المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الثَّنَاء) الْمَدْح (ج) أثنية
(الثَّنَاء) قيد للدابة ذُو شقين ترْبط بِكُل شقّ رجل وَيُسمى كل شقّ ثَنَاء أَيْضا (ج) أثنية |
كتاب التعريفات للشريف الجرجاني
|
الاستثناء: إخراج الشيء من الشيء؛ لولا الإخراج لوجب دخوله فيه، وهذا يتناول المتصل حقيقة وحكما، ويتناول المنفصل حكما فقط.
|
كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي
|
الاستثناء:[في الانكليزية] Exclusion ،exception [ في الفرنسية] Exclusion ،exception ويسمّى بالثنيا بالضم أيضا على ما يستفاد من الصراح، قال الثّنيا بالضم والثّنوى بالفتح اسم من الاستثناء، هو عند علماء النحو والأصول يطلق على المتّصل والمنقطع. قيل إطلاقه عليهما بالتواطؤ والاشتراك المعنوي.وقيل بالاشتراك اللفظي. وقيل في المتّصل حقيقة وفي المنقطع مجاز، لأنه يفهم المتصل من غير قرينة وهو دليل المجاز في المنقطع.وردّ بأنه إنما يفهم المتصل لكثرة استعماله فيه، لا لكونه مجازا في المنقطع، كالحقيقة المستعملة مع المجاز المتعارف. وقيل لأنه مأخوذ من ثنيت عنان الفرس أي صرفته، ولا صرف إلّا في المتصل. وقيل لأنّ الباب يدلّ على تكرير الشيء مرتين أو جعله ثنتين متواليتين أو متنائيتين، ولفظ الاستثناء من قياس الباب.وذلك أنّ ذكره يثنى مرة في الجملة ومرة في التفصيل لأنك إذا قلت خرج الناس ففي الناس زيد وعمرو، فإن قلت إلّا زيدا فقد ذكرت مرة أخرى ذكرا ظاهرا وليس كذلك إلّا في المتصل، فعلى هذا هو مشتق من التثنية. وردّ بأنه مشتق من التثنية كأنه ثنى الكلام بالاستثناء بالنفي والاستثناء وهو متحقّق في المتصل والمنقطع جميعا. وأيضا على تقدير اشتقاقه من ثنيت عنان الفرس لا يلزم أن لا يكون حقيقة إلّا في المتصل لجواز أن يكون حقيقة في المنقطع أيضا، باعتبار اشتقاقه من أصل آخر كما عرفت.
والقائل بالتواطؤ، قال العلماء، قالوا:الاستثناء متصل ومنقطع ومورد القسمة يجب أن يكون مشتركا بين الأقسام. وردّ بأنّ هذا إنما يلزم لو كان التقسيم باعتبار معناه الموضوع له، وهو ممنوع، لجواز أن يكون التقسيم باعتبار استعماله فيهما بأي طريق كان، وهذا كما أنهم قسّموا اسم الفاعل إلى ما يكون بمعنى الماضي والحال والاستقبال مع كونه مجازا في الاستعمال بالاتفاق، قالوا وأيضا الأصل عدم الاشتراك والمجاز فتعين التواطؤ. وردّ بأنه لا يثبت اللغة بلوازم الماهية كما أثبتم ماهية التواطؤ للاستثناء، بأن من لوازمها عدم مخالفة الأصل، بل طريق إثباتها النقل، فهذا الكلام يدلّ على أنّ الخلاف في لفظ الاستثناء. وظاهر كلام كثير من المحققين أنّ الخلاف في صيغ الاستثناء لا في لفظه، لظهور أنه فيهما مجاز بحسب اللغة، حقيقة عرفية بحسب النحو، هكذا ذكر المحقق التفتازاني في حاشية العضدي. فمن قال بالتواطؤ عرّفه بما دلّ على مخالفته بإلّا غير الصفة وأخواتها أي إحدى أخواتها نحو سوى وحاشا وخلا وعدا وبيد. وإنما قيد إلّا لغير الصفة لتخرج إلّا التي للصفة، نحو: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فهي صفة لا استثناء. وفي قوله بإلّا وأخواتها احتراز من سائر أنواع التخصيص، أعني الشرط والصفة والغاية وبدل البعض والتخصيص بالمستقل. |
|
الثّناء:[في الانكليزية] Praise [ في الفرنسية] Louange ،eloge بالمدّ هو ذكر ما يشعر بالتعظيم. وقد يطلق على الإتيان بما يشعر بالتعظيم. فقيل إنه حقيقة فيهما. وقيل في الأول فقط وأما في الثاني فمجاز مشهور كذا ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الچغمني. والمعنى الثاني أعم لاختصاص الأول باللسان بخلاف الثاني.والمعتبر عند البلغاء في الثناء أن يذكر في النظم كما في جامع الصنائع. فالثناء بالمعنى الأول أعم مطلقا من الحمد لأنّه عبارة عن ذكر ما ينبئ عن تعظيم المنعم على قصد التعظيم، والثّناء مطلق عن قصد التعظيم. وكذا بالمعنى الثاني لأنّه أعمّ من الأول والأعم من الأعم من الشيء أعمّ من ذلك الشيء والثناء بالمعنى الأول أعمّ من وجه من الشكر لأنه عبارة عن فعل ما ينبئ عن تعظيم المنعم بإزاء النعمة، سواء كان باللسان أو الجنان أو الأركان والثّناء مختصّ باللسان، لكنه عام من حيث أنه بإزاء النعمة أو غيرها مثل نسبة الحمد إلى الشكر.فالثناء بالمعنى الأول وكذلك الحمد أعمّ من الشكر باعتبار المتعلق وأخص باعتبار المورد والشكر بالعكس. والثناء بالمعنى الثاني أعمّ مطلقا من الشكر لأنّه غير مختصّ بالنعمة، هكذا يفهم من المطول وحواشيه.
|
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الِاسْتِثْنَاء: مُشْتَقّ من الثني بِمَعْنى الصّرْف وَالْمَنْع يُقَال ثنى فلَان عنان فرسه إِذا مَنعه وَصَرفه عَن الْمُضِيّ فِي الصوب الَّذِي يتَوَجَّه إِلَيْهِ فَسُمي الِاسْتِثْنَاء بِهِ لِأَن الِاسْم الْمُسْتَثْنى مَصْرُوف عَن حكم الْمُسْتَثْنى مِنْهُ. وَالِاسْتِثْنَاء عِنْد النُّحَاة إِخْرَاج الشَّيْء عَن حكم دخل فِيهِ غَيره بإلا وَأَخَوَاتهَا سَوَاء كَانَ ذَلِك الشَّيْء الْمخْرج دَاخِلا فِي صدر الْكَلَام مندرجا تَحْتَهُ أَو لَا. فَإِن كَانَ مندرجا كزيد فِي جَاءَنِي الْقَوْم إِلَّا زيدا فالاستثناء مُتَّصِل. وَإِن لم يكن مندرجا بِأَن لَا يكون الْمُسْتَثْنى من جنس الصَّدْر كالحمار فِي جَاءَنِي الْقَوْم إِلَّا حمارا. أَو كَانَ من جنسه لَكِن يكون المُرَاد من الصَّدْر مَا لَا يُمكن دُخُول الْمُسْتَثْنى فِيهِ كَمَا إِذا أُرِيد بالقوم الْقَوْم الَّذِي لَا يكون زيد دَاخِلا فِيهِ وَقيل جَاءَنِي الْقَوْم إِلَّا زيدا فالاستثناء على كلا الْحَالين مُنْقَطع وَكلمَة إِلَّا فِي الْمُنْقَطع للْعَطْف بِمَعْنى لَكِن.
وَقَالُوا للاستثناء: الْمُتَّصِل شُرُوط ثَلَاثَة: أَحدهَا الِاتِّصَال إِذْ لَو قَالَ عَليّ لفُلَان عشرَة فَسكت وَشرع فِي فعل آخر ثمَّ قَالَ إِلَّا ثَلَاثَة لم تعْتَبر. وَوَجَب الْعشْرَة الْكَامِلَة. وَالثَّانِي أَن يكون الْمُسْتَثْنى دَاخِلا فِي الْكَلَام الأول لَوْلَا الِاسْتِثْنَاء كَقَوْلِك رَأَيْت الْقَوْم إِلَّا زيدا وَزيد مِنْهُم وَرَأَيْت عمرا إِلَّا وَجهه فَإِن لم يكن دَاخِلا كَانَ مُنْقَطِعًا وَلَا يكون اسْتثِْنَاء مُتَّصِلا. وَالثَّالِث أَن لَا يكون مُسْتَغْرقا لِأَن الِاسْتِثْنَاء تكلم بِالْبَاقِي بعد الِاسْتِثْنَاء وَفِي اسْتثِْنَاء الْكل لَا يبْقى شَيْء يَجْعَل الْكَلَام عبارَة عَنهُ. وَلِهَذَا اشْتهر بطلَان اسْتثِْنَاء الْكل من الْكل. وَالْمَشْهُور فِيمَا بَينهم أَن الِاسْتِثْنَاء حَقِيقَة فِي الْمُتَّصِل ومجاز فِي الْمُنْقَطع وَالْمرَاد صِيغ الِاسْتِثْنَاء وَأما لفظ الِاسْتِثْنَاء فحقيقة اصطلاحية فِي الْقسمَيْنِ. ثمَّ اخْتلف فقد قيل إِنَّه متواطئ أَي مقول على الْمُتَّصِل والمنقطع بِاعْتِبَار أَمر مُشْتَرك بَينهمَا وَقيل لَا بل مُشْتَرك بَينهمَا بالاشتراك اللَّفْظِيّ. وَذهب الْفَاضِل الْمُحَقق صدر الشَّرِيعَة عبيد الله بن تَاج الشَّرِيعَة رَحْمَة الله عَلَيْهِ إِلَى أَن لفظ الِاسْتِثْنَاء حَقِيقَة فِي الْمُتَّصِل ومجاز فِي الْمُنْقَطع فَلم يَجعله من أَقسَام الِاسْتِثْنَاء. وَاعْلَم: أَنه قد يسْبق إِلَى الْفَهم أَن فِي الِاسْتِثْنَاء الْمُتَّصِل تناقضا من حَيْثُ إِن قَوْلك لزيد عَليّ عشرَة إِلَّا ثَلَاثَة إِثْبَات للثَّلَاثَة فِي ضمن الْعشْرَة وَنفى لَهَا صَرِيحًا فاضطروا إِلَى بَيَان كَيْفيَّة عمل الِاسْتِثْنَاء على وَجه لَا يرد ذَلِك. وَحَاصِل: أَقْوَالهم فِيهَا ثَلَاثَة. الأول أَن الْعشْرَة مجَاز عَن السَّبْعَة وَإِلَّا ثلثة قرينَة وَالثَّانِي الْعشْرَة يُرَاد بهَا مَعْنَاهَا أَي عشرَة أَفْرَاد فَيتَنَاوَل السَّبْعَة وَالثَّلَاثَة مَعًا ثمَّ أخرج مِنْهَا ثَلَاثَة حَتَّى بقيت سَبْعَة ثمَّ أسْند الحكم إِلَى الْعشْرَة الْمخْرج مِنْهَا الثَّلَاثَة فَلم يَقع الْإِسْنَاد إِلَّا على سَبْعَة. وَالثَّالِث أَن الْمَجْمُوع أَعنِي عشرَة إِلَّا ثَلَاثَة مَوْضُوع بِإِزَاءِ سَبْعَة حَتَّى كَأَنَّهُ وضع لَهَا اسمان مُفْرد وَهُوَ سَبْعَة ومركب هُوَ عشرَة إِلَّا ثَلَاثَة فَلَا تنَاقض على أَي حَال وَالْأول مَذْهَب الْأَكْثَرين. وَالثَّالِث مَذْهَب القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني وَالثَّانِي الْمُتَوَسّط هُوَ الصَّحِيح كَمَا فِي مُخْتَصر الْأُصُول.وَإِن أردْت تَفْصِيل هَذِه الْمذَاهب ووجوه التَّرْجِيح فاطلبه من المطولات. وَعَلَيْك أَن تعلم أَن أَصْحَابنَا قَالُوا إِن الِاسْتِثْنَاء يعْمل بطرِيق الْبَيَان بِمَعْنى الدّلَالَة على أَن الْبَعْض غير ثَابت من الأَصْل وَيمْنَع التَّكَلُّم بِقدر الْمُسْتَثْنى مَعَ حكمه فَيكون تكلما بِالْبَاقِي فَمن قَالَ لَهُ عَليّ ألف إِلَّا مائَة كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ عَليّ تسع مائَة فالاستثناء عندنَا تصرف فِي الْكَلَام بجعله عبارَة عَمَّا وَرَاء الْمُسْتَثْنى. وَقَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله أَن الِاسْتِثْنَاء يمْنَع الحكم لَا التَّكَلُّم وَيعْمل بطرِيق الْمُعَارضَة بِمَعْنى أَن أول الْكَلَام إِيقَاع للْكُلّ لكنه لَا يَقع لوُجُود الْمعَارض وَهُوَ الِاسْتِثْنَاء الدَّال على النَّفْي عَن الْبَعْض حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ إِلَّا ثَلَاثَة فَإِنَّهَا لَيست عَليّ فَلَا يلْزمه الثَّلَاثَة للدليل الْمعَارض لأوّل الْكَلَام فَيكون الِاسْتِثْنَاء عِنْده تَصرفا فِي الحكم. فَأَجَابُوا بِأَن الْكَلَام قد يسْقط حكمه بطرِيق الْمُعَارضَة بَعْدَمَا انْعَقَد فِي نَفسه كَمَا فِي التَّخْصِيص وَقد لَا ينْعَقد حكمه كَمَا فِي طَلَاق الصَّبِي وَالْمَجْنُون إِلَّا أَن الحاق الِاسْتِثْنَاء بِالثَّانِي أولى لِأَنَّهُ لَو انْعَقَد الْكَلَام فِي نَفسه مَعَ أَنه لَا يُوجب الْعشْرَة بل السَّبْعَة فَقَط لزم إِثْبَات مَا لَيْسَ من محتملات اللَّفْظ إِذْ السَّبْعَة لَا تصح مُسَمّى للفظ الْعشْرَة لَا حَقِيقَة وَهُوَ ظَاهر وَلَا مجَازًا لِأَن اسْم الْعدَد نَص فِي مَدْلُوله لَا يحمل على غَيره وَلَو سلم فالمجاز خلاف الأَصْل فَيكون مرجوحا وَلما رأى صدر الشَّرِيعَة رَحمَه الله أَن هَذَا الْجَواب إِنَّمَا يرد إِذا بَين الْمُعَارضَة بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور عدل عَن ذَلِك الْمَعْنى وَبَين أَن مُرَاد الشَّافِعِي يكون الِاسْتِثْنَاء بطرِيق الْمُعَارضَة هُوَ أَن الْمُسْتَثْنى مِنْهُ عبارَة عَن الْقدر الْبَاقِي مجَازًا وَالِاسْتِثْنَاء قرينَة على مَا صرح بِهِ صَاحب الْمِفْتَاح حَيْثُ قَالَ إِن اسْتِعْمَال الْمُتَكَلّم للعشرة فِي التِّسْعَة مجَاز وَإِلَّا وَاحِد قرينَة الْمجَاز. وَأما الِاسْتِثْنَاء الْمُسْتَغْرق سَوَاء كَانَ مثل الْمُسْتَثْنى مِنْهُ مثل لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا عشرَة أَو إِلَّا خَمْسَة وَخَمْسَة وَأكْثر مثل لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا أحد عشر فَبَاطِل بالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ إِنْكَار بعد الْإِقْرَار. وَالتَّفْصِيل فِي مُخْتَصر الْأُصُول فَإِن قيل الْمَشْهُور أَن الِاسْتِثْنَاء عِنْد الْحَنَفِيَّة من الْإِثْبَات نفي وَمن النَّفْي لَيْسَ بِإِثْبَات. وَعند الشَّافِعِيَّة من الْإِثْبَات نفي وَمن النَّفْي إِثْبَات. فَيرد على الْحَنَفِيَّة أَنه يلْزم أَن لَا يكون كلمة لَا إِلَه إِلَّا الله مفيدة للتوحيد، قُلْنَا إِن الشَّارِع وضع هَذِه الْكَلِمَة الطّيبَة للتوحيد كَمَا بَين فِي مَوْضِعه. وَاعْلَم: أَن الْخلاف الْمَذْكُور مَبْنِيّ على أَن المركبات الإسنادية عِنْد الشَّافِعِيَّة مَوْضُوعَة لما فِي الْخَارِج وَلَا وَاسِطَة بَين الثُّبُوت الْخَارِجِي والانتفاء الْخَارِجِي. وَعند الْحَنَفِيَّة مَوْضُوعَة للْأَحْكَام الذهنية وَلَا يلْزم من نفي الحكم والإذعان بالثبوت أَو الانتفاء الحكم والإذعان بالانتفاء أَو الثُّبُوت وَكَانَ مَا هُوَ الْمَشْهُور مَبْنِيّ على أَن رفع النِّسْبَة الإيجابية هُوَ بِعَيْنِه نِسْبَة سلبية. أَو على أَن الْعَدَم أصل فِي الِاسْتِثْنَاء فَإِذا قيل جَاءَنِي الْقَوْم إِلَّا زيدا يكون زيدا مخرجا عَن هَذَا الحكم وَالْأَصْل عدم الْمَجِيء فَيكون الِاسْتِثْنَاء نفيا. وَاعْلَم: أَن الحنفيين أَجمعُوا على أَن الْمُسْتَثْنى مسكوت عَنهُ. وَأهل الْعَرَبيَّة أَجمعُوا على أَن الِاسْتِثْنَاء من الْإِثْبَات نفي وَمن النَّفْي إِثْبَات. فَبين الإجماعين مُنَافَاة بِحَسب الظَّاهِر فَلَا بُد من دَفعهَا وَمن الْجمع بَينهمَا بِأَن قَوْلهم الِاسْتِثْنَاء من الْإِثْبَات نفي وَبِالْعَكْسِ مَحْمُول على الْمجَاز من قبيل إِطْلَاق الْأَخَص على الْأَعَمّ لِأَن انْتِفَاء حكم الصَّدْر أَعم من الحكم بنقيض الصَّدْر فعبروا الانتفاء الأول بالانتفاء الثَّانِي مَا هُوَ الْمَشْهُور من أَن الِاسْتِثْنَاء عِنْد الْحَنَفِيَّة من الْإِثْبَات نفي لَيْسَ مَعْنَاهُ أَن النَّفْي أَي الحكم بِنَفْي حكم الصَّدْر عَن الْمُسْتَثْنى مَدْلُول الِاسْتِثْنَاء بل الْمُسْتَثْنى مسكوت فَبَقيَ على عَدمه الْأَصْلِيّ فَتَأمل. وَقد يرا بِالِاسْتِثْنَاءِ كلمة إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَمَا فِيمَا رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن الْإِيمَان يدْخلهُ الِاسْتِثْنَاء فَيُقَال أَنا مُؤمن إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَي تضم مَعَ الْإِيمَان كلمة إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَإِنَّمَا سميت هَذِه الْكَلِمَة بِالِاسْتِثْنَاءِ لِأَن الِاسْتِثْنَاء الْإِخْرَاج وَهَا هُنَا أَيْضا إِخْرَاج مضمونه عَن وَسعه بالتفويض إِلَى مَشِيئَته تَعَالَى أَو إِخْرَاج عَن الْقطع إِلَى الشَّك وَالْأول أولى وَذهب الشَّافِعِي رَحمَه الله وَأَصْحَابه إِلَى صِحَّته. وَمنعه أَبُو حنيفَة رَحمَه الله وَأَصْحَابه لِأَن الِاسْتِثْنَاء الْمَذْكُور إِن كَانَ للشَّكّ والتردد كَانَ كفرا فَلَا يُوجد تَصْدِيق وَإِن لم يكن للشَّكّ والتردد أَو الشَّك فِي بَقَائِهِ فِي الْآخِرَة فَالْأولى تَركه لدفع إِيهَام الْكفْر. هَذِه: خُلَاصَة مَا ذهب إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّة وللقائلين بِصِحَّتِهِ وُجُوه فِي كتب الْكَلَام وتتمة هَذَا المرام فِي الْإِنْشَاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
اسْتثِْنَاء نقيض الْمُقدم: لَا ينْتج شَيْئا فِي جَمِيع الْموَاد أَي لَا ينْتج كليا. أَلا ترى أَن قَوْلك إِن كَانَ هَذَا إنْسَانا كَانَ حَيَوَانا لكنه لَيْسَ بِإِنْسَان لَا ينْتج أَنه حَيَوَان أَو لَيْسَ بحيوان. نعم إِذا كَانَ بَين الْمُقدم والتالي مُلَازمَة كطلوع الشَّمْس وَوُجُود النَّهَار فهناك تصح النتائج الْأَرْبَع. فَإِن قيل عدم إنتاج اسْتثِْنَاء نقيض الْمُقدم مَمْنُوع. أَلا ترى أَن مثل قَوْلنَا لَو جئتني لأكرمتك لكنك لم تجئ يَعْنِي فَلم أكرمك. أَي عدم إكرامي بِسَبَب عدم الْمَجِيء صَحِيح. وَقد قَالَ الحماسي فِي مدح الْفرس.(وَلَو طَار ذُو حافر قبلهَا...لطارت وَلكنه لم يطر)
أَي عدم طيران تِلْكَ الْفرس بِسَبَب أَنه لم يطر ذُو حافر قبلهَا. وَقَالَ أَبُو الْعَلَاء المعري:(وَلَو دَامَت الدولات كَانُوا كغيرهم...رعايا وَلَكِن مَا لَهُنَّ دوَام) وَمن هَذَا الْقَبِيل مَا قيل بِالْفَارِسِيَّةِ:(هركه غم جهان خورد كي زحيات بر خورد ... ووتوغم جهان مخورتا زحيات بر خورى) قُلْنَا: قد تسْتَعْمل كلمة لَو للدلالة على أَن عِلّة انْتِفَاء مَضْمُون الْجَزَاء فِي الْخَارِج هِيَ انْتِفَاء مَضْمُون الشَّرْط من غير الْتِفَات إِلَى أَن عِلّة الْعلم بِانْتِفَاء الْجَزَاء مَا هِيَ. أَلا ترى أَن قَوْلهم لَوْلَا لِامْتِنَاع الثَّانِي لوُجُود الأول فِيمَا كَانَ الأول منفيا وَالثَّانِي مثبتا نَحْو لَوْلَا عَليّ لهلك عمر. مَعْنَاهُ أَن وجود عَليّ كرم الله وَجهه سَبَب لعدم هَلَاك عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَا أَن وجوده دَلِيل على الْعلم بِأَن عمر لم يهْلك. وَحَاصِل الْجَواب أَن المُرَاد اسْتثِْنَاء نقيض الْمُقدم لَا ينْتج شَيْئا بِحَسب الْعلم أَي عِنْد الِاسْتِدْلَال وَلَيْسَ الْمَقْصُود فِي تِلْكَ الْأَمْثِلَة الِاسْتِدْلَال حَتَّى يرد الْمَنْع وَمعنى بَيت أبي الْعَلَاء لَو دَامَت الدولات كَانَ جَمِيع السلاطين رعايا للْأولِ. وَالْأَقْرَب أَن مَعْنَاهُ لَو دَامَت دولات الَّذين يرغبون عَن طَاعَة الممدوح لكانوا منخرطين فِي سلك رَعيته لَكِن لما لم يقدر عِنْد الله تَعَالَى دوامها عصوه فاستأصلهم الممدوح أَي لَو رَضوا بِأَن يَكُونُوا مُطِيعِينَ للممدوح لما ذهبت دولتهم. |
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الثَّنَاء: ذكر الْخَيْر بِاللِّسَانِ لَكِن فِي تَعْرِيف الْحَمد مَقْطُوع اللِّسَان حَيْثُ جرد عَنهُ فَلَا يلْزم الِاسْتِدْرَاك فِي تَعْرِيفه بِأَنَّهُ الثَّنَاء بِاللِّسَانِ الخ. وَفِي التَّجْرِيد تَنْبِيه على قُصُور اللِّسَان فِي حَمده تَعَالَى فَإِن الْحَمد بِجَمِيعِ أَنْوَاعه مَخْصُوص بجنابه تَعَالَى وَلَا طَاقَة للسان أَن يحمده بِمَا هُوَ يَلِيق بِحَضْرَتِهِ تَعَالَى مصرع. (زبان زين كفتكو بايدبريدن) . وَقَول أفضل الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك. شَاهد على هَذَا المرام. وَقيل الثَّنَاء فعل يشْعر بتعظيم شَيْء وَهُوَ عِنْد الْفُقَهَاء سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك. وَفِي صَلَاة الْجِنَازَة سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَجل ثناءك وَلَا إِلَه غَيْرك.
|
|
الثناء: ما يذكر عن محامد الناس فيثنى حالا فحالا، واصل الثني العطف ومنه الاثنان لعطف أحدهما على الآخر، والثناء لعطف المناقب في المدح والاستثناء لعطف الثاني على الأول بالإخراج منه، قال بعضهم: الثني والاثنان أصل لمنصرفات هذه الكلمة وذلك يقال باعتبار العدد أو باعتبار التكرير الموجود فيه أو باعتبارهما معا، والثنى ما يعاد مرتين: وامرأة ثني ولدت اثنين، والثني من الشاء ما دخل في السنة الثانية، ومن الإبل ما سقطت ثنيته، وثنيت الشيء أثنيه لويته أو عقدته، وثنية الجبل ما يحتاج في قطعه وسلوكه إلى صعود وحدور فكأنه يثني السير والثنية من السن تشبيها بثنية الجبل في الهيئة والصلابة.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
أَثْنَاءالجذر: ث ن ي
مثال: زرت الأزهر أثناءَ وجودي في القاهرةالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال «أثناء» دون ذكر حرف جر قبلها. الصواب والرتبة: -زرت الأزهر أثناءَ وجودي في القاهرة [فصيحة]-زرت الأزهر في أثناءِ وجودي في القاهرة [فصيحة] التعليق: قبِل مجمع اللغة المصري استخدام «أثناء» بدون حرف الجر، ونصبها على الظرفية باعتبارها ليست مكانًا مختصًا بل مبهمًا، بالإضافة إلى ورود الاستعمال في أشعار الجاهليين. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
اسْتِعْمَال «عدا» للزيادة والإضافة وليس للاستثناء
مثال: شَاهَد الحَفْل ألف متفرّج عدا الَّذين شاهدوه من منازلهمالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: للخطأ في استعمال «عدا». الصواب والرتبة: -شاهد الحفل ألف متفرِّج بالإضافة إلى الذين شاهدوه من منازلهم [فصيحة] التعليق: (انظر: الخطأ في استعمال «عدا»). |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الاستثناء: هو التكلم بالباقي بعد الثُنيا باعتبار الحاصل من مجموع الترتيب ونفي وإثبات باعتبار الإفرار، وقد يراد بالاستثناء: كلمة "إن شاء الله".
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
أثْناء الحول: أي خلال الحول، وأثناء الصلاة: خلالها من التحريم إلى التسليم، وأثناء الكلام: أوسطُه وسياقُه. الإِجارة: عبارة عن العقد على المنافع بعوض هو مال، فتمليكُ المنافع بعوضٍ إجارةٌ وبغير عوضٍ إعارةٌ.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
التحميد لله والثناء عليه: أن يحمّد الله ويُثنىَ عليه بما هو أهله، والأحسن التحميد بسورة الفاتحة وبما يُثني عليه في الصلاة بقوله: سبحانك اللهم الخ.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الاستقصاء، في مباحث الاستثناء
للمولى: أحمد بن مصطفى، الشهير: بطاشكبري زاده. المتوفى: سنة اثنتين وستين وتسعمائة. رسالة. على: مقدمة، وخمسة مقاصد، وخاتمة. أولها: (الحمد لله المتوحد بذاته... الخ). |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الاستثناءُ: إِخْرَاج بعض مَا يتَنَاوَلهُ اللَّفْظ.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الاسْتِثْناءُ المُنْقَطع: هُوَ الْمَذْكُور بعد حرف الِاسْتِثْنَاء غير مخرج.
|
المخصص
|
ابْن دُرَيْد: أثنيتعليه وَالِاسْم الثَّنَاء وَلَا يكون إِلَّا فِي الْخَيْر.
قَالَ أَبُو عَليّ: الثّناء - فِي الْخَيْر وَالشَّر والنّثاء - فِي الشَّرّ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: نَثا ينْثو نَثاه ونثاً. أَبُو عبيد: مدحْته أمدحُه مدْحاً ومِدْحة ومدَهْته أمدَهه مدْهاً ومِدْهةً وَأنْشد: لله دَرّ الغانِيات المُدّهِ وَهُوَ مُبدَل. ابْن دُرَيْد: مديح وأماديح. قَالَ ابْن جني: وَنَظِيره حَدِيث وَأَحَادِيث وَرجل مديح - ممدوح والمُثْني يمدَح لَا غير والشاعر يمدَح ويمتدِح وَالرجل يمتدّح بِمَا لَيْسَ عِنْده. صَاحب الْعين: المدْه - فِي نعت الْهَيْئَة وَالْجمال والمدْح فِي كل شَيْء وَقيل مدَهْته - فِي وَجهه ومدحْته - إِذا كَانَ غَائِبا. أَبُو عبيد: قرّظْته - مدحْته وأثنَيْت عَلَيْهِ. ابْن السّكيت: هما يتقارضان المدحَ والثّناء. أَبُو عبيد: أبّنْت الرجلَ - مدحتُه بعد الْمَوْت خاصّة وَأنْشد: لعَمْري وَمَا دهْري بتأبين هالكٍ وَلَا جزَعاً منّي وَإِن كنتُ موجعا ويروى مِمَّا أصَاب فأوجعا. ابْن السّكيت: لم يأتِ التّأبين الثّناء على الحيّ إِلَّا فِي قَول الرَّاعِي: فرفّع أَصْحَابِي المطيّ وأبّنوا هُنيدة فاشْتاق العُيونُ اللوامح ابْن جني: التأبيل كالتّأبين. ابْن دُرَيْد: رثأتُ الميْت ورتأتُه لُغَة همْدان. ابْن السّكيت: ورثَوْته. أبوزيد: رثيتُه رثْياً ورثاء ومرْثاة ومرثية ورثيْته. ابْن السّكيت: امْرَأَة رثّاءة. قَالَ: وَهُوَ مِمَّا همزوه وَلَيْسَ أَصله الْهَمْز. عَليّ: الْقيَاس يوجِب همزه لأَنهم قد قَالُوا رَثّاه وَإِنَّمَا انقلبت الْوَاو وَالْيَاء همزَة لوقوعهما بعد الْألف وَلَا يُعتدّ بِالْهَاءِ لِأَنَّهَا مُنْفَصِلَة كاسم ضم إِلَى اسْم وَمن قَالَ رثّاية اعتدّ بِالْهَاءِ من الِاسْم مَعَ أَنهم قد قَالُوا رثأت فرثّاءة على هَذَا همزته غير منقلبة. أَبُو عبيد: التثْبية - الثّناء فِي حَيَاته وَأنْشد: يُثَبّي ثَناءً من كريم وَقَوله أَلا انعِمْ على حُسن التَّحِيَّة واشرَبِ قَالَ أَبُو عَليّ: مَعْنَاهُ جمعت محاسِنه من الثُبة وَهِي الْجَمَاعَة. ابْن السّكيت: ذرّيتُه - مدحْته ومجّدته وأطريته - أثنيت عَلَيْهِ وعظّمته. ابْن دُرَيْد: أطرأته - مدحته. ابْن السّكيت: فلَان يخُمّ ثيابَ فلَان - أَي يثني عَلَيْهِ. ابْن دُرَيْد: الهرْف - المدْح وَالثنَاء. قَالَ أَبُو عَليّ: هرَف يهرِف هرْفاً وَهُوَ - الإطناب فِي الْمَدْح والتنوّق فِي إطابة الثَّنَاء. صَاحب الْعين: الهرْف - شبه الهذَيان من الْإِعْجَاب بالشَّيْء وَقد هرَفْت بِهِ وَله أهرِف هرْفاً وَفِي الْمثل) لَا تهرِف بِمَا لَا تعرِف (. الْأَصْمَعِي: الصّفَد - الثَّنَاء. ابْن دُرَيْد: الفنَع - حُسن الذِكر وَقد تقدم أَنه الكرَم. وَقَالَ: بارأْت الرجل - إِذا ذكر محاسِنه فعارضته بِذكر محاسِنك. ابْن السّكيت: السِمْع والصّيت - الذِكر. ابْن جني: الصّوت لُغَة فِي الصِيت وَهُوَ - الذكرالحسَن خاصّة. |
معجم القواعد العربية
|
راجع: المُستَثْنى.
|
الأنشوطة في النحو
|
الاسْتِثْنَاءُ: إِخْرَاجُ اسْمٍ مِنْ آخَرَ بِوَاسِطَةِ أَدَاةٍ مِنْ أَدَوَاتِ الاسْتِثْنَاءِ. وَأَدَوَاتُهُ: (إِلَّا) وَ (غَيْرُ) وَ (سِوَى) وَ (عَدَا) وَ (خَلَا) وَ (حَاشَا) وَ (مَا عَدَا) وَ (مَا خَلَا) وَ (مَا حَاشَا). وَالمُسْتَثْنَى: هُوَ المُخْرَجُ، وَهُوَ الَّذِي يَقَعَ بَعْدَ أَدَاةِ الاسْتِثْنَاءِ. وَالمُسْتَثْنَى مِنْهُ: هُوَ المُخْرَجُ مِنْهُ، وَهُوَ الَّذِي يَقَعُ قَبْلَ أَدَاةِ الاسْتِثْنَاءِ. مِثَالُهُ: (ذَهَبَ القَوْمُ إِلَّا زَيْدًا). فَأَدَاةُ الاسْتِثْنَاءِ: (إِلَّا)، وَالمُسْتَثْنَى مِنْهُ: (القَوْمُ)، وَالمُسْتَثْنَى: (زَيْدًا). وَحُكْمُ المُسْتَثْنَى بِـ (إِلَّا): 1 - النَّصْبُ إِنْ كَانَ الكَلَامُ تَامًّا مُوجَبًا (أَيْ غَيْرَ مَسْبُوقٍ بِنَفْيٍ أَوْ نَهْيٍ أَوِ اسْتِفْهَامٍ). 2 - وَالنَّصْبُ أَوِ البَدَلِيَّةُ إِنْ كَانَ الكَلَامُ تَامًّا جَحْدًا (أَيْ: مَسْبُوقًا بِمَا سَبَقَ). 3 - وَالإِعْرَابُ إِنْ كَانَ الكَلَامُ نَاقِصًا غَيْرَ تَامٍّ (أَيْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ المُسْتَثْنَى مِنْهُ). فَمِثَالُ التَّامِّ المُوجَبِ: (قَامَ القَوْمُ إِلَّا زَيْدًا). فَالكَلَامُ قَبْلَ (إِلَّا) تَامٌّ؛ لأَنَّ المُسْتَثْنَى مِنْهُ (القَوْمُ) مَذْكُورٌ. وَ (زَيْدًا): المُسْتَثْنَى؛ لأَنَّ القَوْمَ قَامُوا، وَزَيْدًا لَمْ يَقُمْ. وَمِثَالُ التَّامِّ الجَحْدِ: (مَا قَامَ القَوْمُ إِلَّا زَيْداً)، أَوْ (مَا قَامَ القَوْمُ إِلَّا زَيْدٌ). فَالكَلَامُ قَبْلَ (إِلَّا) تَامٌّ؛ لأَنَّ المُسْتَثْنَى مِنْهُ (القَوْمُ) مَذْكُورٌ. وَالكَلَامُ مَنْفِيٌّ بِوُقُوعِ (مَا) فِي أَوَّلِهِ، وَمِثْلُهُ: إِنْ جَاءَ مَنْهِيًّا أَوِ اسْتِفْهَامًا. وَ (زَيْدًا) وَ (زَيْدٌ): المُسْتَثْنَى؛ لأَنَّ القَوْمَ لَمْ يَقُومُوا، وَزَيْدًا قَامَ. وَمِثَالُ النَّاقِصِ: (مَا قَامَ إِلَّا زَيْدٌ). فَالكَلَامُ قَبْلَ (إِلَّا) نَاقِصٌ؛ لأَنَّ المُسْتَثْنَى مِنْهُ غَيْرُ مَذْكُورٍ. وَ (زَيْدٌ): المُسْتَثْنَى؛ لأَنَّ زَيْدًا قَامَ، وَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُ. فَـ (زَيْدٌ) - هُنَا -: مَرْفُوعٌ؛ لأَنَّهُ فَاعِلٌ؛ بِتَقْدِيرِ حَذْفِ الأَدَاةِ، فَتُصْبِحُ: (قَامَ زَيْدٌ). وَالمُسْتَثْنَى بِـ (غَيْرَ)، وَ (سِوَى): مَجْرُورٌ. مِثَالُهُ: (قَامَ القَوْمُ غَيْرَ زَيْدٍ)، وَ (قَامَ القَوْمُ سِوَى زَيْدٍ). وَالمُسْتَثْنَى بِـ (حَاشَا)، وَ (خَلَا)، وَ (عَدَا): مَجْرُورٌ أَوْ مَنْصُوبٌ. مِثَالُهُ: (قَامَ القَوْمُ عَدَا زَيْدٍ)، وَ (قَامَ القَوْمُ عَدَا زَيْدًا). وَالمُسْتَثْنَى بِـ (مَا عَدَا) وَ (مَا خَلَا) (وَمَا حَاشَا): مَنْصُوبٌ. مِثَالُهُ: (قَامَ القَوْمُ مَا عَدَا زَيْدًا). |
ألفية ابن مالك
|
الاستثناء:
ما استثنيت إلا مع تمام ٍ ينتصب ... وبعد نفي أو كنفي أنتخب إتباع ما اتصل وانصب ما انقطع ... وعن تميم فيه إبدالّ وقع وغير نصب سابق ٍ في النفي قد ... يأتي ولكن نصبه اختر إن ورد وإن يفرغ سابق إلا لما ... بعد يكن كما لو إلا عدما وألغ إلا ذات توكيدٍ كلا ... تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا وإن تكرّر لا لتوكيدٍ فمع ... تفريغ ٍ التأثير بالعامل دع في واحدٍ ممّا بإلا استثني ... وليس عن نصب سواه مغني ودون تفريغ ٍ مع التقدم ... نصب الجميع احكم به والتزم |
|
في الفرنسية/ Exception
في الانكليزية/ Exception في اللاتينية/ Exceptio الاستثناء اخراج الشيء من الحكم العام، أو اخراج الاسم الثاني من حكم الأول، ويتألف من المستثنى والمستثنى به، فالمستثنى هو الذي يجيء على العموم بعد اداة الاستثناء، والمستثنى به هو الذي يجيء قبلها، ويقال: الاستثناء من الاثبات نفي، ومن النفي اثبات، والاستثناء يؤيد القاعدة. وسبب الاستثناء استناد العقل إلىالحقائق التي يستمدها من العرف أو الملاحظة، أو مما قر عليه رأيه لانشاء قاعدة يخرج بها الشيء من الحكم العام في ظروف خاصة. والقضية الاستثنائية Proposition) exceptive) هي الحكم على شيء بأن شيئا آخر موجود له، أو ليس بموجود، مع استثناء فرد، أو عدة أفراد، أو نوع، أو عدة انواع، من شمول ذلك الحكم. والقياس الاستثنائي هو الذي يكون ما يلزمه هو أو نقيضه مقولا فيه بالفعل، كقولك: ان كانت النفس لها فعل بذاتها، فهي قائمة بذاتها. لكن لها فعل بذاتها، فهي قائمة بذاتها. ويتألف القياس الاستثنائي من مقدمتين احداهما شرطية، والاخرى وضع أو رفع لاحد جزأيهما، ويجوز ان تكون حملية وشرطية، وهي التي تسمى بالمستثناة (راجع: لفظ القياس). |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِسْتِثْنَاءُ لُغَةً: مَصْدَرُ اسْتَثْنَى، تَقُول: اسْتَثْنَيْتُ الشَّيْءَ مِنَ الشَّيْءِ إِذَا أَخْرَجْتَهُ، وَيُقَال: حَلَفَ فُلاَنٌ يَمِينًا لَيْسَ فِيهَا ثُنْيَا، وَلاَ مَثْنَوِيَّةً، وَلاَ اسْتِثْنَاءَ، كُلُّهُ وَاحِدٌ (1) . وَذَكَرَ الشِّهَابُ الْخَفَاجِيُّ أَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ فِي اللُّغَةِ وَالاِسْتِعْمَال يُطْلَقُ عَلَى: التَّقْيِيدِ بِالشَّرْطِ (2) ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَلاَ يَسْتَثْنُونَ} (3) أَيْ لاَ يَقُولُونَ: " إِنْ شَاءَ اللَّهُ ". وَالاِسْتِثْنَاءُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ وَالأُْصُولِيِّينَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَفْظِيًّا أَوْ مَعْنَوِيًّا أَوْ حُكْمِيًّا، فَالاِسْتِثْنَاءُ اللَّفْظِيُّ هُوَ: الإِْخْرَاجُ مِنْ مُتَعَدِّدٍ بِإِلاَّ، أَوْ إِحْدَى أَخَوَاتِهَا (4) ، وَيَلْحَقُ بِهِ فِي الْحُكْمِ الإِْخْرَاجُ بِأَسْتَثْنِي وَأُخْرِجُ وَنَحْوِهِمَا عَلَى لَفْظِ الْمُضَارِعِ، وَعَرَّفَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ: الإِْخْرَاجُ بِإِلاَّ أَوْ إِحْدَى أَخَوَاتِهَا مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ (5) . وَعَرَّفَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ الْحَنَفِيُّ بِأَنَّهُ: الْمَنْعُ مِنْ دُخُول بَعْضِ مَا تَنَاوَلَهُ صَدْرُ الْكَلاَمِ فِي حُكْمِهِ بِإِلاَّ أَوْ إِحْدَى أَخَوَاتِهَا، فَعَرَّفَهُ بِالْمَنْعِ، وَلَمْ يُعَرِّفْهُ بِالإِْخْرَاجِ؛ __________ (1) لسان العرب - ثنى (2) حاشية ابن عابدين 2 / 509 (3) سورة القلم / 18 (4) روضة الناظر ص 132 ط السلفية 1385 هـ (5) جمع الجوامع وحاشية البناني 2 / 9 لأَِنَّ الاِسْتِثْنَاءَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ إِخْرَاجَ بِهِ، إِذْ لَمْ يَدْخُل الْمُسْتَثْنَى فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَصْلاً حَتَّى يَكُونَ مُخْرَجًا. فَالاِسْتِثْنَاءُ لِمَنْعِهِ مِنَ الدُّخُول (1) ، وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ الاِسْتِثْنَاءَ أَيْضًا بِمَعْنَى قَوْل: " إِنْ شَاءَ اللَّهُ " فِي كَلاَمٍ إِنْشَائِيٍّ أَوْ خَبَرِيٍّ (2) . وَهَذَا النَّوْعُ لَيْسَ اسْتِثْنَاءً حَقِيقِيًّا بَل هُوَ مِنْ مُتَعَارَفِ النَّاسِ. فَإِنْ كَانَ بِإِلاَّ وَنَحْوِهَا فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ حَقِيقِيٌّ، أَوِ " اسْتِثْنَاءٌ وَضْعِيٌّ (3) "، كَأَنْ يَقُول: لاَ أَفْعَل كَذَا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، أَوْ: لأََفْعَلَنَّ كَذَا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، وَمِنَ الْعُرْفِيِّ قَوْل النَّاسِ: إِنْ يَسَّرَ اللَّهُ، أَوْ إِنْ أَعَانَ اللَّهُ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ. وَإِنَّمَا سُمِّيَ هَذَا التَّعْلِيقُ - وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ إِلاَّ - اسْتِثْنَاءً لِشِبْهِهِ بِالاِسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِل فِي صَرْفِهِ الْكَلاَمَ السَّابِقَ لَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ (4) . وَالاِسْتِثْنَاءُ الْمَعْنَوِيُّ هُوَ: الإِْخْرَاجُ مِنَ الْجُمْلَةِ بِغَيْرِ أَدَاةِ اسْتِثْنَاءٍ، كَقَوْل الْمُقِرِّ: " لَهُ الدَّارُ، وَهَذَا الْبَيْتُ مِنْهَا لِي ". وَإِنَّمَا أَعْطَوْهُ حُكْمَ الاِسْتِثْنَاءِ؛ لأَِنَّهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ: " لَهُ جَمِيعُ الدَّارِ إِلاَّ هَذَا الْبَيْتِ (5) ". وَالاِسْتِثْنَاءُ الْحُكْمِيُّ يُقْصَدُ بِهِ أَنْ يُرِدَ التَّصَرُّفَ مَثَلاً عَلَى عَيْنٍ فِيهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ، كَبَيْعِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ، فَإِنَّ الإِْجَارَةَ لاَ تَنْقَطِعُ بِذَلِكَ، وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، فَكَأَنَّ الْبَيْعَ وَرَدَ عَلَى الْعَيْنِ بِاسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَتِهَا مُدَّةَ الإِْجَارَةِ. وَهَذَا الإِْطْلاَقُ قَلِيلٌ فِي مُتَعَارَفِ الْفُقَهَاءِ وَالأُْصُولِيِّينَ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الأَْشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ لِلسُّيُوطِيِّ __________ (1) التوضيح ومعه التلويح على التوضيح 2 / 20 صببح. (2) المغني 7 / 351 (3) حاشية ابن عابدين 2 / 514 (4) المغني 5 / 155 ط الرياض (5) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 411 وَالْقَوَاعِدِ لاِبْنِ رَجَبٍ (1) ، إِلاَّ أَنَّ هَذَا النَّوْعَ لاَ يَدْخُل فِي مَفْهُومِ الاِسْتِثْنَاءِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ، وَلِذَا فَلاَ تَنْطَبِقُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الاِسْتِثْنَاءِ فِيمَا يَلِي مِنْ هَذَا الْبَحْثِ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّخْصِيصُ: 2 - التَّخْصِيصُ: قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ (2) ، فَهُوَ يُبَيِّنُ كَوْنَ اللَّفْظِ قَاصِرًا عَنِ الْبَعْضِ. وَقَال الْغَزَالِيُّ: إِنَّ الاِسْتِثْنَاءَ يُفَارِقُ التَّخْصِيصَ فِي أَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهُ، وَأَنَّهُ يَتَطَرَّقُ إِلَى الظَّاهِرِ وَالنَّصِّ (3) جَمِيعًا، إِذْ يَجُوزُ أَنْ يَقُول: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلاَّ ثَلاَثَةً، كَمَا يَقُول: اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ إِلاَّ زَيْدًا، وَالتَّخْصِيصُ لاَ يَتَطَرَّقُ إِلَى النَّصِّ أَصْلاً، وَمِنَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَيْضًا أَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِقَوْلٍ، وَيَكُونُ التَّخْصِيصُ بِقَوْلٍ أَوْ قَرِينَةٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ (4) . هَذَا وَإِنَّ الْفَرْقَ الأَْوَّل الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ مِنِ اشْتِرَاطِ الاِتِّصَال فِي الاِسْتِثْنَاءِ، وَعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فِي التَّخْصِيصِ، لاَ يَجْرِي عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لِقَوْلِهِمْ بِوُجُوبِ اتِّصَال الْمُخَصِّصَاتِ أَيْضًا. ب - النَّسْخُ: 3 - النَّسْخُ: رَفْعُ الشَّارِعِ حُكْمًا مِنْ أَحْكَامِهِ بِدَلِيلٍ لاَحِقٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الاِسْتِثْنَاءِ: أَنَّ النَّسْخَ __________ (1) القواعد لابن رجب ص 41، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 288 (2) شرح جمع الجوامع 2 / 3 (3) المستصفى 2 / 164 (4) كشاف اصطلاحات الفنون 1 / 183 رَفْعٌ لِمَا دَخَل تَحْتَ اللَّفْظِ، وَالاِسْتِثْنَاءُ يَدْخُل عَلَى الْكَلاَمِ فَيَمْنَعُ أَنْ يَدْخُل تَحْتَ اللَّفْظِ مَا كَانَ يَدْخُل لَوْلاَهُ، فَالنَّسْخُ قَطْعٌ وَرَفْعٌ، وَالاِسْتِثْنَاءُ مَنْعٌ أَوْ إِخْرَاجٌ، وَأَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ، وَالنَّسْخَ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُنْفَصِلاً (1) . ج - الشَّرْطُ: 4 - يُشْبِهُ الاِسْتِثْنَاءُ بِإِلاَّ وَأَخَوَاتِهَا الشَّرْطَ (التَّعْلِيقَ) ، لاِشْتِرَاكِهِمَا فِي مَنْعِ الْكَلاَمِ مِنْ إِثْبَاتِ مُوجِبِهِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ الشَّرْطَ يَمْنَعُ الْكُل، وَالاِسْتِثْنَاءَ يَمْنَعُ الْبَعْضَ. وَيُشَابِهُ الاِسْتِثْنَاءُ بِالْمَشِيئَةِ الشَّرْطَ، لاِشْتِرَاكِهِمَا فِي مَنْعِ الْكُل وَذِكْرِ أَدَاةِ التَّعْلِيقِ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِهِ؛ لأَِنَّهُ مَنْعٌ لاَ إِلَى غَايَةٍ، وَالشَّرْطُ مَنْعٌ إِلَى غَايَةِ تَحَقُّقِهِ، كَمَا فِي قَوْلِكَ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إِنْ دَخَلُوا دَارِي. وَمِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لاَ يَدْخُل الاِسْتِثْنَاءُ بِالْمَشِيئَةِ فِي بَحْثِ التَّعْلِيقِ وَالشَّرْطِ. وَلاَ يُورِدُهُ الْفُقَهَاءُ فِي مَبَاحِثِ تَعْلِيقِ الطَّلاَقِ، وَإِنَّمَا فِي بَابِ الاِسْتِثْنَاءِ، لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الاِسْمِ (2) . 5 - الْقَاعِدَةُ الأَْصِيلَةُ فِي الاِسْتِثْنَاءِ: الاِسْتِثْنَاءُ مِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ، وَالاِسْتِثْنَاءُ مِنَ الإِْثْبَاتِ نَفْيٌ، فَنَحْوُ: مَا قَامَ أَحَدٌ إِلاَّ زَيْدًا، يَدُل عَلَى إِثْبَاتِ الْقِيَامِ لِزَيْدٍ، وَنَحْوُ: قَامَ الْقَوْمُ إِلاَّ زَيْدًا، يَدُل عَلَى نَفْيِ الْقِيَامِ عَنْهُ، وَفِي هَذَا خِلاَفُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ. فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَدْ قِيل: خِلاَفُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. وَقِيل: بَل فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ، فَقَدْ قَال: إِنَّ __________ (1) المستصفى 2 / 164، وروضة الناظر ص 132 (2) ابن عابدين 2 / 509، وشرح فتح القدير 3 / 143 بولاق الْمُسْتَثْنَى مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ غَيْرُ مَحْكُومٍ عَلَيْهِ، فَزَيْدٌ فِي الْمِثَال الْمُتَقَدِّمِ غَيْرُ مَحْكُومٍ بِقِيَامِهِ وَلاَ بِعَدَمِهِ. وَحَاصِل الْخِلاَفِ فِي نَحْوِ: قَامَ الْقَوْمُ إِلاَّ زَيْدًا، أَنَّ الْجُمْهُورَ يَقُولُونَ: إِنَّ زَيْدًا بِالاِسْتِثْنَاءِ دَخَل فِي عَدَمِ الْقِيَامِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ انْتَقَل إِلَى عَدَمِ الْحُكْمِ. وَعِنْدَ الْفَرِيقَيْنِ هُوَ مُخْرَجٌ مِنَ الْكَلاَمِ الأَْوَّل (1) . وَأَمَّا مَالِكٌ فَيُوَافِقُ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ مِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ فِي غَيْرِ الأَْيْمَانِ، أَمَّا فِي الأَْيْمَانِ فَلَيْسَ الاِسْتِثْنَاءُ إِثْبَاتًا. فَمَنْ حَلَفَ: لاَ يَلْبَسُ الْيَوْمَ ثَوْبًا إِلاَّ الْكَتَّانَ، يَحْنَثُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِذَا قَعَدَ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَارِيًّا فَلَمْ يَلْبَسْ شَيْئًا؛ لأَِنَّهُ لَمَّا كَانَ النَّفْيُ إِثْبَاتًا فَقَدْ حَلَفَ أَنْ يَلْبَسَ الْكَتَّانَ، فَإِذَا لَمْ يَلْبَسْهُ وَقَعَدَ عَارِيًّا حَنِثَ. أَمَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَلاَ يَحْنَثُ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَوَجَّهَ الْقَرَافِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّ (إِلاَّ) فِي هَذَا الْمِثَال وَنَحْوِهَا صِفَةٌ، فَهِيَ بِمَعْنَى غَيْرُ، فَيَكُونُ قَدْ حَلَفَ عَلَى أَلاَّ يَلْبَسَ ثِيَابًا مُغَايِرَةً لِلْكَتَّانِ. وَوَجَّهَهُ أَيْضًا بِأَنَّ مَعْنَى الْكَلاَمِ: أَنَّ جَمِيعَ الثِّيَابِ مَحْلُوفٌ عَلَيْهَا غَيْرَ الْكَتَّانِ (2) . __________ (1) شرح جمع الجوامع وحاشية البناني 2 / 15، 16، وشرح مسلم الثبوت 1 / 326 وما بعدها. (2) شرح جمع الجوامع وحاشية البناني 2 / 15، 16، والأشباه للسيوطي ص 288 أَنْوَاعُ الاِسْتِثْنَاءِ: 6 - الاِسْتِثْنَاءُ إِمَّا مُتَّصِلٌ وَإِمَّا مُنْفَصِلٌ. فَالاِسْتِثْنَاءُ الْمُتَّصِل: مَا كَانَ فِيهِ الْمُسْتَثْنَى بَعْضُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ نَحْوُ جَاءَ الْقَوْمُ إِلاَّ زَيْدًا. وَالاِسْتِثْنَاءُ الْمُنْقَطِعُ: (وَيُسَمَّى الْمُنْفَصِل أَيْضًا) مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ الْمُسْتَثْنَى بَعْضُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، مِثْل قَوْله تَعَالَى: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ} (1) فَإِنَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ لَيْسَ عِلْمًا (2) . وَيَتَبَيَّنُ مِنْ هَذَا أَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ الْمُنْقَطِعَ لاَ إِخْرَاجَ بِهِ، وَلاَ يَكُونُ مِنَ الْمُخَصِّصَاتِ؛ لأَِنَّ الْمُسْتَثْنَى لَمْ يَدْخُل أَصْلاً. هَذَا وَلاَ بُدَّ لِلاِسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ مِنَ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، فِيمَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْمُوَافَقَةُ. وَالْفَائِدَةُ فِيهِ دَفْعُ هَذَا التَّوَهُّمِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ شَبِيهٌ بِ (لَكِنَّ) ، فَإِنَّهُ لِلاِسْتِدْرَاكِ، أَيْ دَفْعِ التَّوَهُّمِ مِنَ السَّابِقِ. وَأَشْهَرُ صُوَرِ الْمُخَالَفَةِ: أَنْ يَنْفِيَ عَنِ الْمُسْتَثْنَى الْحُكْمَ الَّذِي ثَبَتَ لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، نَحْوُ: جَاءَنِي الْمُدَرِّسُونَ إِلاَّ طَالِبًا، فَقَدْ نَفَيْنَا الْمَجِيءَ عَنِ الطَّالِبِ بَعْدَمَا أَثْبَتْنَاهُ لِلْمُدَرِّسِينَ. وَلَمَّا كَانَ الاِسْتِثْنَاءُ الْمُنْقَطِعُ لاَ إِخْرَاجَ بِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَكُونُ اسْتِثْنَاءً حَقِيقَةً، بَل هُوَ مَجَازٌ (3) . قَال الْمَحَلِّيُّ: هَذَا هُوَ الأَْصَحُّ، بِدَلِيل أَنَّهُ يَتَبَادَرُ إِلَى الذِّهْنِ الْمُتَّصِل دُونَ الْمُنْقَطِعِ. وَعَلَى هَذَا جَاءَ حَدُّ الاِسْتِثْنَاءِ فِيمَا سَبَقَ، فَقَدْ عُرِّفَ بِمَا لاَ يَشْمَل __________ (1) سورة النساء / 157 (2) في كشاف اصطلاحات الفنون أنه: ليس جميع أدوات الاستثناء تصلح في الاستثناء المنقطع، وإنما ذلك في " إلا " و " غير " و " بيد أن " خاصة. (3) كشاف اصطلاحات الفنون 1 / 184، وشرح مسلم الثبوت 1 / 316 وانظر مصطلح (أيمان) الْمُنْقَطِعَ (1) وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ أُخْرَى مَوْطِنُ تَفْصِيلِهَا كُتُبُ الأُْصُول. صِيغَةُ الاِسْتِثْنَاءِ: أ - أَلْفَاظُ الاِسْتِثْنَاءِ: 7 - يَذْكُرُ اللُّغَوِيُّونَ وَالأُْصُولِيُّونَ لِلاِسْتِثْنَاءِ الْحَقِيقِيِّ الأَْلْفَاظَ التَّالِيَةَ: إِلاَّ، وَغَيْرَ، وَسِوَى، وَخَلاَ، وَعَدَا، وَحَاشَا، وَبَيْدَ، وَلَيْسَ، وَلاَ يَكُونُ (2) . ب - الاِسْتِثْنَاءُ بِالْمَشِيئَةِ وَنَحْوِهَا: 8 - شَرَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذَا النَّوْعَ مِنَ الاِسْتِثْنَاءِ، فَقَدْ قَال لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} . (3) قَال الْقُرْطُبِيُّ: عَاتَبَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى قَوْلِهِ لِلْكُفَّارِ حِينَ سَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وَالْفِتْيَةِ، وَذِي الْقَرْنَيْنِ: (ائْتُونِي غَدًا (4)) وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِي ذَلِكَ. فَاحْتُبِسَ الْوَحْيُ عَنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَأَرْجَفَ الْكُفَّارُ بِهِ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْكَهْفِ، وَأُمِرَ فِي هَذِهِ الآْيَةِ مِنْهَا: أَلاَّ يَقُول فِي أَمْرٍ مِنَ الأُْمُورِ: إِنِّي أَفْعَل غَدًا كَذَا وَكَذَا إِلاَّ أَنْ يُعَلِّقَ ذَلِكَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَل، حَتَّى لاَ يَكُونَ مُحَقِّقًا لِحُكْمِ الْخَبَرِ، فَإِنَّهُ إِذَا قَال: لأََفْعَلَنَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَفْعَل كَانَ كَاذِبًا، وَإِذَا قَال لأََفْعَلَنَّ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مُحَقِّقًا لِلْمُخْبَرِ عَنْهُ. قَال الْقُرْطُبِيُّ: وَقَال ابْنُ عَطِيَّةَ: فِي الْكَلاَمِ __________ (1) شرح جمع الجوامع وحاشية البناني 2 / 12 (2) روضة الناظر ص 132 (3) سورة الكهف / 23 (4) حديث السؤال عن ذي القرنين أخرجه ابن المنذر في تفسيره عن مجاهد مرسلا (الدر المنثور 4 / 217 ط الميمنية) حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ إِلاَّ أَنْ تَقُول: إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ. أَوْ: إِلاَّ أَنْ تَقُول: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَال: وَالآْيَةُ لَيْسَتْ فِي الأَْيْمَانِ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي سُنَّةِ الاِسْتِثْنَاءِ فِي غَيْرِ الْيَمِينِ (1) ، وَأَوْضَحَ كَذَلِكَ أَنَّ آخِرَ الآْيَةِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} . (2) يَدُل - عَلَى أَحَدِ الأَْقْوَال فِي تَفْسِيرِهَا - أَنَّهُ إِذَا نَسِيَ الاِسْتِثْنَاءَ بِالْمَشِيئَةِ يَقُولُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا تَذَكَّرَهُ. فَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَال: مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الذِّكْرِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ: وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَنَتَيْنِ. فَيُحْمَل عَلَى تَدَارُكِ التَّبَرُّكِ بِالاِسْتِثْنَاءِ. فَأَمَّا الاِسْتِثْنَاءُ الْمُفِيدُ حُكْمًا - يَعْنِي فِي الْيَمِينِ وَنَحْوِهَا - فَلاَ يَصِحُّ إِلاَّ مُتَّصِلاً. هَذَا، وَإِنَّ الاِسْتِثْنَاءَ بِالْمَشِيئَةِ وَنَحْوِهَا يَدْخُل فِي كَلاَمِ النَّاسِ فِي الأَْخْبَارِ، وَالأَْيْمَانِ، وَالنُّذُورِ، وَالطَّلاَقِ، وَالْعَتَاقِ، وَالْوَعْدِ، وَالْعَقْدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. ثُمَّ يَكُونُ لَهُ أَثَرُهُ فِي حِل الْيَمِينِ وَنَحْوِهَا. اسْتِثْنَاءُ عَدَدَيْنِ بَيْنَهُمَا حَرْفُ الشَّكِّ: 9 - إِذَا قَال: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إِلاَّ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَوْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْحَاصِل عَلَى قَوْلَيْنِ: الأَْوَّل: وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: يَلْزَمُهُ تِسْعُمِائَةٍ؛ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الاِسْتِثْنَاءُ تَكَلُّمًا بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا شَكَكْنَا فِي الْمُتَكَلِّمِ بِهِ، وَالأَْصْل عَدَمُ شَغْل الذِّمَمِ، فَثَبَتَ الأَْقَل. وَالثَّانِي: وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ " خُرُوجٌ بَعْدَ دُخُولٍ ". __________ (1) الجامع لأحكام القرآن، 10 / 385 (2) سورة الكهف / 23 يَلْزَمُهُ تِسْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ؛ فَإِنَّهُ لَمَّا دَخَل الأَْلْفُ صَارَ الشَّكُّ فِي الْمُخْرَجِ، فَيَخْرُجُ الأَْقَل (1) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الإِْقْرَارِ وَالْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. الاِسْتِثْنَاءُ بَعْدَ جُمَلٍ مُتَعَاطِفَةٍ: 10 - إِذَا وَرَدَ الاِسْتِثْنَاءُ بِإِلاَّ وَنَحْوِهَا بَعْدَ جُمَلٍ مُتَعَاطِفَةٍ بِالْوَاوِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْفَخْرِ الرَّازِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْجُمْلَةِ الأَْخِيرَةِ فَقَطْ. وَعِنْدَ جُمْهُورِ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعُودُ إِلَى الْكُل. وَقَال الْبَاقِلاَّنِيُّ بِالتَّوَقُّفِ فِي عَوْدِهِ إِلَى مَا عَدَا الأَْخِيرَ. وَقَال الْغَزَالِيُّ بِالتَّوَقُّفِ مُطْلَقًا. وَقَال أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُعْتَزِلِيُّ: إِنْ ظَهَرَ الإِْضْرَابُ عَنِ الأُْولَى، كَمَا لَوِ اخْتَلَفَ بِالإِْنْشَائِيَّةِ وَالْخَبَرِيَّةِ، أَوِ الأَْمْرِيَّةِ وَالنَّهْيِيَّةِ، أَوْ لَمْ يَكُنِ اشْتِرَاكٌ فِي الْغَرَضِ الْمَسُوقِ لَهُ الْكَلاَمُ، فَإِنَّهُ يَعُودُ لِلأَْخِيرَةِ فَقَطْ، وَإِلاَّ فَلِلْجَمِيعِ. وَالنِّزَاعُ كَمَا تَرَى فِي الظُّهُورِ. وَلاَ تَتَأَتَّى دَعْوَى النُّصُوصِيَّةِ فِي وَاحِدٍ مِنَ الاِحْتِمَالاَتِ الْمَذْكُورَةِ. وَلَمْ يُنَازِعْ أَحَدٌ أَيْضًا فِي إِمْكَانِ عَوْدِ الاِسْتِثْنَاءِ إِلَى الأَْخِيرَةِ وَحْدَهَا، وَإِمْكَانِ عَوْدِهِ إِلَى الْكُل، فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ، هَذَا إِذَا كَانَ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ أَوْ ثُمَّ فَالْخِلاَفُ قَائِمٌ أَيْضًا، لَكِنْ ذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ - كَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالآْمِدِيِّ - إِلَى أَنَّهُ يَعُودُ حِينَئِذٍ إِلَى الأَْخِيرِ. وَاحْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ حُكْمَ الْجُمْلَةِ الأُْولَى، ظَاهِرٌ فِي الثُّبُوتِ عُمُومًا، وَرَفْعُهُ عَنِ الْبَعْضِ بِالاِسْتِثْنَاءِ مَشْكُوكٌ فِيهِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ لِلأَْخِيرَةِ فَقَطْ، فَلاَ يَرْفَعُ __________ (1) حاشية ابن عابدين 4 / 459 حُكْمَ الأُْولَى؛ لأَِنَّ الظَّاهِرَ لاَ يُعَارِضُهُ الْمَشْكُوكُ. بِخِلاَفِ الأَْخِيرَةِ، فَإِنَّ حُكْمَهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لأَِنَّ الرَّفْعَ ظَاهِرٌ فِيهَا فِيمَا لاَ صَارِفَ لَهُ، فَيَتَعَلَّقُ بِهَا. وَاحْتَجُّوا ثَانِيًا بِأَنَّ الاِتِّصَال مِنْ شَرْطِ الاِسْتِثْنَاءِ، وَالاِتِّصَال ثَابِتٌ فِي الْجُمْلَةِ الأَْخِيرَةِ، أَمَّا فِيمَا قَبْلَهَا فَإِنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِالْعَطْفِ، إِلاَّ أَنَّ الاِتِّصَال بِالْعَطْفِ فَقَطْ ضَعِيفٌ، فَلاَ يُعْتَبَرُ إِلاَّ بِدَلِيلٍ آخَرَ مُوجِبٍ لاِعْتِبَارِ هَذَا الاِتِّصَال. وَالشَّافِعِيَّةُ وَمَنْ مَعَهُمُ احْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى الشَّرْطِ، فَإِنَّهُ إِذَا تَعَقَّبَ جُمَلاً رَجَعَ إِلَيْهَا اتِّفَاقًا. وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الْعَطْفَ يَجْعَل الْمُتَعَدِّدَ كَالْمُفْرَدِ، فَالْمُتَعَلِّقُ بِالْوَاحِدِ هُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِالْكُل. وَبِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الاِسْتِثْنَاءِ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِالْكُل، فَإِمَّا أَنْ يُكَرَّرَ الاِسْتِثْنَاءُ بَعْدَ كُل جُمْلَةٍ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْتَى بِهِ بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَقَطْ، أَوْ يُؤْتَى بِهِ بَعْدَ الْجَمِيعِ. فَالتَّكْرَارُ مُسْتَهْجَنٌ، فَبَطَل الأَْوَّل وَفِي الثَّانِي تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ، فَبَقِيَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ، فَيَلْزَمُ الظُّهُورُ فِيهِ. 11 - وَمِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا} . (1) . . قَال الْحَنَفِيَّةُ: الَّذِينَ تَابُوا مِنَ الْقَاذِفِينَ لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُمْ، وَالاِسْتِثْنَاءُ عَائِدٌ عَلَى الْحُكْمِ بِفِسْقِهِمْ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ: تُقْبَل شَهَادَتُهُمْ؛ لأَِنَّ الاِسْتِثْنَاءَ يَعُودُ عَلَى الْجُمَل الثَّلاَثِ. __________ (1) مسلم الثبوت وشرحه 1 / 332 - 338، وشرح جمع الجوامع 2 / 17 - 19، وروضة الناظر ص 135، والآية من سورة النور / 4 أَمَّا الْجَلْدُ فَاتُّفِقَ عَلَى عَدَمِ سُقُوطِهِ بِالتَّوْبَةِ لأَِجْل الدَّلِيل الْمَانِعِ مِنْ تَعَلُّقِ الاِسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} (1) وَالْمَانِعُ هُوَ كَوْنُ الْجَلْدِ حَقًّا لِلآْدَمِيِّ، وَحَقُّ الآْدَمِيِّ لاَ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ. الاِسْتِثْنَاءُ بَعْدَ الْمُفْرَدَاتِ الْمُتَعَاطِفَةِ: 12 - إِنْ كَانَ الاِسْتِثْنَاءُ بَعْدَ مُفْرَدَاتٍ مُتَعَاطِفَةٍ فَالْخِلاَفُ فِيهِ كَالْخِلاَفِ فِي الْجُمَل، وَلَكِنْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ أَوْلَى بِعَوْدِهِ لِلْكُل مِنَ الْوَارِدِ بَعْدَ الْجُمَل الْمُتَعَاطِفَةِ، وَذَلِكَ لِعَدَمِ اسْتِقْلاَل الْمُفْرَدَاتِ. نَحْوُ: تَصَدَّقْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيل إِلاَّ الْفَسَقَةَ مِنْهُمْ. الاِسْتِثْنَاءُ الْعُرْفِيُّ بَعْدَ الْمُتَعَاطِفَاتِ: 13 - أَمَّا الاِسْتِثْنَاءُ الْعُرْفِيُّ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَحْوِهَا، فَإِنَّهُ إِذَا تَعَقَّبَ جُمَلاً نَحْوَ: وَاَللَّهِ لاَ آكُل وَلاَ أَشْرَبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَيَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ اتِّفَاقًا. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ وَلَيْسَ مِنْ حَقِيقَةِ الاِسْتِثْنَاءِ، وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ تَقْدِيرًا؛ لأَِنَّ لَهُ صَدْرَ الْكَلاَمِ بِاتِّفَاقِ النُّحَاةِ، فَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِالأَْوَّل؛ لأَِنَّهُ مُقَارِنٌ لَهُ تَقْدِيرًا. بِخِلاَفِ الاِسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ مُؤَخَّرٌ لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا (2) . الاِسْتِثْنَاءُ بَعْدَ الاِسْتِثْنَاءِ: 14 - هَذَا النَّوْعُ مِنَ الاِسْتِثْنَاءِ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: الأَْوَّل: الاِسْتِثْنَاءَاتُ الْمُتَعَدِّدَةُ الْمُتَعَاطِفَةُ نَحْوُ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلاَّ أَرْبَعَةً، وَإِلاَّ ثَلاَثَةً، وَإِلاَّ اثْنَيْنِ. __________ (1) سورة النور / 4 (2) مسلم الثبوت وشرحه 1 / 332 - 338، وشرح جمع الجوامع 2 / 17 - 19، وروضة الناظر ص 135، والتمهيد للأسنوي 392 - 393 وَحُكْمُهَا أَنْ تَعُودَ كُلُّهَا إِلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَذْكُورُ قَبْلَهَا. فَيَلْزَمُهُ فِي الْمِثَال الْمَذْكُورِ وَاحِدٌ فَقَطْ. الثَّانِي: الاِسْتِثْنَاءَاتُ الْمُتَوَالِيَةُ بِدُونِ عَاطِفٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهَا مُسْتَغْرِقًا لِمَا قَبْلَهُ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهَا يَعُودُ إِلَى مَا قَبْلَهُ. فَلَوْ قَال: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلاَّ سَبْعَةً، إِلاَّ خَمْسَةً إِلاَّ دِرْهَمَيْنِ، صَحَّ، وَكَانَ مُقِرًّا بِسِتَّةٍ، فَإِنَّ خَمْسَةَ إِلاَّ دِرْهَمَيْنِ عِبَارَةُ عَنْ ثَلاَثَةٍ اسْتَثْنَاهَا مِنْ سَبْعَةٍ بَقِيَ أَرْبَعَةٌ، اسْتَثْنَاهَا مِنْ عَشَرَةٍ بَقِيَ سِتَّةٌ (1) . وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الاِسْتِثْنَاءَاتِ مُسْتَغْرِقًا لِمَا قَبْلَهُ فَإِنَّهَا لاَ تَبْطُل، بَل تَعُودُ جَمِيعُهَا إِلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ وَاخْتِلاَفٌ (2) . شُرُوطُ الاِسْتِثْنَاءِ 15 - شُرُوطُ الاِسْتِثْنَاءِ عَامَّةٌ، مَا عَدَا شَرْطَ الاِسْتِغْرَاقِ، فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِي فِي الاِسْتِثْنَاءِ بِالْمَشِيئَةِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّمْلِيُّ (3) ، وَسَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّ شَرْطَ الْقَصْدِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فِي الاِسْتِثْنَاءِ بِالْمَشِيئَةِ. الشَّرْطُ الأَْوَّل: 16 - يُشْتَرَطُ فِي الاِسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلاً بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، بِأَلاَّ يَكُونَ مَفْصُولاً بِمَا يُعَدُّ فِي الْعَادَةِ فَاصِلاً. فَلَوْ كَانَ مَفْصُولاً بِتَنَفُّسٍ أَوْ سُعَالٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لَمْ يَمْنَعِ الاِتِّصَال، وَكَذَلِكَ إِنْ حَال بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَلاَمٌ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ، وَمِنْهُ النِّدَاءُ؛ لأَِنَّهُ لِلتَّنْبِيهِ وَالتَّأْكِيدُ. أَمَّا إِنْ سَكَتَ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ الْكَلاَمُ فِيهِ، أَوْ فَصَل بِكَلاَمٍ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ عَدَل إِلَى شَيْءٍ آخَرَ اسْتَقَرَّ حُكْمُ الْمُسْتَثْنَى فَلَمْ يَرْتَفِعْ، بِخِلاَفِ مَا لاَ يُمْكِنُ، كَمَا لَوْ أَخَذَ آخِذٌ بِفَمِهِ فَمَنَعَهُ __________ (1) شرح المحلي على جمع الجوامع 2 / 17، والمغني 5 / 147 (2) التمهيد ص 391 (3) نهاية المحتاج 6 / 455 الْكَلاَمَ (1) . هَذَا هُوَ الْقَوْل الْمُقَدَّمُ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ، وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الاِتِّصَال أَنْ يَنْوِيَ الاِسْتِثْنَاءَ فِي الْكَلاَمِ السَّابِقِ، فَلَوْ لَمْ يَنْوِ إِلاَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: الْعُمْدَةُ مُجَرَّدُ الاِتِّصَال سَوَاءٌ نَوَى أَوَّل الْكَلاَمِ، أَوْ أَثْنَاءَهُ، أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ. وَقَدْ نُقِل خِلاَفُ هَذَا عَنْ قَوْمٍ. فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَجُوزُ الاِسْتِثْنَاءُ إِلَى شَهْرٍ، وَقِيل أَبَدًا. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَعَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ: يَجُوزُ فِي الْمَجْلِسِ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الاِسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ (2) ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ: إِلَى سَنَتَيْنِ. وَقِيل: مَا لَمْ يَأْخُذْ فِي كَلاَمٍ آخَرَ. وَقِيل: إِنْ نَوَى الاِسْتِثْنَاءَ فِي أَثْنَاءِ الْكَلاَمِ جَازَ التَّأْخِيرُ بَعْدَهُ. وَنُسِبَ هَذَا الْقَوْل إِلَى الإِْمَامِ أَحْمَدَ. وَقِيل: يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِي كَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى خَاصَّةً. وَمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَرَّمَ مَكَّةَ، وَقَال: لاَ يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا، قَال الْعَبَّاسُ: يَا رَسُول اللَّهِ إِلاَّ الإِْذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ، فَقَال: إِلاَّ الإِْذْخِرَ (3) فَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْفَصِلٌ. فَحُمِل عَلَى أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ. __________ (1) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 4 / 458، وحاشية الدسوقي 2 / 388 (2) روضة الناظر ص 132 (3) حديث: " لا يختلى شوكها. . . " أخرجه البخاري " فتح الباري 12 / 205 ط السلفية " والقين: الحداد، واختلى الشوك: جزه رطبا، وعضد الشجر: ضربه ليسقط ورقه. فَكَأَنَّهُ كَرَّرَ الْقَوْل، فَلاَ يَتَعَلَّقُ بِالْكَلاَمِ الْمَذْكُورِ أَوَّلاً (1) وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الاِتِّصَال؛ أَنَّ الْقَوْل بِجَوَازِ الاِسْتِثْنَاءِ غَيْرِ الْمُتَّصِل يَسْتَلْزِمُ أَلاَّ يَجْزِمَ بِصِدْقٍ أَوْ كَذِبٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَْخْبَارِ لاِحْتِمَال الاِسْتِثْنَاءِ، وَكَذَلِكَ لاَ يَثْبُتُ عَقْدٌ مِنَ الْعُقُودِ، وَلإِِجْمَاعِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ عَلَى وُجُوبِ الاِتِّصَال. فَلَوْ قَال: لَهُ عَشَرَةٌ، ثُمَّ زَادَ بَعْدَ شَهْرٍ: إِلاَّ ثَلاَثَةً يُعَدُّ لَغْوًا. وَلَعَل مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَنْ قَال شِبْهَ قَوْلِهِ، إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ أَنَّ مَنْ نَسِيَ أَنْ يَقُول: " إِنْ شَاءَ اللَّهُ " يَقُولُهَا مَتَى تَذَكَّرَ ذَلِكَ، وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، امْتِثَالاً لِلآْيَةِ، وَلَيْسَ فِي الاِسْتِثْنَاءِ الْمُوجِبِ رَفْعُ حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى (2) كَمَا تَقَدَّمَ. الشَّرْطُ الثَّانِي: 17 - وَيُشْتَرَطُ فِي الاِسْتِثْنَاءِ أَلاَّ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى مُسْتَغْرِقًا لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، فَإِنَّ الاِسْتِثْنَاءَ الْمُسْتَغْرِقَ لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا، إِلاَّ عِنْدَ مَنْ شَذَّ. وَادَّعَى الْبَعْضُ الإِْجْمَاعَ عَلَيْهِ. فَلَوْ قَال: " لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلاَّ عَشَرَةً " لَغَا قَوْلُهُ " إِلاَّ عَشَرَةً " وَلَزِمَهُ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ. وَمِمَّنْ شَذَّ ابْنُ طَلْحَةَ الْمَالِكِيُّ فِي الْمَدْخَل، نَقَل عَنْهُ الْقَرَافِيُّ أَنَّهُ قَال فِيمَنْ قَال لِزَوْجَتِهِ: " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا إِلاَّ ثَلاَثًا ": لاَ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلاَقٌ (3) . __________ (1) شرح مسلم الثبوت 1 / 320، 321 (2) تفسير القرطبي 10 / 385، وشرح جمع الجوامع وحاشية البناني 2 / 10 وما بعدها (3) جمع الجوامع وشرحه 2 / 14 وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ، فَهُمْ يُوَافِقُونَ عَلَى بُطْلاَنِ الاِسْتِثْنَاءِ إِنْ كَانَ بِعَيْنِ لَفْظِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، كَقَوْلِهِ: عَبِيدِي أَحْرَارٌ إِلاَّ عَبِيدِي، أَوْ بِلَفْظٍ مُسَاوٍ لَهُ، كَقَوْلِهِ: نِسَائِي طَوَالِقُ إِلاَّ زَوْجَاتِي. أَمَّا إِنْ كَانَ بِغَيْرِهِمَا كَقَوْلِهِ: ثُلُثُ مَالِي لِزَيْدٍ إِلاَّ أَلْفًا، وَالثُّلُثُ أَلْفٌ. فَيَصِحُّ الاِسْتِثْنَاءُ وَلاَ يَسْتَحِقُّ زَيْدٌ شَيْئًا. فَالشَّرْطُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِيهَامُ الْبَقَاءِ لاَ حَقِيقَتُهُ، حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا سِتًّا إِلاَّ أَرْبَعًا صَحَّ، وَوَقَعَ ثِنْتَانِ. وَإِنْ كَانَتِ السِّتَّةُ لاَ صِحَّةَ لَهَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ؛ لأَِنَّ الطَّلاَقَ لاَ يَزِيدُ عَنْ ثَلاَثٍ، وَمَعَ هَذَا لاَ يُجْعَل كَأَنَّهُ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاَثًا إِلاَّ أَرْبَعًا، فَكَأَنَّ اعْتِبَارَ اللَّفْظِ أَوْلَى (1) . وَجَعَل صَاحِبُ الْمُغْنِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ مِنَ الاِسْتِثْنَاءِ الْمُسْتَغْرِقِ أَنْ يَقُول مَثَلاً: " لَهُ عَلَيَّ ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ وَدِرْهَمَانِ إِلاَّ دِرْهَمَيْنِ " فَلاَ يَصِحُّ الاِسْتِثْنَاءُ، وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَهُوَ فِي مِثَالِنَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ (2) . اسْتِثْنَاءُ الأَْكْثَرِ وَالأَْقَل: 18 - أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ، وَمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ، مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا كَمَا تَقَدَّمَ، نَحْوُ: " لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلاَّ سِتَّةً (3) أَوْ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلاَّ خَمْسَةً ". وَنَسَبَ صَاحِبُ فَوَاتِحِ __________ (1) الدر المختار وحاشية ابن عابدين 4 / 458، ومسلم الثبوت 1 / 323، 324 (2) المغني لابن قدامة 5 / 159، 160 نشر مكتبة الرياض الحديثة (3) ابن عابدين 4 / 458 الرَّحَمُوتِ هَذَا الْقَوْل إِلَى الْحَنَفِيَّةِ، وَالأَْكْثَرِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ، وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ (1) . قِيل: إِنَّمَا يَمْنَعُ الْحَنَابِلَةُ اسْتِثْنَاءَ أَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ، وَيُجِيزُونَ اسْتِثْنَاءَ النِّصْفِ. وَقِيل: يَمْنَعُونَ النِّصْفَ أَيْضًا. وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُ يَمْنَعُ اسْتِثْنَاءَ الأَْكْثَرِ إِنْ كَانَ كُلٌّ مِنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَدَدًا صَرِيحًا. قِيل وَبِهَذَا قَال الْقَاضِي الْبَاقِلاَّنِيُّ آخِرًا. وَقَدْ احْتَجَّ لِجَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الأَْكْثَرِ فِي غَيْرِ الْعَدَدِ بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَك مِنَ الْغَاوِينَ} (2) وَالْغَاوُونَ هُمْ الأَْكْثَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} (3) وَاحْتَجَّ لِجَوَازِهِ أَيْضًا فِي الْعَدَدِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ جَمِيعًا عَلَى لُزُومِ وَاحِدٍ فِي الإِْقْرَارِ بِلَفْظِ: " لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلاَّ تِسْعَةً (4) " وَاحْتَجَّ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ أَئِمَّةَ اللُّغَةِ أَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءُ الأَْكْثَرِ جَائِزًا لُغَةً، مِنْهُمُ ابْنُ جِنِّي، وَالزَّجَّاجُ، وَالْقُتَيْبِيُّ. قَال الزَّجَّاجُ: لَمْ يَأْتِ الاِسْتِثْنَاءُ إِلاَّ فِي قَلِيلٍ مِنَ الْكَثِيرِ (5) . الشَّرْطُ الثَّالِثُ: 19 - وَيُشْتَرَطُ فِي الاِسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى مِمَّا يَدْخُل تَحْتَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي __________ (1) في فواتح الرحموت أنه من الشافعية، والصواب أنه مالكي كما في الأعلام للزركلي 7 / 46 (2) سورة الحجر 42 (3) سورة يوسف 103 (4) فواتح الرحموت 1 / 335، 336، وجمع الجوامع وشرح المحلي 2 / 14 (5) روضة الناظر ص 133 صِحَّةِ الاِسْتِثْنَاءِ إِذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، فَجَوَّزَهُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالْبَاقِلاَّنِيُّ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ. وَمِثَال ذَلِكَ قَوْلُهُ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنَ الدَّنَانِيرِ إِلاَّ فَرَسًا ". وَكَذَا لَوْ قَال: لَهُ عَلَيَّ فَرَسٌ إِلاَّ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ فَإِنِ اسْتَغْرَقَتِ الْقِيمَةُ الْمُقَرَّ بِهِ بَطَل الاِسْتِثْنَاءُ. وَلَزِمَهُ الأَْلْفُ بِتَمَامِهَا (1) . وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يَصِحُّ اسْتِحْسَانًا اسْتِثْنَاءُ الْمُقَدَّرِ مِنَ الْمُقَدَّرِ الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ، وَالْمَعْدُودِ الَّذِي لاَ تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ، كَالْفُلُوسِ وَالْجَوْزِ، مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ. وَذَلِكَ لأَِنَّهَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَاعْتُبِرَتْ جِنْسًا وَاحِدًا، فَكَانَتْ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَتُطْرَحُ قِيمَةُ الْمُسْتَثْنَى مِمَّا أَقَرَّ بِهِ. وَيَصِحُّ عِنْدَهُمَا هَذَا النَّوْعُ مِنَ الاِسْتِثْنَاءِ وَلَوِ اسْتَغْرَقَتِ الْقِيمَةُ جَمِيعَ مَا أَقَرَّ بِهِ، لاِسْتِغْرَاقِهِ بِغَيْرِ الْمُسَاوِي. وَالْقَوْل الآْخَرُ لِلْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ، وَهُوَ قَوْل مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ. وَهُوَ الْقِيَاسُ. أَمَّا فِي غَيْرِ الْمُقَدَّرَاتِ، كَمَا لَوْ قَال: لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلاَّ ثَوْبًا، فَلاَ يَصِحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ جَمِيعًا، قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ الاِسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لاَ يَصِحُّ إِلاَّ أَنْ يُسْتَثْنَى الدَّرَاهِمُ مِنَ الدَّنَانِيرِ، أَوِ الدَّنَانِيرُ مِنَ الدَّرَاهِمِ. وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُمْ لاَ يَصِحُّ مُطْلَقًا. وَحُجَّةُ الْمُجِيزِينَ أَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ، مِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَم فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ __________ (1) حاشية الدسوقي 3 / 411 ط دار الفكر. الْجِنِّ} . (1) وَقَال اللَّهُ تَعَالَى: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَأْثِيمًا إِلاَّ قِيلاً سَلاَمًا سَلاَمًا} . (2) وَحُجَّةُ الْمَانِعِينَ أَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ صَرْفُ اللَّفْظِ بِحَرْفِ الاِسْتِثْنَاءِ عَمَّا كَانَ يَقْتَضِيهِ لَوْلاَهُ. وَغَيْرُ الْجِنْسِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الْكَلاَمِ، فَإِذَا ذَكَرَهُ فَمَا صَرَفَ الْكَلاَمَ عَنْ صَوْبِهِ، وَلاَ ثَنَاهُ عَنْ وَجْهِ اسْتِرْسَالِهِ، فَلاَ يَكُونُ اسْتِثْنَاءً، وَإِنَّمَا يُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ اسْتِثْنَاءً مَجَازًا، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الاِسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ (ف: 6) وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِدْرَاكٌ، وَتَكُونُ إِلاَّ بِمَعْنَى لَكِنَّ، فَإِذَا ذَكَرَ الاِسْتِدْرَاكَ بَعْدَ الإِْقْرَارِ، كَأَنْ قَال: لَهُ عِنْدِي مِائَةُ دِرْهَمٍ إِلاَّ ثَوْبًا لِي عَلَيْهِ كَانَ بَاطِلاً؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ مُقِرًّا بِشَيْءٍ، مُدَّعِيًا لِشَيْءٍ سِوَاهُ، فَيُقْبَل إِقْرَارُهُ، وَتَبْطُل دَعْوَاهُ وَهِيَ الاِسْتِثْنَاءُ. وَحُجَّةُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الأَْثْمَانِ وَغَيْرِهَا أَنَّ قَدْرَ الدَّنَانِيرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ مَعْلُومٌ، وَيُعَبَّرُ بِأَحَدِهِمَا عَنِ الآْخَرِ، فَإِذَا اسْتَثْنَى أَحَدَهُمَا مِنَ الآْخَرِ عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ التَّعْبِيرَ بِأَحَدِهِمَا عَنِ الآْخَرِ، فَإِنَّ قَوْمًا يُسَمُّونَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ دِينَارًا، وَفِي بِلاَدٍ أُخْرَى يُسَمُّونَ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ دِينَارًا (3) . الشَّرْطُ الرَّابِعُ: التَّلَفُّظُ بِالاِسْتِثْنَاءِ 20 - ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي الاِسْتِثْنَاءِ تَحْرِيكُ الشَّفَتَيْنِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحْلَفًا، فَإِنْ كَانَ مُسْتَحْلَفًا لَمْ يُجْزِئْهُ إِلاَّ الْجَهْرُ. __________ (1) سورة الكهف / 50 (2) سورة الواقعة / 25 (3) ابن عابدين 4 / 458، والمغني لابن قدامة 5 / 154 وما بعدها ط الرياض. وروضة الناظر ص 132، والإحكام للآمدي 2 / 85 وما بعدها ط محمد صبيح. وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ: يَنْفَعُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْمَحْلُوفُ لَهُ. (1) وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ لِلاِسْتِثْنَاءِ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ غَيْرَهُ، وَإِلاَّ فَالْقَوْل قَوْل خَصْمِهِ فِي النَّفْيِ، وَحَكَمَ بِالْوُقُوعِ إِذَا حَلَفَ الْخَصْمُ عَلَى نَفْيِ الاِسْتِثْنَاءِ. هَذَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ، أَمَّا فِيمَا عَدَاهُ فَيَكْفِي أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ، إِنِ اعْتَدَل سَمْعُهُ وَلاَ عَارِضَ، وَيُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى (2) . وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْحَنَابِلَةِ تَعَرُّضٌ لِصِفَةِ النُّطْقِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الاِسْتِثْنَاءِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا فِي نِيَّةِ الاِسْتِثْنَاءِ بِالْقَلْبِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَنْطُوقُ بِهِ عَامًّا، كَقَوْلِهِ: نِسَائِي طَوَالِقُ، وَاسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ وَاحِدَةً، فَيَكُونُ لَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ دِيَانَةً لاَ قَضَاءً؛ لأَِنَّ قَوْلَهُ " نِسَائِي " اسْمٌ عَامٌّ يَجُوزُ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْ بَعْضِ مَا وُضِعَ لَهُ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَصًّا فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ لاَ يَحْتَمِل غَيْرَهُ كَالْعَدَدِ، فَلاَ يَرْتَفِعُ بِالنِّيَّةِ مَا ثَبَتَ بِاللَّفْظِ، كَقَوْلِهِ: نِسَائِي الأَْرْبَعُ أَوِ الثَّلاَثُ طَوَالِقُ، فَلاَ يُقْبَل اسْتِثْنَاؤُهُ ظَاهِرًا، وَقِيل لاَ يُقْبَل وَلاَ بَاطِنًا (3) . وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ إِذَا تَكَلَّمَ بِالطَّلاَقِ وَاسْتَثْنَى فَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاؤُهُ مَسْمُوعًا، وَالْمُرَادُ مَا شَأْنُهُ أَنْ يُسْمَعَ، بِحَيْثُ لَوْ قَرَّبَ شَخْصٌ أُذُنَهُ إِلَى فَمِهِ يَسْمَعُ اسْتِثْنَاءَهُ، وَلَوْ حَال دُونَ سَمَاعِ الْمُنْشِئِ لِلْكَلاَمِ صَمَمٌ أَوْ كَثْرَةُ أَصْوَاتٍ. وَفِي قَوْل الْكَرْخِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الاِسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ __________ (1) المواق بهامش الحطاب 3 / 268 (2) نهاية المحتاج 6 / 456، وحواشي تحفة المحتاج للشرواني 7 / 62 (3) كشاف القناع 5 / 272، والمغني 7 / 158 ط 3 بِلَفْظٍ مَسْمُوعٍ (1) وَيَقُول الْحَنَفِيَّةُ أَيْضًا: إِنَّ الاِسْتِثْنَاءَ بِالْكِتَابَةِ صَحِيحٌ، حَتَّى لَوْ تَلَفَّظَ بِالطَّلاَقِ وَكَتَبَ الاِسْتِثْنَاءَ مَوْصُولاً، أَوْ عَكَسَ، أَوْ أَزَال الاِسْتِثْنَاءَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لَمْ يَقَعِ الطَّلاَقُ (2) . وَجَاءَ فِي التَّتَارْخَانِيَّةِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ الزَّوْجَةَ إِذَا سَمِعَتِ الطَّلاَقَ وَلَمْ تَسْمَعِ الاِسْتِثْنَاءَ لاَ يَسَعُهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنَ الْوَطْءِ، وَيَلْزَمُهَا مُنَازَعَتُهُ. 21 - وَلَوِ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي صُدُورِ الاِسْتِثْنَاءِ، فَادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ، فَيُقْبَل قَوْلُهُ. وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ يُقْبَل إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ، عَلَيْهِ الاِعْتِمَادُ وَالْفَتْوَى احْتِيَاطًا لِغَلَبَةِ الْفَسَادِ، إِذْ قَدْ يُعَلِّمُهُ ذَلِكَ حِيلَةً بَعْضُ مَنْ لاَ يَخَافُ اللَّهَ تَعَالَى، وَلأَِنَّ دَعْوَى الزَّوْجِ خِلاَفُ الظَّاهِرِ، فَإِنَّهُ بِدَعْوَى الاِسْتِثْنَاءِ يَدَّعِي إِبْطَال الْمُوجِبِ بَعْدَ الاِعْتِرَافِ بِهِ. فَالظَّاهِرُ خِلاَفُ قَوْلِهِ، وَإِذَا عَمَّ الْفَسَادُ يَنْبَغِي الرُّجُوعُ إِلَى الظَّاهِرِ. وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ عِنْدَهُمْ نَقَلَهُ ابْنُ الْهُمَامِ عَنِ الْمُحِيطِ إِنْ عُرِفَ الزَّوْجُ بِالصَّلاَحِ فَالْقَوْل قَوْلُهُ تَصْدِيقًا لَهُ، وَإِنْ عُرِفَ بِالْفِسْقِ أَوْ جُهِل حَالُهُ فَلاَ؛ لِغَلَبَةِ الْفَسَادِ. وَأَيَّدَهُ ابْنُ عَابِدِينَ (3) . وَلَمْ نَطَّلِعْ عَلَى نُصُوصٍ لِغَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. الشَّرْطُ الْخَامِسُ: الْقَصْدُ: 22 - اشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ لِصِحَّةِ __________ (1) حاشية ابن عابدين 2 / 510، 514 (2) حاشية ابن عابدين 2 / 510 (3) ابن عابدين 2 / 511 الاِسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ وَالطَّلاَقِ الْقَصْدَ، سَوَاءٌ أَكَانَ الاِسْتِثْنَاءُ حَقِيقِيًّا، بِإِلاَّ أَوْ إِحْدَى أَخَوَاتِهَا، أَمْ عُرْفِيًّا، بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَحْوِهِ. فَلاَ يُفِيدُ الاِسْتِثْنَاءُ الْحَالِفَ إِلاَّ أَنْ يَقْصِدَ مَعْنَى الاِسْتِثْنَاءِ أَيْ: حِل الْيَمِينِ، لاَ أَنْ يَقْصِدَ مُجَرَّدَ التَّبَرُّكِ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا. وَكَذَا لاَ بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ التَّلَفُّظَ بِهِ، فَلَوْ جَرَى الاِسْتِثْنَاءُ عَلَى، لِسَانِهِ سَهْوًا لَمْ يَنْفَعْهُ. وَقَدِ اتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَصْدِ إِنْ تَحَقَّقَ فِي أَوَّل النُّطْقِ بِالْكَلاَمِ الْمُشْتَمِل عَلَى الاِسْتِثْنَاءِ، أَوْ فِي أَثْنَائِهِ وَقَبْل الْفَرَاغِ مِنْهُ. أَمَّا إِنْ وُجِدَتِ النِّيَّةُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بِشَرْطِ الاِتِّصَال. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ قَوْلاَنِ: الأَْوَّل وَهُوَ الْمُقَدَّمُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ النِّيَّةَ صَحِيحَةٌ وَيَنْحَل بِهَا الْيَمِينُ أَوِ الطَّلاَقُ بِشَرْطِ الاِتِّصَال كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْقَوْل الثَّانِي، وَهُوَ غَيْرُ الْمُقَدَّمِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ الْقَصْدَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لاَ يَصِحُّ، فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ، وَيَقَعُ الطَّلاَقُ (1) . أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَصْدِ فِي الاِسْتِثْنَاءِ بِالْمَشِيئَةِ، فَيَكُونُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ فِي الاِسْتِثْنَاءِ بِإِلاَّ وَأَخَوَاتِهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى (2) . وَهَذَا مَا قَالَهُ (أَسَدٌ) مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ؛ لأَِنَّ الطَّلاَقَ مَعَ الاِسْتِثْنَاءِ لَيْسَ طَلاَقًا. وَكَذَا إِذَا قَال: " إِنْ شَاءَ اللَّهُ " مَنْ لاَ يَعْرِفُ مَعْنَاهَا. وَالْقَوْل الآْخَرُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ، __________ (1) نهاية المحتاج 6 / 455، والمغني 8 / 717، وحاشية الدسوقي 2 / 129، 130، 388 (2) فتح القدير 3 / 143، وحاشية ابن عابدين 2 / 510 وَهُوَ قَوْل (خَلَفٍ) . (1) جَهَالَةُ الْمُسْتَثْنَى بِإِلاَّ وَأَخَوَاتِهَا: 23 - الاِسْتِثْنَاءُ مِنْ حَيْثُ الْجَهَالَةُ نَوْعَانِ: الأَْوَّل: مَا سِوَى الْعُقُودِ، كَالإِْقْرَارِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ الْمُتَكَلِّمُ شَيْئًا مَجْهُولاً كَأَنْ يَقُول الْمُقِرُّ: لَهُ عِنْدِي أَلْفُ دِينَارٍ إِلاَّ شَيْئًا، أَوْ: إِلاَّ قَلِيلاً، أَوْ: إِلاَّ بَعْضَهَا، أَوْ يُقِرَّ لَهُ بِدَارٍ وَيَسْتَثْنِيَ غُرْفَةً مِنْهَا دُونَ أَنْ يُعَيِّنَهَا. وَكَمَا يَجْرِي فِي الإِْقْرَارِ يَجْرِي فِي غَيْرِهِ مِنَ النَّذْرِ وَالْيَمِينِ وَالطَّلاَقِ وَغَيْرِهَا. وَيُطَالَبُ الْمُتَكَلِّمُ بِبَيَانِ مَا أَبْهَمَهُ، وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ إِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ، وَفِي حُكْمِ ذَلِكَ فِي الأَْبْوَابِ الْمُخْتَلِفَةِ تُنْظَرُ الْمُصْطَلَحَاتُ الْخَاصَّةُ بِتِلْكَ الأَْبْوَابِ. النَّوْعُ الثَّانِي: الْعُقُودُ، وَالاِسْتِثْنَاءُ الْمُبْهَمُ فِي الْعُقُودِ بَاطِلٌ وَمُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ (2) . وَفِي الْحَدِيثِ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الثُّنْيَا إِلاَّ أَنْ تُعْلَمَ. (3) وَعِلَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، فَلَوْ كَانَ مَا اسْتَثْنَى غَيْرَ مَعْلُومٍ عَادَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ غَيْرَ مَعْلُومٍ، كَمَنْ بَاعَ ثَوْبًا إِلاَّ شَيْئًا مِنْهُ. 24 - وَقَدْ وَضَعَ الْحَنَفِيَّةُ قَاعِدَةً لِمَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي الْعُقُودِ بِأَنَّ " مَا جَازَ إِيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ صَحَّ __________ (1) فتح القدير 3 / 143، والدر المختار وحاشية ابن عابدين 2 / 510 (2) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 379 ط مصطفى الحلبي. (3) الحديث أخرجه النسائي 7 / 296 ط المكتبة التجارية، والترمذي 3 / 585 ط الحلبي وإسناده صحيح. اسْتِثْنَاؤُهُ مِنَ الْعَقْدِ " فَبَيْعُ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ جَائِزٌ، فَكَذَا اسْتِثْنَاؤُهُ (1) . وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ كَذَلِكَ مَعْلُومِيَّةَ الْمُسْتَثْنَى، فَلَوِ اسْتَثْنَى جُزْءًا شَائِعًا فَلَهُ اسْتِثْنَاءُ مَا شَاءَ، أَمَّا إِنِ اسْتَثْنَى قَدْرًا مَعْلُومًا بِالْكَيْل مِنْ صُبْرَةٍ بَاعَهَا جُزَافًا، أَوْ أَرْطَالاً مِنْ لَحْمِ شَاةٍ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَثْنِيَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الثُّلُثِ، وَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ اسْتِثْنَاءُ جِلْدٍ وَسَاقِطٍ مِنْ رَأْسٍ وَأَكَارِعَ، فِي السَّفَرِ فَقَطْ، وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُمَا فِي السَّفَرِ فَقَطْ لِخِفَّةِ ثَمَنِهِمَا فِيهِ دُونَ الْحَضَرِ (2) . وَالْحَنَابِلَةُ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمُسْتَثْنَى مَعْلُومًا يُوَافِقُونَ الْحَنَفِيَّةَ، وَيَقُولُونَ بِالْقَاعِدَةِ الَّتِي قَرَّرُوهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ كَانُوا يُخَالِفُونَهُمْ فِي بَعْضِ آحَادِ الْمَسَائِل، لِمُخَالَفَتِهِمْ فِي تَحَقُّقِ مَنَاطِ الْحُكْمِ فِيهَا، فَهُمْ مَثَلاً يُجِيزُونَ اسْتِثْنَاءَ الرَّأْسِ وَالأَْطْرَافِ مِنَ الشَّاةِ الْمَبِيعَةِ؛ لأَِنَّهُمُ اعْتَبَرُوهَا مَعْلُومَةً. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، مَرُّوا بِرَاعِي غَنْمٍ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعَامِرٌ، فَاشْتَرَيَا مِنْهُ شَاةً وَشَرَطَا لَهُ سَلَبَهَا (3) . مَا يَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ الاِسْتِثْنَاءِ الْحَقِيقِيِّ: 25 - حُكْمُ الاِسْتِثْنَاءِ الْحَقِيقِيِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ التَّخْصِيصُ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الْقَصْرُ، لأَِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ فِي الْمُخَصَّصِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا. وَيَثْبُتُ __________ (1) ابن عابدين 4 / 40، 41 (2) حاشية الدسوقي 3 / 18 (3) المغني 4 / 100 - 103 ط الثالثة وسلب الذبيحة: إهابها وكراعها وما في بطنها - لسان العرب. حُكْمُهُ هَذَا حَيْثُمَا تَمَّتْ شُرُوطُهُ الْمُعْتَبَرَةُ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا، فَيَثْبُتُ فِي الْعُقُودِ وَالْوُعُودِ وَالنُّذُورِ وَالأَْيْمَانِ وَالطَّلاَقِ، وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ، فَلَوِ اسْتَثْنَى مِنَ الْمَبِيعِ جُزْءًا مَعْلُومًا مِنَ الْعَيْنِ، أَوْ مَنْفَعَةً مَعْلُومَةً لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ جَازَ، إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِبَعْضِ الاِسْتِثْنَاءَاتِ الْبُطْلاَنُ لِمَانِعٍ (1) . مَا يَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ الاِسْتِثْنَاءِ بِالْمَشِيئَةِ: 26 - الاِسْتِثْنَاءُ بِالْمَشِيئَةِ إِذَا تَمَّتْ شُرُوطُهُ يُسْتَتْبَعُ أَثَرُهُ وَهُوَ: إِبْطَال حُكْمِ مَا قَبْلَهُ. وَهَذَا الإِْبْطَال إِمَّا بِمَعْنَى الْحِل بَعْدَ الاِنْعِقَادِ، وَإِمَّا بِمَعْنَى مَنْعِ الاِنْعِقَادِ، فَإِذَا بَدَا لِلْحَالِفِ مَثَلاً أَنْ يَسْتَثْنِيَ بَعْدَ تَمَامِ يَمِينِهِ تَنْحَل يَمِينُهُ بِاسْتِثْنَائِهِ عِنْدَ مَنْ أَجَازَ نِيَّةَ الاِسْتِثْنَاءِ بَعْدَ تَمَامِ الْيَمِينِ. وَاَلَّذِي يَنْوِيهِ الْحَالِفُ قَبْل الْفَرَاغِ مِنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَأْتِي بِهِ يَمْنَعُ انْعِقَادَ يَمِينِهِ (2) . 27 - أَمَّا مَا يُبْطِلُهُ الاِسْتِثْنَاءُ، فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُبْطِل الْيَمِينَ (3) ، لِمَا وَرَدَ مِنَ الأَْحَادِيثِ الَّتِي قُدِّمَ ذِكْرُهَا. وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى اتِّجَاهَيْنِ: الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: أَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ بِالْمَشِيئَةِ يَمْنَعُ انْعِقَادَ مَا اقْتَرَنَ بِهِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. غَيْرَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ نَصُّوا عَلَى أَنَّ حُكْمَ الاِسْتِثْنَاءِ يَثْبُتُ فِي صِيَغِ الإِْخْبَارِ، وَإِنْ كَانَ __________ (1) القواعد لابن رجب ص 41، ونيل المآرب 1 / 101، 102 و2 / 4 ط بولاق، وجمع الجوامع 2 / 10، ومسلم الثبوت 1 / 316 (2) انظر بحث الأيمان ف 250، 420، من الطبعة التمهيدية للموسوعة. (3) تفسير القرطبي 6 / 273، 274 إِنْشَاءَ إِيجَابٍ، لاَ فِي الأَْمْرِ وَالنَّهْيِ. فَلَوْ قَال: اعْطُوا ثُلُثَ مَالِي لِفُلاَنٍ بَعْدَ مَوْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَطَل الاِسْتِثْنَاءُ وَصَحَّتِ الْوَصِيَّةُ. وَعَنِ الْحَلْوَانِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ كُل مَا يَخْتَصُّ بِاللِّسَانِ يُبْطِلُهُ الاِسْتِثْنَاءُ، كَالطَّلاَقِ وَالْبَيْعِ، بِخِلاَفِ مَا لاَ يَخْتَصُّ بِهِ كَنِيَّةِ الصَّوْمِ، فَلاَ يَرْفَعُهَا الاِسْتِثْنَاءُ فَلَوْ قَال: نَوَيْتُ صِيَامَ غَدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَهُ أَدَاؤُهُ بِتِلْكَ النِّيَّةِ (1) الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: أَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ بِالْمَشِيئَةِ لاَ يَمْنَعُ انْعِقَادَ أَيَّ تَصَرُّفٍ مَا عَدَا الأَْيْمَانَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ. وَبِهِ قَال الأَْوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ، فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - بِاسْتِثْنَاءِ ابْنِ الْمَوَّازِ - أَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ (بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ) يُبْطِل الأَْيْمَانَ، وَلاَ يُبْطِل مَا قَبْلَهُ فِي غَيْرِ الأَْيْمَانِ، فَلَوْ أَقَرَّ قَائِلاً: لَهُ فِي ذِمَّتِي أَلْفٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ: إِنْ قَضَى اللَّهُ، لَزِمَهُ الأَْلْفُ؛ لأَِنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ شَاءَ أَوْ قَضَى (2) . وَسَوَاءٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَكَانَ الطَّلاَقُ وَالْعَتَاقُ مُنَجَّزًا أَمْ كَانَ مُعَلَّقًا. قَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَشِيئَةِ بَعْدَ تَعْلِيقِ الطَّلاَقِ: إِنَّمَا وَرَدَ التَّوْقِيفُ بِالاِسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَقَوْل الْمُتَقَدِّمِينَ: الأَْيْمَانُ بِالطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ إِنَّمَا جَازَ عَلَى التَّقْرِيبِ وَالاِتِّسَاعِ، وَلاَ يَمِينَ فِي الْحَقِيقَةِ إِلاَّ بِاَللَّهِ، وَهَذَا طَلاَقٌ وَعَتَاقٌ (3) . أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ يُبْطِلُهَا الاِسْتِثْنَاءُ. وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلاَ يُؤَثِّرُ فِيهِ، كَمَا لَوْ قَال: __________ (1) فتح القدير 3 / 143، وحاشية ابن عابدين 2 / 506، ونهاية المحتاج 6 / 460، والقلبوبي 3 / 340 (2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 402 (3) المغني لابن قدامة 8 / 719 بِعْتُكَ أَوْ وَهَبْتُكَ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَيَثْبُتُ حُكْمُ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَهَذَا هُوَ الْقَوْل الْمُقَدَّمُ عِنْدَهُمْ. أَمَّا الطَّلاَقُ وَالْعَتَاقُ فَفِي رِوَايَةٍ: تَوَقَّفَ أَحْمَدُ عَنِ الْقَوْل فِيهِمَا. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: قَطَعَ أَنَّهُ لاَ يَنْفَعُهُ الاِسْتِثْنَاءُ فِيهِمَا، وَقَال: مَنْ حَلَفَ فَقَال: إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَلَيْسَ لَهُ اسْتِثْنَاءٌ فِي الطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ لأَِنَّهُمَا لَيْسَا مِنَ الأَْيْمَانِ. وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، وَقَال: إِنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا تَنَاوَل الأَْيْمَانَ، وَلَيْسَ هَذَا بِيَمِينِهِ، إِنَّمَا هُوَ تَعْلِيقٌ عَلَى شَرْطٍ (1) . 28 - وَذَكَرَ مُتَأَخِّرُو الْحَنَابِلَةِ فِي الاِسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِهِمَا قَوْلاً ثَالِثًا، قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَنَقَلَهُ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ - وَهُوَ أَنَّ إِيقَاعَ الطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ لاَ يَدْخُل فِيمَا يُبْطِلُهُ الاِسْتِثْنَاءُ، أَمَّا الْحَلِفُ بِالطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ فَيَدْخُل - قَال: وَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ قَال: إِنْ كَانَ الْحَلِفُ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ (كَمَا لَوْ قَال: عَلَيَّ الطَّلاَقُ لأََفْعَلَنَّ كَذَا) دَخَل فِي حَدِيثِ الاِسْتِثْنَاءِ، وَنَفَعَتْهُ الْمَشِيئَةُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ. وَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ الْجَزَاءِ كَمَا لَوْ قَال لِزَوْجَتِهِ: إِنْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ. قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الصَّوَابُ الْمَأْثُورُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجُمْهُورِ التَّابِعِينَ كَسَعِيدٍ وَالْحَسَنِ، لَمْ يَجْعَلُوا فِي الطَّلاَقِ اسْتِثْنَاءً، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ مِنَ الأَْيْمَانِ. ثُمَّ نُقِل عَنِ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْحَلِفَ بِالصَّدَقَةِ وَالْهَدْيِ وَالْعَتَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يَمِينًا مُكَفَّرَةً. وَقَال أَحْمَدُ: إِنَّمَا يَكُونُ __________ (1) المغني 8 / 719 الاِسْتِثْنَاءُ فِيمَا فِيهِ كَفَّارَةٌ (1) . وَتَمَامُ الْقَوْل فِي الاِسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلاَقِ الْمُعَلَّقِ يُنْظَرُ فِي بَحْثِ الأَْيْمَانِ، وَتَمَامُ الْكَلاَمِ عَلَى تَفْرِيعِ مَسَائِل الاِسْتِثْنَاءِ وَتَفْصِيل الْكَلاَمِ فِيهَا فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَيُرْجَعُ فِي كُل مَسْأَلَةٍ مِنْهَا إِلَى بَابِهَا فِي الطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ وَالْهِبَةِ وَالْيَمِينِ وَالنَّذْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَمَا يَتَعَلَّقُ مِنْهُ بِالْمَبَاحِثِ الأُْصُولِيَّةِ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* تغيير النية أثناء الصلاة:
1 - كل عمل لابد له من نية، ولا يجوز تغيير النية من معين لمعين كتغيير نية العصر إلى الظهر، ولا يجوز أيضاً من مطلق لمعين كمن يصلي نافلة ثم ينوي بها الفجر، وتجوز من معين لمطلق، كمن يصلي فريضة منفرداً ثم يحولها لنافلة لحضور جماعة مثلاً. 2 - يجوز للمصلي أن يغير نيته وهو في الصلاة من مأموم أو منفرد إلى إمام، أو من مأموم إلى منفرد، أو من نية فرض إلى نفل لا العكس. * يتجه المصلي ببدنه إلى معظّم بأمر الله وهو الكعبة، ويتجه بقلبه إلى الله. * يلبس المسلم من الملابس ما شاء، ولا يحرم عليه من اللباس إلا ما كان محرماً لعينه كالحرير للرجال، أو فيه صور ذوات الأرواح فيحرم على الذكور والإناث، أو كان محرماً لوصفه كصلاة الرجل في ثوب المرأة، أو ثوب فيه إسبال، أو كان محرماً لكسبه كالثوب المغصوب، أو المسروق ونحو ذلك. * الأرض كلها مسجد تصح الصلاة فيها إلا الحمام، والحش، والمغصوب، والمكان النجس، ومأوى الإبل، والمقبرة، ويستثنى من ذلك صلاة الجنازة، فتصح في المقبرة. * إذا أفاق مجنون، أو أسلم كافر، أو طهرت حائض بعد دخول الوقت لزمهم أن يصلوا صلاة ذلك الوقت. * الحائض إذا انقطع دمها في الوقت ولم يمكنها الاغتسال إلا بعد خروج الوقت اغتسلت وصلت ولو خرج الوقت، وكذا الجنب الذي استيقظ، فإن اغتسل طلعت الشمس، فالسنة أن يغتسل ويصلي بعد طلوع الشمس؟ لأن الوقت في حق النائم من حين يستيقظ. * يجب على المسلم أن يصلي إلى جهة القبلة، فإن خفيت عليه ولم يجد من يسأله عنها اجتهد وصلى إلى ما غلب على ظنه أنه قبلة، ولا إعادة عليه لو تبين أنه صلى لغير القبلة. * السنة أن يصلي المصلي على الأرض، ويجوز أن يصلي المصلي على الفراش، أو الحصير، أو الخمرة وهي حصير أو نسيجة خوص بمقدار الوجه. * من زال عقله بنوم أو سكر لزمه قضاء الفوائت، وكذا لو زال عقله بفعل مباح كالبنج والدواء فعليه القضاء، وإن زال عقله بغير اختياره كالإغماء فلا قضاء عليه. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* ما يباح للمصلي أثناء الصلاة:
يباح للمصلي أثناء الصلاة إذا احتاج لف العمامة، أو الغترة، والالتحاف بالثوب، وكف المشلح، أو الغترة، والتقدم والتأخر، والصعود على المنبر والنزول، والبصق عن يساره لا عن يمينه ولا أمام وجهه في غير مسجد، وفي المسجد في ثوبه، ويباح له قتل حية وعقرب ونحوها، وحمل صغير ونحوه. * يباح في الصلاة السجود على ثياب المصلي أو عمامته أو غترته لعذر كشدة حر ونحوه. * إذا استؤذن على الرجل وهو يصلي فإذنه التسبيح، وإذا استؤذن على المرأة وهي تصلي فإذنها التصفيق. * يستحب في الصلاة حمد الله عند العطاس، وإذا تجددت له نعمة وهو في الصلاة رفع يديه وحمد الله. * المنفرد إن جهر بالقراءة جهر بـ (آمين)، وإن أسر بالقراءة أسر بـ (آمين). * المنفرد رجلاً كان أو امرأةً مخيّر: إما أن لا يجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية، وإما أن يجهر بها ما لم يؤذ أحداً كنائم ومريض ونحوهما أو تكون المرأة بحضرة أجانب. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أي تكلم فيه قدحاً ، وقد يكون ذلك طعناً في دينه وعدالته، وقد يكون طعناً في روايته؛ فلا بد من مراعاة القرائن وأسباب التعيين أو الترجيح.
|
تاريخ دولة آل سلجوق
|
ذكر حوادث جرت في أثناء ذلك من السلطان مسعود وأتابك آق سنقر الأحمديلي
قال-رحمه الله-: لما قصد السلطان مسعود بغداد عبر علي تكريت وكان واليها الأمير نجم الدين أيوب، وعمي عزيز الدين عنده. فقال مسعود: لا يستتب أمري إلا بوزارة العزيز، فإن الأمراء يميلون إليه، وإذا استوزرته كنت في حرز حريز. فنفذ إليه خادمه عماد الدين صوابا والأمير أبا عبد الله الدووي ومعه مقدمين وحجابا. وطلبوه من الوالي، فأظهر الأمير طاعة الوالي. لكنه أضمر نية اللاوي وليّ المناوي. فإن صاحبه كان مع السلطان طغرل، فحصل في الأمر المشكل. إن سلمه خشي في العاقبة عقوبة صاحبه الغائب، وإن لم يسلم خاف من سخط السلطان الحاضر العاتب. وأخرجه من القلعة إلى المشهد بالمدينة واستغل بحمل أسباب التجمل والزينة. ولم يزل يدافع الوقت حتى حان المغرب، وخان المطلب. فعزم العزيز على الخروج فيمن معه، وتسابقوا إلى الأبواب فوجدوها قد أغلقت قبل وقت إغلاقها. وعند ذلك، عاد وثوق الآمال بالانطلاق بوثاقها. وطلبت المفاتيح وقد حملت إلى القلعة. فباتوا على مضضهم في تلك البقعة. فلما أصبحوا وجدوا صطماز أحد مماليك بهروز، وهو شحنة الحلة، على الباب. وقد استتبع جماعة من الأوباش والأوشاب. وقد ساق في ليلة واحدة أربعين فرسخا، وجاء لمن بالقلعة مصرخا. ودخل على العزيز وأخذ بيده ورده إلى القلعة وقال للقوم: "انصرفوا بسلام. فلا حاجة بنا إلى التعرض من صاحبنا لمعتبة وملام. وهذا السلطان مسعود إن استقرت له سلطنته فالآفاق له مذعنة. وما دام الملك لأخيه فلا مطمح له فيه". فعلم القوم أنهم أخطأوا الحزم، وضيعوا العزم. فرجعوا إلى السلطان وأخبروه بالحكم والعلة، فحل به الشحناء من شحنة الحلة. وطلب بعض أخوة العزيز ليستخدمه، ويتقرب به إليه ويقدمه. وكان العم بهاء الدين أبو طالب وزير آق سنقر الأحمديلي، وهو في الخدمة، فرتبه في منصب الاستيفاء، وتعوض بالصعيد الطيب من الماء. واستوزر أنوشروان وجمل بمكانته المكان. وأخذ العسكر للملك طالبا، ولأخيه مناصبا. وكان السلطان طغرل حينئذ بأصفهان وقد استخلف أتابك قراسنقر بأذربيجان. فلما نهد آق سنقر مع السلطان |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
(جديد مضاف) ثلوج بالأحساء تسبب معوقات في أثناء عودة الحجيج.
888 محرم - 1483 م حصل على الحجيج في وقت رجوعهم في الإحساء مشقة عظيمة، لم يعهد مثلها، وذلك بسبب الثلج الذي نزل عليهم، وقتل به خلق كثير وجمال، وذهب للناس أموال لا تعد ولا تحصى. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اندلاع معارك عنيفة بين الجزائريين والفرنسيين أثناء الاحتلال في منطقة جبال الأوراس.
1260 ربيع الأول - 1844 م اندلعت معارك عنيفة بين الجزائريين والفرنسيين وذلك في أثناء الاحتلال في منطقة جبال الأوراس بقيادة أحمد باي، وقد استمرت عشرين يوماً. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة الشيخ المفسر أبي الثناء شهاب الدين محمود الألوسي.
1270 ذو القعدة - 1854 م توفي الشيخ المفسر أبي الثناء شهاب الدين محمود الألوسي، أحد العلماء في القرن الثالث عشر الهجري، وقد لد في بغداد وتعلم بها، وجلس للتدريس، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان. ترك مؤلفات كثيرة أهمها: التفسير المعروف بروح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تأسيس الجيش العراقي، أثناء الانتداب البريطاني على العراق.
1339 جمادى الآخرة - 1921 م تمَّ تأسيس الجيش العراقي، أثناء الانتداب البريطاني على العراق، وتكون هذا الجيش من 1500 جندي، وكان الفريق "جعفر العسكري" أول من تولى وزارة الدفاع العراقية، واستمر هذا الجيش قائما حتى ألغاه الاحتلال الأمريكي في مايو 2003. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
بدء حرب ناقلات النفط أثناء الحرب العراقية- الإيرانية، بعد تدمير ناقلة النفط السعودية "سفينة العرب" ..
1404 رجب - 1984 م بدأت حرب ناقلات النفط أثناء الحرب العراقية - الإيرانية، وذلك بعد تدمير ناقلة النفط السعودية "سفينة العرب"، وبدأت الحرب بين البلدين في 13 ذي القعدة 1400 هـ / 22 ديسمبر 1980م، وامتدت لمدة 8 سنوات. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قتال القوات العراقية للأكراد أثناء الحرب الإيرانية (حادثة حلبجة).
1408 رجب - 1988 م دخلت العراق في حرب مع إيران ولكن لم تكن هي الجبهة الوحيدة التي يقاتل عليها العراقيون في ذلك الوقت فقد كانت مشكلة الأكراد ما تزال قائمة بل وبينهم قتال ولما كانت العراق لا تستطيع أن تقاتل على جبهتين معا لجأت إلى المباحثات مع جلال الطالباني رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردي ووقف القتال، فتم التفاهم معه في ربيع الأول 1404هـ / كانون الأول 1983م على إطلاق تسعة وأربعين سجينا سياسيا وعودة ثمانية آلاف عائلة كردية إلى مناطقها في كردستان بعد أن كانوا أجبروا على الإقامة بجنوب العراق وشمول منطقة الحكم الذاتي للأكراد على منطقة كركوك الغنية بالنفط وإعطاء نسبة ثابتة للأكراد من النفط تتراوح بين عشرين إلى ثلاثين بالمائة، ثم بعد فترة تغير موقف الرئيس العراقي صدام حسين تجاه الاتحاد الوطني الكردي والحزب الشيوعي الكردي بعد الدعم الدولي للعراق فعاد لاستئناف الحوار بشكل جدلي، وحاولت العراق التفاهم مع تركيا للقضاء على المقاومة الكردية وبالتالي رفض حزب الاتحاد الوطني الكردي العرض العراقي بالعفو عن السياسيين فانهارت المفاوضات حول الحكم الذاتي وعاد القتال معهم ثانية بعد أن توقف لأكثر من عام، ثم لما أخذ التهديد الإيراني يقل عام 1407هـ ركزت العراق اهتمامها على الشمال حيث سيطر الأكراد على عشرة آلاف كيلو مترا مربعا فاتخذت الحكومة سياسة الأرض المحروقة فدكت أكثر من ثمانمائة قرية كردية على طول الحزام الأمني مع إيران وأجبرت أعدادا كبيرة على المغادرة والانتقال للجنوب واستمر هذا حتى منتصف عام 1408هـ، ثم في بداية النصف الثاني منه نجح الأكراد في شن غارات على الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة فقامت العراق بهجمة انتقامية ضد بلدة حلبجة وقتلت أربعة آلاف كردي، وقد اندمجت التنظيمات الكردية مع بعضها في سبيل الوقوف المشترك في وجه الحكومة العراقية وهم ستة أحزاب، ثم في أواخر السنة بعد أن بدأت أمور الحرب مع إيران تنتهي خصص ما يقرب من سبعين ألف جندي لإنهاء المسألة الكردية واستعملت الأسلحة الممنوعة دولياً فهرب أكثر من مائة ألف كردي إلى إيران وتركيا، ثم في الخامس من صفر 1409هـ / 16 أيلول 1988م صدر عفو عام ودعت الحكومة العراقية الأكراد للعودة إلى الوطن خلال ثلاثين يوما ووعدت بإطلاق المعتقلين وفعلا رجع للبلاد ما يقرب من ستين ألف كردي تم توزيعهم على المناطق العراقية. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
221 - صالح بن حميد بن مُلْهَم اللَّبَّان، أبو الثّنَاء المالكيُّ المِصْريُّ. [المتوفى: 516 هـ]
سمع أَبَا مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد الله المحاملي، ونصر بن عبد العزيز الشِّيرازي، وكريمة المجاورة. روى عنه السِّلفي، وقال: كان قديماً يؤم في الجامع بطائفة من أهل السُّنة، ولد في سنة سبع وثلاثين وأربع مائة. وتوفي بمصر في صَفَر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
177 - المنور بن أسعد بن سعيد بن أبي الخير فضل الله بن أحمد المِيهَنيّ، أبو الثّناء الصُّوفيّ. [المتوفى: 533 هـ]-[606]-
شيخ صالح، عفيف، لازمٌ لتُرْبه جدّه، ناهضٌ بحقوق الواردين، ولد في حدود الستين وأربعمائة، وحدث، روى عنه ابن السمعاني. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
266 - محمود بن المبارك بن أبي غالب، أبو الثناء البواب. [المتوفى: 557 هـ]
بغدادي، روى عن أبي الحسن ابن العلاف، وابن الطيوري. روى عنه أبو محمد ابن الأخضر، وتوفي في رمضان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
91 - مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن هِبَة اللَّه بْن أَحْمَد بن منصور، أبو الثناء ابن الزّيتوني، الواعظ، المجهز، [المتوفى: 573 هـ]
سبط ابن الواثق. ولد سنة اثنتين وخمسمائة ببغداد وسمع هبة اللَّه بْن الحُصَيْن، وأبا بَكْر الْأَنْصَارِيّ. وبنَيْسابور من مُحَمَّد بْن الفضل الفراوي، وعبد الجبّار الخواريّ، وأبي سعيد مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن صاعد، وزاهر بْن طاهر، وعبد الغافر بْن إِسْمَاعِيل. وبهراة: تميم بْن أَبِي سَعِيد الْجُرْجاني. ولِزم مسجدًا فِي آخر عُمره يعِظ فِيهِ، ويروي الحديث. وسمع منه خلْق، وحدث بكتاب " أسباب النزول " للواحدي. روى عَنْهُ أَبُو طَالِب بْن عَبْد السميع، وأبو مُحَمَّد بْن قُدَامة، والبهاء عَبْد الرَّحْمَن، وطائفة. قال ابْن قُدَامة: كان شَيْخ جماعة، لَهُ أصحاب. حدثني الشهاب الهَمَذَانيّ أنه رَجُل صالح لَهُ كرامات. وقال ابْن النجّار: لزم مسجده منعكفًا على الإقراء والتحديث والوعظ ونفْع الناس. وكان مشهورًا بالصلاح والزّهد والعبادة والتّقى، وكان الناس يتبركون به ويستشفون بدُعائه، وكان لَهُ صِيت عظيم عند الخاص والعام؛ كان -[531]- السلطان مَسْعُود يأتي إلى زيارته، ويقال: إنه وُجد فِي ترِكته عدة رقاع قد كتبها إليه السلطان يخاطبه فِيهَا بخادمه. وكان مليح الخلقة، ظريف الشكل، بزِيّ الصوفية، وله تلامذة ومريدون. وقال الدبيثي: تُوُفي فِي نصف رَمَضَان رَحِمَهُ اللَّهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
391 - محمود بْن مُحَمَّد، أَبُو الثناء البغدادي. [الوفاة: 571 - 580 هـ]
حدث بالإسكندرية عَن هبة اللَّه بْن الحُصَيْن، وأبي منصور القزاز، روى عَنْهُ علي بْن المفضل، وغيره. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
211 - محمود بْن عَبْد اللَّه بْن مطروح بْن محمود، أبو الثّناء المِصِّيصيّ الأصل، المصريّ، الْمُقْرِئ، المؤدّب، الحنبليّ. الصّالح. [المتوفى: 594 هـ]
حدَّث عن الشريف أبي الفتوح الخطيب، والفقيه أبي عمرو عثمان بْن مرزوق. وروى بالإجازة عن حسّان بْن سلامة الخلّال. روى عَنْهُ الفقيه مكّيّ بْن عمر. -[1023]- وكان حَسَن التَّلَفُّظ بالقرآن جدًا. قاله المنذري. وقال: تُوُفّي فِي جُمادى الأولى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
212 - محمود بْن كَرَم بْن أَحْمَد، أبو الثّناء الْبَغْدَادِيّ، الْمُقْرِئ، الضّرير. [المتوفى: 594 هـ]
قرأ القرآن على عليّ بْن عساكر، وغيره. وتُوُفّي فِي رجب. وكان مجوّدًا للقراءات. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
214 - محمود بْن كَرَم بْن أَحْمَد، أبو الثّناء الْبَغْدَادِيّ، الْمُقْرِئ، الضّرير. [المتوفى: 594 هـ]
قرأ القرآن على عليّ بن عساكر، توفي في رجب. وكان مجودًا للقراءات. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
337 - محمود بْن المبارك بن الحسين، أبو الثناء، ابن الداريج البغدادي. [المتوفى: 596 هـ]-[1091]-
روى عن القاضي أَبِي بَكْر، والحسين بْن علي سِبْط الخيّاط، وتُوُفّي فِي صَفَر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
436 - حمّاد بْن هبة اللَّه بْن حمّاد بْن الفُضَيْل، المحدّث أبو الثّناء الحرّانيّ، الحنبليّ، التّاجر، السّفّار. [المتوفى: 598 هـ]-[1141]-
ولُدِ فِي سنة إحدى عشرة وخمس مائة، وسمع ببغداد من أبي القاسم إسماعيل ابن السمرقندي، وأبي بكر ابن الزاغوني، وجماعة، وبهَرَاة من مَسْعُود بْن مُحَمَّد بْن غانم، وعبد السلام بْن أَحْمَد بَكْبَرَة، وبالثّغر من السِّلَفيّ فأكثر، وبمصر من ابن رفاعة، وحدَّث ببغداد، ومصر، وحرّان، وشرع فِي تاريخ لحران، وكتب بخطه الكثير، وتمم تاريخه، وحدَّث به، قاله الدُّبيثيّ. وله شعرٌ جيّد. روى عنه الشيخ الموفق، وفرقد بْن عَبْد اللَّه الكِنانيّ، وعبد القادر الرُّهاويّ، والعَلَم السّخاويّ، والضّياء المقدسيّ، والنّجيب عَبْد اللّطيف، وابن عَبْد الدّائم، وأحمد بْن سلامة النجار، وقيل: إن جمال الدين يحيى ابن الصَّيْرَفيّ سمع منه. تُوُفّي فِي ذي الحجَّة بحران، وأجاز لابن أبي الخير، وجماعة. |