نتائج البحث عن (مُسْتَن) 50 نتيجة

(المستنطق) من يستجوب الْمُتَّهم فِي الشرطة أَو فِي الْقَضَاء (مو)
(المستنقع) الْمَكَان يجْتَمع فِيهِ المَاء وَيمْكث طَويلا والموضع من الغدير يتبرد بمائه
(المستنوى) يُقَال فلَان منتوى الْقَوْم صَاحب أَمرهم ورأيهم
مستند المعرفة:[في الانكليزية] Lonely support of all knowledge [ في الفرنسية] Support unique de toute connaissance هي الحضرة الواحدية التي هي منشأ جميع الأسماء كذا في الاصطلاحات الصوفية.
المستنبط:[في الانكليزية] Play in prosody [ في الفرنسية] Jeu en prosodie اسم مفعول من الاستنباط وهو صنعة عند الشعراء. وهو أنّه يكتب بيتا من الشعر ثم يكتب بيتا آخر تحت كلّ لفظة!! ومثاله ما يلي وترجمته:يا كبيرا ما رأيت شخصا في العالم سواك شجاعا وسخيا وجوادا زمانه أنا أقول لككذا في جامع الصنائع.

ومن هذا البيت يتولّد عدة أبيات:
وترجمتها:يا كبيرا في العالم ما رأيت (زمانه): سواك شجاعا وسخيا (زمانه) يا كبيرا (زمانه) أقول لك: ما عداك (زمانه) أقول لك
المستند:[في الانكليزية] Bringing back ،support [ في الفرنسية] Rapport ،support عند أهل النظر هو السّند كما عرفت.
المَسْتَنْج:
مدينة بالسند من ناحية يقال لها السرار، بينها وبين قندابيل أربع مراحل وبينها وبين بست سبعة أيام أو نحوها من جهة الشرق، والعجم يقولون مستنك، والله أعلم في أي لغة تكون.
مُسْتَنْصَر
من (ن ص ر) الذي طُلِبَ منهُ النصرة والعون.

الْمُسْتَند إِلَى الْقَدِيم قديم

دستور العلماء للأحمد نكري

الْمُسْتَند إِلَى الْقَدِيم قديم: لَا مُطلقًا بل مَشْرُوط ومقيد بِمَا مر فِي الْقدَم يُنَافِي الْعَدَم.
مُسْتَنَدالجذر: س ن د

مثال: قَدَّمَ المستند المطلوب للمحكمةالرأي: مرفوضةالسبب: لأنها لم ترد في المعاجم بهذا المعنى. المعنى: وثيقة رسمية

الصواب والرتبة: -قَدَّمَ المستند المطلوب للمحكمة [فصيحة] التعليق: ورد في المعاجم استعمال المستند في كل ما يعتمد عليه الإنسان، ففي التاج: «والسَّند: معتمد الإنسان كالمستند» واستعمل حديثًا: بمعنى الوثيقة الدالة على حقٍّ أو التزام في إطار القانون، وقد وافق مجمع اللغة المصري على هذا الاستعمال من باب تخصيص الدلالة، وقد سجَّلت المعاجم الحديثة اللفظ بمعناه المعاصر، ومنها الأساسي والمنجد.

الأجوبة المستنبطة، على الأسئلة الملتقطة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الأجوبة المستنبطة، على الأسئلة الملتقطة
للشيخ: عبد. الرحمن بن أحمد بن مسك السخاوي، الشافعي.
وكان حيا: في حدود سنة 1023.
على ما رأيته في ظهر تأليفه.

علم معرفة العلوم المستنبطة من القرآن

أبجد العلوم لصديق حسن خان

علم معرفة العلوم المستنبطة من القرآن
وقد أفرد الناس كتبا في ذلك كالقاضي إسماعيل وبكر بن العلاء وأبي بكر الرازي والكيا الهراسي،وأبي بكر بن العربي وعبد المنعم بن القرس وابن خويز منداد وأفراد آخرون كتبا فيما فيه من علوم الباطن وأفرد ابن برجان كتابا فيما تضمنه من معاضدة الأحاديث.
وألف جلال الدين السيوطي رحمه الله كتابا سماه الإكليل1 في استنباط التنزيل ذكر فيه كل ما استنبط منه من مسئلة فقهية أو أصلية أو اعتقادية وبعضا مما سوى ذلك كثير الفائدة جم العائدة يجري مجرى الشرح لما أجمل من أنواعه في الإتقان فليراجعه.

4864- المستنير بن صعصعة

أسد الغابة في معرفة الصحابة

4864- المستنير بن صعصعة
س: المستنير بْن صعصعة الخزاعي ذكر فِي الشهود عَلَى كتاب العلاء بْن الحضرمي.
أخرجه أَبُو موسى.
4388
يا آل تيم ألا تنهون جاهلكم قبل القذاف بصم كالجلاميد
فنهنهوه فإني غير تارككم إن عاد، ما اهتز ماء فِي ثرى عود
لو كنت من هاشم أو من بني أسد أو عبد شمس أو أصحاب اللو الصيد
أو من بني نوفل، أو ولد مطلب، لله درك لَمْ تهمم بتهديدي
أو من بني زهرة الأبطال قد عرفوا أو من بني جمح الخضر الجلاعيد
أو فِي الذؤابة من تيم إذا انتسبوا أو من بني الحارث البيض الأماجيد
لولا الرسول، وأني لست عاصيه حَتَّى يغيبني فِي الرمس ملحودي
وصاحب الغار، إِنِّي سوف أحفظه وطلحة بْن عُبَيْد اللَّه ذو الجود
أخرجه أَبُو عمر

المستنير بن أبي صعصعة الخزاعي

الإصابة في تمييز الصحابة

تقدم ذكره في ترجمة شبيب بن قرّة، وأنه كان أحد الشهود في عهد العلاء بن الحضرميّ.
واستدركه ابن فتحون، وأبو موسى.

المستنصر بالله

سير أعلام النبلاء

2917- المستنصر بالله 1:
صَاحِبُ مِصْرَ المستنصرُ بِاللهِ، أَبُو تَمِيْم مَعَدُّ بن الظاهر لإعزاز دين الله علي بن الحاكم أَبِي عَلِيٍّ مَنْصُوْر بنِ العَزِيْز بنِ المُعِزّ، العُبَيْديُّ المِصْرِيُّ.
وَلِي الأَمْرَ بَعْد أَبِيْهِ، وَلَهُ سَبْع سِنِيْنَ، وَذَلِكَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ، فَامتَدَّتْ أَيَّامُه سِتِّيْنَ سَنَةً وَأَرْبَعَة أَشهر.
وفِي وَسط دَوْلَته خُطبَ لَهُ بِإِمرَة المُؤْمِنِيْنَ عَلَى منَابر العِرَاقِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَالتَجَأَ القَائِمُ بِأَمر الله الخَلِيْفَةُ إِلَى أَمِيْرِ العَرب فَأَجَاره، ثُمَّ بَعْد عَامٍ عَادَ إِلَى خِلاَفتِهِ.
وَكَانَ الحَاكِم قَدْ هَدَمَ القُمَامَة الَّتِي بِالقُدْس، فَأَذِنَ المستنصرُ لطَاغيَةِ الرُّوْمِ أَنْ يجدِّدهَا، وَهَادَنه عَلَى إِطلاَق خَمْسَةِ آلاَف أسير مسلمين، وغرم أموالًا على عمارتها.
وفِي خِلاَفتِه ظَهَرَ بِمِصْرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ سكين الَّذِي كَانَ يُشْبه الحَاكِم، فَادَّعَى أَنَّهُ هُوَ. وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الغَيْبَة، فَتبِعَه خَلْقٌ مِنَ الغَوْغَاءِ مِمَّنْ يَعْتَقِدُوْنَ رجعَةَ الحَاكِم. وَقصدُوا القَصر، فثَارتِ الفِتْنَة، ثُمَّ أُسر هَذَا، وَصُلب هُوَ وَجَمَاعَةٌ بالقَاهرَة.
وَفِي سَنَةِ 34: جَهَّز جيشاً لمحَاربَة صَاحِب حَلَب ثِمَال بن مِرْدَاس.
وَفِي سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ: خَلَعَ المُعِزُّ بنُ بَادِيس مُتَوَلِّي القيروان للعبيدية طاعتهم، وأقام الدعوة
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "5/ ترجمة 728"، والعبر "3/ 318"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 1-23"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 382".
3365- المُسْتَنْصِرُ 1:
الملقَّب بِأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ, المُسْتَنْصِرُ بِاللهِ, أَبُو العَاصِ الحَكَمُ ابْنُ النَّاصِرِ لِدِينِ اللهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الأُمَوِيُّ المَرْاونِيُّ, صَاحبُ الأَنْدَلُسِ وَابنُ مُلُوكِهَا.
وكَانَتْ دُولَتُهُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً, وَعَاشَ ثَلاَثاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً.
وَكَانَ جَيِّدَ السِّيرَةِ, وَافرَ الفَضِيلَةِ, مُكْرِمًا لِلْوَافِدِينَ عَلَيْهِ, ذَا غَرَامٍ بِالمُطَالَعَةِ وَتَحصِيلِ الكُتُبِ النَّفِيسَةِ الكثيرَةِ؛ حقَّهَا وَبَاطِلَهَا؛ بِحيثُ إِنَّهَا قَارَبَتْ نَحْواً مِنْ مائتَي أَلفِ سِفْرٍ، وَكَانَ يَنْطَوِي عَلَى دِيْنٍ وَخَيْرٍ.
سَمِعَ مِنْ قاسم بن أصبغ, وأحمد دُحَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الخُشَنِيُّ، وَزَكَرِيَّا بنِ خطَّابٍ, وَطَائِفَةٍ.
وَأَجَازَ لَهُ ثَابِتُ بنُ قَاسِمٍ السَّرقُسْطيُّ.
وَكَانَ بَاذِلاً للذَّهب فِي اسْتَجلاَبِ الكُتُبِ، وَيُعْطِي مَنْ يتَّجر فِيْهَا مَا شَاءَ, حَتَّى ضَاقَتْ بِهَا خَزَائِنُهُ, لاَ لذة له في غير ذلك.
وَكَانَ عَالِماً أَخْباريّاً وَقُوْراً, نَسِيْجَ وَحْدِهِ.
وَكَانَ عَلَى نَمَطِهِ أَخُوْهُ عَبْدُ اللهِ -الملقَّب بِالوَلَدِ- فِي محبَّة العِلْمِ, فقُتَل فِي أَيَّامِ أَبِيْهِ.
وَكَانَ الحكمُ موثَّقاً فِي نَقْلِهِ, قلَّ أَنْ تَجِدَ لَهُ كتَاَباً إلَّا وَلَهُ فِيْهِ نظرٌ وَفَائِدَةٌ، وَيَكتبُ اسْمَ مُؤلِّفِهِ وَنَسَبَهُ وَمولِدَهُ, وَيُغربُ وَيُفيدُ.
وَمِنْ مَحَاسِنِهِ أنَّه شدَّد فِي الخَمْرِ فِي مَمَالِكِهِ، وَأَبْطَلَهُ بِالكُلِّيَّةِ, وَأَعْدَمَهُ.
وَكَانَ يتأدَّب مَعَ العُلَمَاءِ والعبَّاد, التَمَسَ مِنْ زَاهِدِ الأَنْدَلُسِ أَبِي بَكْرٍ يَحْيَى بنِ مُجَاهدٍ الفَزَارِيِّ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْهِ فَامْتَنَعَ, فمَرَّ فِي مَوْكِبِهِ بيَحْيَى وسلَّم عَلَيْهِ, فرَدَّ عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ، وَأَقْبَلَ عَلَى تِلاَوتِهِ, ومَرَّ بِحَلَقَةِ شَيْخِ القُرَّاءِ أَبِي الحَسَنِ الأَنْطَاكِيِّ فَجَلَسَ, وَمَنَعَهُمْ مِنَ القِيَامِ لَهُ, فَمَا تحرَّك أَحدٌ.
مَاتَ بِقَصْرِ قُرْطُبَةَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وبُوْيِعَ ابنُهُ هِشَامٌ وَلَهُ تِسْعُ سِنِيْنَ أَو أَكثرُ، ولقِّبَ بِالمُؤَيَّدِ بِاللهِ, فَكَانَ ذَلِكَ سَبَباً لِتَلاَشِي دَوْلَةِ المَرْوَانِيَّةِ، وَلَكِنْ سَدَّدَ أَمرَ المملكَةِ الحَاجِبُ الملقَّب بِالمَنْصُوْرِ أَبِي عَامِرٍ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عَامِرٍ القَحْطَانِيّ، وَإِلَيْهِ كَانَ العَقْدُ وَالحلُّ, فَسَاسَ أتمَّ سِيَاسَةٍ.
وَقَدْ تقدَّمَ المستنصر2 مع جدهم الداخل أيضًا.
__________
1 ترجمته في العبر "2/ 341"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 127"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 55".
2 تقدمت ترجمته بتعليقنا رقم "382"، في الجزء الخامس، وبرقم ترجمة عام "1233".

المستنجد بالله

سير أعلام النبلاء

5075- المستنجد بالله 1:
الخليفة أبو المظفر يوسف بن المقتفي لأمر الله محمد بن المستظهر بن المقتدِي العَبَّاسِيّ.
عَقَدَ لَهُ أَبُوْهُ بِوِلاَيَةِ العَهْد فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَعمره يَوْمَئِذٍ تِسْع وَعِشْرُوْنَ سَنَةً.
فَلَمَّا احْتضرَ المُقْتَفِي رَام طَائِفَة عزل المُسْتَنْجِد، وَبعثَت حَظِيَّةُ المُقْتَفِي أُمُّ عليّ إِلَى الأُمَرَاءِ تَعدِهُم وَتُمَنِّيهم ليُبَايعُوا ابْنهَا عَلِيّ بن المقتفي، قالوا: كَيْفَ هَذَا مَعَ وُجُوْد وَلِي العَهْد يُوْسُف ? قَالَتْ: أَنَا أَكفِيكمُوْهُ، وَهَيَّأَتْ جَوَارِي بِسكَاكين ليثبن عليه، فرأى خويدم يوسف الحَرَكَةَ، وَرَأَى بِيَدِ عَلِيّ وَأُمّه سَيْفَيْن، فَبَادر مذعوراً إِلَى سيِّده، وَبعثَت هِيَ إِلَى يُوْسُف: أَن احْضر مَوْت أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ. فَطَلبَ أُسْتَاذَ الدَّار، وَلَبِسَ درعاً، وَشهر سَيْفه، وَأَخَذَ مَعَهُ جَمَاعَة مِنَ الحوَاشِي، وَالفَرَّاشين، فَلَمَّا مرّ بِالجَوَارِي ضَرَبَ جَارِيَةً بِالسَّيْفِ جَرَحَهَا، وَتَهَارب الجَوَارِي، وَأَخَذَ أَخَاهُ وَأُمّه، فَحَبَسَهُمَا، وَأَبَاد الجَوَارِي تَغرِيقاً وَقَتلاً، وَتَمَكَّنَ. وَأُمّه كرجيَة اسْمهَا طَاوُوْس.
قَالَ الدُّبَيْثِيّ: كَانَ يَقُوْلُ الشّعر، وَنقشُ خَاتِمه: مَنْ أَحَبّ نَفْسه عَمل لَهَا.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: حَكَى ابْن صَفِيَّة أَنَّ المُقْتَفِي رَأَى ابْنه يُوْسُف في الحر، فقال: أيش في
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ 192-194"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 386"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 218-219".

المستنصر بالله

سير أعلام النبلاء

5798- المستنصر بِاللهِ 1:
أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ أَبُو جَعْفَرٍ مَنْصُوْر ابنُ الظَّاهِر بأمر الله مُحَمَّد ابْنِ النَّاصِرِ لِدِيْنِ اللهِ أَحْمَد ابْن المستضيئ بِأَمْرِ اللهِ حسن ابْن المُسْتَنْجِد بِاللهِ يُوْسُف ابْن المُقْتَفِي العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ، وَاقفُ المُسْتَنْصِرِيَّة الَّتِي لاَ نَظِير لَهَا.
مَوْلِدُه سَنَة ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَأُمّه تُركيَّة، وَكَانَ أَبْيَضَ أَشقر، سَمِيناً، رَبْعَة، مَليح الصُّوْرَة، عَاقِلاً حَازِماً سَائِساً، ذَا رَأْيٍ وَدَهَاءٍ وَنُهُوْض بِأَعبَاءِ المُلْك، وَكَانَ جَدُّهُ النَّاصِرُ يُحِبُّه وَيُسمِّيه القَاضِي لِحُبِّه لِلْحقِّ وعقله.
بويع عِنْدَ مَوْتِ وَالِده يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثَالِثَ عَشَرَ رَجَبٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ البَيْعَةَ الخَاصَّة مِنْ إِخْوَته وَبنِي عَمِّهِ وَأُسرتِه، وَبَايَعَهُ مِنَ الغَدِ الكُبَرَاء وَالعُلَمَاء وَالأُمَرَاء.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: فَنشرَ العَدْلَ، وَبثَّ المَعْرُوفَ، وَقَرَّبَ العُلَمَاء وَالصُّلَحَاء، وَبَنَى المَسَاجِد وَالمدَارس وَالرُّبط، وَدُورَ الضِّيَافَة وَالمَارستَانَات، وَأَجرَى العطيَات، وَقمعَ المُتمرِّدَةَ، وَحَمَلَ النَّاسَ عَلَى أَقوم سَنَنٍ، وَعَمَّرَ طُرُقَ الحَاجِّ، وَعَمَّرَ بالحرمين دورًا للمرضى، وبعث إليها الأدوية:
تَخْشَى الإِلَهَ فَمَا تَنَامُ عِنَايَةً ... بِالمُسْلِمِيْنَ وَكُلُّهُم بِكَ نَائِمُ
إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ قَامَ بِأَمر الجِهَاد أَحْسَن قيَامٍ، وَجَمَعَ العَسَاكِر، وَقمع الطغَام، وَبَذَلَ الأَمْوَالَ، وَحفظَ الثُّغُوْر، وَافتَتَح الحُصُون، وَأَطَاعَهُ المُلُوْك.
قَالَ: وَبيعت كُتب العِلْم فِي أَيَّامِهِ بِأَغلَى الأَثَمَان لِرَغبته فِيْهَا، وَلوَقفِهَا. وَخَطَهُ الشيب، فخضب بالحناء، ثم تركه.
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 345، 346"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 209".
5799- المستنصر 1:
الخَلِيْفَةُ الإِمَامُ أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ ابنُ الظَّاهِر بِأَمْرِ اللهِ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّد ابْنِ النَّاصِرِ لدين الله أحمد ابن المستضيئ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ، أَخُو الخَلِيْفَةِ المُسْتَنْصِرِ بِاللهِ مَنْصُوْرٍ وَاقِفِ المُسْتَنْصِرِيَّة.
بُوْيِعَ بِالخِلاَفَةِ أَحْمَدُ بَعْدَ خُلوِّ الوَقْت مِنْ خَلِيْفَةٍ عَبَّاسِيٍّ ثَلاَث سِنِيْنَ وَنِصْفَ سَنَةٍ، وَكَانَ هَذَا مُعْتَقَلاً بِبَغْدَادَ مَعَ غيره من أولاد الخلفاء، فلما اسْتولَى هُوْلاَكُو عَلَى بَغْدَادَ، نَجَا هَذَا، وَانضمَّ إلى غرب العِرَاقِ، فَلَمَّا سَمِعَ بِسلطنَة الْملك الظَّاهِر وَفَدَ عَلَيْهِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ فِي عَشْرَة مِنْ آلِ مهَارش، فَرَكِبَ السُّلْطَان لِلْقَائِهِ وَالقُضَاة وَالدَّوْلَة، وَشَقَّ قصبَةَ القَاهِرَة، ثُمَّ أَثْبَتَ نَسَبَهُ عَلَى القُضَاة، وَبُوْيِعَ فَرَكِبَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنَ القَلْعَةِ فِي السَّوَادِ حَتَّى أَتَى جَامِعَ القَلْعَةِ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ وَخَطَبَ وَلَوَّحَ بِشَرفِ آلِ العَبَّاسِ، وَدَعَا لِلسُّلْطَانِ وَلِلرَّعيَّةِ، وَصَلَّى بِالنَّاسِ.
قَالَ القَاضِي جَمَال الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ سُومرَ المَالِكِيُّ: حَدَّثَنِي شَيْخُنَا ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ قَالَ: لَمَّا أَخذنَا فِي بَيْعَةِ المُسْتَنْصِر قُلْتُ لِلملكِ الظَّاهِر: بَايِعْهُ. فَقَالَ: مَا أُحْسِنُ، لَكِن بَايِعْهُ أَنْتَ أَوَّلاً وَأَنَا بَعْدَكَ. فَلَمَّا عقدنَا البَيْعَةَ، حَضَرنَا مِنَ الغَدِ عِنْد السُّلْطَان، فَأَثْنَى عَلَى الخَلِيْفَة، وَقَالَ: مِنْ جُمْلَةِ بَرَكَتِهِ أَنَّنِي دَخَلتُ أَمسِ الدَّارَ، فَقصدتُ مَسْجِداً فِيْهَا لِلصَّلاَةِ، فَأَرَى مصطبَة
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "7/ 109-107 و206".
*المستنصر خليفة فاطمى تولى الخلافة عقب وفاة والده «الظاهر» فى جمادى الآخرة سنة (427هـ)، ويُعدُّ أطول الخلفاء عهدًا، إذ قضى بالخلافة نحو ستين سنة، لم تكن على وتيرة واحدة، حيث وصف «ناصر خسرو» «مصر» فى أوائل عهد المستنصر بقوله: «كانت تتمتع بالرخاء، وأن الشعب محب لخليفته».
وفى الفترة الأولى من عهده بلغ النفوذ الفاطمى أقصى مداه، إذ دُعى للخليفة على منابر بلاد الشام و «فلسطين» و «الحجاز» و «اليمن»، بل دُعِى له فى «بغداد» حاضرة العباسيين نحوًا من سنة، ودُعى له - أيضًا - فى «صقلية» و «شمال إفريقية».
وكما شهد «المستنصر» مجد دولته، شهد أيضًا تقلُّصَ نفوذه، فقد زالت سلطة الفاطميين فى بلاد «المغرب الأقصى» سنة (475هـ)، واستولى النورمانديون على «صقلية»، وخلع أميرا «مكة» و «المدينة» طاعتهما - من قبل - فى سنة (462هـ)، وانقطع ماء النيل، وحدث ما عُرِف فى عهده بالشدة العظمى أو المستنصرية ، وغلت الأسعار، وانتشرت المجاعات والأوبئة حتى قيل إنه كان يموت بمصر كل يوم عشرة آلاف نفس، ووصل الحال بالناس إلى أكل القطط والكلاب، فلما لم يجدوها بعد ذلك كان بعضهم يحتال على خطف بعضهم الآخر ليذبحه ويأكله، وبلغت الشدة منتهاها، وباع المستنصر جميع ممتلكات قصوره، وقام صراع عنيف بين الأتراك والسودانيين، وظل الجنود فترة طويلة لا يتقاضون فيها رواتبهم، فنهبوا قصور الخلفاء، واستولوا على ما فى المكتبات ودور العلم من مؤلفات باعوها بثمن بخس، واتخذوا من جلودها نعالا وأحذية، واستولى «ناصر الدولة ابن حمدان» زعيم الجند الأتراك على مقاليد الأمور، وهدد بإزالة الخلافة الفاطمية، بل حذف اسم الخليفة من الخطبة فى بعض المناطق، ووصلت الحال بالخليفة إلى درجة أنه لم يتمكن من حماية أمه من دخول السجن، ففرت مع بناتها إلى «بغداد» طلبًا للحماية، واستمرت هذه الشدة تسع سنوات، حتى جاء «اليازودى»، فعالج الأمور، وضبط
*الحكم المستنصر أحد خلفاء الدولة الأموية بالأندلس، تولى الحكم فى 3رمضان سنة 350هـ = 16أكتوبر سنة 961م خلفاً لأبيه عبد الرحمن الناصر ولقب بالحكم المستنصر.
استهل الحكم عهده بالأمر بتوسيع المسجد الجامع بعد أن ضاق بالمصلين، فأدخلت عليه زيادة من الناحية الشرقية من الجنوب إلى الشمال إلى أن بلغت الصحن وتضاعف بذلك حجم الجامع، كما بنى الحكم محراب المسجد الثالث واستغرق بناؤه لهذا الجزء أربعة أعوام، وعملت له قبة زخرفت بالفسيفساء الذى جاء معظمه هدية من إمبراطور بيزنطة، وأنشأ الحكم أيضًا قبة على الطراز البيزنطى ومقصورة ودارًا للصدقة وأخرى للوعاظ وعمال المسجد، وأنشأ للمسجد الجامع منبرًا جديدًا، وزود المسجد بالماء بطريقة هندسية وأنفق على ذلك كثيرًا، وبهذا أكمل الحكم توسعة المسجد الجامع التى بدأها أبوه ولم يتمها، وتعتبر هذه الزيادة تتويجًا لأعمال الناصر وابنه المستنصر من الناحية الحضارية.
يمتاز عصر الحكم بازدهار العلوم والآداب فيه بصورة غير مسبوقة، وهو صاحب الفضل الأكبر فى إنشاء المكتبة الأموية، أعظم مكتبات العصور الوسطى.
ويرجع ذلك لشخصية الحكم وشغفه الفائق بالعلم لدرجة دفعته إلى استجلاب نفائس الكتب من كل بلد وفى كل فن.
وقد شهد التعليم فى عهد الحكم نهضة عظيمة، فانتشرت بين أفراد الشعب معرفة القراءة والكتابة، بينما كان لايعرفها أرفع الناس فى أوربا باستنثناء رجال الدين، وقد بَنَى الحكم مدرسة لتعليم الفقراء مجانًا، كما أسس جامعة قرطبة أشهر جامعات العالم آنئذ، وكان مركزها المسجد الجامع، وتدرس فى حلقاتها كل العلوم ويختار لها أعظم الأساتذة.
وقد احتلت حلقات الدرس أكثر من نصف المسجد، وتم تحديد مرتبات للشيوخ ليتفرغوا للدرس والتأليف، كما خصصت أموال للطلاب ومكافآت ومعونات للمحتاجين، ووصل الأمر بنفر من الأساتذة إلى ما يشبه منصب الأستاذية اليوم فى مجالات علوم القرآن الكريم والحديث
*الحسن بن المستنجد بالله هو الحسن بن يوسف بن محمد، أبو محمد، المستضىء بأمر الله، أحد الخلفاء العباسيين.
وُلد فى (23 من شعبان سنة 536 هـ)، أبوه الخليفة العباسى المستنجد بالله، وأمُّه أمُّ ولد أرمينية.
تولى الخلافة سنة (566 هـ) بعد وفاة والده، وكان مشهورًا بالعدل والإحسان والتواضع، وفى عهده انهارت الخلافة الفاطمية فى مصر، وخُطب له على منابرها وضُربت السَّكة باسمه.
واستمرت خلافة الحسن بن المستنجد بالله (9) سنوات وسبعة أشهر، وتُوفِّى سنة (575 هـ)، وتولى بعده ابنه الناصر لدين الله.

المستنجد بالله يوسف بن المقتفى لأمر الله 555 هـ ـ 556 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المستنجد بالله يوسف بن المقتفى لأمر الله 555 هـ ـ 556 ه

المستنجد بالله : أبو المظفر يوسف بن المقتفي

ولد سنة ثمان عشرة و خمسمائة و أمه أم ولد كرجية اسمها طاوس خطب له أبوه بولاية العهد سنة سبع و أربعين

و بويع له يوم موت أبيه و كان موصوفا بالعدل و الرفق أطلق من المكوس شيئا كثيرا بحيث لم يترك بالعراق مكسا و كان شديدا على المفسدين سجن رجلا كان يسعى بالناس مدة فحضره رجل و بذل فيه عشرة آلاف دينار فقال : أنا أعطيك آلاف دينار و دلني على آخر مثله لأحبسه و أكف شره عن الناس

قال ابن الجوزي : و كان المستنجد موصوفا بالفهم الثاقب و الرأي الصائب و الذكاء الغالب و الفضل الباهر له نظم بديع و نثر بليغ و معرفة بعمل آلات الفلك و الإسطرلاب و غير ذلك

و من شعره :

( عيرتني بالشيب و هو وقار ... ليتها عيرت بما هو عار )

( إن تكن شابت الذوائب مني ... فالليالي تزينها الأقمار )

و له في بخيل :

( و باخل أشعل في بيته ... تكرمة منه لنا شمعة )

( فما جرت من عينها دمعة ... حتى جرت منه عينه دمعه )

و فيه في وزيره ابن هبيرة و قد رأى منه ما يعجبه من تدبير مصالح المسلمين :

( صفت نعمتان خصاتك و عمتا ... بذكرهما حتى القيامة تذكر )

( وجودك و الدنيا إليك فقيرة ... وجودك و المعروف في الناس منكر )

( فلو رام يا يحيى مكانك جعفر ... و يحيى لكفا عنه يحيى و جعفر )

( و لم أر من ينوي لك السوء يا أبا الـ ... مظفر إلا كنت أنت المظفر )

مات في ثمان ربيع الآخر سنة ست و ستين

و كان في أول سنة من خلافته مات الفائز صاحب مصر و قام بعده العاضد لدين الله آخر خلفاء بني عبيد

و في سنة اثنتين و ستين جهز السلطان نور الدين الأمير أسد الدين شيركوه في ألفي فارس لإلى مصر فنزل بالجيزه و حاصر مصر نحو شهرين فاستنجد صاحبها بالفرنج فدخلوا من دمياط لنجدته فرحل أسد الدين إلى الصعيد ثم وقعت بينه و بين المصريين حرب انتصر فيها على قلة عسكره و كثرة عدوه و قتل من الفرنج ألوفا ثم جبى أسد الدين خراج الصعيد و قصد الفرنج الإسكندرية و قد أخذها صلاح الدين يوسف بن أيوب ـ و هو ابن أخي أسد الدين ـ فحاصروها أربعة أشهر فتوجه أسد الدين إليهم فرحلوا عنها فرجع إلى الشام

و في سنة أربع و ستين قصدت الفرنج الديار المصرية في جيش عظيم فملكوا بلبيس و حاصروا القاهرة فأحرقها صاحبها خوفا منهم ثم كاتب السلطان نور الدين يستنجد به فجاء أسد الدين بجيوشه فرحل الفرنج عن القاهرة لما سمعوا بوصوله و دخل أسد الدين فولاه العاضد صاحب مصر الوزارة و خلع عليه فلم يلبث أسد الدين أن مات بعد خمسة و ستين يوما فولى العاضد مكانه ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب و قلده الأمور و لقبه [ الملك الناصر ] فقام بالسلطنة أتم قيام

و من أخبار المستنجد قال الذهبي : ما زالت الحمرة الكثيرة تعرض في المساء منذ مرض و كان يرى ضوؤها على الحيطان

و ممن مات في أيامه من الأعلام : الديلمي صاحب [ مسند الفردوس ] و العمراني صاحب [ البيان ] ـ من الشافعية و ابن البزري شافعي أهل الجزيرة و الوزير ابن هبيرة و الشيخ عبد القادر الجيلي و الإمام أبو سعيد السمعاني و أبو النجيب السهرودي أبو الحسن بن هزيل المقرئ و آخرون

المستضيء بأمر الله الحسن بن المستنجد بالله 566 هـ ـ 575 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المستضيء بأمر الله الحسن بن المستنجد بالله 566 هـ ـ 575 ه

المستضيء بأمر الله : الحسن أبو محمد بن المستنجد بالله ولد سنة ست و ثلاثين و خمسمائة و أمه أم ولد أرمنية اسمها غضة بويع له بالخلافة يوم موت أبيه

قال ابن الجوزي : فنادى برفع المكوس ورد المظالم و أظهر من العدل و الكرم ما لم نره في أعمارنا و فرق ملا عظيما على الهاشميين و العلويين و العلماء و المدارس و الربط و كان دائم البذل للمال ليس له عنده وقع ذا حلم و أناة و رأفة و لما استخلف خلع على أرباب الدولة و غيرهم فحكى خياط المخزن أنه فصل ألفا و ثلثمائة قباء إبر سيم و خطب له على المنابر بغداد و نثرت الدنانير كما جرت العادة و ولي روح بن الحديثي القضاء و أمر سبعة عشر مملوكا و للحيص بيص فيه :

( يا إمام الهدى علوت على الجو ... د بمال و فضة و نضال )

( فوهبت الأعمار و الأمن و البلـ ... دان في ساعة مضت من نهار )

( فماذا يثني عليك و قد جا ... وزت فضل البحور و الأمطار )

( إنما أنت معجز مستقل ... خارق للعقول و الأفكار )

( جمعت نفسك الشريفة بالبأ ... س و بالجود بين ماء و نار )

قال ابن الجوزي : و احتجب المستضيء عن أكثر الناس فلم يركب إلا مع الخدم و لا يدخل عليه غيرهم

و في خلافته انقضت دولة بني عبيد و خطب له بمصر و ضربت السكة باسمه و جاء البشير بذلك فعلقت الأسواق ببغداد و عملت القباب و صنفت كتابا سميته [ النصر على مصر ] هذا كلام ابن الجوزي

و قال الذهبي : في أيامه ضعف الرفض ببغداد و وهى و أمن الناس و رزق سعادة عظيمة في خلافته و خطب له باليمن و برقة و توزر و مصر إلى أسوان و دانت الملوك بطاعته و ذلك سنة سبع و ستين

و قال العماد الكاتب : استفتح السلطان صلاح الدين بن أيوب سنة سبع بجامع مصر كل طاعة و سمع و هو إقامة الخطبة في الجمعة الأولى منها بمصر لبني العباس و عفت البدعة و صفت الشرعة و أقيمت الخطبة العباسية في الجمعة الثانية بالقاهرة و أعقب ذلك موت العاضد في يوم عاشوراء و تسلم صلاح الدين القصر بما فيه من الذخائر و النفائس بحيث استمر البيع فيه عشر سنين غير ما اصطفاه صلاح الدين لنفسه و سير السلطان نور الدين بهذه البشارة شهاب الدين المطهر ابن العلامة شرف الدين ابن أبي عصرون إلى بغداد و أمرني بإنشاء بشارة عامة تقرأ في سائر بلاد الإسلام

فأنشأت بشارة أولها : الحمد لله معلي الحق و معلنه و موهي الباطل و موهنه و منها : و لم يبق بتلك البلاد منبر إلا و قد أقيمت عليه الخطبة لمولانا الإمام المستضيء بأمر الله أمير المؤمنين و تمهدت جوامع الجمع و تهدمت صوامع البدع ـ إلى أن قال : و طالما مرت عليها الحقب الخوالي و بقيت مائتين و ثمان سنين ممنوة بدعوة المبطلين مملوءة بحزب الشياطين فملكنا الله تلك البلاد و مكن لنا في الأرض و أقدرنا على ما كنا نؤمله من إزالة الإلحاد و الرفض

و تقدمنا إلى من استنبناه أن يقيم الدعوة العباسية هنالك و يورد الأدعياء و دعاة الإلحاد بها المهالك

و للعماد قصيدة في ذلك منها :

( قد خطبنا للمستضيء بمصر ... نائب المصطفى إمام العصر )

( و خذلنا لنصره العضد العا ... ضد و القاصر الذي بالقصر )

( و تركنا الدعي يدعوا ثبورا ... و هو تحت حجر و حصر )

و أرسل الخليفة في جواب البشارة الخلع و التشريفات لنور الدين و صلاح الدين و أعلاما و بنودا للخطباء بمصر و سير للعماد الكاتب خلعة و مائة دينار فعمل قصيدة أخرى منها :

( أدالت بمصر لداعي الهدا ... ة و انتقمت من دعي اليهود )

و قال ابن لأثير : السبب في إقامة الخطبة العباسية بمصر أن صلاح الدين يوسف بن أيوب لما ثبت قدمه و ضعف أمر العاضد كتب إليه نور الدين محمود بن زنكي يأمره بذلك فاعتذر بالخوف من وثوب المصريين فلم يضع إلى قوله و أرسل إليه يلزمه بذلك و اتفق أن العاضد مرض فاستشار صلاح الدين أمراءه فمنهم من وافق و منهم من خاف و كان قد دخل مصر أعجمي يعرف بالأمير العالم فلما ما هم فيه من الإحجام قال : أنا أبتدئ بها فلما كان أول جمعة من المحرم صعد المنبر قبل الخطيب و دعا للمستضئ فلم ينكر ذلك أحد فلما كان الجمعة الثانية أمر صلاح الدين الخطباء بقطع خطبة العاضد ففعل ذلك و لم ينتطح فيها عنزان ـ و العاضد شديد المرض ـ فتوفي في يوم عاشوراء

و في سنة تسع و ستين أرسل نور الدين الخليفة بتقادم و تحف منها حمار مخطط و ثوب عتابي و خرج الخلق للفرجة عليه و كان فيهم رجل عتابي كثير الدعاوي و هو بليد ناقص الفضيلة فقال رجل : إن كان قد بعث إلينا حمار عتابي فنحن عندنا عتابي حمار

و فيها وقع برد بالسواد كالنارنج هدم الدور و قتل جماعة و كثيرا من المواشي و زادت دجلة زيادة عظيمة بحيث عرفت بغداد و صليت خارج الجمعة خارج السور و زادت الفرات أيضا و أهلكت قرى و مزارع و ابتهل الخلق إلى الله تعالى و من العجائب أن هذا الماء على هذه الصفة و دجيل قد هلكت مزارعه بالعطش

و فيها مات السلطان نور الدين ـ و كان صاحب دمشق ـ و ابنه الملك الصالح إسماعيل ـ و هو صبي ـ فتحركت الفرنج بالسواحل فصولحوا بمال و هودنوا

و فيها أراد جماعة من شيعة العبيديين و محبيهم إقامة الدعوة و ردها إلى آل العاضد و وافقهم جماعة من أمراء صلاح الدين فاطلع صلاح الدين على ذلك فصلبهم بين القصرين

و في سنة اثنتين و سبعين أمر صلاح الدين ببناء السور الأعظم المحيط بمصر و القاهرة و جعل على بنائه الأمير بهاء الدين قراقوش

قال ابن الأثير : دورة تسعة و عشرون ألف ذراع و ثلثمائة ذراع بالهاشمي

و فيها أمر بإنشاء قلعة بجبل المقطم ـ و هي التي صارت دار السلطنة ـ و لم تتم إلا في أيام السلطان الملك الكامل ابن أخي صلاح الدين و هو أول من سكنها

و فيها بنى صلاح الدين تربة الإمام الشافعي

و في سنة أربع و سبعين هبت ببغداد ريح شديدة نصف الليل و ظهرت أعمدة مثل النار في أطراف السماء و استغاث الناس استغاثة شديدة و بقي الأمر على ذلك إلى السحر

و في سنة خمس و سبعين مات الخليفة المستضيء في سلخ شوال و عهد إلى ابنه أحمد

و ممن مات أيام المستضيء من الأعلام : ابن الخشاب النحوي و ملك النحاة أبو نزار الحسن بن صافي و الحافظ أبو العلاء الهمذاني و ناصح الدين بن الدهان النحوي و الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر من حفدة الشافعي و الحيض بيص الشاعر و الحافظ أبو بكر بن خير و آخرون

المستنصر بالله منصور بن الظاهر بأمر الله 623 هـ ـ 640هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المستنصر بالله منصور بن الظاهر بأمر الله 623 هـ ـ 640ه

المستنصر بالله : أبو جعفر منصور بن الظاهر بأمر الله

ولد في صفر سنة ثمان و ثمانين و خمسمائة و أمه جارية تركية

قال ابن النجار : و بويع بعد موت أبيه في رجب سنة ثلاث و عشرين و ستمائة فنشر العدل في الرعايا و بذل الإنصاف في القضايا و قرب أهل العلم و الدين و بنى المساجد و الربط و المدارس و المارستانات و أقام منار الدين و قمع المتمردة و نشر السنن و كف الفتن و حمل الناس على أقوم سننن و قام بأمر الجهاد أحسن قيام و جمع الجيوش لنصرة الإسلام و حفظ الثغور و افتتح الحصون

وقال الموفق عبد اللطيف : بويع أبو جعفر فسار السيرة الجميلة و عمر طرق المعروف الدائرة و أقام شعار الدين و منار الإسلام و اجتمعت القلوب على محبته و الألسن على مدحه و لم يجد أحد من المتعنتة فيه معابا

و كان جدة الناصر يقربه و يسميه القاضي لهداه و عقله و إنكار ما يجده من المنكر

و قال الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري : كان المستنصر راغبا في فعل الخير مجتهدا في تكثير البر و له في ذلك آثار جميلة و أنشأ المدرسة المستنصرية و رتب فيها الرواتب الحسنة لأهل العلم

و قال ابن واصل : بنى المستنصر على دجلة من الجانب الشرقي مدرسة ما بني على وجه الأرض أحسن منها و لا أكثر منها و قوفا و هي بأربعة مدرسين على المذاهب الأربعة و عمل فيها مارستانا و رتب فيها مطبخا للفقهاء و مزملة للماء البارد و رتب لبيوت الفقهاء الحصر و البسط و الزيت و الورق و الحبر و غير ذلك و للفقيه بعد ذلك في الشهر دينارا و رتب لهم حماما و هو أمر لم يسبق إلى مثله و استخدم عساكر عظيمة لم يستخدم مثلها أبوه و لا جده و كان ذا همة عالية و شجاعة و إقدام عظيم و قصدت التتار البلد فلقيهم عسكره فهزموا التتار هزيمة عظيمة و كان له أخ يقال له الخفاجي فيه شهامة زائدة و كان يقول : لئن وليت لأعبرن بالعسكر نهر جيحون و آخذ البلاد من أيدي التتار و استأصلهم فلما مات المستنصر لم الدويدار و لا الشرابي تقليد الخفاجي خوفا منه و أقاما ابنه أبا أحمد للينه و ضعف رأيه ليكون لهم الأمر ليقضي الله أمرا كان مفعولا من هلاك المسلمين في مدته و تغلب التتار فإنا لله و إنا إليه راجعون

قال الذهبي و قد بلغ ارتفاع وقوف المستنصرية في العام نيفا و سبعين ألف مثقال و كان ابتداء عمارتها في سنة خمس و عشرين و تمت في سنة إحدى و ثلاثين و نقل إليها الكتب و هي مائة و ستون حملا من الكتب النفسية و عدد فقهائها مائتان و ثمانية و أربعون فقيها من المذاهب الأربعة و أربعة مدرسين و شيخ حديث و شيخ نحو و شيخ طب و شيخ فرائض و رتب فيها الخبز و الطبيخ و الحلاوة و الفاكهة و جعل فيها ثلاثين يتيما و وقف عليها ما لا يعبر عنه كثرة ـ ثم سرد الذهبي القرى و الرباع الموقوفة عليها ـ و قال : و فتحت يوم الخميس في رجب و حضر القضاة و المدرسون و الأعيان و سائر الدولة و كان يوما مشهودا

و من الحوادث في أيام المستنصر : في سنة ثمان وعشرين أمر الملك الأشراف صاحب دمشق ببناء دار الحديث الأشرفية و فرغت في سنة ثلاثين

و في سنة اثنتين و ثلاثين أمر المستنصر بضرب الدراهم الفضية ليتعامل بها بدلا عن قراضة الذهب فجلس الوزير و أحضر الولاة و التجار و الصيارفة و فرشت الأنطاع و أفرغ عليها الدراهم و قال الوزير : قد رسم مولانا أمير المؤمنين لمعاملتكم بهذه الدراهم عوضا عن قراضة الذهب رفقا بكم و إنقاذا لكم من التعامل بالحرام من الصرف الربوي فأعلنوا بالدعاء ثم أديرت بالعراق و سعرت كل عشرة بدينار فقال الموفق أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد :

( لا عدمنا جميل رأيك فينا ... أنت باعدتنا عن التطفيف )

( و رسمت اللجين حتى ألفتاه ... و ما كان قبل بالمألوف )

( ليس للجمع كان منعك للصر ... ف و لكن للعدل و التعريف )

و في سنة خمس و ثلاثين و ستمائة ولي قضاء دمشق شمس الدين أحمد الجوني و هو أول قاضي رتب الشهود بالبلد و كان قبل ذلك يذهب الناس إلى بيوت العدول يشهدونهم

و فيها مات الإخوان السلطان الأشرف صاحب دمشق و الكامل صاحب مصر بعده بشهرين و تسلطن بمصر ولد الكامل قلامة و لقب العادل ثم خلع و تملك أخوه الصالح أيوب نجم الدين

و في سنة سبع و ثلاثين و ستمائة ولي خطابة دمشق الشيخ عزالدين بن عبد السلام فخطب خطبة عرية من البدع و أزال الأعلام المذهبة و أقام هو عوضها سودا بأبيض و لم يؤذن قدامه سوى مؤذن واحد و فيها رسول الأمين الذي تملك اليمن نور الدين عمر بن علي بن رسول التركماني إلى الخليفة يطلب تقليد السلطنة باليمن بعد موت الملك المسعود ابن الملك الكامل و بقي الملك في بيته إلى سنة خمسة و ستين و ثمانمائة

و في سنة تسع و ثلاثين و ستمائة بنى الصالح صاحب مصر المدرسة التي بين القصرين و القلعة التي بالروضة ثم أخرب غلمانه القلعة المذكورة سنة إحدى و خمسين و ستمائة

و في سنة أربعين و ستمائة توفي المستنصر يوم الجمعة عاشر جمادى الآخرة و رثاه الشعراء فمن ذلك قول صفي الدين عبد الله بن جميل

و من مناقب المستنصر أن الوجيه القيرواني مدحه بقصيدة يقول فيها :

( لو كنت في يوم السقيفة حاضرا ... كنت المقدم و الإمام الأورغا )

فقال له قائل بحضرته : أخطأت قد كان حاضرا العباس جد أمير المؤمنين و لم يكن المقدم إلا أبو بكر فأقر ذلك المستنصر و خلع على قائل ذلك خلعة و أمر بنفي الوجيه فخرج إلى مصر حكاها الذهبي

و ممن مات في أيام المستنصر من الأعلام : الإمام أبو القاسم الرافعي و الجمال المصري و ابن معزوز النحوي و ياقوت الحموي و السكاكي صاحب [ المفتاح ] و الحافظ أبو الحسن بن القطان و يحيى بن معطي صاحب [ الأليفة ] في النحو و الموفق عبد اللطيف البغدادي و الحافظ أبو بكر بن نقطة و الحافظ عزالدين علي بن الأثير صاحب [ التاريخ و الأنساب و أسد الغابة ] و ابن عتبي الشاعر و السيف الآمدي و ابن فضلان و عمر بن الفرض صاحب التائية و الشهاب السهرودي صاحب [ عوارف المعارف ] و البهاء بن شداد و أبو العباس العوفي صاحب المولد النبوي و العلامة أبو الخطاب بن دحية و أخوه أبو عمرو و الحافظ أبو الربيع بن سالم صاحب [ الاكتفاء ] في المغازي و ابن الشواء الشاعر و الحافظ زكي الدين البرزالي و الجمال الحصري شيخ الحنفية و الشمس الجوبي و الحراني أبو عبد الله الزيني و أبو البركات ابن المستوفي و الضياء بن الأثير صاحب [ المثل السائر ] و ابن عربي صاحب [ الفصوص ] و الكمال بن يونس شارح [ التنبيه ] و خلائق آخرون

المستعصم عبد الله بن المستنصر بالله [ قتيل التتار ] 640 هـ ـ 659هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المستعصم عبد الله بن المستنصر بالله [ قتيل التتار ] 640 هـ ـ 659ه

المستعصم بالله : أبو أحمد عبد الله بن المستنصر بالله آخر الخلفاء العراقيين

ولد سنة تسع و ستمائة و أمه أم ولد اسمها هاجر و بويع له بالخلافة عند موت أبيه أجاز على يد ابن النجار المؤيد الطوسي و أبو روح الهروي و جماعة و روى عنه بالإجازة جماعة : منهم النجم البادرائي و الشرف الدمياطي و خرج له الدمياطي أربعين حديثا رأيتها بخطه و كان كريما حليما سليم الباطن حسن الديانة

قال الشيخ قطب الدين : كان متدينا متمسكا بالسنة كأبيه و جده و لكنه لم يكن مثلهما في التيقظ و الحزم و علو الهمة و كان للمستنصر أخ يعرف بالخفاجي يزيد عليه في الشجاعة و الشهامة و كان يقول : إن ملكني الله الأمر لأعبرن بالجيوش نهر جيحون و أنتزع البلاد من التيار و أستأصلهم فلما توفي المستنصر لم ير الدوايدار و الشرابي و الكبار تقليد الخفاجي الأمر و خافوا منه و آثروا المسشتعصم للينه و انقياده ليكون لهم الأمر فأقاموه ثم ركن المستعصم إلى وزيره مؤيد الدين العلقمي الرافضي فأهلك الحرث و النسل و لعب بالخليفة كيف أراد و باطن التتار و ناصحهم و أطمعهم في المجيء إلى العراق و أخذ بغداد و قطع الدولة العباسية ليقيم خليفة من آل علي و صار إذا جاء خبر منهم كنمه عن الخليفة و يطالع بأخبار الخليفة التيار إلى أن حصل ما حصل

و في سنة سبع و أربعين من أيامه أخذت الفرنج دمياط و السلطان الملك صالح مريض فمات ليلة نصف شعبان فأخفت جاريته أم خليل المسماة [ شجرة الدر ] موته و أرسلت إلى ولده توران شاه الملك المعظم فحضر ثم لم يلبث أن قتل في المحرم سنة ثمان و أربعين و ستمائة و ثب عليه غلمان أبيه فقتلوه و أمروا عليهم جارية أبيه [ شجرة الدر ] و حلف لها الأتراك و لنائبها عزالدين أيبك التركماني فشرعت [ شجرة الدر ] في الخلع للأمراء و الأعطيات

ثم استقل عز الدين بالسلطنة في ربيع الآخر و لقب [ الملك المعز ] ثم تنصل منها و حلف العسكر للملك الأشراف بن صلاح الدين يوسف بن مسعود بن الكامل و له ثمان سنين و بقي عز الدين أتابكه و خطب لهما و ضربت السكة باسمها

و في هذه السنة ـ أعني سنة ثمان ـ أستردت دمياط من الفرنج

و في سنة اثنتين و خمسين و ستمائة ظهرت نار في أرض عدن و كان يطير شررها في الليل إلى البحر و يصعد منها دخان عظيم في النهار

و فيها أبطل المعز اسم الملك الأشرف و استقل بالسلطنة

و في سنة أربع و خمسين ظهرت النار بالمدينة النبوية

قال أبو شامة : جاءنا كتب من المدينة فيها : لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة ظهر بالمدينة دوي عظيم ثم زلزلة عظيمة فكانت ساعة بعد ساعة إلى خامس الشهر فظهرت نار غظيمة في الحرة قريبا من قريظة نبصرها من دورنا من داخل المدينة كأنها عندنا و سالت أودية منها إلى وادي شطا سيل الماء و طلعنا نبصرها فإذا الجبال و طار منها شرر كالقصر إلى أن أبصر ضوؤها من مكة و من الفلاة جميعها و اجتمع الناس كلهم إلى القبر الشريف مستغفرين تائبين و استمرت هكذا أكثر من شهر

قال الذهبي : أمر هذه النار متواتر و هي مما أخبر به المصطفى صلى الله عليه و سلم حيث قال : [ لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى ] و قد حكى غير واحد ممن كان ببصرى في الليل و رأى أعناق الإبل في ضوئها

و في سنة خمس و خمسين و ستمائة مات المعز أيبك سلطان مصر قتلته زوجته [ شجرة الدر ] و سلطنوا بعده ولده الملك المنصور على هذا و التتار جائلون في البلاد و شرهم متزايد و نارهم تستعر و الخليفة في غفلة عما يراد بهم و الوزير العلقمي حريص على إزالة الدولة العباسية و نقلها إلى العلوية و الرسل في السر بينه و بين التتار و المستعصم تائه في لذاته لا يطلع على الأمور و لا له غرض في المصلحة

و كان أبوه المستنصر قد استكثر من الجند جدا و كان مع ذلك يصانع التتار و يهاودنهم و يرضيهم فلما استخلف المستعصم كان خليا من الرأي و التدبير فأشار عليه الوزير بقطع أكثر الجند و أن مصانعة التتار و إكرامهم يحصل به المقصود ففعل ذلك

ثم إن الوزير كاتب التتار و أطمعهم في البلاد و سهل عليهم ذلك و طلب أن يكون نائبهم فوعدوه بذلك و تأهبوا لقصد بغداد

المستنصر بالله أحمد بن الظاهر بأمر الله بن الناصر لدين الله 659هـ ـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المستنصر بالله أحمد بن الظاهر بأمر الله بن الناصر لدين الله 659هـ ـ 661ه

المستنصر بالله : أحمد أبو القاسم بن الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد بن الناصر لدين الله أحمد

قال الشيخ قطب الدين : كان محبوسا ببغداد فلما أخذت التتار بغداد أطلق فهرب و صار إلى عرب العراق فلما تسلطن الملك الظاهر بيبرس وفد عليه في رجب و معه عشرة من بني مهارش فركب السلطان للقائه و معه القضاة و الدولة فشق القاهرة ثم أثبت نسبه على يد قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز ثم بويع له بالخلافة فأول من بايعه السلطان ثم قاضي القضاة تاج الدين ثم الشيخ عز الدين بن عبد السلام ثم الكبار على مراتبهم و ذلك في ثالث عشر رجب و نقش اسمه على السكة و خطب له و لقب بلقب أخيه و فرح الناس و ركب يوم الجمعة و عليه السواد إلى جامع القلعة و صعد المنبر و خطب خطبة ذكر فيها شرف بني العباس و دعا فيها للسلطان و المسلمين ثم صلى بالناس ثم رسم بعمل خلعة خليفة السلطان و بكتابة تقليد له ثم نصب خيمة بظاهر القاهرة و ركب المستنصر بالله يوم الاثنين رابع شعبان إلى الخيمة و حضر القضاة و الأمراء و الوزير فألبس الخليفة السلطان الخلعة بيده و طوقه و نصب منبر فصعد عليه فخر الدين بن لقمان فقرأ التقليد ثم ركب السلطان بالخلعة و دخل من باب النصر و زينت القاهرة و حمل الصاحب التقليد على رأسه راكبا و الأمراء مشاة و رتب السلطان للخليفة أتابكا و استادارا و شرابيا و حاجبا و كاتبا و عين له خزانة و جملة مماليك و مائة فرس و ثلاثين بغلا و عشرة قطارات جمال إلى أمثال ذلك

قال الذهبي : و لم يلي الخلافة أحد بعد ابن أخيه إلا هذا و المقتفي

و أما صاحب حلب الأمير شمس الدين أقوش فإنه أقام بحلب خليفة و لقبه الحاكم بأمر الله و خطب له و نقش اسمه على الدراهم

ثم إن المستنصر هذا عزم على التوجه إلى العراق فخرج معه السلطان يشيعه إلى أن دخلوا دمشق ثم جهز السلطان الخليفة و أولاد صاحب الموصل و غرم عليه و عليهم من الذهب ألف ألف دينار و ستين ألف درهم فسار الخليفة و معه ملوك الشرق و صاحب سنجار فاجتمع به الخليفة الحلبي الحاكم و دان له و دخل تحت طاعته ثم سار ففتح الحديثة ثم هيت فجاءه عسكر من التتار فتصافوا له فقتل من المسلمين جماعة و عدم الخليفة المستنصر فقيل : قتل و هو الظاهر و قيل : سلم و هرب فأضمرته البلاد و ذلك في الثالث من المحرم سنة ستين فكانت خلافته دون ستة أشهر و تولى بعده بسنة الحاكم الذي كان بويع بحلب في حياته

المستنجد بالله يوسف بن المتوكل 859 هـ ـ 884 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المستنجد بالله يوسف بن المتوكل 859 هـ ـ 884 ه

المستنجد بالله خليفة العصر : أبو المحاسن يوسف بن المتوكل على الله ولي الخلافة بعد خلع أخيه و السلطان يومئذ الأشرف إينال فمات في سنة خمس و ستين فقلد ابنه أحمد و لقب [ المؤيد ] ثم وثب خشقدم على المؤيد فقبضه في رمضان من عامه فقلده و لقب [ الظاهر ] و استمر إلى أن مات في ربيع الأول سنة اثنتين و سبعين فقلد بلباي و لقب [ الظاهر ] فوثق عليه الجند بعد شهرين و قبضوه فقلد تمربغا و لقب [ الظاهر ] فوثبوا عليه أيضا بعد شهرين فقلد سلطان العصر قايتباي لقب [ الأشرف ] فاستقر له الملك و سار في المملكة بشهامة و صرامة ما سار بها قبله ملك من عهد الناصر محمد بن قلاوون بحيث إنه مسافر من مصر إلى الفرات في طائفة يسيرة جدا من الجند ليس فيهم أحد من المقدمين الألوف

و من سيرته الجميلة : أنه لم يول بمصر صاحب وظيفة دينية ـ كالقضاة و المشايخ و المدرسين ـ و إلا أصلح الموجودين لها بعد طول تروية و تمهلة بحيث تستمر الوظيفة شاغرة الأشهر العديدة و لم يول قاضيا و لا شيخا بمال قط و كان الظاهر خشقد أول ما قلد قدم نائب الشام حاتم لموافقة كانت بينه و بين العسكر في سلطنته فأمر الظاهر ـ حين بلغه قدومه ـ بطلوع الخليفة و القضاة الأربعة و العسكر إلى القلعة و أرسل إلى نائب الشام يأمره بالانصرف بعد شروط شرطها و عاد القضاة و العسكر إلى منازلهم و استمر الخليفة ساكنا بالقلعة و لم يمكنه الظاهر من عوده إلى سكنه المعتاد فاستمر بها إلى أن مات يوم السبت رابع عشري المحرم سنة أربع و ثمانين و ثمانمائة بعد تمرضه نحو عامين بالفالج و صلي عليه بالقلعة ثم أنزل إلى مدفن الخلفاء بجوار المشهد النفيسي و قد بلغ التسعين أو جاوزها

وفاة عبدالرحمن الناصر الأموي أمير الأندلس وتولي ابنه المستنصر الحكم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة عبدالرحمن الناصر الأموي أمير الأندلس وتولي ابنه المستنصر الحكم.
350 رمضان - 961 م
بدأ عبدالرحمن الناصر المرض وبقي فترة على ذلك، إلى أن توفي في هذه السنة في صدر رمضان، فكانت إمارته خمسين سنة وستة أشهر، وكان قد تلقب بأمير المؤمنين لما رأى من ضعف الخلافة في بغداد وما آلت إليه البلاد من التفرق والتشتت، ثم خلفه ابنه الحكم الذي تلقب بالمستنصر.

وفاة المستنصر بالله حاكم الأندلس وتولي ابنه هشام المؤيد بالله بعده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة المستنصر بالله حاكم الأندلس وتولي ابنه هشام المؤيد بالله بعده.
366 - 976 م
توفي الحكم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عبد الرحمن المستنصر بالله الأموي، صاحب الأندلس، وكانت إمارته خمس عشرة سنة وخمسة أشهر، ولما توفي ولي بعده ابنه هشام بعهد أبيه، وله عشر سنين، ولقب المؤيد بالله، واختلفت البلاد في أيامه، وأخذ وحبس، ثم عاد إلى الإمارة، وسببه أنه لما ولي المؤيد تحجب له المنصور أبو عامر محمد بن أبي عامر المعافري، وابناه المظفر والناصر، فلما حجب له أبو عامر حجبه عن الناس، فلم يكن أحد يراه، ولا يصل إليه، وقام بأمر دولته القيام المرضي، وعدل في الرعية، وأقبلت الدنيا إليه، واشتغل بالغزو، وفتح من بلاد الأعداء كثيراً، وامتلأت بلاد الأندلس بالغنائم والرقيق، وأدام الله له الحال ستاً وعشرين سنة، غزا فيها اثنتين وخمسين غزاة ما بين صائفة وشاتية.

وفاة الخليفة العبيدي (الفاطمي) الظاهر لدين الله وتولي ابنه المستنصر الحكم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العبيدي (الفاطمي) الظاهر لدين الله وتولي ابنه المستنصر الحكم.
427 شعبان - 1036 م
في منتصف شعبان توفي الظاهر لإعزاز دين الله أبو الحسن علي بن أبي علي المنصور الحاكم الفاطمي العبيدي بمصر، وكان عمره ثلاثاً وثلاثين سنة، وكانت خلافته خمس عشرة سنة وتسعة أشهر وسبعة عشر يوماً، وكان له مصر، والشام، والخطبة له بإفريقية، وكان جميل السيرة، حسن السياسة، منصفاً للرعية، إلا أنه مشتغل بلذاته محب للدعة والراحة، قد فوض الأمور إلى وزيره أبي القاسم علي بن أحمد الجرجرائي لمعرفته بكفايته وأمانته، ولما مات ولي بعده ابنه تميم معد، ولقب المستنصر بالله وتكفل بأعباء المملكة بين يديه الأفضل أمير الجيوش، واسمه بدر بن عبد الله الجمالي، وكان عمر المستنصر هذا يوم نصب حاكما سبع سنين وعدة أشهر، وبقي حاكما أكثر من ستين سنة.

دخول العرب إلى إفريقيا بمساعدة المستنصر العبيدي (الفاطمي).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

دخول العرب إلى إفريقيا بمساعدة المستنصر العبيدي (الفاطمي).
442 - 1050 م
لما قطع المعز بن باديس الخطبة للفاطميين وخطب للعباسيين وأعلن بذلك انشقاقه عن الفاطميين وولائه للعباسيين، كاد له المستنصر الفاطمي حاكم مصر لما عجز عنه بنفسه وجيشه عن قهره، أرسل إليه جموعا من العرب الهلالية من بني زغبة ورياح وهم بطون بني عدي الأثبج، وكانوا يسكنون على الضفة الشرقية من صعيد مصر بعد قدومهم من نجد، وكان المستنصر قد عقد لرؤسائهم ورجالاتهم على أمصار البلاد المغربية وثغورها وقلدهم كثيرا من الأعمال والولايات كل ذلك انتقاما من المعز بن باديس، فخرجت في هذه السنة أول حملة بنحو أربعمائة ألف شخص فساروا حتى نزلوا برقة وأغاروا على طرابلس والقيروان ونهبوا وقطعوا الطريق، وصدوا جميع الحملات التي سيرها المعز ضدهم، مما اضطر المعز للتحول إلى المهدية، ثم تلتها حملات أخرى عرفت في التاريخ والقصص بتغريبة بني هلال.

بداية الخلاف بين العسكر الأتراك وعبيد المستنصر العبيدي (الفاطمي).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

بداية الخلاف بين العسكر الأتراك وعبيد المستنصر العبيدي (الفاطمي).
454 جمادى الآخرة - 1062 م
خرج المستنصر الفاطمي على عادته في كل سنة أن يركب على النجب ومعه النساء والحشم إلى جب عميرة، وهو موضع نزهة، ويغير هيئته، كأنه خارج يريد الحج على سبيل الهزر والمجانة، ومعه الخمر محمول في الروايا عوضاً عن الماء، ويدور به سقاته عليه وعلى من معه كأنه بطريق الحجاز أو كأنه ماء زمزم؛ واتفق أن بعض الأتراك جرد سيفا في سكرة منه على بعض عبيد الشراء، فاجتمع عليه عدة من العبيد وقتلوه. فغضب لذلك جماعة الأتراك واجتمعوا بأسرهم ودخلوا على المستنصر، وقالوا: إن كان هذا الذي قتل منا على رضاك فالسمع والطاعة، وإن كان قتله عن غير رضا أمير المؤمنين فلا صبر لنا على ذلك. وأنكر المستنصر أن قتله برضاه أو أمره؛ فخرج الأتراك واشتدوا على العبيد يريدون محاربتهم، فبرزت العبيد إليهم؛ وكانت بين الفريقين حروب بناحية كوم شريك قتل فيها عدة، وانهزم العبيد وقويت الأتراك؛ هذا والسيدة أم المستنصر تمد العبيد بالأموال والسلاح، فاتفق في بعض الأيام أن بعض الأتراك وقف على شيء مما تبعث به أم المستنصر إلى العبيد لتعينهم به على محاربة الأتراك، فأنكر ذلك وأعلم أصحابه، فاجتمعوا وصاروا إلى المستنصر وتجرءوا عليه بالقول وأغلظوا في المخاطبة؛ فأنكر أن يكون عنده من ذلك خبر، وصار السيف قائماً. فدخل على أمه وأنكر عليها ما تعتمده من تقوية العبيد وإعانتهم على محاربة الأتراك، ثم انتدب أبا الفرج ابن المغربي، الذي كان وزيرا فخرج ولم يزل يسعى بين الأتراك والعبيد حتى أوقع الصلح بين الفريقين. فاجتمع العبيد وساروا إلى ناحية شبرا دمنهور. فكانت هذه الكائنة أول الاختلاف بين طوائف العسكر.

إعادة الخطبة بمكة للمستنصر بالله العبيدي (الفاطمي) صاحب مصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إعادة الخطبة بمكة للمستنصر بالله العبيدي (الفاطمي) صاحب مصر.
467 ذو الحجة - 1075 م
أرسل المستنصر بالله الفاطمي صاحب مصر، إلى صاحب مكة ابن أبي هاشم رسالة وهدية جليلة، وطلب منه أن يعيد له الخطبة بمكة، حرسها الله تعالى، وقال: إن أيمانك وعهودك كانت للقائم، وللسلطان ألب أرسلان، وقد ماتا، فخطب به بمكة وقطع خطبة المقتدي، وكانت مدة الخطبة العباسية بمكة أربع سنين وخمسة أشهر.

وفاة الخليفة العبيدي (الفاطمي) المستنصر بالله وتولي ابنه المستعلي بعده الحكم بمصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العبيدي (الفاطمي) المستنصر بالله وتولي ابنه المستعلي بعده الحكم بمصر.
487 ذو الحجة - 1095 م
ثامن عشر ذي الحجة، توفي المستنصر بالله أبو تميم معد بن أبي الحسن علي الظاهر لإعزاز دين الله العلوي الفاطمي، صاحب مصر والشام، وكانت خلافته ستين سنة وأربعة أشهر ولما مات ولي بعده ابنه أبو القاسم أحمد المستعلي بالله، وكان قد عهد في حياته بالخلافة لابنه نزار، فخلعه الأفضل وبايع المستعلي بالله، وسبب خلعه أن الأفضل ركب مرة، أيام المستنصر، ودخل دهليز القصر من باب الذهب راكباً، ونزار خارج، والمجاز مظلم، فلم يره الأفضل، فصاح به نزار: انزل، يا أرمني، كلب، عن الفرس، ما أقل أدبك! فحقدها عليه، فلما مات المستنصر خلعه خوفاً منه على نفسه، وبايع المستعلي، فهرب نزار إلى الإسكندرية، وبها ناصر الدولة أفتكين، فبايعه أهل الإسكندرية وسموه المصطفى لدين الله، فخطب الناس، ولعن الأفضل، وأعانه أيضاً القاضي جلال الدولة بن عمار، قاضي الإسكندرية، فسار إليه الأفضل، وحاصره بالإسكندرية، فعاد عنه مقهوراً، ثم ازداد عسكراً، وسار إليه، فحصره وأخذه، وأخذ أفتكين فقتله، وتسلم المستعلي نزاراً فبنى عليه حائطاً فمات، وقتل القاضي جلال الدولة بن عمار ومن أعانه.

خروج أبي الحسين ابن المستنصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج أبي الحسين ابن المستنصر.
539 - 1144 م
خرج أبو الحسين ابن المستنصر إلى الأمير خمارتاش الحافظي صاحب الباب بمصر وقال له: اجعلني خليفة وأنا أوليك الوزارة، فطالع الحافظ بذلك، فأمر بالقبض عليه، فقبض عليه واعتقل، وفيها كان أتابك عماد الدين زنكي يحاصر البيرة، وهي للفرنج شرق الفرات بعد ملك الرها، وهي من أمنع الحصون، وضيق عليها وقارب أن يفتحها، فجاءه خبر قتل نصير الدين نائبه بالموصل، فرحل عنها، وأرسل نائباً إلى الموصل، وأقام ينتظر الخبر، فخاف من بالبيرة من الفرنج أن يعود إليهم، وكانوا يخافونه خوفاً شديداً، فأرسلوا إلى نجم الدين صاحب ماردين وسلموها له، فملكها المسلمون

وفاة الخليفة العباسي المقتفي بأمر الله وخلافة ابنه المستنجد بالله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي المقتفي بأمر الله وخلافة ابنه المستنجد بالله.
555 ربيع الأول - 1160 م
ثاني ربيع الأول، توفي الخليفة العباسي المقتفي لأمر الله أبو عبد الله محمد بن المستظهر بالله أبي العباس أحمد بن المقتدي بأمر الله، بعلة التراقي؛ وكانت خلافته أربعاً وعشرين سنة وثلاثة أشهر وستة عشر يوماً، ووافق أباه المستظهر بالله في علة التراقي وماتا جميعاً في نفس الشهر، وهو أول من استبد بالعراق منفرداً عن سلطان يكون معه من أول أيام الدليم إلى الآن، وأول خليفة تمكن من الخلافة وحكم على عسكره وأصحابه من حين تحكم المماليك على الخلفاء من عهد المستنصر إلى الآن، إلا أن يكون المعتضد، ثم بويع المستنجد بالله ابنه واسمه يوسف، وكان للمقتفي حظية، وهي أم ولده أبي علي، فلما اشتد مرض المقتفي وأيست منه أرسلت إلى جماعة من الأمراء وبذلت لهم الإقطاعات الكثيرة والأموال الجزيلة ليساعدوها على أن يكون ولدها الأمير أبو علي خليفة. قالوا: كيف الحيلة مع ولي العهد؟ فقالت: إذا دخل على والده قبضت عليه. وكان يدخل على أبيه كل يوم. فقالوا: لا بد لنا من أحد من أرباب الدولة؛ فوقع اختيارهم على أبي المعالي ابن الكيا الهراسي، فدعوه إلى ذلك، فأجابهم على أن يكون وزيراً، فبذلوا له ما طلب، فلما استقرت القاعدة بينهم وعلمت أم أبي علي أحضرت عدة من الجواري وأعطتهن السكاكين، وأمرتهن بقتل ولي العهد المستنجد بالله. وكان له خصي صغير يرسله كل وقت يتعرف أخبار والده، فرأى الجواري بأيديهن السكاكين، ورأى بيد أبي علي وأمه سيفين، فعاد إلى المستنجد فأخبره، وأرسلت هي إلى المستنجد تقول له إن والده قد حضره الموت ليحضر ويشاهده، فاستدعى أستاذ الدار عضد الدين وأخذه معه وجماعة من الفراشين، ودخل الدار وقد لبس الدرع وأخذ بيده السيف، فلما دخل ثارت به الجواري، فضرب واحدة منهن فجرحها، وكذلك أخرى، فصاح ودخل أستاذ الدار ومعه الفراشون، فهرب الجواري وأخذ أخاه أبا علي وأمه فسجنهما، وأخذ الجواري فقتل منهن، وغرق منهن ودفع الله عنه، فلما توفي المقتفي لأمر الله جلس للبيعة، فبايعه أهله وأقاربه، وأولهم عمه أبو طالب، ثم أخوه أبو جعفر بن المقتفي، وكان أكبر من المستنجد، ثم بايعه الوزير بن هبيرة، وقاضي القضاة، وأرباب الدولة والعلماء، وخطب له يوم الجمعة، ونثرت الدراهم والدنانير.

ملك الخليفة العباسي المستنجد قلعة الماهكي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ملك الخليفة العباسي المستنجد قلعة الماهكي.
557 رجب - 1162 م
ملك الخليفة المستنجد بالله قلعة الماهكي، وسبب ذلك أن سنقر الهمذاني، صاحبها، سلمها إلى أحد مماليكه ومضى إلى همذان، فضعف هذا المملوك عن مقاومة ما حولها من التركمان والأكراد، فأشير عليه ببيعها من الخليفة، فراسل في ذلك، فاستقرت على خمسة عشر ألف دينار وسلاح وغير ذلك من الأمتعة، وعدة من القرى، فسلمها واستلم ما استقر له، وأقام ببغداد. وهذه القلعة لم تزل من أيام المقتدر بالله بأيدي التركمان والأكراد.

وفاة الخليفة العباسي المستنجد وخلافة ابنه المستضيء بأمر الله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي المستنجد وخلافة ابنه المستضيء بأمر الله.
566 ربيع الثاني - 1171 م
تاسع ربيع الآخر، توفي المستنجد بالله أبو المظفر يوسف ابن المقتفي لأمر الله أبي عبد الله محمد بن المستظهر بالله، وكانت خلافته إحدى عشرة سنة وشهراً وستة أيام، وصلي عليه يوم الأحد قبل الظهر، ودفن بدار الخلافة، ثم نقل إلى الترب من الرصافة رحمه الله، وكان سبب موته أنه مرض واشتد مرضه، وكان قد خافه أستاذ الدار عضد الدين أبو الفرج بن رئيس الرؤساء، وقطب الدين قايماز المقتفوي، وهو حينئذ أكبر أمير ببغداد، فلما اشتد مرض الخليفة اتفقا، ووضعا الطبيب على أن يصف له ما يؤذيه، فوصف له دخول الحمام، فامتنع لضعفه، ثم إنه دخل وأغلق الباب عليه فمات، وقيل إن الخليفة كتب إلى وزيره مع طبيبه ابن صفية يأمره بالقبض على أستاذ الدار وقطب الدين وصلبهما، فاجتمع ابن صفية بأستاذ الدار، وأعطاه خط الخليفة، فقال له: تعود وتقول إنني أوصلت الخط إلى الوزير؛ ففعل ذلك، وأحضر أستاذ الدار قطب الدين ويزدن وأخاه تنامش، وعرض الخط عليهم، فاتفقوا على قتل الخليفة، فدخل إليه يزدن وقايماز الحميدي، فحملاه إلى الحمام وهو يستغيث وألقياه، وأغلقا الباب عليه وهو يصيح إلى أن مات، ثم بعد وفاة المستنجد، أحضر هو وقطب الدين ابنه أبا محمد الحسن، وبايعاه بالخلافة، ولقباه المستضيء بأمر الله، وشرطا عليه شروطاً أن يكون عضد الدين وزيراً، وابنه كمال الدين أستاذ الدار، وقطب الدين أمير العسكر، فأجابهم إلى ذلك، ولم يتولى الخلافة من اسمه الحسن إلا الحسن بن علي بن أبي طالب والمستضيء بأمر الله، فبايعه أهل بيته البيعة الخاصة يوم توفي أبوه، وبايعه الناس في الغد في التاج بيعة عامة، ويذكر أن الخليفة المستنجد بالله كان من أحسن الخلفاء سيرة مع الرعية، عادلاً فيهم، كثير الرفق بهم، وأطلق كثيراً من المكوس، ولم يترك بالعراق منها شيئاً، وكان شديداً على أهل العيث والفساد والسعاية بالناس.

وفاة الخليفة العباسي الظاهر بأمر الله ومبايعة ابنه أبي جعفر المنصور (المستنصر بالله).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي الظاهر بأمر الله ومبايعة ابنه أبي جعفر المنصور (المستنصر بالله).
623 رجب - 1226 م
في الرابع عشر من رجب، توفي الإمام الظاهر بأمر الله أبو نصر محمد بن الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله، فكانت خلافته تسعة أشهر وأربعة وعشرين يوماً، وكان نعم الخليفة، جمع الخشوع مع الخضوع لربه، والعدل والإحسان إلى رعيته، ولم يزل كل يوم يزداد من الخير والإحسان إلى الرعية، ولما توفي الظاهر بأمر الله بويع بالخلافة ابنه الأكبر أبو جعفر المنصور، ولقب المستنصر بالله، وسلك في الخير والإحسان إلى الناس سيرة أبيه، وأمر فنودي ببغداد بإفاضة العدل، وإن من كان له حاجة، أو مظلمة يطالع بها، تقضى حاجته، وتكشف مظلمته، فلما كان أول جمعة أتت على خلافته أراد أن يصلي الجمعة في المقصورة التي كان يصلي فيها الخلفاء، فقيل له إن المطبق الذي يسلكه إليها خراب لا يمكن سلوكه، فركب فرساً وسار إلى الجامع، جامع القصر، ظاهراً يراه الناس بقميص أبيض وعمامة بيضاء، بسكاكين حرير، ولم يترك أحداً يمشي معه بل أمر كل من أراد أن يمشي معه من أصحابه بالصلاة في الموضع الذي كان يصلي فيه، وسار هو ومعه خادمان وركابدار لا غير، وكذلك الجمعة الثانية حتى أصلح له المطبق.

وفاة الخليفة العباسي المستنصر بالله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي المستنصر بالله.
640 جمادى الآخرة - 1242 م
يوم الجمعة عاشر جمادى الآخرة، توفي الخليفة العباسي المستنصر بالله أبو جعفر منصور ابن الخليفة الظاهر بأمر الله محمد ابن الخليفة الناصر لدين الله أبي العباس أحمد، وكتم موته حتى كان الدعاء له على المنابر ذلك اليوم، وكانت مدة ولايته ست عشرة سنة وعشرة أشهر وسبعة وعشرين يوما، ودفن بدار الخلافة، ثم نقل إلى الترب من الرصافة، وكان المستنصر رحمه الله كريما حليما رئيسا متوددا إلى الناس حازماً عادلاً، وفي أيامه عمرت بغداد عمارة عظيمة، وبني بها المحرسة المستنصرية المشهورة.

البيعة بالخلافة للمستنصر بالله ونزوله بغداد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

البيعة بالخلافة للمستنصر بالله ونزوله بغداد.
659 رجب - 1261 م
المستنصر بالله أبو القاسم أحمد بن أمير المؤمنين الظاهر وكان معتقلا ببغداد فأطلق، وكان مع جماعة الأعراب بأرض العراق، ثم قصد الظاهر حين بلغه ملكه، فقدم مصر صحبة جماعة من أمراء الأعراب عشرة، منهم الأمير ناصر الدين مهنا في ثامن رجب، فخرج السلطان ومعه الوزير والشهود والمؤذنون فتلقوه وكان يوما مشهودا، وخرج أهل التوراة بتوراتهم، والنصارى بأنجيلهم، ودخل من باب النصر في أبهة عظيمة، فلما كان يوم الاثنين ثالث عشر رجب جلس السلطان والخليفة بالإيوان بقلعة الجبل، والوزير والقاضي والأمراء على طبقاتهم، وأثبت نسب الخليفة المذكور على الحاكم تاج الدين بن الأعز، وهذا الخليفة هو أخو المستنصر باني المستنصرية، وعم المستعصم، بويع بالخلافة بمصر بايعه الملك الظاهر والقاضي والوزير والأمراء، وركب في دست الخلافة بديار مصر والأمراء بين يديه والناس حوله، وشق القاهرة في ثالث عشر رجب، وهذا الخليفة هو الثامن والثلاثون من خلفاء بني العباس بينه وبين العباس أربعة وعشرون أبا، وكان أول من بايعه القاضي تاج الدين لما ثبت نسبه، ثم السلطان ثم الشيخ عز الدين بن عبد السلام ثم الأمراء والدولة، وخطب له على المنابر وضرب اسمه على السكة وكان منصب الخلافة قد شغر منذ ثلاث سنين ونصفا، لأن المستعصم قتل في أول سنة ست وخمسين وستمائة، وبويع هذا في يوم الاثنين في ثالث عشر رجب من هذه السنة وقد أنزل الخليفة هذا بقلعة الجبل في برج هو وحشمه، فلما كان يوم سابع رجب ركب في السواد وجاء إلى الجامع بالقلعة فصعد المنبر وخطب خطبة ذكر فيها شرف بني العباس، ثم استفتح فقرأ صدرا من سورة الأنعام ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترضى عن الصحابة ودعا للسلطان الظاهر، ثم نزل فصلى بالناس فاستحسنوا ذلك منه، وكان وقتا حسنا ويوما مشهودا، ثم لما كان يوم الاثنين الرابع من شعبان، ركب الخليفة والسلطان والوزير والقضاة والأمراء وأهل الحل والعقد إلى خيمة عظيمة قد ضربت ظاهر القاهرة فجلسوا فيها، فألبس الخليفة السلطان بيده خلعة سوداء، وطوقا في عنقه، وقيدا في رجليه وهما من ذهب، ثم إن الخليفة طلب من السلطان أن يجهزه إلى بغداد، فرتب السلطان له جندا هائلة وأقام له من كل ما ينبغي للخلفاء والملوك، ثم سار السلطان صحبته قاصدين دمشق فدخلوا دمشق يوم الاثنين سابع ذي القعدة، وكان يوما مشهودا، وصليا الجمعة بجامع دمشق، وكان دخول الخليفة من باب البريد، ودخل السلطان من باب الزيارة، وكان يوما مشهودا أيضا، ثم جهز السلطان الخليفة إلى بغداد ومعه أولاد صاحب الموصل، وأنفق عليه وعليهم وعلى من استقل معه من الجيش الذين يردون عنه ما لم يقدر الله من الذهب العين ألف ألف دينار، وأطلق له وزاده فجزاه الله خيرا.

خلع الملك الحفصي أبي البقاء خالد وتولي ابن عمه أبي العباس أحمد المستنصر بالله.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلع الملك الحفصي أبي البقاء خالد وتولي ابن عمه أبي العباس أحمد المستنصر بالله.
772 ربيع الثاني - 1370 م
خلع أبو البقاء، خالد بن إبراهيم بن أبي بكر متملك تونس، بعد إقامته في الملك سنة وتسعة أشهر تنقص يومين وهو الخامس عشر من ملوك الحفصيين بتونس وكان صبيا والأمر بيد الحاجب ابن المالقي، وقام بعده ابن عمه أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحيى بن إبراهيم وقد كان هذا أمير قسنطينة وبجاية، فلما استطاع الزحف على تونس قتل الحاجي ابن المالقي وفر خالد المخلوع لكنه قبض عليه ونفي إلى الغرب لكنه غرق في البحر فتملك أبو العباس هذا وتلقب بالمستنصر بالله في يوم السبت ثامن عشر ربيع الآخر.

خلع الخليفة العباسي القائم بأمر الله حمزة وتولية أخيه المستنجد بالله يوسف.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلع الخليفة العباسي القائم بأمر الله حمزة وتولية أخيه المستنجد بالله يوسف.
859 رجب - 1455 م
وقف الخليفة في صف المماليك الظاهرية في فتنتهم ضد السلطان الأشرف إينال ظنا منه أنه يخلع ويزداد بذلك مرتبة فوق التي هو فيها بوقوفه مع هؤلاء المماليك، ولكن لما انكسر أمرهم ومسك السلطان الأشرف إينال الخليفة ووبخه على وقفته هذه أمر بحبسه بالبحرة من قلعة الجبل، وخلعه من الخلافة بأخيه يوسف في يوم الخميس ثالث شهر رجب ثم سفر الخليفة القائم بأمر الله المذكور في يوم الاثنين سابع رجب إلى سجن الإسكندرية فسجن بها مدة سنين، ثم أطلق من السجن، وسكن بالإسكندرية إلى أن مات بها في أواخر سنة اثنتين وستين وثمانمائة، فأصبح الخليفة هو أبو المحاسن يوسف بن المتوكل ولقب بالمستنجد بالله.

وفاة الخليفة العباسي المستنجد يوسف وتولي ابن أخيه المتوكل عبدالعزيز.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي المستنجد يوسف وتولي ابن أخيه المتوكل عبدالعزيز.
884 محرم - 1479 م
توفي الخليفة العباسي المستنجد بالله أبو المحاسن يوسف بن المتوكل على الله محمد بن المعتضد في الرابع عشر من شهر محرم بعد أن أصابه الفالج الذي بقي بسببه مريضا مدة شهرين، فكانت مدة خلافته قرابة الخمس وعشرين سنة إلا خمسة أشهر، ثم تم تولية ابن أخيه عبدالعزيز بن يعقوب بن محمد المتوكل الخلافة وتلقيبه بالمتوكل على الله.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت