، والحاكم، والظّاهر، والمستنصر، والمستعلي، والآمر، والحافظ، والظّافر، والفائز، والعاضد، يدّعون الشَّرَف، ونسبتهم إلى مَجُوسيٍّ أو يهوديّ، حتّى اشتهر لهم ذَلِكَ بين العَوَامّ، فصاروا يقولون: الدّولة الفاطميَّة والدّولة العلويَّة. إنّما هِيَ الدّولة اليهوديَّة، أو المجوسيَّة الملحدة الباطنيَّة. قَالَ: وقد ذكر ذَلِكَ جماعة من العلماء الأكابر أنّهم لم يكونوا لذلك -[369]- أهلًا، ولا نسبهم صحيحا، بل المعروف أنّهم بنو عُبَيْد. وكان والد عُبَيْد هذا من نسْل القدّاح الملحد المجوسيّ. قَالَ: وقيل: كَانَ والد عُبَيْد هذا يهوديًّا من أهل سَلَمِيَّة، وكان حدّادًا. وعُبَيْد كَانَ اسمه سعيدا، فلمّا دخل المغرب تسمّى بعُبَيْد اللَّه، وادَّعَى نَسَبًا لَيْسَ بصحيح. وذكر ذَلِكَ جماعة من علماء الأنساب، ثمّ ترقَّت بِهِ الحال إلى أن ملك المغرب، وبنى المهديَّة، وتلقَّب بالمَهْديّ. وكان زِنْديقًا خبيثًا، عدوًّا للإسلام. قتل من الفُقَهاء، والمحدّثين، والصالحين جماعةً كبيرة، ونشأت ذُرّيته عَلَى ذَلِكَ. وبقي هذا البلاء عَلَى الْإِسْلَام من أول دولتهم إلى آخرها، وذلك من ذي الحجَّة سنة تسعٍ وتسعين ومائتين إلى سنة سبع وستين وخمسمائة. وقد بيَّن نَسَبَهم جماعةٌ مثل القاضي أَبِي بَكْر الباقِلّانيّ، فإنّه كشف فِي أوّل كتابه المسمى " كشف أسرار الباطنية " عَنْ بُطْلان نَسَب هَؤُلَاءِ إلى علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وكذلك القاضي عَبْد الْجَبّار بْن أحمد استقصى الكلام في أصولها، وبينها في آخر كتاب " تثبيت النبوة "، وبين بعض ما فعلوه من الكفريات والمنكرات. قرأت فِي تاريخ صُنِّف عَلَى السِّنين فِي مجلَّدٍ صنّفه بعض الفُضَلاء سنة بضْعٍ وثلاثين وستَمائة، وقدّمه لصاحب مصر الملك الصالح قال: في سنة سبع وستين: وفاة العاضد فِي يوم عاشوراء بعد إقامة الخطبة بمصر بيويمات قلائل فِي أوّل جمعة من المحرَّم لأمير المؤمنين المستضيء بأمر الله، وهو آخر خلفاء مصر. فلمّا كانت الجمعة الثّانية خُطِب بالقاهرة أيضًا للمستضيء، ورجعت الدّعوة العبّاسيَّة بعد أن كانت قد قُطِعَت بها أكثر من مائتي سنة. وتسلم الملك الناصر صلاح الدّين قصر الخلافة، واستولى عَلَى ما كَانَ بِهِ من الأموال والذّخائر، وكانت عظيمة الوصف. وقبض عَلَى أولاد العاضد وأهل بيته، وحبسهم فِي مكانٍ واحدٍ بالقصر، وأجرى عليهم ما يمولهم، وعفّى آثارهم، وقمع مواليهم وسائر أنسبائهم. قَالَ: وكانت هذه الفِعْلة من أشرف أفعاله، فَلَنِعْمَ ما فعل، فإن هَؤُلَاءِ كانوا باطنيَّةً زنادقة، دَعَوْا إلى مذهب التّناسخ، واعتقاد حلول الجزء الإلهيّ فِي أشباحهم. -[370]- وقد ذكرنا أنّ الحاكم قَالَ لداعيه: كم فِي جريدتك؟ قَالَ: ستَّة عشر ألفًا يعتقدون أنك الإله. وقال قائلهم وأظنه فِي الحاكم: ما شئت لا ما شاءت الأقدار ... فاحكُمْ فأنت الواحدُ القَهّار فلعن اللَّه المادحَ والممدوحَ، فليس هذا فِي القُبْح إلّا كقول فرعون {{أنا ربكم الأعلى}}. وقال بعض شُعرائهم فِي المهديّ برَقّادة: حَلّ برَقّادةَ المسيحُ ... حلّ بها آدمُ ونوحُ حلّ بها الله في علاه ... وما سِوى اللَّه فهو رِيحُ قَالَ: وهذا أعظم كُفرًا من النّصارى، لأن النّصارى يزعمون أنّ الجزء الإلهيّ حلّ بناسوت عيسى فقط، وهؤلاء يعتقدون حُلُوله فِي جسد آدم ونوح والأنبياء وجميع الأئمة. هذا اعتقادهم لعنهم اللَّه. فأمّا نَسَبهم فأئمَّة النّسَب مُجْمِعُون عَلَى أنّهم ليسوا من وُلِد عَلِيّ رضوان اللَّه عَلَيْهِ، بل ولا من قُريشٍ أصلًا. قلت: قد ذكرنا فيما مضى أنّ القادر بالله كتب محضرًا يتضمَّن القدْح في نَسَبهم ومذهبهم، وأنّه شهد فِي ذَلِكَ المحضر خلْقٌ، منهم: الشّريفان الرّضيّ، والمرتضى، والشيخ أبو حامد الإسفراييني، وأبو جَعْفَر القُدُوريّ. وفي المحضر أنّ أصلهم من الدِّيصَانيَّة، وأنّهم خوارج أدعياء. وذلك فِي سنة اثنتين وأربعمائة. وقال العماد الكاتب، يصف ما جرى عَلَى ما خَلَّفه العاضد من ولدٍ وخَدَم وأمتعة، إلى أن قَالَ: وهم الآن محصورون محسورون، ولم يظهروا، وقد نقص عددهم، وقلص مددهم. ثمّ عَرَض من بالقصر من الجواري والعبيد فوجد أكثرهنّ حرائر، فأطلقهنّ، وفرّق من بقي. وأخذ - يعني صلاح الدين - كل ما صلح لَهُ ولأهله وأمرائه من أخاير الذّخائر، وزواهر الجواهر، ونفائس الملابس، ومحاسن العرائس، والدُّرَّة اليتيمة، والياقوتة الغالية القيمة، والمَصُوغات التِّبْرِيَّة، والمصنوعات العنبريَّة، والأواني الفضّيَّة، والصّواني الصِّينيَّة، والمنسوجات المغربيَّة، والممزوجات الذهبية، والعقود والنُّقود، والمنظوم والمنضود، وما لا يعد إحصاءا. وأطلق البيع بعد ذَلِكَ فِي كلّ -[371]- جديدٍ وعتيق، وبالٍ وأسمال، واستمرّ البيع فيها مدَّة عشْر سِنِين، وانتقلت إلى البلاد بأيدي المسافرين. وكتب السّلطان صلاح الدّين إلى وزير بغداد عَلَى يد شمس الدّين مُحَمَّد بْن المحسِّن بْن الْحُسَيْن بْن أَبِي المضاء البَعْلَبَكّيّ الَّذِي خطب أوّل شيءٍ بمصر لبني الْعَبَّاس فِي أوّل السّنة بإنشاء الفاضل كتابًا، فممّا فيه: " وقد توالت الفُتُوح غربًا وشرقًا، ويَمَنًا وشامًا، وصارت البلاد والشّهر بل الدّهر حرمًا حراما، وأضحى الدِّينُ واحدًا بعدما كَانَ أديانا. والخلافة إذا ذُكِّر بها أهلُ الخِلاف لم يخرّوا عليها إلّا صُمًّا وعُمْيانا. والبِدْعة خاشعة، والجمعة جامعة، والمذلَّة فِي شِيَع الضّلال شائعة. ذَلِكَ أنّهم اتخذوا عباد الله من دونه أولياءَ، وسمّوا أعداءَ اللَّه أصفياء. وتقطّعوا فِي أمرهم شِيَعًا، وفرَّقوا أمر الأمَّة وكان مجتمِعا. وكذّبوا بالنّار، فعُجِّلَتْ لهم نار الحُتُوف، ونثرت أقلام الظباء حروف رؤوسهم نَثْر الأقلام للحروف. ومُزِّقوا كلّ ممزَّق، وأخذ منهم كلّ مخنق. وقطِع دابرهم، ووعظ آتِيهم غابرهم. ورَغمت أُنوفهم ومنابرهم، وحقَّت عليهمُ الكلمة تشريدًا وقتْلا، وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا، وليس السّيف عمّن سواهم من الفرنج بصائم، ولا اللّيل عَنِ السَّير إليهم بنائم. ولا خفاء عَنِ المجلس الصّاحبيّ أنّ من شدّ عقْد خلافة، وحلّ عقد خلاف، وقام بدولةٍ وقعد بأخرى قد عجز عَنْهَا الأخلاف والأسْلاف، فإنه مفتقر إلى أن يُشكر ما نصح، ويُقَلَّدَ ما فتح، ويبلغ ما اقترح، ويقدم حقّه ولا يطَّرَح، ويقرَّب مكانه وإن نَزَح، وتأتيه التّشريفات الشّريفة ". إلى أن قَالَ: " وقد أُنهض لإيصال مُلَطَّفاته، وتُنَجز تشريفاته، خطيب الخُطباء بمصر، وهو الَّذِي اختاره لصعود المنبر، وقام بالأمر قيام من بَرّ، واستفتح بلبس السّواد الأعظم، الَّذِي جمع اللَّه عَلَيْهِ السَّوَاد الأعظم ". وقال ابن أبي طيئ: لمّا فرغ السّلطان من أَمْر الخطْبة أَمَر بالقبض عَلَى القصور بما فيها، فلم يوجد فيها من المال كبيرُ أمرٍ، لأنّ شاوَر كَانَ قد ضيَّعه فِي إعطائه الفِرَنْج، بل وجد فيها ذخائر جليلة. ومن عجيب ما وجد فيه قضيب زمرد طوله شِبْر وشيء فِي غِلَظ الإبهام، فأخذه السّلطان، وأحضر صائغًا ليقطعه، فأبي الصّائغ واستعفى، فرماه السّلطان، فانقطع ثلاثَ قِطَع، وفرَّقه -[372]- عَلَى نسائه. ووُجِد طبلُ القُولنْج الَّذِي صُنِع للظافر، وكان من ضربه خرج منه الرّيح واستراح من القُولنْج، فوقع إلى بعض الأكراد، فلم يدرِ ما هُوَ، فكسره، لأنه ضرب بِهِ فَحَبَق. ووُجد فِي الذّخائر إبريقٌ عظيم من الحجر المائع، فكان من جملة ما أُرسل من التُّحَف إلى بغداد. ثمّ وصل موفق الدين ابن القيسراني، واجتمع في مصر بصلاح الدين، وأبلغه رسالة السلطان نور الدّين، وطالَبَه بحساب جميع ما حصَّله، فصعُب ذَلِكَ عَلَيْهِ، وهَمّ بشقّ العصا، ثمّ سكن، وأمر النُّوّاب بعمل الحساب، وعرضه عَلَى ابن القَيْسَرانيّ، وأراه جرائد الأجناد بأخبارهم، وقد ذُكِر فِي الحوادث جميع ذَلِكَ. وكان عُمارة اليمني الشاعر من العبيديين وممن يتولّاهم، فرثى العاضد بهذه: رميتَ يا دهْرُ كفَّ المجد بالشَّلَلِ ... وجِيدَهُ بعد حُسْن الحلى بالعَطَلِ سعيتَ فِي منهج الرّأي العثور فإنْ ... قدرت من عثرات الدهر فاستقل جدعت مازنك الأعلى فأنْفُكَ لا ... يَنْفَكُّ ما بين أمرِ الشَّيْن والخَجَلِ لَهَفِي ولَهف بني الآمال قاطبةً ... عَلَى فجيعتها فِي أَكرم الدُّوَلِ قومٌ عرفت بهم كسب الألُوف ومن ... كمالها أنّها جاءت ولم أَسَلِ يا عاذلي في هوى أبناء فاطمةٍ ... لك الملامةُ إن قَصَّرْتَ فِي عذلي بالله زر ساحة القَصْريْنِ وَابْكِ معي ... عليهما لا عَلَى صِفِّين والْجَمَلِ ماذا ترى كانت الإفرنْجُ فاعلةً ... فِي نَسْل آل أمير المؤمنين علي أَسَلْتُ من أسفٍ دمعي غداةَ خَلَتْ ... رِحابُكُم وغَدَتْ مهجورَة السُّبُلِ واللهِ لا فازَ يومَ الحشْر مُبْغِضُكُم ... ولا نجا من عذاب النّار غيرُ ولي وهي طويلة. قِيلَ: كَانَ موت العاضد بذَرَب مُفْرِطٍ أتْلَفه. وقيل: مات غمًّا لمّا سَمِعَ بقطْع خطْبته؟ وقيل: بل كَانَ لَهُ خاتم مسموم فامتصه، لمّا سَمِعَ بزوال دولته. والأوّل أقرب وأشبه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
712 - يوسف بْن مُحَمَّد بْن يعقوب بْن يوسف بْن عَبْد المؤمن بْن عليّ، السّلطان المستنصر باللَّه الملقّب بأمير المؤمنين أَبِي يعقوب، القَيسي المَغْربيّ [المتوفى: 620 هـ]
صاحبُ المغرب. لم يكن في بني عَبْد المؤمن أحسن منه صورة، ولا أبلغ خطابًا. ولكنّه كَانَ مشغوفًا باللَّذّات، ومات وهو شابٌ، في هذه السنة، ولم يخلف ولدًا، فاتّفق أهل دولته عَلَى تولية الْأمر لأبي مُحَمَّد عَبْد الواحد بْن يوسف بْن عَبْد المؤمن بْن عَلِيّ، فلم يُحسن التّدبير ولا المُداراة. وُلِد يوسف في سنة أربع وتسعين وخمسمائة، وأمّه أمّ وُلَد، رُومِيَّة اسمها قَمَر، وكان صافي السُّمْرَة، شديدَ الكُحل، يُشبّهونه كثيرًا بجَدّه، وكانت دولته عشر سنين وشهرين، وَزَر لَهُ أبو يحيى الهَزْرَجي، وحَجَبه مُبشِّر الخَصيّ، ثُمَّ فارج الخصِي، وقضى لَهُ قاضي أبيه أَبُو عِمران موسى بْن عيسى، وكتب لَهُ الإنشاء أَبُو عَبْد اللَّه بْن عيّاش، كاتب أَبِيهِ وجدّه، ثُمَّ أَبُو الحَسَن بْن عيّاش، ثم -[625]- تُوفِّيا سنة بضع عشرة، فأحضَر من مُرسية قاضيها أبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن يَخْلَفتَن الفازازي، فولّاه الكتابة. وكان الّذين قاموا ببيعته عمُّ جدّه أَبُو موسى عيسى بْن عَبْد المؤمن، وكان عيسى آخر أولاد عَبْد المؤمن وفاةً تأخر إلى حدود العشرين وستمائة، ويحيى بْن عُمَر بْن عَبْد المؤمن، وكانا قائمين عَلَى رأسه يوم البَيعة، يأذَنان للنّاس. قَالَ عَبْد الواحد بْن عليّ التَّمِيمِيُّ: حضرتُ يوم البيعة فبايعه القرابة، ثُمَّ أشياخ الموحّدين، وأَبُو عَبْد اللَّه بْن عيّاش قائم يَقُولُ للنّاس: تُبايعون أمير المؤمنين ابن أمراء المؤمنين على ما بايع عليه أصحابُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من السمع والطاعة في المَنْشَط والمَكْره واليُسر والعُسر، والنُّصح لَهُ ولعامَّة المسلمين، ولكم عَلَيْهِ أن لَا يُجمّر بعوثَكُم، وأن لَا يدّخر عنكم شيئًا ممّا تعمّكم مصلحته، وأن يُعجّل لكم العطاء، أعانكم اللَّه عَلَى الوفاء، وأعانه عَلَى ما قلّده من أموركم. ولأربعة أشهر من ولايته قُبض عَلَى رجلٍ خارجيّ يدَّعي أنّه من بني عُبيد، وأنّه وَلَد العاضد لصُلبه اسمه عَبْد الرَّحْمَن، قدِمَ البلاد في دولة أَبِي يوسف، وطلب الاجتماع بِهِ، فلم يأذَن لَهُ، فأقام بالبلاد مُطَّرحاً إِلى أن حَبَسَهُ أَبُو عَبْد اللَّه في سنة ستٍّ وتسعين، فحبسه خمس سنين، ثُمَّ أطلقه بعد أن ضمنه يَحْيَى بْن أَبِي إِبْرَاهيم الهَزْرَجي، فنزح من مرّاكش إلى صُنهاجة، فاجتمع عليه طائفة وعظّموه، لأنّه كَانَ كثير الصَّمت والإطراق، حسنَ السَّمْت، عَلَيْهِ سِيماء الصّالحين، رأيته مرّتين، ثُمَّ قصد سِجِلْماسة في جمْعٍ كبير، فخرجَ إِلَيْهِ متولّيها سُلَيْمَان بْن عُمَر بْن عَبْد المؤمن، فهزمه العُبيدي، فردّ سُلَيْمَان إِلى سِجِلْماسة بأسوأ عَوْد، ولم يزل العُبيدي ينتقل في قبائل البربر، ولا يتمّ لَهُ أمر لغُربة بلده ولسانه ولكونه عديم العشيرة، فقبضَ عَلَيْهِ متولّي فاس إِبْرَاهيم بْن يوسف بْن عَبْد المؤمن، ثُمَّ صلَبهُ، ووجّه برأسه إِلى مرَّاكُش، فهو معلَّق هناك مَعَ عدَّة أرؤس من الثوّار، وكان أَبُو يعقوب هذا شهْمًا، فَطِناً، لقِيتهُ وجلست بين يديه، -[626]- فرأيت من حِدّة نفسه وسؤاله عَنْ جُزئيات لَا يعرفها أكثر السُّوقة، ما قضيت منه العجب. تُوُفّي في شوَّال أو ذي القَعْدة، فاضطرب الأمر، واشرأبّ الناس للخلاف بعده. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
491 - قَشْتَمُر، الأميرُ جمالُ الدّين الناصريُّ المستنصري، مَقَدَمُ الجيوشِ الإماميةِ. [المتوفى: 637 هـ]
كَانَ أميرًا، جليل القدرِ، مَهيبًا، وَقُورًا، كَثيرَ الصدقاتِ والمعروفِ. تُوُفّي فِي ذي القَعْدَةِ، وكانَ يومًا مشهودًا، غَسَّلَه الإمامُ نجمُ الدّين عَبْد اللَّه الباذرائي الشّافعيّ وساعَدَه عَلَى غسلِه المُقرئ عبدُ الصَّمد بن أَبِي الجيشِ. وشيَّعَه الكافّةُ. ودُفِنَ بتربته. وكانَ أكبرَ الدولة المستنصرية، كَانَ حولَه من الغِلْمان والخَدَمِ المُحلِّلينَ الشعور نحو خمس مائة نفس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
692 - منصورٌ المستنصرُ بالله، أميرُ المؤمنين، أَبُو جعفرٍ ابنُ الظاهر بأمر اللَّه أمير المؤمنين محمد ابن الناصر لدين الله أبي العباس أحمد ابن المستضيء بأمر الله الحسن ابن المستنجد يوسف ابن المقتفي الهاشميّ العباسيُّ البغداديّ. [المتوفى: 640 هـ]
وُلِد سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة. وأمُّه جاريةٌ تركيةٌ. بُوِيعَ بعدَ موت أَبِيهِ فِي رجب سنة ثلاثٍ وعشرين. قَالَ ابنُ النجار: فنشر العدلَ فِي الرعايا، وبَذَلَ الإنصافَ فِي القضايا، وقَرَّبَ أهلَ العلمِ والدّين، وبنَى المساجدَ والرُّبط والمدارسَ والمارستانات، وأقامَ منارَ الدينِ، وقَمَعَ المتمرِّدة، ونَشَرَ السُّنَنَ، وكَفَّ الفِتَنَ، وحَمَلَ الناسَ عَلَى أقومِ سَنَنِ، وقامَ بأمر الجهاد أحسنَ قيام، وجَمَعَ الجيوش لنُصْرةِ الإِسلْام، وحَفِظَ الثُّغورَ، وافتتحَ الحُصون. إلى أن قَالَ: وكان أبيضَ، أشقرَ الشَّعْرِ، ضَخْمًا، قصيرًا، وَخَطَّهُ الشيبُ، فخَضَبَ بالحِنَّاء، ثمّ تَرَكَ الخِضَابَ. وقال المُوَفَّق عبدُ اللطيف: بُويعَ أَبُو جعْفَر، وسارَ السِّيرةَ الجميلةَ، وعَمَّرَ طرق المعروف الداثرة، وأقام شعار الدينِ ومنارَ الإسلامِ، وعَمَّرَ بسخَائِه وبَذْلِه. واجتمعَتِ القلوبُ عَلَى حُبِّه والألسنةٌ عَلَى مدحِه. ولم يَجِدْ أحدٌ من المتعنتة فِيهِ مَعَابًا، قد أطبقوا عَلَيْهِ. وكان جدُّه الناصرُ يُقِّربُه ويُحِبُّه ويُسميه القاضي لعقله وهديه وإنكارِه ما يجدُ من المُنكَرِ. والناسُ معه اليوم فِي بُلَهْنِيَةٍ هنيةٍ، وعيشةٍ -[331]- مرضيةٍ. وسيرَّ إِلَيْهِ خُوارزم شاه يَلْتَمِسُ منه سَرَاوِيلَ الفُتُوة، فسيَّره إِلَيْهِ مَعَ أموال جمَّةٍ وتُحَفٍ. وفيما سيَّر إِلَيْهِ فرسُ النَّوبة، فسُرَّ بذلك وابتهجَ، وقبَّلَ الأرض مراتٍ شكرًا لله عَلَى هذه المنزلَة التي رُزِقَها وحُرِمَها أَبُوهُ، ثمّ إنه أذْعَنَ بالعبوديَّةِ والطاعةِ. وقال ابنُ واصل: بَنَى المستنصرُ عَلَى دِجْلةَ من الجانب الشرقيّ ممّا يلي دارَ الخلافةِ مدرسةً ما بُنِيَ عَلَى وجه الأرضِ أحسنُ منها ولا أكثُر وقفًا، وهي بأربعة مُدرّسين عَلَى المذاهبِ الأربعة. وعمل فيها بيمارستاناً كبيرًا، ورتَّبَ فيها مَطْبَخًا للفُقهاءِ، ومزملة للماءِ الباردِ. ورَتَّبَ لبيوتِ الفقهاءِ الحُصُرَ، والبُسُطَ، والفَحْمَ، والأطعمةَ، والوَرَقَ، والحِبْرَ، والزَّيتَ، وغيرَ ذَلِكَ. وللفقيه - بعد ذَلِكَ - فِي الشهر ديناران، ورَتَّبَ لهم حَمَّامًا، ورَتَّبَ لهمِ بالحمَّام قَومَةً. وهذا ما سُبق إِلَيْهِ. وللمدرسةِ شبابيك عَلَى دِجْلة. وللخليفةِ منظرةٌ مطلةٌ عَلَى المدرسةِ يَحضُر فيها الخليفةٌ، ويَسَمعُ الدّرسَ. إلى أن قالَ: واستخدمَ عساكرَ عظيمةً لم يَستخدِمْ مثلَها أَبُوهُ ولا جدُّه، وكانت تزيدُ عَلَى مائة ألفٍ وعشرين ألفَ فارسٍ، وأكثرَ منَ ذَلِكَ، كذا قَالَ ابنُ واصل. وكان ذا هِمَّةٍ عاليةٍ، وشجاعةٍ وإقدامٍ عظيمٍ. قصدت التتار البلاد فلقيهم عسكره فهزموا التتار هزيمة عظيمة. وكان له أخٌ يُقَالُ لَهُ: الخَفَاجي، فِيهِ شهامةٌ زائدةٌ، كانَ يَقُولُ: إنْ وُلِّيتُ لأعْبُرَنَّ بالعساكر نهرَ جَيْحون، وآخذُ البلاد من أيدي التتار وأستأصلهم. فلمّا ماتَ المستنصرُ لم يَرَ الدُّويدارُ ولا الشَّرابيّ تقليدَ الخَفاجيّ خَوفًا منه، وأقاما أَبَا أَحْمَد للِينةِ وضَعْفِ رأيه؛ ليكونَ لهما الأمرُ ليُنفذَ اللَّه أمرَه فِي عُبَادة. وقد رَثَاه الناصرُ داودُ بقصيدةٍ فائقةٍ مَطْلَعُها: أيا رَنَّةَ الناعي عَبَثْتِ بَمسْمَعِي ... وأجَّجْتِ نارَ الحُزنِ ما بَيْنَ أضْلُعِي وأخْرَسْتِ منِّي مِقْوَلًا ذا براعةٍ يَصُوغُ أفَانِين القَريضِ المُوشَّع ... نَعَيْت إليَّ البَأْسَ والْجُودَ والحِجَى فَأوْقَفْتِ آمالي وأجْرَيْتِ أدْمُعي -[332]- وقال الحافظُ عبدُ العظيمِ: مولدُه فِي صفر سنة ثمانٍ وثمانين، وتُوُفّي فِي العشرين من جُمَادَى الأولى. قَالَ: وكانَ راغبًا فِي فِعلِ الخير، مجتهداً فِي تكثير أعمالِ البِرِّ. وله فِي ذَلِكَ آثارُ جميلةٌ كثيرة، وأنشأ المدرسة المعروفة بِهِ، ورَتَّبَ فيها من الأمور الدّالَّةِ عَلَى تفقُّدِه لأحوالِ أهل العلم وكثرةِ فكرتِه فيما يقضي براحتهِم وإزاحةِ عِللهم ما هُوَ معروفٌ لمن شاهده وسَمِعَ بِهِ. وأنبأني ابنُ البُزُوريّ أَنَّهُ تُوُفّي يومَ الجمعة عاشر جُمَادَى الآخرة، وكذا قَالَ ابنُ النّجّار فِي " تاريخه "، وغيرهُ. وهو الصحيحُ. وقولُ المنذريّ وَهْم. قَالَ ابنُ البُزُوريّ: تُوُفّي بُكْرةً عن إحدى وخمسين سنة وأربعة أشهر وسبعة أيّام. وكُتِمَ يومئذٍ موتهُ فخَطَبوا لَهُ يومئذٍ، فحضرَ شرفُ الدّين إقبال الشَّرابيّ ومعه جمعٌ من الخَدَم إلى التاج الشريف، وحَضَروا بين يدي ولدِه أَبِي أَحْمَد عَبْد اللَّه، فَسَلَّم عَلَيْهِ إقبال بإمرَة المؤمنين، واستدعاهُ إلى سُدَّةِ الخلافةِ. ثمّ عَرَفَ الوزيرُ، وأستاذُ الدّار ذَلِكَ، واسْتكْتماه إلى اللّيل. ثمّ استدُعيّ الوزيرُ، فجاء من باب السِّرِّ الّذِي بدارِ الأمير علاء الدّين الدُّويدار المقابل لداره، واستدعي - وهو عاجزٌ - فِي محفةٍ، وأحضر أيضًا مؤيَّدُ الدين محمد ابن العَلْقَميّ أستاذُ دار. فمَثَلا بينَ يَدي السُّدّة، فقَبَّلا الأرضَ وهنَّآه بالخلافَة، وعَزَّياه بالمستنصرِ وبايَعاه. وأحْضِرَ جماعةٌ من الأسرةِ الشريفَة من أعمامِه وأولادِ الخُلفاء، ثمّ خَرَجَ الوزيرُ وسَلَّم إلى الزعماء والولاة محال بغداد، وأمر أن لا يركبَ أحدٌ من الأمراءِ من داره. وفي بُكرةِ السَّبْتِ رَأَى الناسُ أبوابَ الخلافةِ مُغْلَقةً، وجلسَ عبدُ اللطيف بن عَبْد الوَهَّاب الواعظُ وأخبرَ بوفاةِ الخليفة وجلوس ولدِه المُستعصم بالله، ومولده سنة تسعٍ وستمائة. ثم لما ارتفع النهار استدعي الأعيان للبَيْعَةِ وجلسَ الوزيرُ لعَجزِه، ودونَه بمرقاة أستاذ الدار، وكانَ يأخُذُ البيعةَ عَلَى الناسِ، وصورتُها: " أبايعُ سيِّدَنا ومولانا أمير المؤمنينَ عَلَى كتاب اللَّه وسنةِ رسوله واجتهادِ رأيه الشريف وأن لا خليفة -[333]- للمسلمين سواه ". فبايَعَ النَّاسُ عَلَى درجاتِهم. ثمّ أسْبلت السَّتارةُ. وبايعَ من الغدِ الأمراءُ الصغارُ والمماليكُ الميامينُ. ثمّ بايعَ فِي اليوم الثالث مَنْ تَبقَّى من الأمراءِ والتّجّارُ وبياضُ الناس. ثمّ جلسَ المَلأ للعزاءِ بالمستنصرِ، وتكلّمَ المحتسبُ جمالُ الدّين أَبُو الفَرَج عبدُ الرَّحْمَن ابن محيي الدين يوسف ابن الإمام أبي الفرج ابن الْجَوْزيّ. وتكلَّم الشُّعراءُ، فأوَّلُ مَنْ أوردْ مقدمهم صفيُّ الدُّين عَبْد اللَّه بن جميل حاجبُ المخزن بقصيدته التي يَقُولُ فيها: عَزَّ العَزَاءُ وأعوزَ الإلمامُ واسْتَرجَعَتْ ما أعطتِ الأيَّامُ ... فَدَعِ العُيونَ تَسُحُّ بَعْد فِراقِهم عِوَضَ الدُّموعِ دمًا فَلَيسَ تُلامُ بانُوا فلا قَلْبي يَقِرُّ قَرَارُه ... أسَفًا ولا جَفْني القرِيحُ يَنَامُ فَعَلى الذين فقدتُهُم وعَدِمْتُهُم مِنِّي تحيةُ موجعٍ وسَلامُ ثمّ أنشد الشعراء وعزوا بالمستنصر، وهنؤوا بالمُستعصِمِ. ثمّ بَرَزَت مطالعةٌ عَلَى يد إقبالٍ الشرابيّ فِي كيسٍ، وبَسْمَل الخَدَمُ بينَ يديها، فقرأها الوزيرُ، ثمّ قَرَأها أستاذُ الدّارِ عَلَى الناسِ قائمًا، خُلاصتُها التأسِّي والتَّسَلِّي والوعدُ بالعَدْلِ والإحسانِ. قلتُ: بلغَ ارتفاعُ وقوفِ المستنصريةِ فِي بعضِ الأعوام نيفًا وسبعين ألفَ مِثْقال، وتليها فِي الكِبَر وكثرةِ الرَّيْع المنصوريةُ بالقاهرة، وبها ضريحُ السُّلطان فِي قبةٍ عظيمة، وبها دارُ حديث، وبها بيمارستان عديم النظير، إلا أن يكون الذي بدمشق. فمن جُملة القُري الموقوفة عَلَى المدرسة المستنصرية ما مساحتُه مائة ألف جَريب، وخمسون ألفَ جَريب سوى الخاناتِ والرِّباع، وغير ذَلِكَ. ويقرُبُ من وقِفها وقوفُ جامع دمشق وهي أكثرُ منه وُقوفًا. لكن اليومَ ما يدخُلُ المستنصريَّة عُشرُ ذَلِكَ، بل أقَلُّ بكثير. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
393 - محمد عَبْد الأوّل بْن عَلِيّ بْن هبة اللَّه. أَبُو الوقت الرّكَبْدار المستنصريّ، الواسطيّ المقرئ، الملقَّب شجاع الدّين. [المتوفى: 645 هـ]
شيخ صالح، خيّر، أديب، شاعر، ماهر فِي فنّه. كَانَ رِكَبْدار المستنصر بالله، وله حرمة وافرة. ولد سنة سبعين وخمسمائة. وسمع من: أَبِي السّعادات القزّاز، وَعُبَيْد اللَّه بْن شاتيل، وَأَبِي الخير أَحْمَد بْن إِسْمَاعِيل الطّالْقانيّ، ومسعود بْن النّادر. حدَّث عَنْهُ: القاضي أبو المجد ابن العديم، والإمام أبو بكر بن أحمد الشريشي، والشهاب أحمد ابن الخرزي، والمجد مُحَمَّد بْن خَالِد بْن حمدون الحَمَويّ، وَالشَّيْخ مُحَمَّد بْن أَحْمَد القزّاز. وروى عَنْهُ بالإجازة: آخرون. وَتُوُفّي فِي الثّالث والعشرين من ربيع الأوّل. وكان يصحب الفُقَراء. أجاز: للبجديّ، وبنت الواسطيّ، وبنت مؤمن. وكان الخليفة ربّما باسَطَهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
270 - عَبْد الله المستعصم بالله، أَبُو أَحْمَد، أمير المؤمنين، الشهيد، ابن المستنصر بالله أَبِي جَعْفَر منصور ابن الظّاهر بأمر الله أبي نصر محمد ابن النّاصر لدين الله أَحْمَد الهاشمي العباسي، البغدادي، [المتوفى: 656 هـ]
رحمه الله تعالى. آخر الخلفاء العراقيين. وكان ملكهم من سنة اثنتين وثلاثين ومائة إلى هذا الوقت. وُلد أبو أحمد سنة تسعٍ وستمائة، وبُويع بالخلافة فِي العشرين مِنْ جمادى الأولى سنة أربعين، والأصح أَنَّهُ بويع بعد موت والده في عاشر شهر جمادى الآخرة. وكان مليح الخطّ، قرأ القرآن عَلَى الشَّيْخ عليّ ابن النيار الشّافعيّ، وعُمِلت دعوةٌ عظيمةٌ وقْت ختْمه، وخُلع عَلَى الشَّيْخ، وأُعطي مِن الذهب العِين ستة آلاف دينار. ويوم خلافته بلغت الخِلع ثلاثة عشر ألف خِلْعة وسبعمائة -[819]- وخمسين خِلْعة. وأجاز له: على يد ابن النّجّار: المؤيد الطُّوسي، وأبو روْح الهَرَوي، وجماعة. سَمِعَ منه شيخه الَّذِي لقنه القرآن أبو الحسن علي ابن النيار، وحدَّث عَنْهُ. وروى عَنْهُ الإجازة فِي خلافته: محيي الدين يوسف ابن الجوْزي، ونجم الدّين عبد الله الباذرائي. وروى عَنْهُ بمَرَاغَة: ولدهُ الأميرُ مبارك. وكان كريمًا حليمًا، سُلَيْم الباطن، حَسَن الديانة. قَالَ الشَّيْخ قطْب الدين: كَانَ متدينًا متمسكًا بالسُّنَّة كأبيه وجده، ولكنه لم يكن عَلَى ما كَانَ عليه أبوه وجده النّاصر مِن التّيقُّظ والحزْم وعُلُوّ الهمة. فإن المستنصر بالله كَانَ ذا همّةٍ عالية، وشجاعةٍ وافرة، ونفْسِ أبيَّة، وعنده إقدام عظيم. استخدم مِن الجيوش ما يزيد عَلَى مائة ألف. وكان لَهُ أخ يُعرف بالخَفَاجي يزيد عَلَيْهِ فِي الشهامة والشجاعة، وكان يَقُولُ: إنْ ملّكني الله الأمر لأعبُرَنَّ بالجيوش نهر جيْحُون وانتزع البلاد مِن التّتار واستأصلهم. فلمّا تُوُفي المستنصر لم يرَ الدّويْدار والشرابي والكبار تقليدَ الخَفَاجي الأمر، وخافوا منه، وآثروا المستعصم لما يعلمون من لينه وانقياده وضعْف رأيه، ليكون الأمر إليهم. فأقاموا المستعصم، ثُمَّ رَكَن إلى وزيره ابن العلقمي، فأهلك الحرْث والنَّسل، وحسَّن لَهُ جمْع الأموال، والاقتصار عَلَى بعض العساكر، وقطْع الأكثر. فوافقه عَلَى ذَلِكَ. وكان فيه شحٌّ، وقلة معرفة، وعدم تدبير، وحبٌّ للمال، وإهمال للأمور. وكان يتكل عَلَى غيره، ويُقدم عَلَى ما لَا يليق وعلى ما يُستقبح. ولو لم يكن إلّا ما فعله مَعَ النّاصر دَاوُد فِي أمر الوديعة. قلت: وكان يلعب بالحَمَام، ويُهمل أمر الإسلام، وابنُ العَلْقَمي يلعب بِهِ كيف أراد، ولا يُطلعه عَلَى الأخبار. وإذا جاءته نصيحةٌ فِي السر أطلع عليها ابن العَلْقَمِي ليقضي الله أمراً كان مفعولاً. فحكى جمال الدين سليمان بْن عَبْد الله بْن رطلين قَالَ: جاء هولاوو فِي نحو مائتي ألف، ثُمَّ طلب الخليفة، فطلع ومعه القُضاة والمدرسون والأعيان في نحو سبعمائة نفس، فلمّا وصلوا إلى الحربية جاء الأمر بحضور الخليفة ومعه -[820]- سبعة عشر نفْساً، فاتفق أن أَبِي كَانَ أحدهم، فحدثني أنهم ساقوا مَعَ الخليفة، وأنزلوا مِنْ بقي عَنْ خيْلهم، وضربوا رقابهم. ووقع السيف فِي بغداد، فعمل القتْلُ أربعين يومًا. وأنزلوا الخليفة فِي خيمةٍ صغيرة، والسبعة عشر فِي خيمة. قَالَ أبي: فكان الخليفة يجيء إلى عندنا كل ليلةٍ ويقول: ادعوا لي. قال: فاتفق أَنَّهُ نزل عَلَى خيمته طائرٌ، فطلبه هولاوو وقال: أيش عملُ هذا الطائر؟ وأيْش قَالَ لك؟ ثُمَّ جرت لَهُ محاوراتٌ معه ومع ابن الخليفة أبي بَكْر. ثُمَّ أمر بهما فأُخرجا، ورفسوهما حتّى ماتا، وأطلقوا السَّبعة عشر، وأعطوهم نشابة، فقُتل منهم رجلان وطلب الباقون بيوتهم فوجدوها بلاقع. فأتوا المدرسة المُغيثيَّة، وقد كنتُ ظهرتُ فبقيتُ أسأل عَنْ أَبِي، فدُللت عَلَيْهِ، فأتيتُه وهو ورفاقه، فسلمت عليهم، فلم يعرفني أحدٌ منهم، وقالوا: ما تريد؟ قلت: أريد فخْر الدين ابن رطلين. وقد عرفتُه، فالتفت إلى وقال: ما تريد منه؟ قلت: أَنَا ولده. فنظر إلى وتحقَّقني، فلمّا عَرَفني بكى، وكان معي قليل سمْسِم فتركته بينهم. وأقمنا هناك إلى صفَر، إلى أن رُفع السّيف، فأتيا دار فخر الدّين أحمد ابن الدّامَغَانيّ صاحب الديوان، وقد أراد ابن العلْقمي أن يضرّه فنفعه، فقال لهولاكو: هذا يعرف أموال الخليفة وذخائره وأموره، وهذا كَانَ يتولاها. فقال: إذا كَانَ الخليفة اختاره لنفسه فأنا أوْلى أن أوليه. وكتب لَهُ الفَرَمان، وقال للوزير: لَا تفعل شيئًا إلّا بموافقته. ثُمَّ إن ابن العَلْقَمِيّ عمل على أن لا يخطب بالجوامع، ولا تصلّى الجماعة، وأن يبني مدرسة عَلَى مذهب الشيعة فلم يحصل له أملُه، وفُتحت الجوامع، وأقيمت الجماعات. وحدثني أَبِي فخر الدين قَالَ: كَانَ قد مشى حال الخليفة بأن يكون للتتار نصف دخْل البلاد، وَمَا بقي شيء أن يتم ذَلِكَ، وإنما الوزير ابن العلْقمي، قَالَ: ما هذا مصلحة، والمصلحة قتْله، وإلاّ ما يتمّ لكم ملْك العراق. قلت: تُوُفّي الخليفة فِي أواخر المحرَّم أوْ فِي صَفَر، وَمَا أظنه دفن، فإنا لله وإنا إِليْهِ راجعون. وكان الأمر أعظم مِنْ أن يوجد مؤرّخٌ لموته، أوْ مُوارٍ لجسده. وراح تحت السيف أممٌ لَا يحصيهم أحد إلّا الله، فيقال: إنهم أكثر مِنْ ألف ألف، واستغْنت التّتار إلى الأبد، وسبوا مِن النساء والولدان ما ضاق بِهِ الفضاء. وقد بينا ذَلِكَ فِي الحوادث. وقتلوا الخليفة خنْقاً، وقيل: غمّوه فِي -[821]- بساطٍ حتى مات. والأشهر أَنَّهُ رُفس حتى خرجتْ روحه. وحكى جمال الدين ابن رِطلين، عن أبيه، قَالَ: أخذوا الخليفة ليقتلوه، وكان معه خادم يقال لَهُ قُرُنْفُل، فألقى عَلَيْهِ نفسه يَقِيه مِن القتْل، فقتلوا الخادم، وعادوا إلى رفْس الخليفة حتى مات. وكانوا يسمونه: الأبْلَه. وحدثني شيخنا ابن الدباهي قَالَ: لمّا بقي بين التّتار وبين بغداد يومين أعلم الخليفة حينئذ فقال: عدْلين يروحون يُبْصرون إنْ كَانَ هذا الخبر صحيح. ثُمَّ طلب والدي، فحضر إلى بين يديه وطلب منه الرأيَ: وقال: كيف نعمل؟ فصاح والدي وقال: فات الأمر كنتم صبرتم زاده. وفي " تاريخ " الظهير الكازروني أن المستعصم دخل بغداد بعد أن خرج إلى هولاكو، فاخرج لهم الأموال، ثمّ خرج في رابع صفر، وشرع السيف في البلد في خامس صفر، وقتل الخليفة يوم الأربعاء رابع عشر صفر. قيل: جُعِل في غرارة ورُفِس إلى أن مات. ثُمَّ دُفن وعُفي أثَرُه. وقد بلغ ستًا وأربعين سنة وأربعة أشهر. وقُتِل ابناه أحمد وعبد الرَّحْمَن، وبقي ابنه الصغير مبارك، وأخَواته فاطمه، وخديجة، ومريم، فِي أسْر التّتار. ورأيت فِي " تاريخ ابن الكازروني " أن الخليفة بقي أربعة أيام عند التّتار، ثُمَّ دخل بغداد ومعه أمراء مِن المُغْل والنصير الطُّوسي، فأخرج إليهم مِن الأموال والجواهر والزَّركش والثياب والذخائر جُملةً عظيمة، ورجع ليومه، وقُتل فِي غِرارة، وقُتل ابنُهُ أحمد وعُمُرُه خمسٌ وعشرون سنة، وعُمر أخيه عَبْد الرحمن ثلاثٌ وعشرون سنة، ولكلِّ منهما أولاد أُسِروا، وقُتل عددٌ مِنْ أعمام الخليفة وأقاربه. |